السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذي مهد لنا الارض مهدا ، وشرع لنا من الدين ما وصى به إبراهيم والنبيين ليكون لنا رشدا

كتب على نفسه الجزم بالثواب والاختيار في العقاب
أنزل القرآن ليكون حجة وبيان وشفاء لما في الاكنان
يعلم ما في الصدور وإليه مقاليد الأمور ، غفور رحيم وعذابه أخذ أليم


والصلاة والسلام على محمد النبي الامين ، إمام النبيين وقدوة المحققين وسيد الاولين والاخرين
أحسن الانبياء كلاما وخيرهم مقاما ، لبنة تمامهم ومسك ختامهم

وأشهد أن لا إله إلا الله واحد أحد ليس له صاحبة ولا ولد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الكريم الرسول الاكرم والنبي الاعظم والمعلم لاول ،

أما بعد ،،،،

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا

هو بحق كما سماه المؤلف البارع رحمه الله وطيب ثراه
رسالة في الطريق إلى ثقافتنا

رسالة في الطريق إلى ثقافة أمة باتت تتدحرج على موائد الفكر الغربي، وبعدت كثيرا عن تراثها ومصدر عزها ومكنون قوتها وغلبتها.

رسالة في الطريق إلى ثقافة أمة غاب وغُيِّبَ عن شبابها تاريخها وثقافتها وحضارتها ونضارتها، فأصبح شبابها - إلا ما رحم ربي - مفتونا بساقط هنا وماجن هناك وفارغ هنالك، مفتونا بمن لا نتاج له، أو له نتاج لكنه نتاج سلبي مدمر لعقول الشباب أو نتاج ليس بنابع من ثقافتنا وهويتنا وديننا ولغتنا فهو أيضا مدمر لعقول هؤلاء الشباب.

رسالة في الطريق إلى ثقافة أمة انمحقت آثارها - أو كادت - من قلوب المنتسبين إليها إلا ما رحم ربي.

هذا الكتاب الذي أتحدث عنه كتاب من أفضل ما يمكن أن تقرأ في هذا الباب، أعني باب ثقافة أمة الإسلام والحرب الضروس المشتعلة التي أضرم نارها أعداء هذه الأمة والحاقدين عليها، فهو صادر عن رجل شهد له خصومه قبل محبيه ببراعته ودقة أبحاثه وكلماته.

فلم يكن كاتب هذا الكتاب ليتكلم كلاما يخبط فيه ككسير وعوير وإنما يكتب عن بينة وفهم دقيق للأحداث والوقائع، وإخلاص متفان للنصح لهذه الأمة الغراء، لذلك ستشعر وانت تقرأ له بحرقته وشفقته على أمته التي يحبها ويدافع عنها بكل ما كتب طيلة عمره.

وليس حسنا بل قبيحا أن أذكر ما أريد أن أذكره عن هذا الكتاب دون أن أذكر شيئا بسيطا تعريفيا عن صاحب هذا الكتاب

فكاتب هذا الكتاب هو شيخ العربية الأديب البارع الشيخ أبي فهر محمود محمد شاكر
وهو ابن عالم جليل من علماء الأهر الشريف وأخو شيخ جليل محدث وعالم كبير وهو الشيخ أحمد شاكر وكان أي الشيخ أحمد شاكر من القضاة الشرعيين في مصر وتولى منصب قاضي قضاة السودان وغير ذلك من المناصب.
وينتهي نسب اشيخ رحمه الله إلى الحسين بن علي رضي الله عنه.

ولد رحمه الله في الإسكندرية سنة 1327 من الهجرة ليلة العاشر من شهر المحرم، الموافق
ليلة أول فبراير لسنة 1909 ميلاديا.

وكان الشيخ محمود شاكر جريئا في الحق ولا يخشى في الله لومة لائم وهذا يظهر من كتبه وأبحاثه ومن كلام أقرانه وتلاميذه ومحبيه بل وخصومه
وأحسب والله أعلم أنه اكتسب ذلك من والده رحمه الله، فإنه أيضا كان جريئا في الحق وأقص عليك قصة حكاها الشيخ أحمد شاكر عن والدهما في كتابه "كلمة الحق" عن والده تجلي لك وتبين ما أقوله وسأذكرها بمعناها وباختصار لأبين موضوع الشاهد

" ومفادها أن طه حسين
كان ممن تقرر بعثهم إلى أوربة في بعثة تعليمية، فأردا السلطان حسين أن يكرمه بعطفه فاستقبله في قصره وأكرمه وأعطاه هدية قيمة في المغزى والمعنى.

