النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مقال: الحرب في متناول الجميع

  1. #1
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    18
    معدل تقييم المستوى
    0

    مقال: الحرب في متناول الجميع



    بسم الله

    موضوع منقول من صحيفة : لوموند ديبلوماتيك

    ألعاب الفيديو صناعة ضخمة يصل رقم أعمالها السنوي إلى أكثر من 20 مليار دولار؛ ولكنّها تظهر قليلة الاهتمام بالتنوّع السياسي والثقافي. فهكذا اعتمدت نظريّات المحافظين الجدد، ودخلتها بقوّة رمزيّات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وانطلاقاً من إلغاء السياسة عن النزاعات والتحريفيّة التاريخيّة، فها هي تخلط بين الحرب على الإرهاب وبين تجريم أيّ حلول سياسية بديلة، عاملةً على تدميرها عبر القصّ الخيالي.

    من شأن التركيز على العنف الذي تثيره لعب الفيديو أن يحوّل غالباً الاهتمام عمّا تبثّه من قيمٍ فكريّة. فهي تتكوّن، في الأساس، من قواعدٍ تحدّد العلاقة التفاعلية بين اللاعب والآلة. وهذه القواعد هي دائماً تعبيرات خاصّة عن العالم، وهو ما يفترض أن يمنحها صفة الانتاج الثقافي لا فقط صفة البرامج الإلكترونية كما يُعرّف عنها القانون. وربما تكمن المفارقة في أنّه يجب عدم نسيان أن هذه الوسيلة تندرج ضمن صناعة معولمة يمثّل رقم مبيعاتها ما يقارب العشرين مليار يورو سنوياً، وهو ما يؤدّي بالضرورة إلى صياغة مضامينها ضمن قوالب محدّدة.

    وتبقى لعب الفيديو، سياسياً، تصويرات إيديولوجية تفضّل نقل بنى وعقائد زمنها، أكثر من استعادتها آلياً لواقع القوى المتواجهة على المستوى الجيوسياسي. ومن ثمّ فلن نفاجأ اليوم، على غرار السينما والمسلسلات التلفزيونية، في ملاحظة استمرار المناخات المطبوعة بنتائج أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001. إذ هكذا يؤدّي وضع سيناريوهات للنزاعات إلى إخراجٍ فنّي مشهدي للفوضى الشاملة ينزع عنها أيّ طابع سياسي، ويبرّر الحرب على الإرهاب، ويحرّف التاريخ ويجرّم كلّ البدائل السياسية، مثل التي تنتشر في أميركا اللاتينية. ويقدّم هذا التطوّر الإيديولوجي صورةً عن عالمٍ بلا قانون ولا أخلاق، ونظاماً دولياً محكوماً من القوّة العظمى الأولى في العالم دون منازع.
    فحتى نهاية التسعينيات، كانت لعب الفيديو تتّسم دائماً بطابع الاستقطاب الثنائي للعلاقات الجيوسياسية، حيث تتواجه الولايات المتحدة مع الصين أو إيران أو روسيا (منها Balance of Power, Red Alert الخ.). لكنّنا بتنا الآن نلاحظ ظهور معسكر ثالث: هو "الإرهاب الإسلامي"، الذي يجعل حتى أعداء الأمس يظهرون بمظهرٍ محترم.

    هكذا، تحارب الولايات المتحدة والصين معاً، في لعبة الاستراتيجية Command and Conquer Generals (شركة إلكترونيك أرتز - الفنون الإلكترونية-، 2003)، بعد أن تحوّلتا إلى دولتين "صديقتين"، ضد شبكة قريبة من تنظيم "القاعدة" تتصرّف بصورة "بربرية". فأعضاء الشبكة لا يتورّعون عن نهب وإبادة المدنيين. وكذلك في Act of War : direct action (شركة "أتاري"، 2005)، نجد أن معسكر الشرّ محصورٌ بصورة أولوية في "الإرهابيين الإسلاميين" الذين هاجموا مخزونات النفط ويحاربون الولايات المتحدة. وتأتي المفاجأة من كون الولايات المتحدة تلقى المساندة من ميليشيا شبه عسكرية، Task Force Talon، أنشأتها للقيام بعمليات "سريّة". فبعد أن كانت هذه الميليشيات تُعتَبَر في اللعب القديمة عوائق أمام قيام نظامٍ دوليّ مبنيّ على القانون، دُفِعَ بها اليوم إلى معسكر الخير.

