النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: رسول الله عليه الصلاة والسلام بين حق يرشد المتبعين وباطل يسوق المبغضين

  1. #1
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    المشاركات
    18,891
    معدل تقييم المستوى
    110

    رسول الله عليه الصلاة والسلام بين حق يرشد المتبعين وباطل يسوق المبغضين



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخوتي الكرام، هذا المقال عزمت أن أرسله إلى بعض المجلات الإسلامية، وحتما لديكم ملاحظات عليه، فأرجو ممن يحب مساعدتي أن لا يتردد في التعليق وإبداء وجهة النظر.

    (أولا)

    ما فتئت قلوب أهل الحقد والبغض للإسلام ولنبيه الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم تنفس ‏عن حقدها وبغضها في كتابات أو نكات، في مسرحيات أو رسومات، في شبه يطلقونها بين الفينة ‏والأخرى، وما فتئت القلوب المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم المنقادة بزمامها لسنة صلى ‏الله عليه وسلم تؤلف الكتب مستعينة بالحق في الرد على أراذل الخلق ممن اتخذ سيرة أشرف ‏الخلق مطية لإطفاء نار حقده، أو وجبة لجوع تعصبه، أو يغرف من سموم الدنيا مالا قذرا يحصل ‏عليه من هذه الصحيفة أو تلك متتبعا إثارة حفائظ المسلمين.‏


    الأسباب:‏
    ويتسائل المسلم المحب لنبيه صلى الله عليه وسلم، لماذا هذا التعدي والهجوم على رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم؟ فأجمل هذه الأسباب في التالي:‏
    ‏[أولا] الحقد في قلوب من عرف الحق من غير المؤمنين: وهذه قد أشار لها القرآن ‏الكريم بشكل صريح فقد قال تعالى ‏(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ ‏قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) وقالت ‏صفية أم المؤمنين رضي الله عنها متحدثة عن أبيها الذين كان عدوا لله ولرسوله، وهو حُيي بأن ‏أخطب "سمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب : أهو هو [يقصد رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم] ؟ قال : نعم والله ، قال : أتعرفه وتثبته ؟ قال : نعم ، قال : فما في نفسك منه ؟ ‏قال : عداوته والله ما بقيت أبدا"‏ ، ومن وسائل تحقيق هذه العداوة نكران فضل النبي صلى الله ‏عليه وسلم والسعي للنيل من سيرته الشريفة ولن يستطيعوا.‏

    ‏[ثانيا] كمال شريعته وهيمنتها ودوامها: حاول المشركون النيل من الإسلام في بداية ‏ظهوره فلم يستطيعوا، وتبعهم يهود المدينة المنورة فأخزاهم الله وأهلك بعضهم وشرد بعضا، ثم ‏تبعهم نصارى نجران الذين حاولوا إلقاء شبهة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في ‏قوله تعالى (‏يا أخت هارون)، ومرت القرون والإسلام مع مرورها يثبت كمال شريعته وبقائها ‏محفوظة ودوامها، بل ومسايرتها للعصر، وهذا أوغر أهل الديانات التي وقفت تشريعاتهم عن ‏مواكبة الزمان والعصور، فما من أمر حرمه الإسلام إلا وأثبت العلم الحديث ضرره على ‏الإنسان، كالميتة والدم ولحم الخنزير والخمر وغيرها، بل لم نعجب من تصريحات كثير من ‏الاقتصاديين والساسة الغربيين الذين أثنوا على مبادئ الاقتصاد الإسلامي بعد الأزمة الاقتصادية ‏التي هزت العالم، ورأوا أن في الاقتصاد الإسلامي الحل لغالب هذه الأزمات، بل ويقي من ‏الوقوع في أي أزمة أخرى، ويبرز كمال الشريعة في عنايتها بكافة جوانب الحياة المختلفة، ‏ووضع علاجات مختلفة لأزمات البشر، وهذا دفع الناس للدخول في دين الله أفواجا من دون قتال ‏ولا إرهاب، فإن الإسلام لم ينتشر بحد السيف، ولكن وقف السيف في وجه السيف دفاعا عن ‏الدين.‏

