الرئيسية المقالات

فيفا التميت تيم FUT ، إدمان يُدمر صناعة الألعاب!

في هذا المقال ننُاقش معكم مُشكلة المعاملات الرقمية Microtransactions والتي تتمثل بشكل ” فج ” في لعُبة FIFA.

من المُحبط دائماً أن تتذكر تلك الأيام التي كنت تستمتع بها في عمل شئ ما تحبه ويُصبح هو روتينك اليومي ، ثم يتحول الأمر لان يكون مُجرد ذكرى لا تستطيع العودة إليها مجدداً بسبب قناعتك الشخصية ، نعم انا هنا اليوم لأحدثكم عن طور الألتميت تيم بلعبة FIFA الأشهر على الإطلاق والذي تحول رويداً رويداً لأن يُصبح الخطر الأكبر على صناعة الألعاب والإدمان الخطير للاعبين.

في 2009 ظهر طور الألتميت تيم لأول مرة في لعُبة FIFA 09 ، تلك الفكرة الرائعة الثورية آنذاك لمحبي ألعاب كرة القدم ، بعيداً عن ملل اللعب بنفس الفرق ونفس التشكيلات لمدة عام ، تخيل انت من يختار فريقه بنفسه ويجمع ما بين النقص الموجود في كل فريق بحيث تمتلك تشكيلة الأحلام المثالية التي تُنافس بها أصدقائك ومجتمع اللاعبين عبر الشبكة ، الفكرة التي أخذت بالتطور مع مرور إصدارات اللعبة ونمت بشكل كبير خلال فترة قصيرة.

في 2011 كان أول دخول لي بشكل شخصي في هذا العالم ومع الوقت أصبحت مدمناً عليه بشكل جنوني ، لقد كان الطور هو المُفضل لي لمدة كبيرة حتى عام 2017 ثم العودة في 2019 و حتى أخذ قرار اعتزال ذلك النمط وتلك اللعبة إلى الأبد ، في هذا المقال نُعدد أسباب تحول طور الـ Ultimate Team من فكرة ثورية تحظى بكثير من المتعة إلي وباء وخطر ربما يفوق في خطورته فايروس الكورونا حالياً ربما يُدمر عالم الألعاب قريباً بسبب سياسات الشركة ودور مُجتمع اللاعبين السلبي تجاه الأمر.

المشتريات الداخلية Microtransactions حقيقة مؤسفة!

العناصر القابلة للشراء داخلياً المعروفة بأسم “Microtransactions” تُعد واحدة من أخطر المُصطلحات التي هددت عالم الألعاب في الآونة الأخيرة ، وفي طور الألتميت تيم يتمحور كل شئ حولها ، تلك الحزم “Packs” اللعينة تصبح وكأنها ” المخدرات ” التي يبحث عنها جميع اللاعبين من أجل الحصول على لاعبين أفضل وتوسيع حجم التجارة لديهم من أجل شراء البطاقات التي تحتوي على أرقام أعلى وبالتالي الحصول على فريق أقوي من أجل المُنافسة.

بشكل ” فج ” للغاية و بأسوأ أشكاله يتواجد هذا النوع من المعاملات الرقمية المُعتمدة على أموال حقيقة في هذا الطور عن طريق شحن نقاط الفيفا  “FIFA Points” والتي تمنحك إمكانية فتح تلك الحزم بشكل لا نهائي والأسوأ أنها لا تعطيك أي دلالة عن ما ستحصل عليه وهذا يعني أن الأمر كله مُعتمد على الحظ والمُقامرة ، إذا قمت بإنفاق 100 دولار انت وصديقك كلاً على حسابة الشخصي ، لا يعني بالضرورة أنك ستحصل على نفس اللاعبين أو على الأقل ستبدأ ببناء فريقك بالشكل الذي تريدة ، الأمر كله مُجرد مقامرة ، أما ربحت أو خسرت وفي الغالب ستخسر لأنها كذلك دائماً!

وذلك لأنها تماماً مثل أي نظام مقامرة ، فإن الجوائز الكبرى مثل أن تتحصل من تلك الحزم على ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو ، لن تحدث كثيرًا ولكن هذا الشعور الذي يراودك دائماً بأنك ستكون هذا الشخص المحظوظ من بين الملايين يكون دافع قوي لشراء تلك النقاط من أجل فتح تلك الحزم بشكل مستمر!

