هيئة الاغاثة التركية اشترت هذه السفينة



ما هي هيئة الاغاثة التركية الانسانية التي نظمت قافلة الحرية لكسر الحصار على قطاع غزة والتي اقتحمت القوات الاسرائيلية اكبر سفنها "مافي مرمرة" في المياه الدولية ما ادى الى مقتل تسعة ناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الانسان كانوا على متن الباخرة؟
هي جمعية غير حكومية اسلامية تنشط في الحقل الانساني في اكثر من مئة بلد حول العالم، اسست رسميا عام 1995 بهدف تأمين المساعدات الانسانية للبلدان التي تعاني من حروب ونزاعات.
وعلى الرغم من تعرضها لانتقادات بسبب طابعها الاسلامي اذ يتهمها البعض بارتباطها بمجموعات اسلامية راديكالية كحركة حماس او تنظيم القاعدة، تجدر الاشارة الى ان الجمعية منتسبة كعضو استشاري الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للامم المتحدة.
منذ تأسيسها وسط تسعينيات القرن الماضي، بدأت الهيئة عملها على الساحة الدولية بتقديم المساعدات الانسانية لمسلمي البوسنة وبعدها نظمت عدة مهمات انسانية في بلدان كثيرة منها باكستان و وبلغاريا والبانيا ولبنان واندونيسيا والعراق والاراضي الفلسطينية وهايتي وغيرها من البلدان في افريقيا وجنوب امريكا، وذلك حسبما تفيد وكالة رويترز للانباء نقلا عن وسائل الاعلام التركية.
اتهامات


تتهم صحيفة الديلي تلجراف البريطانية بصراحة في تقرير لمحررها ريتشارد سبنسر نشر في 31 مايو/ ايار الماضي الجمعية بأنها "حركة اسلامية سياسية تختبئ خلف العمل الانساني". ويحاول سبنسر دعم اتهامه بالرأي الاسرائيلي القائل بأن "الجمعية تدعم حماس التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بالمنظمة الارهابية".
ولكن الصحيفة تختم بالقول ان هذه الادعاءات مثيرة للجدل.
اما عن علاقة الجمعية بمنظمات "ارهابية" اخرى مثل تنظيم القاعدة التابع لاسامة بن لادن فان المعلومات التي تناقلتها الصحف من نيويورك تايمز وكريستيان ساينس مونيتور الامريكيتين الى جيروزاليم بوست الاسرائيلية وغيرها، فكلها تنسب الى مصدر واحد وهو تقرير نشره محلل امريكي يدعى ايفان كوهلمان لدى المؤسسة الدنماركية للدراسات الدولية عام 2006 بعنوان: "دور الجمعيات الخيرية الاسلامية في توظيف وتمويل الارهاب الدولي".
وفي تقريره الذي اعتمدته جميع الصحف الاسرائيلية كمرجع تستند اليه لتبرير وجهة النظر الاسرائيلية، يرتكز المحلل الى معلومة وردت احد تحقيقات القاضي الفرنسي جان لوي بروغيير المتخصص بشؤون الارهاب، والذي اثار جدلا كبيرا في فرنسا لدى اعترافه بأنه مقرب من وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي ايه)، قبل ان يستقيل من منصبه القضائي عام 2007 ليتفرغ للسياسة اذ خاض الانتخابات النيابية في العام نفسه حيث هزم امام خصمه الاشتراكي جيروم كاهوزاك.

الجيش الاسرائيلي وزع صورا لمعدات صادرها عن متن "مافي مرمرة"


من جهتها، تقول هيئة الاغاثة التركية ان لا علاقة لها "بالجهاديين" كما يتهمها البعض، ولكن هدف تأسيسها وعملها كان وما زال "مساعدة المحتاجين انسانيا حول العالم كمسلمي البوسنة الذين تعرضوا لشتى الممارسات على ايدي الصرب"، كما قالت احدى الناشطات لدى الجمعية في مقرها باسطنبول لمجلة كريستيان ساينس مونيتور.
دعم حكومي


تدعم الحكومة التركية عمل هذه الجمعية، وبخاصة منذ عام 2008 عندما اصبحت اسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي حظرت عمل الجمعية في الاراضي الفلسطينية بحجة قربها من حماس. وكانت قوات الامن الداخلي الاسرائيلية (شين بيت) قد اعتقلت لعدة ايام في 10 مايو/ ايار الماضي عزت شاهين، احد ناشطي الجمعية في الضفة الغربية بحجة "انتمائه الى جمعية محظورة في اسرائيل".
وتجدر الاشارة الى ان رئيس الهيئة بولنت يلدريم كان على متن "مافي مرمرة" التي كانت تتوجه الى ميناء غزة لكسر الحصار وعلى متنها مساعدات انسانية ومواد بناء تمنع اسرائيل دخولها.
وكان يلدريم قد زار غزة بعد الحرب الاسرائيلية عليها بداية عام 2009، لحضور افتتاح مكتب المنظمة في غزة والقاء كلمة في مناسبة عامة بحضور مسؤولين من حركة حماس.
وفي مقابلة له مع نيويورك تايمز في الاول من يونيو/ حزيران الجاري، يقول عمر فاروق احد المسؤولين في هيئة الاغاثة التركية الانسانية ان "سمعة الجمعية اصبحت عالمية بعد ما جرى وبخاصة لان عملها مع حملة كسر حصار غير ميزان القوى".
على صعيد آخر، تنفي الهيئة جاء في تقرير القاضي الفرنسي بروغيير ان السلطات التركية اغارت على مكاتبها ووجدت فيها اسلحة، ويقول نائب رئيسها يافوز ديدي ان الجمعية اسست في بادئ الامر لمساعدة فقراء اسطنبول، اكبر مدن تركيا قبل ان تبدأ بالتوسع الى العمل الانساني الاقليمي والدولي.
آلية التمويل


ويقول المسؤول في الجمعية ان مصدر التمويل هو التبرعات الخاصة للمنتسبين الى الجمعية واصدقائها، وبخاصة في اوساط طبقة التجار المسلمين الاغنياء في تركيا، والتي يقول المراقبون انها اوصلت حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية الى الحكم.
لا شك ان عمل الهيئة بات يثير غضب اسرائيل بشكل كبير وبخاصة بسبب الاحراج الدولي البالغ الذي سببته لها من خلال احداث الايام الاخيرة، وتدهور علاقاتها مع تركيا، حليفتها الوحيدة في المنطقة.
ولكن الاهم هو ان كل ما جرى يأتي من قبل جمعية تتهمها تل ابيب بدعم حماس (التي تصنفها على انها منظمة ارهابية)، تبنت وقدمت الدعم المادي والمعنوي الكبيرين "للحملة الدولية لكسر حصار غزة" التي لم تسمح لها امكانياتها المالية والاعلامية الضعيفة من تخطي ما كان يوصف سابقا بـ"العمل الرمزي لكسر الحصار".

بشير الخوري
بي بي سي


http://www.bbc.co.uk/arabic/middleea..._profile.shtml