النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: عن مكدونالد و البطه دونالد و شعث مفارقنا

  1. #1
    عضو برونزي الصورة الرمزية OMDA
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,008
    الدولة: Egypt
    معدل تقييم المستوى
    27

    عن مكدونالد و البطه دونالد و شعث مفارقنا



    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    وكل عام وانتم بخير

    هذه مجموعة مقالات للدكتور / احمد خالد توفيق

    احببت ان تشاركونى قرائتها كنوع من تسلية الصيام

    ان اعجبتكم فهناك المزيد

    1- عن مكدونالد و البطه دونالد


    من الخصائص المھمة في الإمبراطوریة الأمریكیة كونھا تقدم – كما یقول الأستاذ ھیكل – نمطًا معیشیًا وثقافیًا بالغ
    الجاذبیة. إنھا الإمبراطوریة الأولى في التاریخ التي تستعمل ھذا النوع من السلاح. وفي الماضي كان من السھل أن
    تمقت الإمبراطوریة الرومانیة بكل رموزھا؛ فلم تكن كتابات ماركوس أوریلیوس أو خطب بللیني الأكبر تتسرب إلى
    دارك، أما الیوم فأنت تشتم الولایات المتحدة ثم تقضي اللیل كلھ مع فیلم أمریكي شائق. یذكر أبناء جیلي أیام الحرب
    الباردة حینما كان الماركسیون یعدونك بجنة البرولیتاریا التي ستتحقق بعد الكثیر من الدم والعرق والدموع، بینما
    كان الأمریكیون یقدمون لك بالفعل جنتھم الصناعیة ذات اللون والطعم والرائحة، حیث تسبح الحسناوات الشقراوات
    في بحار البیبسي كولا بینما یرقص میكي ماوس ویحلق سوبرمان في الجو. إنھ) العالم الحر)... تلك اللفظة
    الأمریكیة الاستعماریة التي سادت لتصف كل ما ینضوي تحت جناح الولایات المتحدة خارج الستار الحدیدي، أما ما
    وراء الستار الحدیدي فحفنة من الجنرالات السادیین المصابین بالشذوذ الجنسي والذین یتكلمون الإنجلیزیة
    (المكسرة(، ومواطنین لا یرغبون في شيء إلا الفرار إلى العالم الحر.
    منذ أسابیع قدمت قناة الجزیرة فیلمًا وثائقیًا بریطانیًا عن احتلال العراق، وكان المراسل البریطاني یختبئ مع
    المارینز خلف دبابة بینما طلقات المقاومة تنھمر علیھم.. ھنا قال أحد رجال المارینز دعابة لیزیل التوتر، لكنھا
    تستدعي وقفة عمیقة: "تصور أننا لم نقصف قط أیة مدینة فیھا (ماكدونالد) ؟!". وقد اندھش المراسل البریطاني لھذه
    المعلومة التي ثبت أنھا حقیقیة. إن ماكدونالد رمز استعماري قوي یعني أن ھذه الدولة غیر مارقة، ولھ ذات ثقل
    القنصلیة البریطانیة في الماضي.. بل إن ظھوره في بلد ما یعطیھا نوعًا من صكوك الأمان ضد الغزو. ولھذا لا
    نندھش كثیرًا عندما نعرف أن الصین اعتبرت البطة دونالد عمیلة للمخابرات المركزیة ومنعت دخولھا البلاد لفترة
    طویلة إبان الثورة الثقافیة.
    إن الثقافة الأمریكیة – على مستوى القراءة أو المشاھدة أو الطعام - ھي أمضى سلاح في ترسانة الحرب الأمریكیة،
    والولایات المتحدة قادرة بالفعل على فرضأولویاتھا الثقافیة .. إنھا الدولة الوحیدة التي تشتمھا وأنت تستمتع بأفلامھا
    وتتلذذ بمشروبھا الشھیر .
    أنت تشعر بأن من یرتادون محلات الوجبات الجاھزة الأمریكیة لا یفعلون ذلك لأنھم یحبونھا، بل لما یحظون بھ من
    (ممارسة للأمركة) على أرض وطنھم، وھم یدفعون ثمن ھذه الممارسة غالیًا ..إن ھذه المحلات لا تبیع طعامًا لكنھا
    تبیع جوًا وطقوسًُا وھي تعرف ھذا .. یلبس الشاب (الكاجوال ویر) مع كاسكیت البیزبول المقلوب على رأسھ،
    ویحمل شطیرة الھامبورجر وفي الید الأخرى كوب البیبسي یبرز منھ الشفاط فیشعر بأنھ واحد من ھؤلاء السادة في
    مع كل عبارة .. باختصار ھم یرتادون ھذه المحلات لكي یكونوا من القوم Shit مانھاتن، ویا حبذا لو استعمل لفظة
    أي تلك المصافحات High five الذین یرتادون ھذه المحلات .. لماذا صار الشباب یصافحون بعضھم على طریقة
    العالیة التي یستعملھا لاعبو السلة الأمریكیون ؟... لماذا یلبس الشباب القلنسوات الصوفیة على غرار الزنوج
    الأمریكیین مطربي (الراب) ؟ .
    أجد غریبًا جدًا أن یفھم Sitcom عندما أشاھد أفلام الأمریكیین وحلقاتھم الكومیدیة من طراز كومیدیا الموقف
    Dating المواطن العربي ھذه المواضیع أو یتذوقھا لكن ھذا یحدث.. مشكلة الفتى المراھق الذي لا یستطیع مواعدة
