حملت الأنباء أمس أحداثا اهتز لها العالم الحر,
هناك في الشمال البارد حيث سار يوما بن فضلان,
فجأة في قلب إحدى عواصم الفيكنغ تكدر المشهد,
تصوروا لقد ملأ الغبار والرماد أوسلو!
شقت أصوات غريبة مسامع الناس,
لقد انفجر شيء ما قرب المباني الحكومية, يا للهول!

الناس تجري في كل مكان, هل ظلت مقاتلة نرويجية الطريق إلى أفغانستان؟
أم أن فليسوف طرابلس أنجز ما أوعد وترجم "طزاته" دما في اسكاندينافيا؟
أم أن مذنبا متمردا سقط على مباني الحكومة؟
أم أن قنينة غاز انفجرت قبل أن ينعم مهاجر عربي بفنجان قهوة؟
لم يكن أحد يدري, وبدا كأن الناس تجري, ولا تدري ما الذي يجري,
عندها بدأت الشريحة التي زرعت في عقول الإنسان المعولم تعمل عملها:
فبدأ البرنامج يفرع التحليلات: الفاعل معروف, والبصمات واضحة,
المستهدف صحيفة مسيئة, والرسالة: خذوا هذه والأخرى نسيئة,
الدليل: تهديدات صريحة على مواقع معروفة.
قال آخرون: كلا إن المراد بالصفعة الوزير, لا بد أنها يد امتدت من الهندكوش,

بدأت الكلمة المخيفة تطفو على سطح التخمينات إر....هاب,
لكن الرجل الأبيض هاب أن ينطق بها صريحة "إرهاب"
إنهم لم يتجرؤوا أن ينطقوا بها, فمن يدري؟
تصوروا لو أن مذنّبا فعلها, كيف ستتصرف الديبلوماسية الغربية بعدها لجبر الضرر؟
هل ستقدم اعتذارا من قبيل: "هالي وي آر سو سوري"
قال الغلام الأسود في البيت الأبيض: "ليس عندنا ما يكفي من المعلومات بعد."
صام أبوباماهم عن الكلمة المرعبة فائتم به العالم الحر, وجلس كل يترقب.

وغير بعيد على جزيرة صغيرة كان الموت يقطف رؤوسا يافعة, بيد باردة لا ترتعش,
وجاءت الأنباء بأن اليد بيضاء والرأس أشقر, والزي زي شرطة!
ما أحكم الرجل الأبيض, التثبت نصف الحكمة, لم ينطقوا بالكلمة المرعبة,
حتى لا يضعوها في غير موضعها.
إنها كلمة لا تليق عند مرأى الفتى الأشقر, كيف يقال عنه إرهابي وليس له لحية?
كيف يقال عنه إرهابي وهو وسيم أبيض نصراني أشقر؟
قرأت في بعض صحف العالم الحر أن الرجل مجنون يميني متطرف محافظ,
لكن وصفة الإرهاب لا تكتمل بهذا كله.
إن الإرهاب وصفة, لم تكتمل مقاديرها في فعلة الفتى الأبيض الغاضب.
طيب, إن استطعتم أن تعجنوا خبزا بماء وملح وخميرة من دون دقيق,
حينها تستطيعون أن تلبسوا الفتى الأبيض الوسيم التهمة التي اكتسيتموها منذ زمان.
هل رأيتم؟ ليس الأمر بتلك البساطة. لا بد أن تحترموا قواعد اللعبة الديمقراطية.

لكن مهلا, إنه فعل ما فعل غضبا من الهجرة ومن المسلمين,
هل يعني هذا أن التهمة انزلقت على جلد الفتى الأشقر المدهون بدهن الديمقراطية لتلتصق مرة أخرى بمن هم أولى بها وأهلها؟


منقول - منتديات الساخر