سلوكيات المسلمين في الوقت الراهن:
نخلص مما سبق إلى أن تزكية النفس من الأشياء الأساسية، تتساوى في أهميتها مع أداء العبادات ذاتها. لكن ماذا حدث في واقعنا المعاصر؟ إن المشاهد لسلوكيات المسلمين في الوقت الراهن لتصيبه دهشة شديدة مما آل إليه أمر المسلمين! حتى لقد انتشرت مقولة: إن في بلاد المسلمين إسلام بلا مسلمين، وفي بلاد الغرب مسلمين بلا إسلام!! وذلك للدلالة على عدم اتصاف المسمين بأي أخلاق للإسلام، في الوقت الذي يتحلى فيه الغربيون بكل صفات الإسلام مع عدم إسلامهم!!!
والأمثلة على ما ذكرت كثيرة للأسف. وعلى سبيل المثال: كنا في صلاة التراويح نجد المصلين يتعاركون على حجز أماكن للوقوف بالصف الأول، الأمر الذي كان يترك من المرارة الشيء الكثير في نفوس المصلين. وبدلا من أن تسود روح الود بينهم، إذا بالبغضاء والشحناء تطغى على نفوسهم. فهل هذا السلوك صحيح؟
وحكى لي أحدهم عن جماعة من الأصدقاء دخلوا المعتكف معا في الأيام العشر الأخيرة من رمضان، فإذا بهم بعد فترة الاعتكاف وقد تحوّلوا إلى أعداء متشاحنين يبغض بعضهم بعضا، بعد أن كانوا من قبل إخوة متحابين. ذلك أن طول عشرتهم واحتكاكهم ببعضهم أفضت إلى ما لا يحمد عقباه من إظهار مساوئ السلوك والأخلاق في حق بعضهم البعض.




إن أية حضارة تقوم على دعامتين: علمية وأخلاقية. وهذا ما يؤكد لنا قرب انهيار الحضارة الحيوانية السائدة والمهيمنة على العالم الآن. ولكنه في ذات الوقت لا يبشر بأن تكون أمة الإسلام هي الوارث الطبيعي لهذه الحضارة، ذلك أن أخلاقيات أمة الإسلام ما زالت بعيدة عن المستوى الذي يمكن أن تقود به العالم الآن. وسقوط الأمة في إحدى هاتين الدعامتين يؤدي لسقوطها في الأخرى ولا شك، ومن ثم انهيارها واندحارها فيما بعد. ولننظر إلى الإسلام وكيف انتشر في أنحاء العالم. كان ذلك بسبب أخلاق التجار الذين حملوا معهم رسالة الإسلام وهم يجوبون العالم شرقا وغربا، فأدى ذلك لاعتناق الكثيرين للإسلام ودخولهم في دين الله أفواجا.