    أیة فتاة في الصف .. مشكلة الفتاة في الذھاب إلى حفل الرقص السنوي .. مشكلة الطفل الذي لا یحقق أھدافًا في لعبة
    البیزبول .. ثم الدعابات السمجة: "أطرف شيء حدث لي في طریقي لھذا الحفل ..تصوروا أنني لم أجد زیتونًا
    للمارتیني !" فینفجر الجمھور ضحكًا ومعھ یضحك (عباس) أو (حلمي) من فرط طرافة الموقف.. لا زیتون
    للمارتیني ؟... یا للسخریة!. ثم الكلام عن "بطل الكلیة الذي یزن مائة رطل وطولھ ستة أقدام".. فتحاول أنت جاھدًا
    فھم ما یمثلھ ھذا بالمتر والكیلوجرام .. ثم یظھر مقدم حفل الأوسكار الذي مھمتھ ھي التظرف – ستیف مارتن غالبًا
    - لیقول لنا: "لقد شعرت كأنني في رون ھوارد شو !" .. ھنا ینفجر الجمھور ضحكًا ویوشك على الاختناق .. أنت
    مطالب بأن تعرف ما تعنیھ ھذه الدعابة أو تختنق ضحكًا مع الجمھور..
    حتى على مستوى مجلات الأطفال، لماذا لا یتزوج دونالد صدیقتھ دیزي أبدًا ؟..إنھ یحاول الفوز بحبھا ومن جدید
    ندخل في نطاق (المواعدة).. لكن ولا كلمة عن الزواج .. أین الآباء والأمھات في ھذه القصص ؟ ..
    ویلاحظ من یتابع الأفلام الأمریكیة الحدیثة أن ھناك نغمة تقدیس واضحة لثلاثة أنماط من البشر: الزنجي والیھودي
    والشاذ جنسیًا.. راجع فیلم (أفضل ما یكون) حیث تجد ثلاثة الأنماط معًا .یسھل قبول العنصر الأول بشرط ألا
    یتحول إلى عنصریة مضادة، وإن كان العارفون ببواطن الأمور یؤكدون أنھا مجرد قشرة سطحیة تخفي عطن
    العنصریة .. یسھل قبول العنصر الثاني بشرط ألا یتحول إلى صھیونیة أو تعصب أعمى .. أما العنصر الثالث
    فابتلاعھ عسیر جدًا.. لكننا نتعلم كیف نبتلعھ بالتدریج، وعلى طریقة راسبوتین في ابتلاع جرعات متزایدة من السم
    یومیًا ..
    إن الثقافة الأمریكیة قویة إلى درجة أنھا تخدر المواطن الأمریكي نفسھ .. ھذا المواطن الذي یمسك بعلبة البیرة
    الباردة ویلبس الكاسكیت بالمقلوب ویصلح ھوائي التلفزیون لمشاھدة مباراة كرة القدم .. كرة القدم التي یلعبھا على
    عكس العالم كلھ. وھو یؤمن فعلاً بأن أمریكا تقود العالم الحر وأن دیموقراطیتھا ھي النموذج الأعلى للشعوب
    الأخرى.. ھذا المواطن التعس الذي آمن بخطر الشیوعیة، ثم بعد سنوات راح یتساءل: كیف قادنا ماكارثي إلى ھذا
    كلھ ؟ ... ھل كنا مجانین ؟.. ثم نسى الأمر برمتھ وحارب في فیتنام وبعدھا بسنوات راح یتساءل كیف وصلنا لھذا
    ؟.. كیف كنا بھذا الحمق ؟.. ثم سرعان ما نسى وأرسل ابنھ إلى العراق .. ولسوف یتذكر الأمر بعد عام أو عامین
    لیتساءل: كیف تركنا بوش یقودنا إلى ھذا الجحیم ؟..
    بعد خسارة كیري أمام بوش قرأت رأیًا لأحد المواطنین الأمریكیین یقول: لقد كان كیري رائعًا في المناظرات ..
    لكننا نؤمن أن المناظرات لا تدل على شيء لھذا كان لابد أن یخسر..!
    تأمل معي منطق الأطفال ھذا: من یفز في المناظرة لابد أن یخسر الانتخابات لأن المناظرات لا تدل على شيء!..
    إذن ھل كان على كیري أن یخسر المناظرات ؟.. وما جدواھا إذن ... ؟ ..
    كائن مغرور ساذج مخدوع ..ھذا ھو المواطن الأمریكي .. المواطن الأمریكي المتوسط الذي لیس خبیرًا في مؤسسة
    (راند) ولیس طبیبًا في (مایو كلینیك).. لكنھ صار النمط الثقافي الأكثر جاذبیة على ظھر ھذا الكوكب، وصار على
    الشباب أن یفرح لما یفرحھ ، و یقلق من أجل ما یقلقھ حتى لو كان عدم وجود زیتون لشراب المارتیني.. إنھا
    العولمة التي وصفھا د. (جلال أمین) بأنھا تسري في اتجاه واحد : منھم إلینا .. بینما المفترض أن تسري في
    الاتجاھین .. لكن الأمریكي یؤمن أنھ لیس لدى الشعوب الأخرى ما تقدمھ لھ إلا فطیرة إیطالیة جدیدة أو وجبة
    مكسیكیة أو أسلوبًا صینیًا جدیدًا في التأمل ..
    لقد تغلغلت الثقافة الأمریكیة في خلایانا وخلایا شبابنا بلا شك .. والمشكلة أن المقابل الفكري المتمثل في الاتحاد
    السوفییتي لم یعد موجودًا .. كانت ھناك سماء وأرض، وكان ھناك أبیض وأسود، وكان ھناك ماء ونار .. الیوم لم
    یعد لدینا إلا الأرض والأسود والنار .. فلابد أن الناس في روسیا الآن یحاولون تحویل الرطل والقدم إلى الكیلوجرام
    والمتر، أو یبحثون عن زیتون لشراب المارتیني!