    ** لا يُفترض، بعد ذلك، أن نفاجأ من كون آخر تصويرات الحرب مبنيّ على نوعٍ من الواقعية السياسيّة ("الريال بوليتيك") المنسجمة مع مفاهيم الحرب الاستباقية والمضادة للإرهاب التي تشنّها إدارة بوش. ففي Splinter Cell (شركة " أوبي سوفت"، 2003)، يجسّد اللاعب عميلاً صلفاً دون وارع، تابعاً لـ"وكالة الأمن القومي" الأمريكيّة، يتسلّل إلى أرض الأعداء، متجاوزاً القانون الدولي، في سبيل القضاء على الإرهابيين الذين يُفترض أنّهم يمثّلون خطراً على الولايات المتحدة. واللعبة مبنية على ما يشبه "أخلاقيات الطوارئ"، وفق العبارة التي استخدمها سلافوك زيزيك في وصفه للإيديولوجية التي يقوم عليها المسلسل الأميركي، "أحداث في 24 ساعة" [1].


    [1] Slavoj Zizek, “Jack Bauer and the Ethics of Urgency”, in These Times, 27/1/2006


    وللحديث تتمة

  2. #2
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    18
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: مقال: الحرب في متناول الجميع

    تتمة المقال :

    أبطال يقتلون ببرودة أعصاب ودون عقاب


    الرهانات كبيرة والضغوط من القوة بحيث يمكن تعليق العمل بالقواعد الأخلاقية العادية. إذ عملياً، تبرّر ضرورة الحفاظ على الديمقراطية إنكار هذه الديمقراطية نفسها، أي خرق القانون والتعدّي على الكرامة الإنسانية (فيمكن للبطل أن "يصفّي" بدمّ بارد ودون عقاب العملاء الأجانب)، وهذا ما تشير إليه دعاية اللعبة (Splinter Cell) : "أنا وحدي حائزٌ على الحريّة الخامسة - الحقّ في التجسّس والسرقة والتدمير والقتل ضماناً لحماية الحريات الأميركية. وإذا ما ألقي القبض عليّ، ستدّعي حكومتي أنّها تجهل وجودي".

    وفي مواجهة الحالة الطارئة، نُدرك بأن حياة البطل وحياة ضحاياه المحتملين لا يمكن أن تتحوّل إلى "مجرّد مادة قابلة للاستهلاك". وبالطريقة عينها، تبدو الحرب "التقليديّة" من باب الخطأ "نظيفة" عندما تتحوّل إلى معركة بين كائنات افتراضية (السيبورغ cyborgs: نصف بشر ونصف آلة). فالمشاة المدجّجين بالسلاح في Ghost Recon Advanced Warfighter (شركة "أوبي سوفت"، 2005)، وهم على صورة هياكل عظمية مزوّدين بطائرات بدون طيّار، يخوضون المعركة في ساحة لا بشر فيها، نوعٌ من الأدغال المدينية حيث لا دماء ولا مدنيين. وليس من باب الصدفة أن يستخدم الجيشان الفرنسي والأميركي هذه اللعبة لتدريب عناصرهما؛ ويصل الأمر بالجيش الفرنسي إلى حدّ تنظيم مباريات على الشبكة (LAN parties) مع مدنيين في مدرسة المشاة التطبيقية، بغية تشجيع الشبان على التطوّع. والواقع أنّه يسهل تسويق الحرب على عامّة الناس ما دامت غير مسيّسة ومنزوع عنها الصفة البشرية، أي عندما تكون، في المختصر، وهمية [2].

    في مواجهة هذا الفراغ الإيديولوجي، من السهل إذاً إعادة كتابة التاريخ عن طريق تثبيت البديل السياسي الرئيسي في القرن الماضي في صفة الشرّ المطلق، وهو أسلوب بلاغي يستخدمه على نحو واسع المحافظون الجدد في الحياة الحقيقية. وهكذا يعكس سيناريو "محاربو الحريّة" Freedom Fighters (شركة "الفنون الإلكترونية"، 2003) نتيجة الحرب الباردة عبر تصويره الاتحاد السوفيتي كالقوة التي سيطرت على العالم. أحداث اللعبة تدور في نيويورك المطوّقة بالقوات السوفيتية، حيث يقود اللاعب مجموعة من المقاومين - الشعب الأميركي - المكلّفين بتحرير المدينة. ويتم في الحقيقة خلق تشابه بين حصار نيويورك من قبل الجنود "الحمر" واعتداءات 11 أيلول/سبتمبر على البرجين "التوأمين" والبنتاغون من قبل الإرهابيين الإسلاميين المتطرّفين.

