في السعودية: أكثر من 18 جامعة وهمية و5000 آلاف طالب وطالبة التحقوا بها الدمام: فهد العيلي، نورة الهاجري طالب عدد من الأكاديميين والباحثين بضرورة التصدي لظاهرة الجامعات والأكاديميات الوهمية التي تتخذ من الشقق والمكاتب الوهمية مقرا لنشاطاتها المزيفة في امتهان بيع الشهادات المزيفة، وأصبح وجودها يشكل ظاهرة مسيئة بحق أبناء المجتمع. وطبقاً لتقصٍّ أجرته "الوطن" فإن في السعودية قرابة 18 فرعاً لجامعات وأكاديميات خارج البلاد التحق بها قرابة 5 آلاف طالب وطالبة، وهي أرقام تعكس الخطر الذي تشكله هذه الجامعات الوهمية. تشريعات جديدة الدكتور خضر بن عليان القرشي رئيس اللجنة التعليمية بمجلس الشورى قال إن اللجنة التعليمية في المجلس أوصت بأن تتخذ وزارة التعليم العالي التدابير اللازمة حيال انتشار بعض الجامعات المصدرة لشهادات غير معترف بها والتي تمنح شهادات تعتبر مزورة لمن ليسوا أهلاً لها ولضمان حصول الطلاب على شهادات تمثل مستوى حقيقياً. وقال القرشي إن اللجنة أوصت بفتح مكتب خاص يتبع وزير وزارة التعليم العالي مباشرة وتحت إشرافه الخاص للبحث في أسباب انتشار تلك المكاتب التعليمية وعرضها لبرامج تعليمية غير متحققة وكيفية حصول طلبتها على درجاتهم العليا في بحوثهم بطرق غير مشروعة. وأضاف القرشي أن مجلس الشورى حدد تشريعات جديدة للتعامل مع تلك الجهات معتبرا الأمر تزويرا وقسم التزوير إلى داخلي وتزوير خارجي وهو حصول الطالب على درجته العلمية بتسهيلات غير مشروعة بمقابل مادي مشيرا إلى أنه انتشرت مؤخرا ظاهرة إعلان مكاتب تعليمية للبحث عن قبول وتسجيل في جامعات خارجية يأتي من جهات غير موقعة وتمنح شهادات غير صحيحة، معتبرا أن توجه الدولة مؤخرا لتكثيف الابتعاث إلى جميع الدول وبمختلف التخصصات هو لكسب خبرات أكاديمية متنوعة وإن وجدت التخصصات في المملكة إلا أنه بغرض إثراء مجتمعنا بكادر أكاديمي يقدم للمجتمع إثراء تعليمياً. وأوضح أن اللجنة التعليمية بمجلس الشورى طالبت وزارة التعليم العالي بتنفيذ آلية في التعامل مع الطلبة الذين يحصلون على تلك الشهادات بالتوقيع على شهادة أحدهم التي حصل عليها باشتراط قبولها والاعتراف بها بعد أن يخضع الطالب لاختبار تقييمي من الوزارة. وأفاد أن المجلس أعطى خياراً آخر للوزارة بتكوين لجنة مختصة في الأقسام الأكاديمية في الجامعات السعودية يجتمع بها الطالب والأكاديميون ويقدم الطالب أمام اللجنة عرضاً لدراسته وموضوع دراسته بشرط استخدام اللغة التي درس بها لسببين: التعرف على تمكنه من اللغة إلى جانب تمكنه من المادة العلمية التي لا تكتشف إلا بأصحاب التخصص مهيبا أصحاب القرار في الوزارة بإلزام مرور الطالب بمراحل صعبة لإثبات تأهله لنيل الشهادة التي يحملها وعدم الاكتفاء بالأوراق.
الطلاب متضررون
الأكاديمي بجامعة الملك فيصل والباحث في شؤون التعليم العالي الدكتور محمد الخازم أكد وجود جامعات تصدر شهادات وهمية في المملكة يمتهن كثير منها نظام التعليم عن بعد بالأساليب الإلكترونية مشيراً إلى أهمية تحرك الجهات المختصة لإيقاف الظاهرة ومنع القائمين عليها من استغلال وسائل الإعلام للترويج لها دون ترخيص من الوزارة.
وأشار الدكتور الخازم إلى الجهتين المتأثرتين بتلك الظاهرة: فئة الطلاب بعد توقيع الاعتراف بتلك الشهادات من وزارة الخدمة المدنية والتعليم العالي والجهة الثانية المتضررة هي جهة التوظيف بخداعها لعدم صلاحية الشهادات. وقال الدكتور الخازم إن السبيل للحد من تلك الظاهرة الوعي العام في الجهات التوظيفية وتفعيل دور الإعلام بتوعية المجتمع في الفئات الدارسة والمتلقية بماهية تلك الجامعات وانعدام قيمة الشهادات الصادرة منها لعدم اعتراف وزارة التعليم العالي بها مفيدا أن هناك جامعات بنظام التعليم عن بعد تقدم مادة تعليمية بمستوى جيد وأن كانت قليلة العدد بعضها معترف بها لالتحاقها بجامعات عالمية ولها تقييم موضوعي واضح وأن كانت ليس بقيمة التعليم المنتظم إلا أنه نظام يتناسب مع من هم على رأس العمل لاستكمال دراستهم العليا ومستوياتهم الثقافية بالالتحاق بالبرامج والارتقاء بالتعليم والتدريب بصفة عامة.