    2- صدام لم یقبض...!


    لا شيء یثیر غیظي مثل مداخلات المشاھدین على الھواء؛ تلك التي تلوث برامج الفضائیات خاصة الإخباریة منھا..

    عندما یكون ضیف الحلقة في وزن حسن نصر الله أو فھمي ھویدي أو سید القمني أو المدیر السابق للمخابرات
    المركزیة في الشرق الأوسط، تكتشف أن ھناك شخصًا في مكان ما یملك الشجاعة العبقریة الكافیة لیرفع سماعة
    الھاتف ویعطل تدفق المعلومات المھم لمدة خمس دقائق، فقط كي یعبر عن آرائھ في الحیاة .. وھو أصلاً لا یملك أیة
    موھبة إلا امتلاكھ لخط دولي .. لكنھ یتكلم بلھجة المرشد الذي یھدي ھذه الخراف الضالة إلى الصواب: "أنا عجبني
    الأستاذ فھمي لما قال كیت وكیت وما عجبني لما قال كذا وكذا .."... إنھا كلمة الحجا أخیرًا بعد ما كثر الدھماء ..
    وتشعر طیلة الوقت أنھ من الذین یھوون سماع صوتھم وربما العبث في أصابع أقدامھم كذلك ..
    أذكر أن أحد ھؤلاء اتصل بالشیخ القرضاوي لیصدر تعلیماتھ: "قل للمشاھدین كذا وكذا وامنعھم من كذا وكذا ..".
    یومھا قال القرضاوي إن نفاق العالم للحاكم أمره مفضوح وخطره محدود، أما نفاقھ للعامة بأن یقول لھم ما یرغبون
    في سماعھ فھو أمر شدید الخطر..
    یقولون إن ھذه المكالمات مرتبة سلفًا وأنا أصدق أن ینطبق ھذا على نسبة معینة من المتكلمین، أولئك الذین یعرفون
    ما یقولون حقًا . لا أصدق أن یسمع جارودي المقیم في باریس الحلقة فیتصل ونسمع صوتھ فورًا وبھذه البساطة، ما
    لم یتم ترتیب ذلك مسبقًا. أما البقیة الباقیة فكلامھا یؤكد بلا شك أن المداخلات عشوائیة ..
    یمكن لكل متابع یقظ – وأعتقد أن أعداءنا كذلك – أن یرسم صورة دقیقة للعقلیة العربیة من خلال ھذه المداخلات .
    وھي صورة لا تسر النفس على كل حال..
    أولاً ھناك ذلك الأخ الذي اتصل بأحمد منصور ینصح العرب بسحب أرصدتھم من مصارف الغرب بعد أحداث
    سبتمبر .. إلى ھنا الكلام معقول .. فجأة ینفجر صارخًا : المسیخ الدجال ھو من دبر أحداث سبتمبر .. أنا أنذر
    أمریكا إن لم تسحب قواتھا في أفغانستان لأفضحن أمرھم في كل المحافل الدولیة!.. وأنھى صراخھ بأن أعطى
    أمریكا مھلة حتى صلاة الفجر للانسحاب وإلا خرب بیتھا وفرج علیھا (اللي یسوى وإللي مایسواش! (
    في برنامج آخر اتصل مسیحي مصري یؤید المقاومة في فلسطین .. بعدھا اتصل أخ من بلد عربي شقیق لیقول في
    حزم: "لیس لنصراني أن یتكلم عن الجھاد في فلسطین .. القضیة في فلسطین إسلامیة أولاً وأخیرًا أما ھم فلیس لھم
    إلا الجزیة یدفعونھا"..
    ھكذا ببساطة یقول لكل مسیحي یھمھ ما یحدث في فلسطین "وانت مالك یا بارد ..؟"
    أحیانًا یأتي الھراء مما وراء المحیط .. واحد من أقباط المھجر یتصل من الولایات المتحدة لیقول في عصبیة إن
    الأدب العربي كلھ) عھر) وإن علینا أن ندرس الأدب الفرعوني العظیم الذي قدم للعالم (سنوحي).. كنت سأحترم