    وفي زماننا هذا حيث أصبح المسلمون في أضعف صورهم، فأكثر اللاجئين في العالم من ‏المسلمين، والمسلمون في غالبهم من أفقر شعوب العالم، ولا نبالغ إن قلنا أنه لا يوجد للمسلمين ‏كيان يجمعهم على قلب رجل واحد ليمنع عنهم شر الأعادي، بل أصبح المسلمون يستنجدون ‏بغيرهم ليدافعوا عنهم، وأصبح المسلم مستهدفا في دينه، ووظفت قوى الشر مليارات الدولارات ‏لحرب الإسلام، وأصبح الإعلام الوسيلة الرئيسية في حرب الإسلام بنشر الشبه والاتهامات الباطلة ‏عن الإسلام، بل وتقدمت ألسنة كبار رجالات الأديان ممن جهل وتجاهل للتطاول على الإسلام، ‏وأصبح الشكل العام للإسلام حسب ما يظهر في الإعلام غير مشجع للدخول فيه، بل جعل بعض ‏المسلمين يشعرون بالخجل من ممارسة دينهم في بلاد غير المسلمين خشية الحرج، ومع كل هذا ‏التشويه الذي لا يشجع على إشهار الإسلام تضاعف عدد من يدخل الإسلام، وهذا أثار ضغائن ‏أعداء الإسلام الذين ينفقون هذه الأموال لرد المسلمين عن دينهم ولكن النتائج دوما تأتي على غير ‏ما تشتهي أنفسهم، فلا عجب من استفزازهم للمسلمين في شخص النبي صلى الله عليه وسلم.‏

    ومن دلائل تميز شريعته صلى الله عليه وسلم الأحكام الشرعية التي لا يوجد لها نظير في ‏الأديان الأخرى، بل لو جمعت شرائع الأديان لما ناظرت الشريعة الإسلامية، فأصول الفقه ‏التي يعود إليها العلماء لاستنباط الحكم الشرعي في الإسلام لا تجد لها نظيرا في الديانات ‏الأخرى، وهذه الأصول تنقسم إلى متفق عليها كالقرآن والسنة، أو متفق عليه عند جمهور الأمة ‏والأئمة الأربعة وعلماء المذاهب السائدة كالإجماع والقياس، أو مختلف عليها كالاستحسان ‏والمصالح المرسلة والعرف والاستصحاب ومذهب الصحابة وشرع من قبلنا، وحتى هذا الاختلاف ‏أدى إلى اتساع الفقه الإسلامي ورحابته، فهل نجد لذلك نظيرا في الديانات الأخرى ‏(قل هاتوا ‏برهانكم إن كنتم صادقين)‏. ‏
    كذلك الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين كما هو معلوم، الأحكام التكليفية والأحكام ‏الوضعية، والأحكام التكليفية إلى خمسة، الواجب والمندوب والمكروه والمحرم والمباح، والأحكام ‏الوضعية كالصحة والبطلان والشرط والمانع والرخصة والعزيمة، وهذه الاحكام جميعها أثبتها ‏المسلمون وأصلوا عليها الشريعة، وكذلك اختلاف أجزاء العبادة ما بين أركان وواجبات وسنن ‏ومكروهات ومحرمات ومبطلات، ووضعوا لكل واحدة أثرها على العبادة من صحة أو بطلان، ‏كمال أو نقصان، فسبحان من أنزل شريعة كاملة إذا عرضت عليها باقي الشرائع لم تجاريها، وإذا ‏ما قورنت بشريعة الإسلام غدت هشيما تذروه الرياح.‏