    مثال آخر هو لعبة استراتيجية حديثة العهد، War Front : Turning Point (شركة « 10tacle Studios AG »، 2007): هنا، لا تعود ألمانيا النازية هي التي تمثّل التهديد الرئيسي خلال الحرب العالمية الثانية، بل الاتحاد السوفيتي [3]. وطالما الاستثناء لا يحفل بالقاعدة، يقوم الجيش الأميركي بصورة غير متوقّّعة بالتحالف مع مجموعة من المقاومين الألمان لمواجهة الجنود السوفييت. ولكنّ هؤلاء يجمعون جميع العيوب التي تنسبها الذاكرة الجماعية إلى قوات الرايخ الثالث: تعذيب السجناء، تعميم واستخدام المعسكرات كشكلٍ من أشكال الاستغلال الاقتصادي، ممارسة السوق السوداء... على كل حال، يظهر الجيش الأميركي بوضوح في مظهر "المدافع عن الحريّة" في وجه "إمبراطورية توتاليتارية" يرشح منها الانحطاط الأخلاقي.

    في الواقع، وبينما يقوم الثوار "اليانكي" في Freedom Fighters ببسالة بتغطية جدران نيويورك بشعارات معروفة "أفضل أن أكون ميتاً على أن أكون أحمراً" (better dead than red)، يثمل الجنود السوفييت في War Front : Turning Point من فرط احتساء الفودكا... وهكذا فإن انتقال وحدات إنتاج لعب الفيديو في نهاية التسعينيات إلى بلدان أوروبا الشرقية ليس غريباً عن هذه المراجعة التاريخية التحريفية.

    وبناء على هذه القاعدة، تحاول لعب الفيديو "إعادة استعمار" العالم حول القيم السائدة. ومن المفيد التذكير بأن تصوير الاستعمار هو في صلب مفهوم هذه اللعب. تلك هي الاستعارة التي استخدمها، قبل أكثر من عشر سنوات، هنري جنكينز وماري فولر لاختصار دينامية الحركة في أكثر اللعب اليابانية رواجاً Mario (شركة "نينتندو"، 1983) [4]. فقد أظهرا بأن النجاح في اللعبة مرهونٌ باحتلال اللاعب لأرضٍ افتراضية عن طريق طرد ساكنيها الأصليين (الأعداء) والحصول على مواردها (قطع ذهبية، فطر، ...)، على طريقة مكتشفي البلدان في القرن السادس عشر. وهكذا تذوب رمزية لعب الفيديو في الأسطورة الغربية حول اكتشاف العالم الجديد.

    وفي حين أتاح أدب الخيال العلمي احتلال فضاءات سرديّة جديدة بالابتعاد عن واقعٍ ثقيل الظلّ، تقوم بعض لعب الفيديو، بواسطة المُتخيّل، باحتلال أراضٍ تعادي اليوم الإيديولوجية السائدة. ففي لعبة Tropico(شركة "تاك تو"، 2001)، وهي لعبة إستراتيجية ساخرة، يتمّ تشبيه النظام الكوبي بـ"جمهوريات الموز" التي يتورّط فيها الزعيم في كافّة الممارسات الزبائنية (حيث البقاء في السلطة يعني إرضاء جميع فئات الشعب). وبمقدور اللاعب الذي يجسّد "الزعيم الأكبر" خلال الحرب الباردة أن يغيّر موقفه في أي لحظة ليساند الولايات المتحدة تارةً والاتحاد السوفيتي طوراً. وهو يميل أكثر نحو الرأسمالية أكثر من تطويره للبرامج الاجتماعية الخاضعة، في كل حال، لقانون الربح. شعبه فولكلوريّ يظهر في المقدّمة على أنّه مجموعة من بائعي الخضار والكسالى وبنات الهوى والثوّار الكاذبين (ويقومون بأكثر من انقلاب في المباراة الواحدة...).