إهدار أموال
و أوضح الباحث السعودي الدكتور سعد الرشود تقديم بعض الجامعات لبرامج تسويقية للشهادات في الدراسات العليا تعرضها تلك الجامعات وتجتذب الطلبة حيث وصل عرض إحدى الجامعات الوهمية في جمع رسالتي الماجستير والدكتوراه مبلغ 48 ألف ريال، مضيفاً أن إمارة المنطقة الشرقية سبق أن تفاعلت وأغلقت مكاتب بعض الجامعات بعد ثبوت أن أغلب الحاصلين على شهادات عليا يستغرقون مدة زمنية لا تتجاوز شهوراً. وأشار الرشود إلى توجه بعض الحاصلين على تلك الشهادات للالتحاق بجامعات عالمية بنظام التعليم المنتظم وإعادة البحث العلمي لوصوله إلى قناعة بعدم استفادته الشخصية من بحثه السابق مما تسبب في هدر الجهد والوقت والأموال مقترحا تكثيف نوعية المادة التعليمية وفتح التخصصات بنظام التعليم عن بعد في الجامعات السعودية مشيرا إلى أن الجامعات السعودية الموجودة بالتعلم عن بعد في المملكة لا تحوي مادة تعليمية جيدة المستوى مما يزيد من الظاهرة. وأردف الرشود أن آلية التعلم في تلك الجامعات تكون بتقارير وملخصات روتينية ويحدد له مشرف صوري اختياري من الطالب وخلال شهرين يمنح درجة الماجستير بشهادة تسيء إليه أكثر من أن تعطيه، مضيفاً أن البحث يعتبر غير مفيد وانتشار تلك الظاهرة يجعل الثقافة في مجتمعنا في وضع غير صحي مع إهدار الأموال بدون وجه حق حيث يتراوح برنامج الماجستير من 25-40 ألف ريال للطالب الواحد. وحمّل الشرود وزارة التعليم العالي مسؤولية المشكلة، رابطاً ذلك بمحدودية البرامج الأكاديمية وتخصصات الدراسات العليا في الجامعات السعودية. وقال إن وزارة التعليم العالي لا تتيح برامج في الجامعات السعودية في التعليم عن بعد إلا قليلا، واقترح تنفيذ الوزارة لآلية التأكد من حصول المتقدم على الشهادة في دراسته العليا أو الجامعية بمادة تعليمية جيدة ورفع تقارير تكثيف التوعية عن تلك الجامعات بمسمياتها وعرض قائمة تشمل أسماء الجامعات المعترف بها داخل وخارج المملكة سواء بنظام التعليم عن بعد أو بنظام التعليم بالانتظام وأن تصدر بياناً إعلامياً إعلانياً بأن تلك الجامعات لا تحسب في نظام الدولة ونفي ظن بعضهم بصلاحيتها كونها غير معترف بها.

تصرفات غير أخلاقية
ومن جهته أوضح عضو مجلس الشورى الدكتور عبد العزيز الثنيان أن الدراسات العليا في تلك الجامعات تمثل تصرفاً غير أخلاقي ويعتبر ذلك شراءً لشهادة تمنح لمن لا يستحقها، مهيباً بالشباب للاتجاه إلى الجامعات المعترف بها والعمل الجاد في البحث العلمي بعيداً عن الجامعات الوهمية. ووصف الثنيان من يلجأ إليها بأنهم ليسوا أهلا للاحترام الوظيفي في قطاعيه الحكومي والخاص، محذراً من كشف المجتمع والمحيط العملي لكل من حصل على شهادة دون وجه حق. وشدد عضو مجلس الشورى على مسؤولية وزارة التعليم العالي بعدم السماح لفروع هذه الجامعات بمزاولة أنشطتها.

أغلقنا بعضها
وأشار مدير الإدارة العامة للتدريب المهني والتعليم الفني الدكتور مبارك الطامي إلى إغلاق الإدارة بعض المعاهد التدريبية خلال عام بسبب إصدارها شهادات جامعية حيث لا يصرح لأي معهد بمنح شهادات جامعية وإنما يلتزم بما ينص عليه الترخيص من تنفيذ برامج تدريبية أو تأهيلية أو تطويرية، بحيث لا تتجاوز شهاداتها مستوى الدبلوم. وأكد متابعة الإدارة لجميع المعاهد بشكل مستمر وتشديد الرقابة وإلغاء التراخيص عن كل معهد يمنح بشكل سري شهادات جامعية أو برامج دراسات عليا. تدمير البيئة التعليمية من جهته أكد رئيس قسم التعليم وبرامج خدمة المجتمع بجامعة أم القرى الدكتور عادل غباش تلمس كلية المجتمع لاحتياجات المجتمع للدبلومات العليا لما بعد البكالوريوس وتقديم البرامج التأهيلية لأكثر من 2500طالب سنويا بدون هدف ربحي وعرض دورات تدريبية بشهادات معتمدة تؤكد بحلقات نقاش مشيرا إلى احتياج المجتمع لكفاءات تعليمية متدربة محذرا من التحاق الطلبة ببعض الجامعات من التي تقدم دبلومات غير معترف بها وليس لها إلا الهدف الربحي مؤكدا أن تأثير تلك المؤسسات هو تدمير البيئة العلمية والثقافية في المجتمع كفكر. http://www.alwatan.com.sa/news/newsd...=2479&id=13868