    كلامھ لو قال ما قالھ بالدیموطیقیة لكنھ قالھ بالعربیة للأسف..
    دعك من الأخ الذي أكد - بعد ما عرضت نشرات الأخبار عملیة نقل عرفات المریض إلى فرنسا – أن ھذه تمثیلیة
    .. "عرفات لیس مریضًا إنما ھي الطریقة المثلى لیترك الساحة لمن یتنازل من بعده !.. لو شاھدتم الصور لرأیتم أن
    عرفات في خیر حال !" .. وتنظر أنت للصور لتجد أن عرفات یبدو كشبح .. ھل أصیب الأخ المتكلم بالعمى كذلك
    ؟... ثم لنفترض أن عرفات یبدو سلیمًا فما ھو منطق ھذه التمثیلیة ؟.. ھل عرفات یرید التنازل ؟.. إذن لماذا لا
    یتنازل ھو نفسھ ؟.. ھل لا یرید التنازل ؟.. إذن لماذا یقوم بھذه التمثیلیة السخیفة ؟ لكن الأخ یتكلم بلھجة قاطعة تقول
    بوضوح إننا بلھاء عاجزون عن رؤیة الشمس...
    طبعًا وقد انتقل عرفات إلى جوار ربھ توقعت أن تبدأ الأغنیة التالیة: عرفات حي وفي مكان ما بأوروبا یستمتع
    بأموال الفلسطینیین .. الجنازة تمثیلیة تم ترتیبھا مع المخابرات الفرنسیة !.. لكن خاب ظني فلم یقلھا أحد بعد
    ..واضح أنني لست أذكى ممن أنتقدھم ھنا..
    ھناك عبقري آخر یصر على نبذ علم الغرب كلھ وأن علینا أن نبدأ في تكوین علم إسلامي خاص بنا .. أي أنھ یرید
    أن نعید استكشاف قوانین الجاذبیة وشحنة الإلكترون وتشریح البطین وربما العجلة والنار كذلك ..والسؤال ھنا: لماذا
    تستعمل الھاتف والدیش وھما ثمرة اكتشافات الغرب الكافر ؟
    وقد اعتادت قناة الجزیرة أن تنظم استفتاءات تداعب مقدمًا العقل العربي الذي تفھمھ جیدًا .. ھل تعتقد أن عرفات
    مات مسمومًا ؟.. ھل تعتقد أن أمریكا تتلاعب بنا ؟.. الخ . والإجابة دائمًا معروفة لأن من یذكر العكس لا یمكن أن
    یكون عربیًا ...
    الحقیقة أن العقل العربي ھو أخصب تربة وجدت لنمو بذور الإشاعات ..
    كل شيء فیھ مؤامرة ما .. الكرادلة والحاخامات ساھرون في الخارج على ضوء المشاعل السباعیة یشربون الدم
    ویخططون لتدمیر حضارتنا .. حتى على مستوى الألعاب .. أقراص لعبة (بوكیمون) الیابانیة عندما تحترق تكتب
    كلمة) محمد لا .. كعبة لا).. ھل ھم في الیابان رائقو المزاج إلى ھذا الحد ؟.. ما نفع ھذا لھم وھم لا یفكرون إلا بلغة
    الدولار والین ؟.. ھل یكفي ھذا لھدم الإسلام ؟ ..وكیف یھدمھ إذا لم تكن الكتابة تظھر إلا في ظروف نادرة ؟.. ثم
    تعال نجرب معًا ونحرق أحد ھذه الأقراص .. لا شيء .. لكن لا أحد یصدق ..الكل یؤكد أنھ جرب أمس ورأى ..
    تخرج صحیفة مصریة مھمة تقول إن لفظة (بیكاتشو) - اسم إحدى شخصیات اللعبة - معناھا (كن یھودیًا).. وھو ما
    أنكره كل خبراء اللغة العبریة ، لكن الجماھیر لا تقبل عن نظریة المؤامرة بدیلاً.. إنھا طعامھا وشرابھا .. وتخرج
    المظاھرات الغاضبة ویقف تلامیذ المدارس خارج مدارسھم یحرقون أقراص البوكیمون في حماس تقربًا لله .. لا