    [ثالثا] قوة جناب العقيدة الإسلامية: لا يوجد دين على الأرض يمثل التوحيد الخالص ‏سوى الإسلام، وحيث ما يدعي بعض أهل الديانات الأخرى أن عقيدتهم هي عقيدة توحيد فإن ‏الدعاوى تنقضها الحقائق والنصوص التي يتبعها أصحاب الديانات، والباحث عن كمال التوحيد لا ‏يجده إلا في الإسلام، في القرآن الكريم، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حياة ‏الصحابة والتابعين، ويشمل ذلك أفراد الله تبارك وتعالى بالألوهية والربوبية، وإفراده بأسماءه ‏وصفاته التي لا يشاركه فيها أحد، وتنزيه الله تبارك وتعالى عن عوارض الضعف، كالتعب ‏والخطأ والنوم والغفلة والعجز والحاجة ومحدودية القدرة أو الإحاطة به أو إدراكه.‏

    يقابل ذلك يظهر مستوى التدني الذي أوصلته المعتقدات الأخرى للرب، فلا تجد التنزيه ‏والتمجيد الذي أمر الله به في كتابه الكريم القرآن في تلك الديانات، بل تجد فيها تشبيه الخالق ‏بالمخلوق في كل عارض، بل تجد في بعضها أن الرب يبكي ويحزن، يخطئ ويندم، يجوع ‏ويأكل وينام، بل ويتصارع مع رجل وينتصر الرجل على الرب، ‏(سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ ‏عُلُوًّا كَبِيرًا) ، وهذا الضعف العقائدي الذي يواجه قوة جناب عقيدة المسلم يوغر صدر الحاقدين، ‏وبدلا من أن يكون هذا الفارق سببا في مراجعة دينهم جعلهم يكيلون الاتهامات للإسلام.‏

    ‏[رابعا] الكسب المادي والبحث عن الشهرة: بعض من ضعفت نفوسهم، وخارت قواهم ‏عن الربح الطيب للمال لا يتردد في جعل المقدسات وسيلته للوصول للشهرة، فمن يعرف أنيس ‏شروش؟ ومن يعرف تسليمة نسرين؟ ومن يعرف سلمان رشدي؟ ومن يعرف من هم أدنى من تلك الدركة؟ ‏أثاروا الغبار وجعجعوا وصنفوا مؤلفات إذا قرأتها رأيتها لا تعدوا أن تكون أسمالا على قزم، فمن ‏كاسب شهرة ومن كاسب مال، بل بعضهم احتضنه أهل الغرب وأغدقوا عليه الأموال ووضعوا ‏عليه الحراسات لحمايته من حمئة غضب المسلمين، ونشروا كتبه.‏

    وحينما نرجع لحقيقة كثير من هؤلاء سنكتشف أنهم أناس لا يمثلون شيئا في مجتمعهم، ‏وأن شهرتهم هذه لم تظهر إلا بعد تهجمهم على شخص النبي صلى الله عليه وسلم أو على مبادئ ‏الإسلام، حيث يأتون بغرائب وأكاذيب وقصص مبنية على نصوص مكذوبة أو ردها علماء ‏الإسلام من قبل فلم تصبح ذات قيمة، أو تأويلات خاصة بهم لنصوص الإسلام تتصادم مع الذوق ‏السليم للغة العربية التي كُتب بها القرآن الكريم، حتى أن عامة علمائهم يتجنبون الوقوع في هذه ‏الأخطاء المفضوحة، لكن المتعالمين منهم وهم الجهلاء الذين وضعوا أنفسهم في مراتب العلماء ‏جعلوا من أنفسهم بوقا يكررون هذه الأخطاء ويرددونها بشكل مفضوح، وهم قبل غيرهم يعلمون ‏بأن تصرفهم هذا لا يحرف مسلما عن معتقده، إنما هي روح الاستفزاز والرغبة في البروز لمن ‏يعاني من النقص في وسط مجتمعه، فلا يجد سوى هذه الوسيلة ليرفع خسيسته.‏

