الرئيسية المقالات

لماذا تعتبر بطولات الألعاب الإلكترونية رياضة من المقام الأول؟

الكثير يرفض اعتبار بطولات الألعاب الرياضية من أنواع الرياضة ولكن اليوم نؤكد لهم العكس.

أصبح من الطبيعي أن نرى بطولات كبيرة تقام لأجل ألعاب إلكترونية والأمر بدأ ينتقل إلى منطقة الوطن العربي واصبحنا نشاهد العديد من البطولات الإلكترونية الكبيرة، وفي جمهورية مصر العربية نجد دعم من وزارة الشباب والرياضة نفسها وتقوم بتنظيم العديد من البطولات في هذا المجال.

مع انتشار البطولات الإلكترونية بدأ يظهر مصطلح جديد علينا وهو “الرياضة الإلكترونية” حيث يصنف العاملين في صناعة الألعاب هذه النوعية من المنافسات على أنها رياضة لا تختلف عن باقي الرياضات البدنية المعروفة.

لكن في نفس الوقت بدأت ألاحظ موجة من الاستهزاء بهذا المصطلح مصدرها بعض الأشخاص الغير مهتمين بالألعاب الإلكترونية عموما وبالتحديد من بعض كبار السن لأنهم يرون أن كلمة رياضة لا تنطبق على هذه البطولات والألعاب الإلكترونية.

شخصياً أرى أن الرياضة الإلكترونية رياضة عادية تماماً مثل كرة القدم وغيرها بل ويمكن أن نكون أكثر دقة فهي رياضة تجارية أيضاً تتفوق على العديد من الرياضات الموجودة حالياً والتي لا تدخل كرياضات تجارية لأنها ليست منتشرة بالقدر الكافي مثل كرة الريشة وكرة السرعة، وفي هذا المقال سنوضح بعض الأمور التي تجعل الألعاب الإلكترونية نوع من الرياضة.

ما هي الرياضة أصلا؟

قبل أن نخوض في أي جدال حول إذا ما كانت الألعاب الإلكترونية التنافسية رياضة أم لا يجب أولاً أن نفهم معنى كلمة رياضة لأن مفهوم الرياضة أصبح قاصر جداً بسبب رواج بعض الألعاب حول العالم مما جعل البعض يعتقد أن هذه الألعاب هي المفهوم الأوحد عن الرياضة.

يمكن تعريف الرياضة على أنها مجهود جسدي طبيعي أو مهارة يمارسها الإنسان طبق قواعد وشروط معينة متفق عليها، يمارس الإنسان الرياضة بهدف الهواية أو المتعة أو المنافسة أو تطوير المهارات و تقوية الجسد وبنيانه.

تعلمت من دراستي الجامعية أم هام جداً وهو أن التعريف يحتوي دائماً على السمات والمميزات للمُعرف وإذا قمنا بتحليل تعريف الرياضة نجد أنها مجهود جسدي طبيعي أو مهارة معينة وبهذا الشكل لا يجب حصر الرياضة في دائرة النشاطات ذات المجهود العضلي الشاق مثل كرة القدم والمصارعة وغيرها من الأنشطة التي تحتاج لساعات من التمرين العضلي.

بل يمكن أن نرى العديد من الرياضات التي لا تحتوي على مجهود عضلي ضخم وبها حركة بسيطة جداً مثل رياضة القوس والنشاب التي تحتاج إلى تركيز ونظر حاد وبالطبع ساعات وساعات من التدريب على التصويب واستخدام القوس والنشاب ولكن بكل تأكيد اللعبة لا تحتاج إلى مجهود بدني ضخم.

بل يوجد ألعاب ورياضات أخرى لا تحتاج إلى أي مجهود بدني تقريباً وتعتمد اعتماد كلي على المهارة فقط والتدريب بالطبع مثل رياضة سباق السيارات والرالي ورياضة البلياردو.

