كان صديقا لشي غيفارا وكاسترو وعدوّا لديغول
ألفريد بيرينغي القس الذي حشد لوحده دعم أمريكا اللاتينية لاستقلال الجزائر
يجسد مسار القسّ ألفريد بيرينغي انتصار القيم الإنسانية على همجية الاستعمار الفرنسي بموقفه المساند لاستقلال الجزائر، وحشد الدعم للقضية في أمريكا اللاتينية بإقناع شي غيفارا وفيدال كاسترو، وهو ما جعله مستهدفا من طرف المخابرات لتصفيته جسديا، وبعد الاستقلال رفض كل الامتيازات مقابل كفاحه من أجل وطنه الجزائر.
اعتبر السيد أحمد بن شوك في مستهل محاضرته بمركز ''كريدش'' بوهران، أن مراسم دفن بيرنيغي بالمقبرة المسيحية بتلمسان عملا بوصيته وسط جمع قليل من الأصدقاء في 14 نوفمبر 1996 ''لا تليق بمقام تضحيات رجل وهب كل شيء يملكه من أجل الثورة''.
استعاد المحاضر وهو والٍ سابق وعضو في ''المالق'' بصفته رئيس جمعية ''دار السلام'' التي أسسها مع القس بيرينغي، محطات من مسار هذا الرجل العظيم الذي وُلد في 30 جوان 1915 بالعمرية بعين تموشنت من عائلة إسبانية انتقلت للعيش إلى مدينة أرزيو، حيث التحق بإحدى المدارس المسيحية. ولم يمنعه مرضه من التجنيد سنة 1939 والتحق بجبهة القتال بإيطاليا وشارك مع فيلقه المشكل من المغاربة في معركة ''مونت كاسينو'' الشهيرة، حيث تعرف على أحمد بن بلة.
لم يفاجأ القس باندلاع الثورة ليقينه بعدالة القضية بحكم معايشته للجزائريين خلال إشرافه على كنيسة الرمشي التي التحق بها نهاية الحرب العالمية. اشتهر بمقالته ''نظرة مسيحية على الجزائر'' التي نشرتها جريدة ''وهران ريبيبليكان'' في جانفي ,1956 قبل طرده سنة 1957 إلى فرنسا حيث نشط عدة محاضرات في أوساط الطلبة المسيحيين لحشد الدعم للثورة. ورجع إلى الجزائر ليواصل كفاحه بدعم الثوار وتعليم الأطفال وجمع الإعانات لعائلات الثوار. فأصدرت العدالة سنة 1958 حكما آخر ضده بعشر سنوات مع حرمانه من حقوقه المدنية لنفس المدة، ليلتحق بعدها بالفاتيكان.
التقى بأسقف من الشيلي كان يبحث عن توظيف قساوسة، واستقر بعدها بالشيلي كأستاذ وقس لأحد الكنائس بمدينة سانتياغو. استغل إقامته بالشيلي لشرح أبعاد القضية الجزائرية قبل تعيينه كممثل رسمي للهلال الأحمر الجزائري في أمريكا اللاتينية من طرف قيادة الثورة، وشكّل عدة لجان مساندة للاجئين الجزائريين بمناسبة إعلان هيئة الأمم المتحدة لسنة 1959 سنة للاجئين.
كسب القس بيرينغي مساندة الرأي العام بمحاضراته لدرجة اضطر ديغول للاستعانة بالأديب ''أندري مالرو'' لمواجهة نفوذه في أمريكا اللاتينية.
حصدت القضية الجزائرية بفضله معظم أصوات بلدان أمريكا اللاتينية من أجل حق تقرير المصير في هيئة الأمم المتحدة. تحصل على الدعم المطلق للقيادة الكوبية ومنحه فيدال كاسترو وجواز سفر دبلوماسي ونشأت بينه وبين شي غيفارا صداقة متينة، حيث لم يتوان هذا الأخير في السؤال عليه خلال زيارته للجزائر.
وكاعتراف لفضله على الثورة حظي القس باستقبال رسمي سنة 1961 بتونس، حيث وجد في انتظاره في المطار بن يوسف بن خدة وعبد الحميد مهري.
أشرف على لجنة الشؤون الخارجية في أول برلمان تأسيسي جزائري بعد الاستقلال، ثم تفرغ للتدريس بثانوية بتلمسان قبل تعيينه في كنيسة ''سانت إيسبري'' بوهران وكان من المفروض أن يُعوض الأب كلافري الذي اغتاله الإرهاب منتصف التسعينيات بوهران.