    ‏[خامسا] أفعال المسلمين: من أبناء المسلمين من لا يتردد في خوض صراعات مع غير ‏المسلمين في كل محفل، ويبذر لكل حرب، فيكيل الشتائم لغير المسلمين ويتعالى عليهم وينال ‏منهم، وهو يقرأ قوله تعالى ‏(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) ‏وكيل الشتائم للأعداء أضر بالمسلمين ولم يقدم نفعا، وكذلك أولئك الذين يقومون بأفعال هي بعيدة ‏عن الإسلام، سواء من استباحة دم غير المسلمين أو استباحة إيذائهم في أنفسهم وفي أموالهم بشتى ‏الوسائل، فإن غير المسلم حينما يرى مثل هذه الأفعال فلن يتردد في نسبة هذه العيوب إلى الدين ‏الذي يدين به هذا الذي آذاه.‏
    وهذه الأفعال السلبية التي تقع من كثير من المسلمين جعلت دعاوى أعداء الإسلام مبررة، ‏ولذلك تجد أن أتباع أعداء الإسلام يوافقونهم الرأي حينما يشاهدون تصرفات بعض المسلمين.‏


    في المشاركة القادمة بإذن الله سأتكلم عن تهافت هذه الاتهامات وذلك بالحديث عن مصدرها.

  2. #2
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    705
    الدولة: Egypt
    معدل تقييم المستوى
    11

    رد: رسول الله عليه الصلاة والسلام بين حق يرشد المتبعين وباطل يسوق المبغضين

    الله عليك يا شيخ مبارك


  3. #3
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    المشاركات
    18,891
    معدل تقييم المستوى
    110

    رد: رسول الله عليه الصلاة والسلام بين حق يرشد المتبعين وباطل يسوق المبغضين

    بارك الله فيك أخي الكريم
    صححت عبارة:
    بل ربما لو جمعت شرائع الأديان لما ناظرت الشريعة الإسلامية
    بحذف ربما لتكون:
    بل لو جمعت شرائع الأديان لما ناظرت الشريعة الإسلامية

  4. #4
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    المشاركات
    18,891
    معدل تقييم المستوى
    110

    رد: رسول الله عليه الصلاة والسلام بين حق يرشد المتبعين وباطل يسوق المبغضين

    (ثانيا)

    الشبهات باطلة: يجب أن يتعامل المسلم مع كل شبهة تَرِدُ على أنها باطل لا حق، وأنها لا تعدو ‏أن تكون استفزازا، فهو إذ ولد في بيئة مسلمة تقيم الجماعة خمس مرات يوميا، وتقيم خطبة ‏الجمعة كل أسبوع، ويسمع القرآن يتردد في بيئته، فهو أولى أن لا يتأثر بهذه الشبهات التي ‏يعرضها أعداء الإسلام، وليؤصل في ذهنه أن طرحهم للشبهات لا يهدف لمصلحة المسلم بل هدفه ‏أذية المسلم، فإن ميدان الحوار معلوم ورواده هم العلماء الربانيون الذين يردون في كل زمان ‏ومكان على هؤلاء ويفحموهم ويدافعوا عن دين الله وشرعته، وعن رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم وسنته، لكن الذي نشاهدته نشر للشبهات بين عامة المسلمين وتجنب مجادلة علماء المسلمين.‏
    فإذا كانت هذه الشبهات بطالة لا أصل لها والرد ميسورا عليها فمن أين اختلقوها؟ وكيف ‏نقول انهم اختلقوها وهي ترد في كتب المسلمين؟ وهذه تساؤلات يحق للمسلم أن يسأل عنها ليزيد ‏يقينه في أن ما يقوله هؤلاء باطل محض، وترجع هذه الشبهات التي لدى أعداء الإسلام من ‏أصحاب الديانات إلى الأمور التالية:‏