نعم كما قرأت عزيزي القارئ البلياردو يعتبر من أنواع الرياضة ويعرف بإسم رياضات العصا وهو نوع من أنواع الرياضة لا يحتاج لأي مجهود بدني بل في كثير من الاحيان نجد أبطال في اللعبة ليسوا في حالة بدنية مثالية لأن هذه اللعبة تعتمد على الذكاء والتركيز ومهارة ضرب العصا نفسها.

لننتقل إلى الجزء الثاني من التعريف وهو يبين لنا الهدف من وراء ممارسة الرياضة أصلا، ونجد هنا أن الرياضة ليس الهدف الوحيد منها المحافظة على البنيان الجسدي والحالة الصحية.

قد يمارس البعض نشاط رياضي بغرض الهواية والاستمتاع فقط، والبعض الآخر قد يلعب الرياضة لأجل المنافسة نفسها والدخول في بطولات كبيرة والتنافس على جوائز ضخمة وبالطبع يوجد أخيراً من يمارس الرياضة لأجل المحافظة على جسده وصحته.

تاريخ الرياضة.

إذا تتبعنا تاريخ الرياضة نجد أنها موجودة تقريباً مُنذ بداية التاريخ ومع قيام الحضارات أصلاً، على سبيل المثال الحضارة الفرعونية عرفت الكثير من الرياضات لعل أبرزها كان الصيد وركوب الخيل وكان يقام مسابقات لقيادة العجلة الحربية مثل سباقات السيارات الموجودة حالياً.

كذلك الحضارة الصينية عرفت لعبة كرة القدم الحديدية وهي عبارة عن نسخة بدائية جداً من كرة القدم التي نعرفها في الايام الحالية وهنا نلاحظ أن كل حضارة كان بها مجموعة من الرياضات المتناسبة مع الفترة الزمنية الخاصة بها والبيئة التي بها.

على سبيل المثال رياضة الصيد في الحضارة الفرعونية كانت متسقة جداً مع طبيعة الأرض في هذا الوقت واعتماد المصري القديم على الزراعة وتربية الحيوانات بشكل كبير لذلك بدأ في ترك الصيد كنشاط لتحصيل قوت يومه وهنا ظهر الصيد كنشاط رياضي لأن المصري القديم افتقد هذا النشاط اليومي.

الآن نحن في عام 2020 وكما نرى الإنترنت والكمبيوتر وأصبح في كل النشاطات اليومية الآن وكان من الطبيعي جداً ظهور بعض الألعاب التي تعتمد على ظاهرة العصر وهو الإنترنت والحاسب الآلي.

الألعاب الإلكترونية كرياضة.

الآن يمكننا تحليل الألعاب الإلكترونية لنجد أن من يمارسها بشكل احترافي يمتلك مهارة كبيرة جداً وبالمناسبة المهارة هنا مركبة جداً وتحتاج إلى عمل الكثير من الأعضاء في وقت واحد.

ناهيك عن المجهود الذهني الفائق والتركيز التي تحتاجه الألعاب الإلكترونية فهذه الألعاب تحتاج أيضاً إلى ذاكرة عضلية فائقة وتناغم كبير بين العقل واليد.

لأنه في معظم الأوقات تجد أن اللاعب يتابع الكثير من الأمور السريعة التي تحدث على الشاشة وهو مطالب بالتفاعل معها بثبات عصبي كبير جداً وفي نفس الوقت تنفيذ أوامر للشخصية الخاصة به عن طريق الضغط على لوحة المفاتيح والفأرة بشكل سريع جداً.

كل هذه الجملة الطويلة يمكن اختزالها في الذاكرة العضلية وهي التي تميز لاعب عن أخر وتميز الهاوي عن المحترف، لأن عقل اللاعب المحترف يدرك دائماً أبعاد لوحة المفاتيح ويتذكرها جيداً لدرجة أن العضلة نفسها بدأت تحفظ موضع الأزرار بشكل كامل ولهذا نجد اللاعب المحترف يضغط على الأزرار بسلاسة تامة وبدون أن ينظر إلى لوحة المفاتيح أصلا.

بالمناسبة الذاكرة العضلية موجودة تقريباً في أي رياضة يمارسها أي لاعب محترف، فتجد دائماً أن لاعب كرة القدم يقوم بالكثير من القرارات داخل المباراة في كسر من الثانية لأنه تعود على القيام بالأمر بشكل متكرر لدرجة أن عقلة حفظ تماماً الأوامر وأصبح يؤديها بشكل تلقائي.

الآن إذا كان يوجد أحد يعتقد أن الألعاب الإلكترونية ليست رياضة فأنا أدعوه لتجربة لعبة مثل League of Legends ليس لإقناعه بوجهة نظري بل لاستمتع بالمشهد وهو يضغط على كل الازرار في وقت واحد بدون أي ثبات انفعالي ولا يمكنه ملاحظة ما يحدث على الشاشة لأنه لا يمتلك المهارة أولاً وثانياً لأنه لا يمتلك الذاكرة العضلية وعقله لا يستطيع إصدار الأوامر ليديه بشكل سريع.

الألعاب الإلكترونية رياضة تجارية.

حسنا لا احتاج إلى الحديث كثيراً عن الألعاب الإلكترونية وأنها رياضة لأنه ببساطة الشخص الغير مقتنع هو الخاسر الوحيد وليس الألعاب الإلكترونية والتي أصبحت رياضة تجارية أيضاً.

الرياضة التجارية هي الرياضة التي تدخل في عالم صناعة الأموال ويستثمر فيها أشخاص من خارج دائرة اللعبة للربح فقط، وهو ما نجد مع لعبة مثل كرة القدم والتي تعتبر الرياضة التجارية الأكثر انتشاراً حول العالم حيث نجد كل الشركات من كل المجالات تستثمر في هذه الرياضة وتقوم بدعمها لأجل جني المزيد من الأموال.

نفس الأمر يتكرر مع الألعاب الإلكترونية على الأقل في باقي بقاع العالم حيث نجد الكثير من الشركات تستثمر في هذه الألعاب وتدعم فرق بالأموال في محاولة لجني المزيد من الاموال أو الترويج للمنتجات الخاصة بهم.

هنا الألعاب الإلكترونية تضع قدم على قدم وتتفوق على الكثير من الرياضات الأخرى الموجودة والتي لا تحظى بأي متابعة أو اهتمام إلا من فئة محدودة جداً وغالباً تكون هذه الفئة تلعب اللعبة أصلاً.

الخلاصة.

شئت أم أبيت الألعاب الإلكترونية أصبحت نوع من أنواع الرياضة ومصطلح الرياضة الإلكترونية مصطلح مقبول جداً وغير مبالغ فيه.

الكثير من الشركات بدأت تُدرك الأمر في المنطقة العربية وبدأنا نرى العديد من الفرق المحترفة واعتقد أنه في المستقبل سنرى المزيد والمزيد من الأندية المحترفة التي تدعمها شركات كبيرة لأن الأمر أصبح رياضة وصناعة في نفس الوقت.

لا تنس صفحة AHW Esports.

أخيراً لا تنس عزيزي القارئ أن موقع عرب هاردوير قام بتدشين صفحة جديدة على الفيس بوك مخصصة فقط للرياضات الإلكترونية، وأنصحك بشدة متابعة هذه الصفحة حيث ننشر عليها كل الاخبار المتعلقة بالبطولات المحلية والعالمية.

أيضاً يمكنك من خلال هذه الصفحة الاشتراك في الكثير من البطولات الإقليمية والمحلية للتنافس على جوائز مالية قيمة مثل بطولة Middle East G Cup المقدمة من Logitech G والتي تنطلق التصفيات الخاصة بها اليوم.