لنقارن بين تصرف سفارة اليايان وبلجيكا وبين سفاراتنا جميعها في كل بلدان العالم، ولنستعرض تصرف حكومتنا الرشيدة في التعامل مع مواطنيها والأجانب على أرض مصرمن خلال ثلاثة حوادث مختلفة حدثت بمصر.

لقد تعرض وفد سياحى لحادث مرورى على طريق أسوان- أبوسمبل، أسفر عن إصابة 14 سائحا يابانيا، و 2 مصريين ووفاة مصري، وانتقل على الفور محافظ أسوان إلى المستشفى للاطمئنان على الحالات المصابة (ولاحظ معي الانتقال الفوري للسيد المحافظ)، وتأكد من تقديم الرعاية الطبية المتكاملة للمصابين الذين تعرضوا لإصابات خفيفة تراوحت ما بين كسور وكدمات متفرقة بالجسم باستثناء 3 حالات جرى التنسيق مع وزارة الصحة لنقلهم بالإسعاف الطائر(تم نقلهم بالاسعاف الطائر وكأن الاسعاف الطائر مقصور على الأجانب فقط) إلى مستشفى معهد ناصر بالقاهرة.

وفور إبلاغ محافظ أسوان بالحادث أعطى تعليماته الفورية بسرعة توجه سيارات الإسعاف والتى وصلت إلى 10 سيارات إسعاف مجهزة بأطقم طبية من أطباء ومسعفين بجانب الأدوية والمحاليل(10 سيارات اسعاف!!!!!! في حادث حريق سوق الجمعة بالقاهرة أكبر سوق في مصر لم يتواجد هذا العدد من سيارات الاسعاف)، وبالطبع لم تكن كل هذه التحركات إلا بتدخل كبير وقوي من السفارة اليابانية بالقاهرة.

والحادث الثاني تعرض فيه سائح بلجيكي لحادثة طعن بأسوان واصيب بجروح خطرة جراء ذلك، وقد كان السائح البلجيكي في زيارة لقرية تشكل موقعا سياحيا شعبيا في اسوان يوم الثلاثاء الماضي وتعرض له مهاجم وطعنه في عنقه وكان يريد قتله، ونأتي لتصرف الحكومة المصرية تلقى السائح البلجيكي اسعافات في مستشفى في اسوان، وقد كان رجال الاسعاف بأسوان تأخروا قليلا على السائح وأمر محافظ أسوان باحلتهم للتحقيق وطبعا المحافظ لم يحولهم للتحقيق لانهم قصروا في عملهم بل لانهم تأخروا لانقاذ مواطن اجنبي وهذا لم يأت إلى بضغط من السفارة البلجيكية على حد علمي وبعد ذلك تم نقله بطائرة عسكرية الى القاهرة للعلاج لاحظوا انها طائرة عسكرية أي أن الطائرة لم تتحرك من نفسها ولم يحركها قائد المنطقة الجنوبية بأوامره الشخصية بل بأمر وتكليف وتوجيهات وضغط من السفارة البلجيكية، ومنذ أن تم الاعتداء على هذا السائح ومعه اثنين من السفارة لحمايته ولتذليل أي عقبة ولتوفير له أجواء مناسبة للعلاج.


ونأتي لموقف آخر ولكنه يتعلق بنا نحن المصريين، لي صديق شاهد حادث مروري على الطريق السريع بين بني سويف والمنيا ولقد اتصل صديقي ومن معه ممن شاهدوا الحادث بالشرطة والاسعاف مرتين ولم يأت أحد منهم فاتصلوا بهم في المرة الثالثة وأخبروا من رد عليهم من الاسعاف والشرطة بأن بالحادث سياح أجانب مصابين وكانت النتيجة تواجد المحافظ ومدير الأمن وأكثر من خمسة سيارات اسعاف في مكان الحادث، وبالطبع لم يكن هناك أي سائح أجنبي بالحادث ولكنهم فعلوا ذلك لكي تأتي إليهم الاسعاف.


لما هذا الاستخفاف بنا وهذه الأهمية القصوى للسياح وللأجانب؟؟!!، هذا ليس إلا لأن مسئولينا يعلمون بأن هؤلاء السياح ورائهم سفارات ودول تحترم شعوبها ولن تضيع حقوق شعوبها حتى لو كانت في حوادث سير عادية، وذلك لأن أصوات شعوبها وارادتهم هي من تحدد من يتولى الحكم وبالتالي فهم يعملون من أجل شعوبهم ومن أجل خدمتهم، بينما مسئولينا اعتبروا أنفسهم يتصدقون علينا حيث أنهم وافقوا أن يكونوا المسئولين والمحافظين والحكام.


هذه المواقف تجسد الفرق بين نظام لا يحتاج للناس فى استمراره، وآخر يستمد شرعيته من قبول الناس ورضاهم.