    یعلم أحد مصدر ھذه الإشاعة لكني أرجح أنھا شركة منافسة أرادت أن یخلو السوق من البوكیمون لتسویق منتجاتھا،
    وھو ما كان فعلاً..
    صدام لم یقبض علیھ بعد .. من قال ھذا ؟ ..الصور زائفة ونخیل البلح لا ینمو في ھذا الوقت .. فلو ظھر مكبلاً
    بالأصفاد فلیس ھو .. ھناك ممثلون یشبھونھ .. لو اتضح أنھ ھو مائة في المائة فقد قبضوا علیھ مخدرًا . المھم ألا
    تصدق ..
    أذكر أیام غزو العراق للكویت أن صدیقًا تونسیًا – وكانت تونس تؤید صدام وقتھا – قال لي في اشمئزاز: "حرام
    علیكم ..كیف ترسلون ألف فتاة للترفیھ عن الجنود الأمریكیین ؟". جن جنوني غیظًا وقلت لھ إنھ لو كان المتكلم
    مجنونًا فلیكن المستمع عاقلاً.. ھل تتخیل لجنة من الحكومة تطوف بالشوارع تختار من البنات أولئك اللاتي یصلحن
    لإمتاع الجنود الأمریكیین ؟.. و"متخافش یا حاج .. بنتك حتنام مع العساكر الأمریكان كام یوم كده وبعدین ترجعلك
    صاغ سلیم".. تشاجرت معھ لإھانتھ أولاً ولغبائھ ثانیًا .. ثم فوجئت بأن صحفنا تروج ذات الإشاعة لكنھا جعلت
    الفتیات بنات دولة عربیة أخرى تؤید صدام .. والمفترض أنھن یذھبن للتسریة عن الجنود العراقیین . وفي الحالتین
    الكل یصدق..
    خذ عندك أسامة بن لادن .. ھناك كثیرون في الداخل والخارج یعتقدون أنھ لم یقم بشيء مما نسب إلیھ في أحداث
    سبتمبر، والموضوع كلھ مؤامرة من دولة داخل دولة تحرك الولایات المتحدة .. منطق قد یكون مقنعًا .. لكن خذ
    عندك من یدافع عن ابن لادن لأنھ لم یفعلھا .. ثم ینھي كلامھ بالدعاء لھذا البطل المغوار الذي لقن الولایات المتحدة
    أقسى درس في تاریخھا !... ھذا نموذج ممتاز للمنطق الذي یعكس نفسھ في الجملة ذاتھا ..
    ثمة حادثة تافھة حدثت في دولة عربیة عرفت بالتحفظ الشدید .. شاب وغد ھاجم زوجة أخیھ وعراھا .. حادث بشع
    لكنھ أتفھ من أن یتذكره أحد.. لكن منتدیات الإنترنت تفرغت تمامًا لھذا الموضوع .. الكل یستعیذ بالله وینعي
    الأخلاق لكنھ یتلمظ ویسیل لعابھ لمعرفة تفاصیل أكثر ..ھذه الطریقة في الھجوم على الفحش التي تشم فیھا أعتى
    درجات الكبت الجنسي والتوحش.. أحد العباقرة الذین علقوا قال في ذكاء: "والله ما عملوھا إلا الموساد !" .. والأسوأ
    أن الكل وافقھ على ذلك!..
    من ذكر الموساد في الموضوع ؟.. ما ھو دوره ؟.. ما الفوائد الجمة التي ستعود على إسرائیل من قیام شاب بتعریة
    زوجة أخیھ ؟.. أسئلة لا جواب عنھا..
    وما دمنا تكلمنا عن ھذه المجموعات العربیة فلابد أن نذكر ظاھرة عجیبة .. لا یوجد عقل في العالم یخلط بین الدین
    والجنس بھذه الكثافة .. صور عاریة شدیدة الفحش بعضھا شاذ وبعضھا لأطفال جنبًا إلى جنب أحادیث قدسیة
    وأدعیة ..! فإذا جاءت سیرة الدین تحول الكل إلى دعاة ومجاھدین كبار ..
    أحمد الله أنني لست مفكرًا أو مصلحًا أو داعیة .. إن مھمة ھؤلاء عسیرة .. عسیرة إلى حد لا یمكن وصفھ...!