وكان هناك خطيب من خطباء الأوقاف مفوه اسمه محمد المهدي، فصلى السلطان حسين الجمعة في مسجد قريب من قصر عابدين، فقامت وزارة الأوقاف بإرسال الخطيب محمد المهدي ليخطب الجمعة في المسجد الذي سيصلي فيه السلطان حسن، وقد علم الخطيب بما فعله السلطان حسن مع طه حسين، فأحب الخطيب أن يثني على السلطان فقال فيما قال مدحا للسلطان حسن " جاءه الأعمى فما عبس في وجهه وما تولى ".

وكان ممن حضر هذه الخطبة الشيخ محمد شاكر أبو الشيخين محمود وأحمد شاكر، فلما انتهت الصلاة قام وقال للناس أعيدوا صلاتكم لأن إمامكم قد كفر.

وبين لهم سبب ذلك وأنه تعريضا بمقام النبوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاتبه ربه عز وجل لما أعرض عن الرجل الأعمى الذي جاءه يسأله إنشغالا عنه برجل من الكفار يريد أن يهديه إلى الحق، أما هذا الإمام فقد صور السلطان حسن على صورة أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم تعريضا لا تصريحا، وهذا يعد كفر "

وهذا موضع الشاهد أن الشيخ محمد شاكر لم يخف من السلطان ولم يخف من أحد وإنما قال كلمة الحق في وجه الجميع
وأعاد الناس الصلاة بناء على كلامه

أرئيتم هذه العزة وهذه القوة في الحق؟

فما أرى قوة الشيخ محمود شاكر إلا نتاجا من قوة أبيه في الحق.

وللشيخ محمود شاكر أثر بالغ على الحياة الثقافية في مصر بل والعالم الإسلامي والعربي كله لكن لمن يعرفه حق المعرفة.

وقد خرج من تحت يديه فطاحل كبار في عالم التحقيق والأدب والثقافة
كأمثال الدكتور إحسان عباس والدكتور محمود الطناحي والدكتور محمد جمال صقر وغيرهم الكثير
الذين أعادوا نشر تراث هذه الأمة الغراء

وإن شاء الله تبارك وتعالى إن يسر الله وأمد في العمر سأقوم بعمل ترجمة موسعة عن الشيخ محمود شاكر وحياته وآثاره والله المعين

نعود للكتاب الذي نتحدث عنه
وينبغي علي أن أقول قبل الشروع في ذلك أن حديثي هذا ليس تلخيصا للكتاب أو وقوفا على أهم ما فيه
لا ولا أدعي ذلك
إنما غاية ما هناك أن هذا توصيف للكتاب لعلك إن زهدت في قرائته دون التوصيف لما ترى توصيفه يشحذك ذلك لقرائته
أو اعتبره فهرست مبسوط لهذا الكتاب عالى القيمة

والآن أقول مستعينا بالله

الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب نصح لأمته أبلغ النصح وأراد أن يضع أفراد هذه الأمة على المحن التي تعرضت لها والمؤامرات التي حيكت ضدها، وعن حصاد هذه المحن والمؤامرات والمخططات ببيان واضح وصريح مؤيد بدليله وبرهانه وليس ضربا من التخمين الساذج ولا تحاملا على أمة غازية طاغية.

تكلم الشيخ في هذا الكتاب عن شقي المحنة التي تعرضت لها الأمة وهما:


- محنة الحرب العسكرية:
وتكلم خلالها عن الحملات الصليبية وهدفها ومغزاها وحقيقتها، ثم تكلم عن مراحل الصراع بين المسيحية الشمالية وبلاد الإسلام، ثم قص حكاية عصر النهضة في أوربة والذي كان قائما كله على علوم دار الإسلام المتمثل في علماء المسلمين الأحياء وأخذ العلم منهم مباشرة، وكتب علماء المسلمين الأموات.

فهذه هي المحنة الأولى التي تحدث عنها وهي محنة الحرب العسكرية ولكنها كانت دوما تبوء بالفشل، فالمسلمون حينما يحيا في قلوبهم الجهاد فلا يستطيع أن يجاريهم أحد وإن قل عدد المسلمين وكثر عدد الغزاة فالحملات الصليبية كانت أعداد محاربيها كبيرا جدا بالمقارنة بأعداد محاربي دار الإسلام ومع ذلك كانت الغلبة للمسلمين.

