اعتقد ان الاغلبية استغربوا هذا العنوان لكنبعد ما قرأت هذه القصة خطر على بالي هذا السؤال واتمنى من الجميع قراءة هذه القصةقبل الاجابة عن هذا السؤال. تبدأ القصة في زاوية قصية .. وبعيدا عن أعين الإعلام... حيث كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه ... في تلك اللحظة كانت الخراف فيالزريبة تعيش وتاكل وتشرب وكأنها قد جاءت الى تلك الزريبة بضمان الخلود .

دخل الجزار فجأة الى وسط الزريبة فأدركت" الخرفان " بحسها الفطري أن الموت قادم لامحالة .

وقع الاختيار على احد الخراف ..وأمسك الجزاربقرنيه يسحبه الى خارج الزريبة .... ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قويةوجسما ممتلئا وقرنين قويين ..وقد شعر برهبة الحدث.. وجبن الموقف ..وهو يقاد الىالموت ... فنسي الوصية رقم واحد من دستور القطيع ... وهي بالمناسبة الوصية الوحيدةفي ذلك الدستور ... وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة....

وكانت الوصية تقول :- حينما تقع عليك اختيالرالجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك الجزار ويعرض حياتك وحياة افرادالقطيع للخطر .

قال هذا الكبش في نفسه : هذه وصية باطلةودستور غبي لاينطلي حتى على قطيع الخنازير ..فكيف بنا نحن الخراف ونحن أشرف وأطهر.. ... فاذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف ... فلا أعتقد انها ستضرني ...

اما قولهم ان مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتلجميع الخرفان ...فهذا من الغباء ...فماجاء بنا هذا الجزار الى هذه الزريبة الا وقدأعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الاخر ....فمقاومتي قد تفيد ولكنها بلا شكلن تضر ....

انتفض ذلك الكبش انتفاضة الاسد الهصور..وفاجأ الجزار ...واستطاع ان يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع حيث نجح فيالافلات من الموت الذي كان ينتظره .

لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا ... فالزريبةمكتظة بالخراف ولاداعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهارب....

أمسك الجزار بخروف اخر وجره من قرنيه وخرج بهمن الزريبة ....

كان الخروف الاخير مسالما مستسلما ولم يبداية مقاومة ..........الا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع

نال ذلك الخروف اعجاب جميع الخرفان فيالزريبة ... وكانت جميعها تثني عليه بصوت مرتفع وتهتف باسمه ... ولم تتوقف عنالهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو يقول ..... بسم الله والله أكبر

خيم الصمت على الجميع ....وخاصة بعد ان وصلترائحة الموت الى الزريبة . ولكنهم سرعان ماعادوا الى اكلهم وشربهم مستسلمينلمصيرهم الذي يرفض أي فكرة لمقاومة الجزار.

وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموتواحدا بعد الاخر ... وفي كل مرة ياتي الجزار ليأخذ احدهم لاتنسى بقية الخراف بانتوصيه على الموت على دستور القطيع "لا ثم لا للمقاومه "

وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد .... اذاوجد خروفا هادئا مطيعا ...فانه يأخذ معه خروفا اخر . وكل مازاد عدد الخرافالمستسلمة ... زاد طمع الجزار في أخذ عددا اكبر في المرة الواحدة ... حتى وصل بهالحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين اخرين او ثلاثة او اكثر لتسير خلفهذا الخروف الى المسلخ.... وهو يقول : يالها من خراف مسالمة ... لم احترم خرافا منقبل قدر ما احترم هذه الخراف ...

انها فعلا خراف تستحق الاحترام.

كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا امامالخراف الاخرى حتى لايثير غضبها وخوفا من أن تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياجالزريبة والهرب بعيدا... ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق .. أدرك أنه كان يكلفنفسه فوق طاقته ..وان خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم ما يمنعها منالمطالبة بمزيد من الحقوق ... فصار يجمع الخراف بجانب بعضها ... ويقوم بحد السكينمرة واحدة فقط ... ثم يقوم بسدحها وذبحها...والاحياء منها تشاهد من سبقت اليهمسكين الجزار .. ولكن .. كانت الوصية من دستور القطيع تقف حائلا امام أي احد يحاولالمقاومة او الهروب ..." لا تقاوم ..." ....

في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهبلاخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح مابدأه ذلك اليوم ... كان الكبش الشاب قد فكرفي طريقة للخروج من زريبة الموت واخراج بقية القطيع معه كانت الخراف تنظر الىالخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره .

لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا ... فقد كانالجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب .

وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة .... لميكد يصدق عينيه ... صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلعالصباح ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع .... بل كانوا جميعا يشتمونذلك الكبش ويلعنونه و يرتعدون خوفا من أن يكتشف الجزار ماحدث...

وقف ذلك الكبش الشجاع ينظر الى القطيع .. فيانتظار قرارهم الاخير تحدث افراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلكالكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بانفسهم من سكين الجزار ....

وجاء القرار النهائي بالاجماع مخيبا ومفاجئاللكبش الشجاع ....

في صباح اليوم التالي ....جاء الجزار الىالزريبة ليكمل عمله .. فكانت المفاجأة مذهلة

سياج الزريبة مكسور ...... ولكن القطيع موجودداخل الزريبة و لم يهرب منه أحد ..........

ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسطالزريبة خروفا ميتا ... وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح ...

نظر اليه ليعرف حقيقة ماحدث ........... صاحالجزار ... ياالله ... انه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس .

نظرت الخراف الى الجزار بعيون الامل ونظراتالاعتزاز والفخر بما فعلته مع

ذلك الخروف " الارهابي " الذي حاولأن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر .

كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف ... حتىأنه صار يحدث القطيع بكلمات الاعجاب والثناء

ايها القطيع .. كم افتخر بكم وكم يزيداحترامي لكم في كل مرة اتعامل معكم ...

ايها الخراف الجميلة ...لدي خبر سعيد سيسركم جميعا.....وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير ....

أنا وبداية من هذا الصباح ..... لن أقدم علىسحب أي واحد منكم الى المسلخ بالقوة .... كما كنت أفعل من قبل ... فقد اكتشفت اننيكنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم ....

كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الاعزاء أنتنظروا الى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ ...فاذا لم تروها معلقة فهذا يعنيأنني أنتظركم داخل المسلخ .

فليأت واحد بعد الاخر .... وتجنبوا التزاحمعلى ابواب المسلخ ....

وفي الختام لا انسى أن اشيد بدستوركم العظيم......" لا للمقاومة"...

انتهت القصة وهنا ياتي السؤال الذي خطر ليعند قراءة هذه القصة

هل الخرفان أصلها عربي ؟؟


وصلتني عبر الإيميل