    3- شعث مفارقنا ...!

    القبلیة...

    من قال إننا تخلصنا منھا ...؟
    بیت الشعر العربي القدیم الذي یقول:

    "شعث مفارقنا .. تغلي مراجلنا
    نأسو بأموالنا آثار أیدینا"

    ھذا البیت تلقیناه جمیعًا في المدرسة، وقال لنا مدرسونا – بنبرة إعجاب لا شك فیھا - إنھ نموذج طیب للفخر عند

    العرب .. تأمل مدى الاعتزاز بالنفس ؟... إن مفارقھم مشعثة من القتال، ولكن مراجلھم لا تكف عن الغلیان كنایة
    عن الكرم .. وھم یؤذون الناس باستمرار لكنھم یدفعون التعویضات .. ھل ترى ؟.. الآخرون ضعفاء فقراء ومنحطو
    النفوس كذلك.. یقبلون بعض المال لینسوا ما أصابھم من أذى..
    لیس ھذا فحسب، فالأخ العربي لا یرید أن ینسى القبلیة على سبیل الملل أو التعب أو السھو .. لھذا یقول:
    ونشرب إن وردنا الماء صفوًا
    ویشرب غیرنا كدرًا وطینا
    لماذا تفخر یا أخي بأنك تشرب الماء من النبع صافیًا .. بینما یشرب الآخرون طینًا ؟.. لماذا لا ننظم العملیة فیشرب
    الجمیع ماء صافیًا ؟
    لكن ھذه الروح موجودة في العرب منذ قدیم، وكنا نحسبھا من سمات الجاھلیة، فإذا ھي تستمر وتُخلد ونقابلھا في كل
    یوم ... على مستوى الدول وعلى مستوى الأسرة..
    عرفت ذات مرة شابًا رقیق الحال خطب ابنة إحدى تلك الأسر، سأطلق علیھا (ھ) لتسھیل الأمور. وكان لھا أخ
    موشك على الزواج بدوره أطلق علیھ (م).. صاحبنا رقیق الحال اشترى سجادة أنیقة للصالون من محلات القطاع
    العام وتركھا في شقة خطیبتھ – كما ھي العادة في البیوت المصریة – إلى أن یستكمل تجھیز بیتھ.. تزوج أخوھا
    (م) قبلھما فذھب الشاب رقیق الحال لتھنئتھ .. ھنا فوجئ بالسجادة مفروشة في صالون أخیھا !.. ابتلع دھشتھ إلى أن
    تكلم مع خطیبتھ على انفراد، وقال لھا إن العادة جرت على عدم استعمال أشیائھ لأن الأمانة تقضي بھذا أولاً، ولأن
    ھذا فأل سیئ ثانیًا، ولأن أحدًا لم یستأذنھ ثالثاً، ولأن المعارف المشتركین لن یصدقوا أبدًا أن ھذه سجادتھ ھو یوم
    یرونھا في صالون بیتھ، وسوف یفترضون أن أخاھا ھو الذي أعان الشاب الرقیق الحال بإھدائھ سجادتھ..
    ھنا تحولت خطیبتھ الرقیقة إلى شيء یشبھ مصاصي الدماء، وقالت لھ إنھ: لا یجب أن یقول ھذا (عنا) وذلك (لأننا)
    نعرف ما نفعل ولأن (أخي) لیس بحاجة إلى سجادتك الحقیرة ھذه...
    ھكذا ابتلع لسانھ لأنھ كان یحبھا فعلاً ولم یكن یرید تدمیر الزیجة لأسباب تافھة كھذه .. وبالفعل صارت زوجتھ ..
    بعد ھذا بعامین تزوج أخو زوجة (م) وذھبا لزیارة العریس في بیتھ .. فوجئت الزوجة الشابة (ھ) بأن النجفة المعلقة
    في الصالون ھي نجفة أخیھا (م) الذي سافر لبلد عربي منذ عام .. لقد جرؤت الحدأة على فك النجفة التي اشتراھا
    زوجھا بمالھ كي تعلقھا في صالون أخیھا !.. وقد راحت الزوجة الشابة (ھ) ترغي وتزبد وتتحدث عن انعدام المثل
    والنساء اللائي لا خلاق لھن .. فذكرھا زوجھا رقیق الحال في رفق بموقف مماثل حدث منذ عام .. لكنھا قالت) إننا)
    لا نتصرف مثل ھؤلاء ..(إننا) نعرف جیدًا ما نفعلھ .. وما فعلھ أخي كان استعارة بسیطة لكن ھذه سرقة .. ثم إننا
    اعتدنا أن نشرب الماء صفوًا ویشرب غیرنا كدرًا وطینًا..
    ما دمنا نحن من یرتكب الأخطاء ونؤذي فكل شيء على ما یرام والحیاة حلوة. الجرم كل الجرم ھو أن یفعل بك
    الآخرون الشيء ذاتھ لأن ھذا معناه أن الخیر زال من العالم ..