ومن ثم أدرك هؤلاء الغزاة أن الحرب بالسلاح وفي ميادين الجهاد لن تجدي نفعا لهم بل سيخسرون الكثير الكثير فتحولوا لنوع آخر من الحرب لكنها ليست بالسلاح وإنما هي حرب من نوع أخرى وهي الشق الآخر الذي تحدث عنه الشيخ أولا وهو محنة الحرب الفكرية


- محنة الحرب الفكرية (الغزو الثقافي):
كما ذكرنا لم تكن الحرب العسكرية هي المعضلة إذ أن الغلبة غالبا تكون للمسلمين، وإنما المحنة الكبرى كانت متمثلة في حرب لم تكن بقعقة السلاح ولا اصتكاك السيوف وإنما كانت محنة فكرية وغزو ثقافي من خلال جهاز يسمى "الاستشراق"
وربط الشيخ رحمه الله بوضوح بين كل من "الاستشراق، الاستعمار، التبشير" ربطا محكما متزنا.

إلا أنه لم يكن همه مصروفا في هذا الكتاب للحديث عن "التبشير"، حيث أنه قد قص بعض فصوله في كتابه "أباطيل وأسمار".

ولم يعرج كثيرا على "الاستعمار" لانه كما قلت لم تكن الفاجعة الكبرى في مثل هذا - وإن كان أحد أسباب الفاجعة الكبرى -، وإنما كان همه مصروفا لقضية "الاستشراق والمستشرقين".

والشيخ رحمه الله في هذه القضية لم يسلك مسلك من كان في عصره ومن كان قبله لأنه كان يرى فسادا في الحياة العلمية والأدبية السائرة السائدة في عصره - وهذا حق مخض -

بل وضح مسلكه، ولماذا خالف هذه المناهج التي كانت في عصره - على أن إطلاق لفظ المنهج عليها ليس دقيقا عنده -، وما هو وجه فسادها وكيف خالفها.

ثم وضح أيضا أن منهجه الذي انتهجه في هذا الكتاب وفي كل كتبه عموما لم يكن بدعا من القول والعمل وإنما هو انتماء لامة لطالما كانت في موقع الريادة بكل ما تحمله الكلمة من معان، وأنه لم يخالف منهجه في شيء مما كتب قط، وضربا مثلا لذلك بسيبويه حبر النحو رحمه الله حيث أنه لم في مسألة تقسيم الأفعال في اللغة لم يجري مجرى من سبق من أنها تنقسم إلى فعل ماض وحاضر وأمر (مستقبل)، إنما أضاف ما لم يضفه غيره من قيودا على هذه الأزمنة متمثلة في الزمن الطلق الذي قد يقع في كل زمن، تعرفه بتفصيله في مطلع الكتاب.

فكانت قضية الاستشراق هي محور اهتمامه في هذا الكتاب، وذكر الشيخ سبب نشأة الاستشراق وكيف نشأ ومتى نشأ وآثاره على أمتنا المجيدة وتوابعه والويلات والفجائع والمصائب التي انهالت على أمتنا من كل حدب وصوب بسبب غفلة أبنائها وتيقظ أعدائها، فهنا غفلة تامة مستحكمة، وهناك يقظة تامة مستحكمة وقد بطل عمل الميزان - كما حكى الشيخ -

فهناك - أي في أوربة- هب رجال دونما اتفاق مسبق ليعملوا لصالح أمتهم ولم يتوقف الأمر على هذا فحسب، بل كان عملهم هذا للسيطرة والهيمنة على ثقافة وفكر أمة الإسلام التي كان لها الريادة والسيادة حينئذ، فهبوا لا تجمعهم الأرض ولا اللغة ولا حتى المذهب الديني، إنما جمعهم الحقد على الإسلامة وأمة الإسلام وانتماء لدين واحد - بمفهوم عام - طغى على المذهب الديني لكل واحد منهم.