في عام 2018 تصاعدت حدة تلك الأمور في بلجيكا لدرجة أن الأمور وصلت  للمحاكم واعتبار أن تلك العمليات الرقمية “مُقامرة” لا يجب أن تكون موجودة باللعبة وأنها تنتهك قوانين المقامرة في البلاد ولكن بشكل أو بأخر استطاعت EA الخروج من تلك الأزمة عن طريق تقديم حججها الواهية مثل أن اللاعبين يحصلون دائمًا على عدد محدد من العناصر في كل حزمة ، وان الشركة لا تسمح بأي طريقة لبيع سلع أو عملة افتراضية بالمال الحقيقي ، على الرغم من أن لدي EA الحق في ذلك فهي تمنع بيع تلك العملات الإفتراضية بمال حقيقي ، ولكن ما أكثر المواقع الخارجية التي تستطيع فعل ذلك ، وما أكثر من المواقع التي تستطيع من خلالها الحصول على الـ Coins مقابل أموال حقيقة.

وكذلك بيع الـ Coins الخاصة بك من خلال تلك المواقع ، كل ما تفعله EA في هذا الحالة هو إيقاف حسابك في اللعبة بعد أن تكون قد تحصلت على اموالك بالفعل وتحصل التاجر على عملاتك الرقمية ، وبمُجرد شرائك للنُسخة القادمة من اللعبة على نفس الحساب تستطيع اللعب بدون أدنى مشكلة وكأن شيئاً لم يكن! يا للوقاحة!

“إن وجود تلك المعاملات الرقمية Microtransactions بهذا الشكل الفج في طور الـ Ultimate Team هو حقيقة مؤسفة في عالم الألعاب ، ومجتمع اللاعبين يشارك بالجزء الأكبر من المشكلة”

لقد جنت EA ما يُقرب من 2.8 بليون دولار فقط من بيع تلك المعاملات خلال العام الماضي وهو ما يفوق ما تجنيه من مبيعات اللعبة نفسها ، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر على الجميع ، ربما تتحول FIFA لعبة مجانية قريباً مع الاكتفاء فقط بالعائدات التي تأتي من تلك المعاملات وستكون الإيرادات أضعاف هذا الرقم لان اللعبة عندما تكون مجانية ستصل إلي ناس أكثر بطبيعة الحال ، والادمان الذي يصنعه الطور للاعبين سُيجبرهم بلا شك على أنفاق الأموال لمنافسة زملائهم.

إهمال الأطوار الأخرى!

مع هذا التصاعد الجنوني لطور Ultimate Team وما يجنيه من أرباح هائلة كما ذكرت ، كان من الطبيعي أن تُركز الشركة عليه بشكل خاص الأمر الذي بدوره أدي إلى إهمال الأطوار الاخرى.

خلال مراحل التطوير التي تسبق كل إصدار سنوي من اللعبة ، يكون التركيز بشكل أكبر على طور الألتميت تيم و التغيرات التي تلحق به ، حتى أصبحت الأطوار الأخرى مجهولة ومهملة وكأنها غير موجودة من الأساس ، ولكن عزيزي القارئ دعني أخبرك أن مجتمع اللاعبين الذي نحن منه هو المُتسبب الأول في هذه الكارثة وليس الشركة! الأمر كان يمكن أن ينتهي ببساطة فاللحظة الأولي الذي تحول فيها الطور الـ Pay to win أدفع لكي تفوز ، أدفع لكي تحصل على لاعبين أفضل ، ادفع لكي تكون أقوى بين زملائك ، كان على مجتمع اللاعبين الانسحاب من تلك المهزلة مُبكراً.

ولكن استمرار اللاعبين في إنفاق الأموال بشكل مُستمر مع تصاعد منحنى صناع المحتوى على اليوتيوب وإنفاقهم الاف الدولارات من أجل فتح الـ Packs والحصول علي مشاهدات زاد من جشع شركة EA مما أثر على عملية تطوير الطور لأشياء لا تخدم اللعبة مثل وجود بطاقات في كل مُناسبة وبدون مُناسبة ، عيد الحب؟ بطاقات لاعبين لعيد الحب بطاقات مُختلفة ومراكز مُختلفة ، عيد الهلع؟ بطاقات أيضاً بدون داعي ، في النهاية ستجد أن اللاعب ” الفولاني ” يملك في نهاية اللعبة أكثر من 11 بطاقة جميعها لنفس اللاعب ولكن بألوان مُختلفة تختلف في الطاقات الداخلية للاعب التي تتحول مع الوقت لتكون طاقات وهمية في الواقع والفرق بين البطاقات يفقد أهميته الحقيقة مثلما كان في السابق.

ان تلك المشكلة العويصة كما ذكرت كانت ولازالت تتعلق بمجتمع اللاعبين الذي ساهم بدوره في تفشي هذه الظاهرة الى أن أصبحت هي الوضع الطبيعي ، صديقي المتابع قد لا تُصدقني حينما اقول لك اني رغم ادماني للطور واللعبة لمدة 8 سنوات كاملة الا انني لم اقم بإنفاق أي أموال على اللعبة لا من قريب ولا من بعيد ، فقط كنت أقوم بشراء اللعبة وأترك بناء التشكيلة لما تقرره الشركة لي طيلة فترة اللعبة التي لا تستمر في كل حال من الأحوال أكثر من 11 شهر.

لسوء حظي لم يصادفني الحظ مطلقاً في الحصول على لاعب واحد طيلة تلك المدة بسعر مُرتفع أو ” أيقونة ” على سبيل المثال حيث يظل سجل أفضل لاعب حصلت عليه بسعر 600 الف كوينز وهي عملة اللعبة ، على الرغم من ذلك كنت ثابتاً على موقفي تماماً بعدم شراء أي شئ يساعدني على بناء فريق أقوى حتى بدأت الموازين تختلف فقررت الإنسحاب وذلك للسبب الذي سأذكره في العُنوان القادم.

انعدام مبدأ تكافؤ الفرص!

في نُسخة 2017 أطلقت EA الطور التنافسي FUT Champions والذي يعتمد على إنهائك لـ 40 مباراة في عطلة نهاية الأسبوع والحصول بعدها على Ranks بحسب عدد المباريات التي ستفوز بها، بعد ذلك تم تقليص عدد المباريات بـ 30 مباراة.

هذا الطور التنافسي تحول مع الوقت بسبب سياسات الشركة إلى “Pay 2 Win” ، جميع اللاعبين يأتون بأفضل الفرق لديهم من أجل الفوز والمنافسة ، كان من المُفترض أن يكون هذا الطور هو طور تنافسي حقيقي وهو مؤهل في الواقع للبطولات الرسمية التي تقيمها الشركة ، كان المُفترض أن يضع هذا الطور لعبة FIFA على خارطة ألعاب الرياضة الإلكترونية eSports وكان من أجل ذلك لابد أن تراعي الشركة أن يكون هنالك مبدأ تكافؤ الفرص بين اللاعبين ولكن ما حدث هو العكس تماماً.

في بداية كل نُسخة بداية من FIFA 17 ومُعظم المحترفين أو اللاعبين الذي يحصلون على أعلى التصنيفات كل أسبوع يمتلكون فرق بملايين الكوينز ومن بداية اللعبة وهو الأمر الذي لا يُمكنك فعله بأي شكل من الأشكال إلا إذا قمت بشحن تلك النقاط اللعينة وبأرقام مهولة ، الأمر الذي جعلني لا أهتم تماماً بأبطال FIFA حتى إذا كانوا بالفعل محترفين فبيئة اللعبة الغير تنافسية تجعلني أشك في ماهية هذه البطولات من الأساس.

اضف ذلك إلى حقيقة أن اللعبة أصبحت لا تعتمد بشكل كبير على مهارة اللاعب أكثر من طاقات اللاعبين نفسها ، ولا أقصد بذلك أن بمُجرد إمتلاك فريق قوي ستفوز بسهولة بكل تأكيد ، على الأقل يجب أن تكون لديك فكرة عن اللعبة وتلعبها باستمرار وبعد ذلك هؤلاء اللاعبين سوف يساعدونك بشكل كبير بسبب طاقتهم في تطبيق أسلوب لعبك بسهولة خصوصاً ان اللعبة الآن تعتمد على بعض الجمل المحفوظة لتسجيل نفس الأهداف في كل المباريات.