    یوقف الرجل سیارتھ في عرض الطریق فإذا لامھ سائق الأجرة الواقف خلفھ، تنطع وتنمر وقال في لھجة منذرة :
    إنت مش عارف بتكلم مین ؟... ویرمقھ بتلك النظرة البولیسیة التي تعلم الكل كیف یصطنعھا اصطناعًا .. كأنھ من
    عتاة رجال الأمن ذوي النفوذ أو من مراكز القوى في الستینات ..
    جرب الآن أن تجعل سائق الأجرة یسد الطریق على نفس الرجل، ولسوف تسمع مواعظ كاملة عن قلة التھذیب
    وانعدام الأخلاق .. وتنتھي الموعظة بالعبارة الشھیرة: إنت مش عارف بتكلم مین ؟.. ثم یرفع الموبایل في عصبیة
    وقرف إلى أذنھ كأنھ یطلب (مراد بیھ) فلا یقول شیئًا .. فقط یغمغم ثم یغلقھ بعصبیة أكثر ولسان حالھ یقول (أنت
    إنسان میت ..(
    ھذا نموذج آخر للشعور القبلي الواضح .. وھذا الرجل لا یفعل إلا أن یمارس عملیًا أسلوب: ونشرب إن وردنا الماء
    صفوًا ویشرب غیرنا كدرًا وطینا..
    كل أسرة ترید أن یكون بین أبنائھا الضابط لیكون عندھا (إبراھیم بیھ) تخالف بھ القوانین وتمشي على أعناق
    الآخرین .. كل أسرة ترید أن یكون عندھا وكیل النیابة والمستشار فإن لم تجد واحدًا ناسبتھ أو تمحكت في قریب
    بعید .. ھكذا تستطیع أن تخالف القانون كما تشاء .. إن إبراھیم بیھ لقادر على أن یجعلھا تشرب الماء صفوًا ویشرب
    غیرھا كدرًا وطینًا..
    بفضل (إبراھیم بیھ) أو) سامي بیھ) یمكن للأسرة أن تظفر بلائحة أرقام ذات أربع أو ثلاث خانات .. ھكذا لا یجرؤ
    شرطي واحد على الاعتراض ویمكنھا إیقاف سیارتھا في الممنوع وتھدد من ترید..
    لكن حدث بلا حرج عما یحدث لو أوقف واحد من قبیلة أخرى سیارتھ في الممنوع.. عندھا تكون الطامة الكبرى ..
    أمال إحنا متخلفین لیھ ؟
    شعث مفارقنا .. تغلي مراجلنا...
    دائمًا (نا) الدالة على الفاعلین .. دائمًا (نحن) و(إحنا (و(عندنا) و(بتاعنا).. والزوجة التي فقد زوجھا الوزیر منصبھ
    في التعدیل الوزاري، فأصیبت بانھیار عصبي لأن كشك الحراسة أمام البنایة قد تم رفعھ .. كانت قد اعتادت أن
    یكون ھذا (كشكنا) و(حراستنا) و(وزارتنا).. لھذا لم تتحمل فقد ھذا الھیلمان لتصیر كالرعاع الآخرین الذین لا یوجد
    كشك حراسة على بابھم..
    ونشرب إن وردنا الماء صفوًا
    ویشرب غیرنا كدرًا وطینا
    والمشكلة في مصر أن الأمر تجاوز مجرد لذة قھر الجیران .. إن النجاح الاجتماعي صار یقترن اقترانًا قویًا بالقدرة
    على خرق القوانین .. مش إحنا .. القانون للفقراء والبسطاء (الذین یشربون كدرًا وطینًا ...(أما نحن ففوق القانون
    ..لھذا كما ذكرت وجد مثال (مش عارف إنت بتكلم مین)... واصطنع الجمیع ذلك الطابع المتكبر الغامض كأنھم من
    رجال أمن الدولة شدیدي الخطر، برغم أن ھؤلاء لن یلفتوا الأنظار لأنفسھم في إشارة مرور أو طابور مصرف
    لمجرد التفاخر..
    نحن .. نحن ومن بعدنا الطوفان..
    كیف یجرؤ ھذا الشرطي على إیقاف سیارتي ؟... أتراه یحسبني من الآخرین ؟.. ألا یعرف أنني من (بني مخزوم)
    ؟... كیف یعاقب ھذا المدرس الفقیر ابني في المدرسة ؟.. ألا یعرف ابن من ھو ؟... لقد تعبت كثیرًا حتى أبلغ مكانة
    تسمح لي بمخالفة القانون ولن أسمح لواحد من قبیلة أخرى بأن یحاسبني..وھكذا تمضي الحیاة في مصر .. لا تدري ھل ھو وباء مستجد أم ھو مرض منذ القدم لم نشف بھ وتظاھرنا بذلك
    بعض الوقت ؟.. لكننا لن نتقدم أبدًا ما لم نتعلم كیف نمشط مفارقنا ونطفئ مراجلنا إلا عند اللزوم، وننظم ورود
    الینبوع لیشرب الكل الماء صافیًا...