والدين عموما - أي دين - أو ما كان في معنى الدين هو الأصل الأخلاقي التي ترتكز عليه أي ثقافة كانت، وعلى أساسه ينهض المنتمي إليه، لذا وضح الشيخ رحمه الله كيف أن ما فعله هؤلاء المستشرقين باطل ولا ينبغي أن يقع منا أي موقع لاعتبارين:


الأول:
أنه لا يتسنى لإنسان نشأ وترعرع على ثقافة ودين ولغة معينة ثم يتحول هكذا ليكون أحد أفراد ثقافة أمة أخرى مغايرة لدينه وثقافته ولغته كل المغايرة، وهذا ما يأباه العقل والنظر.


والثاني:
أن ما كتبه هؤلاء المستشرقين إنما هو من منطلق ثقافته ودينه ولغته، لذلك تحدث الشيخ عن معنى الثقافة ومعنى الانتماء.

وعليه استنكر كما قلت عمل المستشرقين لا لمجرد أنهم ليسوا من بني جلدته ولا يتكلمون بلسانه فهذا لم يكن شأن الشيخ رحمه الله فهو كان يرى أن المستشرق من حقه أن يكتب لجمهوره من بني جلدته وثقافته وهذا أمر لم ينازع فيه الشيخ ولا ينازع فيه أحد - على ما فيه من سخف
أحيانا -
وإنما كما ذكرت أبطله من ناحية كونهم كتبوا ما كتبوا عن الإسلام ثم قدموه لأمة الإسلام على أنه دراسات وأبحاث وجهد مخلص!!

وتعجب كل العجب أن ترى أناس يصدقون هذا الكلام!!

فالشيخ لم يبطله هكذا ضربة لازب وإنما وضح السبب في ذلك بل وأنصف حينما قال "كما أنه لا يصح لمن لم يترب على ثقافة وأدب الإنجليز أن يصبح كاتبا وباحثا يوجه كلامه لأمة الإنجليز، ولا هم يسمحون بذلك " - بمعنى ما قال -

ولذلك مثلا تجد الشيخ رحمه الله لما قرأ كلام المستشرق المحترق على الإسلام مرجيليوث عن الشعر الجاهلي وقال أنه إنما هو شعر إسلامي نسبه المسلمون لأهل الجاهلية!!

قال الشيخ لما قرأ هذا الكلام أنه يعرف في الأدب الإنجليزي من مبدأه إلى ما وصل عليه في عصره أكثر من مرجيليوث هذا، بل ويستطيع أن يتلاعب به ليظهره بغير مظهره دون أن يستطيع أن ينكر عليه، لكن الشيخ رحمه الله قال هذا مما أستنكف منه ولا أرضاه لنفسي.

وهكذا كل حر عاقل تجده منصفا وليس متهورا كمرجيليوث هذا وأمثاله .

فهذا مبدأ عام كان يتكلم عنه الشيخ رحمه الله، وأسهب فيه ووضح مقصده ووضح مقاصد الاستشراق وكيف أن ما كتبه المستشرقون إنما هو موجه للمثقف الأوربي لإعطاءه صورة معينة عن الإسلام والمسلمين لا على طريق الإنصاف وإنما على طريق الأهواء.

وهذا كله لحماية القاريء أو المثقف الأوربي من التهاوي في الإسلام حيث أنهم رأوا إقبال بني جلدتهم على الإسلام بمجرد معرفته معرفة حقيقة، ثم بين أن ما كتبه هؤلاء المستشرقين لم يكن يوما ما على أساس علمي سليم ولا هو جهد مخلص سديد.

وكما قلت لم يكن الشيخ رحمه الله ينازع في حق المستشرق أن يكتب لبني جلدته ما يشاء منطلقا من هموم أمته - المسيحية الشمالية - التي يحملها في أعماق قلبه بأسلوب وبصورة مقنعة للقاريء الأوربي تدل على أن كاتبها قدر درس وعرف وسبر وبذل كل الجهد في المعرفة والاستقصاء للحقيقة وأنه وصل لهذه النتيجة بعد جهد وتعب وخبرة وكد طويل وإخلاص!!.

ثم بعد ذلك تحدث عن الضعف الذي دب في ديار الإسلام بعد فتح القسطنطينية، ثم تكلم عن النهضة التي حدثت بعد ذلك في ديار الإسلام على يد خمسة من الأعلام الكبار شعروا بالخطر المحدق بديار الإسلام فهبوا دونما اتفاق منطلقين من هذا الشعور ليعملوا لهذه الأمة بإخلاص وجد واجتهاد وهؤلاء الخمسة هم:


- عبد القادر بن عمر البغدادي وكان ذلك بمصر.
- حسن بن إبراهيم الجبرتي العقيلي الشهير بالجبرتي الكبير وكان بمصر أيضا.
- محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي في جزيرة العرب (أرض الحجاز).
- محمد بن عبد الرزاق الحسيني الشهير بالمرتضى الزبيدي وكان ذلك بالهند ثم مصر.
- محمد بن على الخولاني الزيدي المشهور بالشوكاني باليمن.