    كيف يصبح اللاعب عميلاً للهيمنة الأمريكيّة والليبراليّة

    وفي لعبة أخرى باسم "القضية المحقّة" Just Cause (شركة "إيدوس"، 2006)، يُطلب من اللاعب، وهو عميل لوكالة الاستخبارات المركزية، إسقاط النظام في جزيرة أميركية جنوبية يعرّف عنها بأنها "ديكتاتورية". بل الأمور أكثر وضوحاً في "مرتزقة 2" Mercenaries 2 : World in flames (شركة "بنديميك ستوديو") والمتوقّع تسويقها في نهاية العام الحالي: فعلى المرتزق هنا أن يستفيد من حالة الفوضى التي يتسبّب بها أحد الطغاة الذي يملك من جرّاء موارد النفط ما يكفي "من الأسلحة والذخائر للتسبّب بحرب عالمية ثالثة" [5]. الدولة التي تجري فيها الأحداث هي فنزويلا، التي لا تستسيغ في الواقع خيالات هذا السيناريو. وإذا كان الصلة هذه اللعبة والبيت الأبيض غير مؤكّدة هنا، إلاّ أنه ليس من البراءة التهجّم على أنظمة تمثّل حركات استقلال وطني وتهدف إلى ضمان تمتع شعوبها بمواردها الطبيعية. وفي الوقت الذي لا تمثّل هذه الدول سوى أقليّة بديلة على الساحة الدولية، فمن اللافت للنظر أيضاً أن يُصار إلى تصويرها في هذه اللعب على أنها تهديدٌ خطيرٌ للنظام العالمي الليبرالي.
    وتجدر الملاحظة أخيراً إلى أن اللاعب ليس فقط مراقباً لهذه الأنظمة "العدوّة"، بل يتحوّل طرفاً فاعلاً في الإطاحة بها ليعيد ترميم سيطرة القيم الليبرالية في عالمٍ طوباويّ: نوعٌ من البوتقة المتحرّرة من كافة مصادر التوتر. وهكذا تحاول لعب الفيديو يائسة دبّ الحميّة في إيديولوجيات ساهمت في إحباط العالم.
    [2] لمعلومات أوسع حول إيديولوجيات لعب الحرب، راجع: Tony Fortin, “ Cyberwar : figures et rhétorique des jeux vidéo de guerre ” in Revue des Sciences sociales, n°35, Paris, 2006, p. 104-111
    [3] Laurent Trémel, Je “ révise ” mes cours d’histoire en jouant aux jeux vidéo, Technikart.com, يصدر قريباً
    [4] Mary Fuller, Henry Jenkins, “Nintendo and New World Travel Writing” : A Dialogue”, in Steven G. Jones, Cybersociety: Computer-Mediated Communication and Community, Steven G. Jones, Thousand Oaks: Sage Publications, 1995, http://www.stanford.edu/class/histor..._Nintendo.html
    [5] راجع موقع اللعبة:http://www.mercs2.com


    تعليق: أقول أن هذا المقال - بطوله - يختصر أكثر من مجلد في عدائية هؤلاء لأي شخص يتعدى على حدود الحريّة الأمريكية التي - وما زالت - تدوس الحريات في شتى بقاع الأرض؛ ليس هذا فحسب وإنما يجسّد شخصيات بهوية إسلامية تساند هذه الحريات على حساب المسلمين.

    وأضيف: لقعد تعدّى الموضوع الغزو الفكري من تعليق الصلبان ومحاربة الأساطير والآلهة الرومانية ، باتت أكثر من 75% تمثّل طهارة الحرية الأمريكية وواجب الدفاع عنها وعن أهدافها المقدسة.

    s!mple

  3. #3
    عضو برونزي الصورة الرمزية Q 8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    1,166
    الدولة: Kuwait
    معدل تقييم المستوى
    12

    رد: مقال: الحرب في متناول الجميع



    شكرا أخي ويعطيك العافية

    لكن صدقني لن يترك العرب الألعاب هذه الا اذا العرب انتجو العاب بأنفسهم
    [B]سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم[/B]

المواضيع المتشابهه

  1. أسرى الحرب
    بواسطة ZaraLinks في المنتدى الأرشيف
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-09-2010, 18:44
  2. ATI و Nvidia .. الحرب .
    بواسطة Hameedo في المنتدى الأرشيف
    مشاركات: 57
    آخر مشاركة: 05-09-2010, 00:41
  3. كمبيوتر اقتصادي .. في متناول الأيادي..
    بواسطة الأميرة في المنتدى الأرشيف
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 24-07-2007, 22:09
  4. مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 24-01-2006, 16:02

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •