الرئيسية المقالات

حلم أم لعبة: مستقبل ألعاب الفيديو داخل أدمغتنا!

من كل النتائج والتجارب السابقة هل يمكن في يومٍ من الأيام أن نصنع ألعاب فيديو جيم داخل أدمغتنا عن طريق توفير البيئة الخارجية للعقل ليقوم بدمجها داخل الحلم أو اللعبة بحسب تفكير كل شخص، هل تصوراتنا المختلفة عن الأشياء ومخاوفنا المتنوعة قد تقدم لنا عدد لا نهائي من القصص والألغاز؟

ماذا لو استطعنا التحكم في أحلامنا؟ ماذا لو أصبحت أحلامنا هي الواقع الافتراضي الذي نهرب إليه من ضغوطات حياتنا اليومية؟ لا نعلم حتى الآن إجابات واضحة لتلك الأسئلة، وعلى الرغم من ذلك تجرى الآن كثير من التجارب للتحكم في الأحلام ومعرفة مراحل النوم المختلفة.

بالتأكيد سوف تجد أنك مررت ببعض الأحلام التي بدت واقعية بشكل غريب، ويا لسوء حظك لو كان ما مررت به حلمًا سيئًا؛  في الفيلم الرائج Inception، يستخدم دوم كوب الذي يجسد دوره ليوناردو دي كابريو مواطنوه المخدرات والملفات النفسية لإثارة أحلام محددة لدى الناس، والآن لم تعد الفكرة قاصرة على أفلام هوليود، حيث ثبت أن تقنيات التحكم في أحلامنا أو التأثير عليها على الأقل تعمل في تجارب النوم!

على الرغم من أن معظمنا لم يتم تكريمه بالشفافية التامة التي تمنحك الإجابة الصحيحة من خلال الرؤى على موضوع ما يقلقك، أو تُطلعك على لمحة من القادم، إلا أن الأحلام في بعض الأمور الصعبة سواءً كنت تقرر الالتحاق بكلية معينة، أو قبول عرض عمل صعب أو تقترح عليك زوج المستقبل، فإن النوم يوفر كل الوضوح الذي نحتاجه لتجميع ألغاز الحياة، لكن كيف يقدم لنا النوم الإجابات؟

اكتشافات عظيمة في أحلام المبدعين!

وفقًا لمؤلفة كتاب لجنة النوم Deirdre Barrett، فإن قدرتنا على التحكم في أحلامنا هو أمر حقيقي بالفعل، وأكثر بكثير مما يعرفه الناس أو يدركوه، و تختلف تفاصيل كيفية القيام بذلك اختلافًا كبيرًا، بناءًا على ما إذا كنت تحاول الدخول إلى عالم الأحلام الواضحة، أو تحاول الحلم بمحتوى معين أو ما إذا كنت تحاول أن تحلم بحل لمشكلة شخصية، هناك تطبيق شائع آخر وهو التأثير على الكوابيس، وخاصة الكوابيس المتكررة بعد الصدمة، إما لإيقافها أو تحويلها إلى نوع آخر من الأحلام الإيجابية!

ربما سمعت عن مثال August Kekulé وخاتم البنزين، يقول August  مؤسس نظرية البنية الكيميائية أنه وفي مساء صيفٍ جميل، بينما كنتُ عائدًا في آخِر حافلة، راكبًا على السطح العلوي في الهواء الطلق كالمعتاد، ومارًّا بالشوارع الخالية للمدينة، استغرقت في حلم يقظةٍ وفجأةً رأيت الذرات تتراقص وتثب أمام عيني، وعندما كانت تلك الأشياء الصغيرة تظهر أمامي قبل ذلك، كنتُ أجدها دائمًا تتحرك؛ لكني لم أكن قادرًا على تحديد طبيعة حركتها، لكن الآن رأيتُ على نحو متكرر كيف أن ذرتين صغيرتين تتَّحِدان لتكوِّنَا زوجًا، وكيف أن ذرة أكبر تضم الذرتين الصغريين، وكيف أن ذرات أكبر تضم ثلاثًا أو أربعًا من الذرات الأصغر، على الرغم من أن جميعها كانت تلف في حركة راقصة سريعة جدًّا، رأيت كيف أن الذرات الأكبر كوَّنت سلسلة، ساحبةً وراءها الذرات الأصغر، لكن هذا يحدث فقط في نهايتَي السلسلة، وهكذا  قضيت جزءًا من الليل في رسم مخططات أولية للأشكال التي رأيتُها في حلمي، وكان هذا هو أصل، نظرية التركيب الكيميائي.

الكثير من الاكتشافات الموجودة أمامنا الآن صُنعت حرفيًا في أحلام المبدعين، فمثلًا رواية Frankenstein، ماكينة الخياطة الحديثة، الجدول الدوري، فيلم Terminator وفيلم Twilight، والكثير من شعر إدغار آلن بو استوحاه من أحلامه، وكتب حلم بول مكارتني لحن “أمس” حيث كان يحلم بالأغنية في منزل والدي صديقته آنذاك جين آشر. وعندما استيقظ، سارع إلى العزف على البيانو حتى لا ينسى ذلك، وبحسب بعض الروايات، اكتشف العالم جيمس واتسون البنية الحلزونية المزدوجة للحمض النووي بعد أن رأى في أحد أحلامه ثعبانين متشابكين، بالنظر إلى أهمية كل تلك الاختراعات والإبداعات التي كان أساسها من البداية مجرد حلم، يجعلنا نتسأل عن عدد الأحلام التي نسيها أصحابها؟ كم اكتشاف قد خسرته البشرية حتى الآن؟

بصراحة ليست لدي النية للإجابة على كل الأسئلة التي أثرتها في عقلك منذ بداية حديثنا، لكني سأجيبك على بعض منها على كل حال، والآن لننتقل إلى السؤال الأخطر ماذا عن التحكم في حلم شخص آخر؟ هل هذا ممكن؟ في الواقع هناك بعض الطرق التي قد يؤثر بها المرء على محتوى أحلام شخص آخر أثناء النوم عبر المنبهات الحسية التي تؤثر على الأحلام. أثبتت التجارب أن الأشياء السمعية تعمل بشكل أفضل، مثل صوت الماء أو صوت يقول شيئًا ما، إذ يدرجها العقل في أحداث الحلم تلقائيًا.

التأثير الضوئي على الأحلام! 

اختبر عالم النفس الفسيولوجي ستيف لابيرج في تجربته ضوء الأحلام، ومن خلال حركة العين السريعة تأكد أنهم رأوا بالفعل الضوء الأحمر داخل أحلامهم، من المهم معرفة أنه  يتم عمل المدخلات المغناطيسية في حالة اليقظة لتحسين الاكتئاب ووقف النوبات الحركية، وعليه إذا كان بإمكانك التأثير على الحالة المزاجية مستيقظًا، فبالتأكيد يمكنك التأثير على مزاج الحلم!

كما أجرت مجموعة من الباحثين بجامعة “كاليفورنيا” دراسة استهدفت معرفة أسباب الحالة المزاجية السيئة التي قد تداهم البعض بلا هوادة بسبب نشاط الدماغ، وخاصة لدى الأشخاص الذين لديهم ميل إلى القلق.

تقول لوري كيركبي، الباحثة الرئيسية، وفق البيان الصحفي للدراسة: “إن الهدف من وراء ذلك مطابقة أنماط نشاط الدماغ مع التغيرات في الحالة المزاجية للمرضى”.

وتضيف كيركبي أن: “الدراسة تُعَد بمنزلة تَقدُّم كبير في مجال الأبحاث المتعلقة بعلم الأعصاب، وقد تنير طريق الباحثين من أجل تطوير علاجات جديدة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب”.

لم ينظر الباحثون إلى استطلاعات الرأي المسجلة على الأجهزة اللوحية على الفور، وبدلاً من ذلك عملوا على تحليل التسجيلات طويلة المدى لنشاط الدماغ لدى كل مشارك؛ لتحديد ما أطلقوا عليه “مناطق التماسك الذاتي” intrinsic coherence networks.

توضح إيمان جابر، مستشارة الصحة النفسية بالأمانة العامة بوزارة الصحة في مصر أن: “هذه المناطق تزداد فيها أنماط النشاط بشكل متناغم ومنتظم، وهي تشبه آلية عمل أعضاء فرقة موسيقية تعزف بنظام محدد”.

يقول فايكاس سوهال، الطبيب النفسي والباحث المتخصص في علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، في تصريحات له:  “لقد فوجئنا تماما بتحديد إشارة واحدة تمثل بشكل شبه كامل نوبات المزاج المكتئب في مثل هذه المجموعة الكبيرة من الأشخاص”.

اقرأ أيضًا: أجهزة تتبع النوم: هل تساعدنا على النوم فعلًا؟

أثر التحفيز الشمي على الأحلام!

يقول بحث جديد تم تقديمه في الاجتماع السنوي لمؤسسة جراحة الرأس والرقبة AAO-HNSF ومعرض OTO في شيكاغو  إلينوي، إن ما تشمه أثناء نومك له القدرة على التأثير على أحلامك، حيث استخدم باحثون ألمان روائح طيارة معينة ذات رائحة سلبية أو إيجابية مثل بيض فاسد أو ما يقابله من روائح جيدة مثل الورود لمحاكاة الأشخاص أثناء النوم، ثم قاموا بتسجيل انطباعات الأشخاص عندما استيقظوا، عند استخدام الرائحة الكريهة ، كان التلوين العاطفي للحلم سلبيًا في الغالب ، لكن مع التحفيز اللطيف للروائح، كان لجميع الأحلام تقريبًا تلوين إيجابي، قد تفتح هذه الدراسة أيضًا مجالًا محتملاً للتدخل العلاجي مع التنبيه الشمي الليلي.

والآن  تمكن علماء من ابتكار آلة تتيح للأشخاص إمكانية التحكم بأحلامهم أثناء النوم من خلال استغلال مرحلة تعرف باسم Hypnagogic، ويعتمد جهاز Dormed Dormio على المرحلة التي تحدث في لحظة ما بين النوم والاستيقاظ، وهي الفترة التي من المرجح أن تتذكر فيها أحلامك.

ويتكون الجهاز، الذي طُور من قبل الباحثين في مختبر MIT Media بقيادة الأستاذ آدم هورويترز، من جزأين قفاز يرتديه المستخدم، وروبوت متحدث بجانب السرير للتأثير على أفكار الشخص، ويوجد مستشعرات في كف القفازات تراقب الشخص النائم وترصد أفكاره، وذلك من خلال إغلاق يد المستخدم للضغط على المستشعرات.

وأهمية المستشعرات أنها تكشف إذا ما كان الشخص يغرق في النوم أم لا، إلى جانب تغير أنماط الموجات الدماغية، فإن الروبوت سيصدر ضوضاء معينة، ووجد العلماء أنه إذا كانت الضوضاء المستخدمة لإيقاظ الشخص، تستخدم نوعا من الكلمات مثل “كلب” أو “مطرقة”، فإن الحلم سيدمج هذه الأشياء، وأبقى العلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا 8 مشاركين في مرحلة “Hypnagogic”، لأطول فترة ممكنة، ووفقا للنتائج فإن جميع المشاركين يتذكرون ويتحدثون عن رؤية الكلمة الفورية أثناء حالة الحلم.

من كل النتائج والتجارب السابقة هل يمكن في يومٍ من الأيام أن نصنع ألعاب فيديو جيم داخل أدمغتنا عن طريق توفير البيئة الخارجية للعقل ليقوم بدمجها داخل الحلم أو اللعبة بحسب تفكير كل شخص، هل تصوراتنا المختلفة عن الأشياء ومخاوفنا المتنوعة قد تقدم لنا عدد لا نهائي من القصص والألغاز؟

فعلى سبيل المثال، قد تكون المؤثرات الحسية والروائح التي يتعرض لها اللاعبون واحدة، وحتى الكلمات المستخدمة التي نريد دمجها واحدة، إلا أن كل شخص سيكون داخل لغز أو لعبة مختلفة باختلاف تعريف الكلمات والأشياء لديه، فمثلًا قدمت لشخصين مختلفين تمامًا كلمة واحدة وانتظرت تصوره عن كلمة مسك أو رائحة المسك، البعض تذكر أشخاص بعينهم كحبيب سابق وأشياء إيجابية، البعض الأخركانت لديه مخيلة سلبية أو أن أول لقاء له برائحة المسك كان سلبي حيث ذكرتهم بالأشخاص الذين تم تطبيق حد السرقة عليهم فتخيلوا معاصمهم الخالية من الكف ذو الخمسة أصعاب، والقطن والشاش المربوط على مقدمة بيضاوية خالية، إنها لعبة الدماغ الآن!