والجبرتي الكبير هذا له شأن عجيب ستعرفه إن شاء الله إن قرأت الكتاب.

أما محمد بن عبد الوهاب فلا يهولنك كذب الأفاكين المضلين الذين صوروه بصورة الإرهابي المتطرف المنغلق، وما كان كذلك، وإنما كان أحد المدافعين عن عقيدة هذه الأمة وأحد اعلام الصحوة الإسلامية.

وهنا شعر جهاز الاستشراق بالخطر إذ أن هناك حركة ورجة للنهضة في ديار الإسلام فهب كالنذير العريان يبلغ قومه وينذرهم إن لم يتحركوا فلن تسلم العواقب!.

ثم تكلم عن الحملة الفرنسية على مصر وحقيقتها والمحرضين عليها وأهدافها ونتائجها وتكلم عن نابليون وعلاقة الاستشراق به وبالحملة الفرنسية، وعن الجرائم التي ارتكبها نابليون والحملة الفرنسية في حق أهل مصر وعن خبث نابليون والديوان الذي ألفه من تسعة من مشايخ الأزهر ليؤثر به على عموم الشعب - لكنهم لم يتأثروا -، وعن ما فعله الفرنسيون قبل الجلاء من مصر وما سرقوه ونهبوه من تراثنا وتاريخنا المتمثل في مخطوطات وكتب.
وسبب سرقة هذه المخطوطات في العلوم والآداب والتاريخ ... إلخ إنما هو لؤد اليقظة التي حدثت على يد الخمسة الذين ذكرناهم آنفا، وأد هذه اليقظة في عقر دارها
.

وتكلم الشيخ عن رسالة نابليون إلى كليبر وما تحويه من مخاطر وخبث.

ثم تكلم عن المماليك وخبرهم وثورة المشايخ عليهم لما كان منهم من ظلم وتعسف، وكيف استجاب هؤلاء المشايخ أنفسهم لدعوة نابليون لإنشاء الديوان!!.

وهنا تحدث عن دور الاستشراق في تزيين هذا الأمر للمشايخ حتى ظنوا أن الأمر كما صُوِرَ لهم، لأن هؤلاء المستشرقين كانوا يعيشون بين أظهر هؤلاء المشايخ ويتظاهرون بطلب العلم على أيديهم ولم يكشفوا يوما عن هويتهم.

ثم تحدث عن الفتنة التي أراد أن يفعلها المستشرقون بتحفيز الكنيسة القبطية المصرية أن تستجيب للحملة الفرنسية وأن تدعمها وأن هذا نصرة للمسيح ودينه على دين الإسلام، إلا أن الكنيسة القبطية المصرية أعرضت عنهم لسبب ينبأك عنه الكتاب.

ثم تحدث بعد ذلك عن دور المشايخ في الرقابة على كل من يحاول التصدر لإدارة أمور البلاد، خاصة المماليك الذين تركوا البلاد طيلة 3 سنوات هي عمر الحملة الفرنسية دون أدنى دفاع ولا مقاومة ثم عادوا بعد ذلك لإدارة البلاد مرة أخرى ولكن وقف لهم المشايخ بالمرصاد حتى أسندوا أمر البلاد لعقائد على ثلاثمئة جندي بعثتهم الدولة العثمانية في أواخر الحملة الفرنسية وهو (محمد علي).

ثم بين الشيخ مراقبة الاسشتراق والمستشرقين لمحمد علي، وعن غدر محمد علي بمن كان سببا مباشرا في توليته الأمر وهو السيد عمر مكرم نقيب الأشراف، فنزع عنه نقابة الأشراف ثم نفاه مرتين الأولى إلى دمياط ظلت عشر سنوات والثانية إلى طنطا حتى مات من عامه هذا.

ثم ظل محمد على يقطع أواصل المشايخ ويوقع بينهم العداوة والبغضاء، وسعى لتوهين الأزهر ومشايخه وإضعافهم وساعده في ذلك جهاز الاستشراق.
ثم تحدث عن إحاطة المستشرقين والقناصل بمحمد على وتزامن هذا مع تحذير المستشرقون الدولة العثمانية من اليقظة القائمة في أرض الجزيرة العربية التي بدأها محمد بن عبد الوهاب وصوروها على أنها خطر عليها، فاستجابت الدولة العثمانية بغفلتها إلى هذا وأسندت الأمر إلى محمد على الذي كما ذكرت قد أحاط به المستشرقون والقناصل من كل جانب.

وكان هذا جانب من وأد اليقظة بيد الدولة العثمانية لغفلتها وبيد محمد علي لجهله وحبه للسلطة وبتحريض من الاستشراق وسدنته.
ثم ظهرت بعد ذلك فكرة إرسال البعثات التعليمية إلى أوربة والتي صوروها لنا في المدارس على أنها عصر النهضة ومن بنات أفكار محمد على باشا الكبير !!!.

وعلى أنها كانت بداية فتح الباب لنهضة مصر الحديثة - هكذا زعموا- والحقيقة أن هذا لم يكن من بنات أفكار محمد علي وإنما هذا من عمل الاستشراق والمستشرقين، ولمع في هذا الأمر العديد من المستشرقين مثل (
فانتور)، والميسيو (آدم فرانسوا جومار) وقد نجحوا في إغراء محمد علي بإرسال بعثات كبيرة من شباب مصر وقد تتابعت هذه البعثات وكلها تحت إشراف (جومار) الذي وضعهم تحت أيدي المستشرقين.

وأول هذه البعثات كانت البعثة التي اختاروا إماما لها (رفاعة الطهطاوي).

ثم قص الشيخ خبر رفاعة وما فعله المستشرقون به وكيف أثروا عليه وحولوا فكره واستخدموه لزرع ما يريدون في مصر بعدما يعود من هذه البعثة التعليمية !!

ثم تكلم عن الاحتلال الإنجليزي لمصر وأثره على ثقافتنا وخصوصا التعليم الذي وضع أساسه وصنعه في مصر الحديثة مبشر إنجليزي يدعى (دنلوب) فأحدث فاجعة في التعليم في مصر وفصل النشأ عن ثقافة أمته ودينها وعلومها وحضارتها وآدابها وكان هذا بداية التفريغ الثقافي لأجيال هذه الأمة.

والتفريغ الثقافي هذا كان آخر ما تكلم عنه الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب وقد ذيل به الرسالة، فقص قصة التفريغ الثقافي وقص شهادته هو على ذلك الأمر باعتباره أحد أفراد هذا الجيل الذي تم تفريغه من كل أصول ثقافة أمته، وشاهدة الدكتور طه حسين حيث انه كان في موقع الأستاذية لهذا الجيل المفرغ ثقافيا.

وقصة التفريغ الثقافي هذه ينبغي أن تتأملها جيدا كما ينبغي أن تتأمل الكتاب بأكلمه جيدا

لكن قصة التفريغ الثقافي هذه ستوقفك على حقيقة من يزعمون أنهم أدباء وكتاب كبار لهم أثرهم في هذه الأمة وأنهم هم النخبة المثقفة وباقي أفراد الشعب همج رعاع لا قيمة لهم !!

وأخيرا
فهذا كتاب جدير بالتأمل والقراءة المتأنية الفاحصة
ويتطلب منك أن تفرغ نفسك فيه وتعطيه حواسك حتى ستفيد منه الاستفادة القصوى

وأنا أقول من يزهد في قراءة هذا الكاب فهو الخاسر في هذا

سم الله وصلى على المصطفى صلى الله عليه وسلم
ثم حمل الكتاب وتوكل على الله واستعن به على قرائته

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا

ملحوظة: لتحميل الكتاب اضغط على اسم الكتاب


وأتمنى أن تنشروا الكتاب بين أحبائكم ومعارفكم وأي مكان على قدر المستطاع وأن توصهم أيضا بذلك
وأن تعرّفوا الناس بكاتب هذا الكتاب وبهذا الكتاب




هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده
وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان وأستغفر الله منه

أسأل الله تعالى أن يجعل ما قرأتم وما سوف تقرأون زاد لحسن المسير إليه وعتادا ليم القدوم عليه
إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل

والحمد لله رب العالمين



كتبة الاخ فارس القيروان