أخيرا أعلن عن تفاصيل طرح أسهم شركة الاتصالات وموعد فتح المنافسة في الهاتف الجوال في الربع الأخير من العام 2004م والهاتف الثابت في عام 2008م (إن أعطانا الله العمر). فهناك قناعة أن كثيرا من مشكلات قطاع الاتصالات لن تحل إلا بفتح المنافسة، وهذا حتى باعتراف مسؤولي شركة الاتصالات. والقضية هنا كل من موعد فتح المنافسة وتحديد مجالات المنافسة.

فبالنسبة للموعد فإن عامل الرغبة في رفع سعر سهم شركة الاتصالات حين طرحه في السوق يدعو لتأخير فتح باب المنافسة إذ أنه من القطعي إذا وجد منافس لشركة الاتصالات فإن أسعار خدماتها ستنخفض وبالتالي فإن ربحيتها ستقل.

وفي المقابل فإن ما يدعو لفتح باب المنافسة مبكرا هو حصول المجتمع السعودي على النتائج الإيجابية للمنافسة وهي تحسين خدمات الاتصالات وخفض تكاليفها.

والمهمة الصعبة لدى المشرع هي إيجاد التوازن بين حاجة المجتمع إلى المنافسة وبين الرغبة في إفادة المستثمرين برفع أسهم شركة الاتصالات. وأول موعد لفتح المنافسة هو للجوال بعد عامين، وهو موعد يبدو بعيدا جدا لمن اكتوى بنار فواتير الجوال منذ عام 1996م، ولكن يكفينا أن يلتزم بهذا الموعد ويبدأ المنافس في العمل فعلا في هذا الوقت ولا تبدأ عملية الترخيص عند ذاك، فعملية الترخيص طويلة ومن الضروري البدء بها حالا وهي تشمل وضع لوائح لترخيص المنافسين تشمل رسوم الترخيص، وتوزيع الطيف الترددي، وتحديد عدد المنافسين (من الأفضل ألا يكون عدد المنافسين كبيرا أو قليلا، حيث ان منافسين إضافة إلى شركة الاتصالات عدد مناسب في المرحلة الأولى)، وطرق ربطهم بشبكة الاتصالات العامة، ثم السماح للمنافسين بالتقدم، ومن ثم ترخيص منافس أو أكثر.

أما بالنسبة لمجالات المنافسة، فتقليديا فتح المنافسة في مجال الجوال أسهل حيث لا يتطلب استثمارا كبيرا في الأعمال المدنية من حفر وتمديد مقارنة بالهاتف الثابت. ولكن هناك مجالات أخرى أيضا المنافسة سهلة فيها وهي مثل نقل البيانات (والذي تستفيد منه الشركات التي تريد ربط فروعها مثلا) والاتصالات اللاسلكية (VSAT)، والاتصالات بعيدة المدى داخليا ودوليا، وخدمات القيمة المضافة، مثل بطاقات الهاتف. وهي مجالات لم يعلن بعد موعد فتح المنافسة فيها. والمؤمل ألا يطول الوقت ويتأخر الموعد حيث ان هذه القطاعات بحاجة إلى المزايا التي توفرها المنافسة.

ومن المتوقع أن يكون لهيئة الاتصالات دور كبير في عملية تنظيم المنافسة حيث انها تتطلب أن يقوم مشغل الاتصالات المسيطر أو المهيمن (أي الذي لديه شبكة الهاتف الثابت) بالسماح لمنافسيه باستخدام شبكته لقاء مقابل محدد مثلا عندما يتصل مستخدم للجوال لدى المنافس الجديد برقم هاتف ثابت، ودور الهيئة هو أن تتأكد من أن ذلك الأمر يتم بعدالة.

بل من المؤمل أن يكون دورها إيجابيا في تنظيم القطاع لحفظ حقوق المستخدمين بدلا من الانتظار إلى أن تحل المشكلات إذا حدثت، على غرار الدور الإيجابي لمؤسسة النقد التي أرغمت البنوك على آلية موحدة للصرف الآلي بحيث يستطيع عميل أي بنك السحب من آلة صرف بنك آخر بدون رسوم إضافية عليه.

وأخيرا فقد أعلن عن خفض عوائد الدولة من دخل شركة الاتصالات مقابل تقديم خدمات الاتصالات من سبعة وعشرين في المائة إلى عشرين في المائة، وهذه النسبة تعتبر ضريبة من الدولة لقاء إعطاء الشركة امتياز الخدمة بدون منافس، ولكن عندما تخفضها الدولة عن الشركة من المفترض أن ينعكس جزء من هذا التخفيض على أسعار الخدمات، كما لو أن الدولة لو زادت هذه النسبة لقامت شركة الاتصالات حتما بزيادة أسعار الخدمات.