    [CENTER][B][COLOR=Blue] [FONT=Arial][COLOR=Purple] [SIZE=4][COLOR=Blue]سبحان الله وبحمده [/COLOR][/SIZE][/COLOR][/FONT][SIZE=4]
    [/SIZE]
    [IMG]http://i56.tinypic.com/29dvfpd.jpg[/IMG]
    [/COLOR][/B]
    [SIZE=4][B][COLOR=DarkRed]No silence after this day
    [IMG]http://i.imgur.com/eOPlT.jpg[/IMG]


    [/COLOR][/B][/SIZE] [/CENTER]

  2. #2
    عضو فضي الصورة الرمزية zero_cold00
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    المشاركات
    795
    الدولة: Egypt
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد: عن مكدونالد و البطه دونالد و شعث مفارقنا

    مقالات روعه فعلا





  3. #3
    عضو محترف الصورة الرمزية شلاع العتر
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    11,465
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: عن مكدونالد و البطه دونالد و شعث مفارقنا

    WaW

    Good ... Very good
    "هذه المشاركة بواسطة الهاتف الجوال"

  4. #4
    عضو برونزي الصورة الرمزية Mshadow.me
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    1,441
    معدل تقييم المستوى
    17

    رد: عن مكدونالد و البطه دونالد و شعث مفارقنا



    قريتهم قبل كده و قريتهم دلوقتي تاني

    الراجل ده فكره عالي و راقي جدا و أسلوبه جذاب

    شكرا عمدة
    [CENTER][SIZE=4][URL="http://www.arabhardware.net/forum/showthread.php?t=205511"]دليل مبسط لشراء الهيدفون المناسبة[/URL][/SIZE]

    [FONT=Palatino Linotype][SIZE=4][COLOR=DarkRed][I]A Storm Is Coming[/I][/COLOR][/SIZE][/FONT]

    [IMG]http://img98.imageshack.us/img98/3972/witchkinglogo.jpg[/IMG]

    [/CENTER]

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •