للشاعر
الدكتور عبدالرحمن العشماوي




بعهــا فــأنت لمــا سواهـــا أبيـع ** لك عـارها ولهـا المقـام الأرفـــــع

لك وصمـة التـاريخ أنت لمثلهــا ** أهــل ومثـلك في الــمذلــة يرتــــع

شبـح مضى والنـاس بيـن مكذب ** ومصــدق ويــد الكــرامة تـقطـــع

ضيعت جهـد المخلصيــن كأنهــم ** لــم يبـذلــوا جهـدا ولـم يتبـرعــوا

والله مـا أحسنـت ظنـي فـي الـذي ** تــدعــو ولا مثـلي بمثـلك يخــدع

وقـــرأت فـي عينيك قصـة غــادر ** أمسـى على درب الهـوى يتسكـع

وعلمت أنك ابن اسرائيل لم تفطم ** وأنــك مــــــن هــواهــــا ترضــع

لكــن بعض القــوم قــد خــدعـــوا ** بمــا نمّـقته فتـأثـروا وتسرعـــوا

ظنـــوك منقــذهــم ولــو علمـــوا ** بما تخفي وأنك في الرئاسة تطمع

لرمـــاك بالأحجـــار طفــل شامخ ** مـا زال يحــرس ما هجرت ويمنع

يـا مـن تزوجت القضية خـدعـــة ** وحـلفــت أنــك بالحقيقـة تصـــدع

عجبــا لــزوج لا يغــــار فقـلبـــه ** متحجـــــر وعيونــــه لا تــدمــــع

عجبــا لــزوج بـاع ثوب عروسه ** لا ينــزوي خجـــلا ولا يتـــــورع

يـا بـائـع الأوطـان بيعـك خـاســـر ** بيـــع السفيـــه لمثلــه لا يشــرع

هــذي فلسطين العــزيزة لم تــزل ** فـــــي كــــل قلب مسلــم تتـــربع

مســرى النبـي بهـــا وأول قبلـــة ** فيهــــا وفيهــــا للبطولــــة مهيع

فيهـــا عقــــول بالرشـــاد مضيئة ** فيهـــا حمـــاس وجهها لا يصفع

هـــذي فلسطين العــزيزة ثــوبهـا ** مــن طلعة الفجر المضيئة يصنع

هـــذي فلسطين العــزيزة طفلهـــا ** متــوثب لا يستكيـــن ويخضــــع

هــي أرض كــل موحـد لا بيـع من ** باعــوا يتمّ ولا الدعـاوى تسمع

سيجــيء يـــوم حافـــل بجهـادنـــا ** الخيــل تصهــل والصوارم تلمع

قــد طــال ليــل الكفـر لكنــــي أرى ** مـن خلفه شمس العقيدة تسطع