    ‏1-‏ النصوص الباطلة: يرجع المبطلون إلى قصص باطلة رفضها علماء المسلمين أو أحكام ‏شرعية يستنبطونها من هذه النصوص الباطلة، كقصة الغرانيق التي أبدع الشيخ ناصر ‏الدين الألباني في إبطالها في كتابه "نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق"، وعلى المسلم ‏أن يعلم بأن الأحاديث الضعيفة و المكذوبة والقصص التي لا تصح سندا أو لا تصح متنا ‏لا تعتبر حجة على المسلمين، فلا قيمة لها، وحري بالمؤمن العاقل إذا ما تكرر عرض الشبهات عليه من شخص بعينه بأسلوب نقل النصوص الكاذبة أن يبصم بكلمة (كذاب) على كل كلمة يقولها ناقل الكذب مستقبلا ولا يتعب نفسه في البحث عن صحة نقولاته.

    2-‏ نصوصا شرعية يأولونها حسب هواهم: ولأن غالب هؤلاء المبطلين يفتقرون للذوق ‏السليم للغة العربية، بلاغة ونحوا وصرفا، من ذلك ادعاءهم أن قوله تعالى "نحن" في ‏مواضع كثيرة من القرآن الكريم تدل على التعدد، وهذه من جهلهم باللغة، ومن ذلك قوله ‏تعالى ‏يا أيها النبي إذا طلقتم النساء، فيزعمون أنه كان يخاطب النبي صلى الله عليه ‏وسلم فيجب أن يقول (إذا طلقت النساء)، وهذا كذلك من الجهل المركب في العربية، إذ ‏أن هذه الجملة تدل على فصاحة القرآن، فهو بهذا الخطاب لا يخلو من أحد معنيين، إما ‏مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم خطاب تعظيم له وذلك بمخاطبته بصيغة الجمع، أو ‏توجيه الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم كمشرع عن رب العالمين وفي نفس الخطاب ‏هو توجيه للمؤمنين، فعجبا لمن جهل ببلاغة العربية وقلب قوة المعنى إلى شبهة! وعلى ‏هذا تجد جهلهم المركب يظهر بشكل واضح في الإلتفاتات البلاغية ما بين الجمع والمفرد، ‏وما بين ضمير المتكلم والمخاطب والغائب في القرآن الكريم والتي ترد تارة للتعظيم ‏وتارة للتوبيخ، إلى غير ذلك من أسباب ورودها.‏

    3-‏ الجهل بعلوم القرآن وأحكامه كالنسخ والتقييد والتخصيص: فيحاولون أن يثبتوا وجود ‏تناقض في التشريع المستنبط من القرآن، من ذلك ادعاءهم أن القرآن يبيح الخمر، ‏ويستدلون على ذلك بقوله تعالى ‏يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ ‏لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا‏ وقوله تعالى ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ ‏سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ، فيدعون أن الإسلام يمدح الخمر، وأنها محرمة فقط ‏وقت الصلاة.‏

    4-‏ اتهام الإسلام من خلال نصوص شرعية صحيحة يوجد أشد منها في كتبهم: من ذلك اتهام الإسلام بالظلم من خلال إباحته للتعدد، وعند البحث عن التعدد في ‏كتبهم نجد أنه وصل لأعداد تفوق بكثير ما أباحه الإسلام، ومن ذلك سخريتهم ‏بأحكام الجهاد في الإسلام، وادعاءهم أن الإسلام دين القتل، وعند استقراء نصوص القتال ‏في كتبهم سنتمكن من تفسير المذابح التي يقوم بها الصهاينة على أرض ‏فلسطين والصليبيون على باقي أراضي المسلمين.‏