مجتمع اللعبة يظل هو المُتسبب الأكبر في المشكلة!

كما ذكرت مُسبقاً ، وسأظل أذكر أن مجتمع FIFA هو المسؤول رقم واحد على ما آلت إليه اللعبة في الوقت الحالي بهذا الوضع ” المزري ” ان صح القول ، على الرغم من أن FIFA تُعد واحدة من أنجح الألعاب بلغة الأرقام وتظل مُتصدرة المبيعات وتجني الأرباح لكن كل هذا لا يعني بالضرورة أنها ناجحة بالفعل من ناحية المحتوى وما تُقدمة للاعبين ، الأرقام في بعض الوقت لا تعني شئ.

خلال هذا العام حاولت EA محاولة بريئة بوضع طور الـ ” Volta “ داخل اللعبة مع التركيز الدعائي عليه طيلة الحملة الدعائية للعبة ومع ذلك ظل الطور مهمل أيضاً وذلك بسبب سيطرة طور الألتميت تيم على عقول اللاعبين لما يُقدمه من تحدي ، في الواقع أن أي محاولة مُستقبلية من EA بوضع أطوار اخرى في اللعبة ستبوء بالفشل بلا شك.

عدا طور واحد يُمكنه النجاح بشكل ساحق وهو موجود بالفعل في اللعبة منذ سنوات ولكن تهمله EA عمداً لسبب لا نعلمة وهو طور الـ Pro Clubs الذي يُعد هو بوابة مُذهلة للعبة eSports هائلة قد تفوق حتى League Of Legends وأعني بذلك حرفياً ، من أجل ذلك سأقوم بكتابة مقال كامل لهذا الصدد بالخصوص لأن الموضوع لا يُمكن شرحه في سطور قليلة.

مُستقبل اللعبة على المحك!

في الواقع أنا أكذب ، مُستقبل اللعبة مُشرق للغاية في ظل هذا الوضع وليس على المحك ، ستظل اللعبة في الصعود كل عام حتى بدون أي تطوير يخص الرسوميات وأسلوب اللعبة مدام هذا الطور موجود ، الإدمان الذي يسببه الطور للاعبين يبدو ان لا علاج له ويبدو أنه يجذب اللاعبين في كل عام ، ولكن أنا هنا أتحدث عن المُستقبل الفعلي للعبة.

مع صدور الجيل الجديد من الأجهزة سيكون على فريق التطوير مهمة شاقة في الواقع من أجل التطوير على اللعبه فيما يخص أسلوب اللعب وحتى رسوميات اللعبة التي تقريباً لم تتغير منذ ثلاث أعوام وبالتحديد مع بدأ إستخدام محرك Frostbite في اللعبة.

حقيقة لا اتوقع ان تقوم EA بهذه الخطوة طالما اللعبة ناجحة ولا أحد يشتكي بشكل حقيقي ولكن الخطوة المُتوقعة هو أن تتحول FIFA إلى لعبة مجانية بالكامل مع الإبقاء على تلك العناصر القابلة للشراء بداخلها وتحقيق أرباح أكثر وقاعدة جماهيرية أكبر للعبة أيضاً وفي كلتا الحالتين لا يبدو أن الأمور ستكون على أفضل حال مع هذا النوع من التحويلات الرقمية التي تهدد صناعة الألعاب في المُستقبل خصوصاً مع الأخبار المُنتشرة التي تؤكد حصول Sony على براءة اختراع ، نعم الأخبار أكدت أنها براءة اختراع فيما يخص شئ شبيه بالـ Microtransactions وسُيمكن اللاعبين من إجتياز المراحل الصعبة بإستخدام عملات حقيقة عن طريق الـ “AI” ، هذا الأمر في الواقع يعد كارثة وسيدمر مُتعة عالم الألعاب قريباً.

حسناً ، ما الحل من وجهة نظركم؟ وهل ترى الأسباب التي ذكرناها بالمقال واقعية؟ هل تتفق معي أن مجتمع اللعبة هو المسؤول رقم واحد عن ما وصلت إليه اللعبة؟ شاركونا في قسم التعليقات بالأسفل.