    5-‏ الاعتماد على فتاوى بعض العلماء للطعن في الإسلام: علما بأن اجتهادات علماء الإسلام ‏لا تعتبر حجة على الإسلام، بل الحجة على الإسلام هي النصوص الشرعية التي جاء بها ‏الإسلام لأنها نصوص لا تنطق عن الهوى، فهي وحي إلهي، إما فتاوى العلماء فتصيب ‏وتُخطئ، بل بعضها يكون في قمة الشذوذ، ومن تلك الفتاوى التي اقاموا عليها الدنيا ولم ‏يقعدوها فتاوى بعض العلماء في رضاع الكبير، وهي مسائل أقل من أن تبحث، ويجب ‏عند الرد فيها أن يكون الرد في نطاق النص الشرعي وأما فتاوى العلماء فلا تُبحث لأنه ‏لا قدسية لفتوى العالم، القدسية في النص، قرآنا كان أو سنة.‏

    ‏6-‏ الرد على بعض النصوص الشرعية الصحيحة لأنهم يرونها لا توافق هواهم: كالتعدد ‏وأحكام المواريث و أحكام الحدود والقصاص والردة، ولسنا نطالبهم بقبول هذه الأحكام، ‏ولا يعنينا أن يقبلوها، ولا يعنينا أن تتقبلها عقولهم، فالهوى أصاب حتى بعض المسلمين، ‏وليس للإنسان أن يشكل دينه على هواه، بل يقبل الدين كما جاء عن رب العزة، أما ‏العبث بأحكام الشريعة فإنه يحولها من شريعة ربانية إلى قوانين شيطانية بقالب إنساني، ‏قال تعالى (‏أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ‏وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ). وقال (‏قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا ‏أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) ‏ ، ‏وهم بذلك إنما يطبقون الجاهلية، حتى ولو كانوا في ما يسمونه العصور الحديثة فهم في ‏جاهلية، فإن كل حكم يقابل حكم الله تبارك فهو جاهلية، قال تعالى (‏وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا ‏أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا ‏فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ‏‏ أَفَحُكْمَ ‏الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

  5. #5
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    المشاركات
    18,891
    معدل تقييم المستوى
    110

    رد: رسول الله عليه الصلاة والسلام بين حق يرشد المتبعين وباطل يسوق المبغضين



    بدى لي أن أضيف هذه الفقرة فيما بين فقرات الأسباب:

    ‏[رابعا] صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية والأخلاقية: إن أي باحث منصف في ‏أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، لن يتردد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أعظم ‏شخصية عرفها التاريخ، بل إن مايكل هارت صاحب كتاب العظماء المائة لم يتردد في وضعه ‏على رأس قائمة عظماء التاريخ، ولسنا نحفل بشهادته، فإن شهادة المولى عز وجل عنه هي ‏الشهادة الحق لما قال ‏وإنك لعلى خلق عظيم، ولكن نسوق شهاداتهم لأن الشهادة من وسطهم، ‏ممن لا يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم لا من خلال الدين ولا النسب، إنما قاده الإنصاف لذلك، ‏وهو حجة عليهم، فهؤلاء المبغضون لما يرون شهادات هؤلاء تأتي لصالح النبي صلى الله عليه ‏وسلم، ويرون القرآن الكريم يفصل في أخلاق مميزة للنبي صلى الله عليه وسلم، وحينما يستقرأون ‏السنة يجدون أن الصحابة نقلوا صفاته الخُلُقية والخَلْقية بشكل دقيق وفريد لم يعهد التاريخ له ‏مثيلا، بينما لا يجدونها في كتبهم، ويجدون الصحابة وقد بلغوا درجة الكمال الإنساني لما تشبهوا ‏بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم لا يجدون سوى أناملهم ليعضوا عليها من الغيض، ‏فيخرج ذلك الحقد تنفيسا في صورة إساءات لهذا النبي الكريم. ‏

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 31-05-2010, 22:33
  2. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 20-07-2009, 22:00
  3. لنصرة الحبيب رسول الله صلـى الله عليه و سلمـ
    بواسطة Tiina في المنتدى الأرشيف
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-02-2008, 04:24
  4. مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 30-01-2005, 03:26
  5. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12-12-2004, 17:13

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •