الابتكار والتجديد في الألعاب قد توقف، منذ خمسة عشر عاما!! - عرب هاردوير

لقد توقف الابتكار والتجديد في الألعاب، و منذ خمسة عشر عاما! بل لقد ذهبنا الي الخلف علي أصعدة عديدة!

إنني هنا لأخبرك أيها اللاعب المخضرم بحقيقة قد تبدو صادمة: إن الألعاب القديمة تسحق الألعاب الحديثة سحقا في التجديد والابتكار!

إن مطوري الألعاب يغشونك، إنهم يبيعون لك لعبة مكررة مغلفة بغلاف جميل جديد، لكن المحتوي هو ذاته في كل مرة .. إن طريقة لعب الألعاب الحالية لا تختلف كثيرا في جوهرها أو مضمونها عن ما كنا نحصل عليه في الماضي، بل تظل ثابتة أو أقل! ان مقدار التجديد في امكانيات الألعاب الحالية أقل بكثير عن ما سبق، وما سبق لا يقصد بها هنا الألعاب التي صدرت منذ 5 أعوام، بل يقصد بها الألعاب التي صدرت منذ عشرين عاما!

لا تصدقني؟! حسنا سيكون عليك الصبر والتحمل وانت تقرا الحجج المقنعة التي سأسوقها اليك!

ستقول لي، أية حجج؟ ألا تري ألعاب العالم المفتوح؟ عوالم واسعة ممتلئة بالبشر والجمادات والأماكن والأحداث التي يمكنك التفاعل معها، ألا تري ألعاب القصة ذات الخيارات الغير المحدودة؟  ألا تري الرسوم الفائقة، ألا تري التفاعل مع بيئة اللعب؟ ألا تري الحطام والدمار والشظايا؟ الأ تري الذكاء الاصطناعي المعقد؟!

كل هذا جميل ورائع! لكن ألا تري أنت معي أن خبرتك القليلة أعمتك عن رؤية أن كل هذا كان متاحا وأكثر في ألعاب قديمة!

تقول العالم المفتوح؟ ما حجم أكبر عالم مفتوح قدمته أي لعبة عصرية؟ 50 كيلومتر مربع؟ 200 كيلومتر مربع؟ 500؟ 10000؟ لن تجد حتما أكثر من هذا!

بالطبع سوف تسوق لي أمثلة عن ألعاب بعالم مفتوح ضخم، ستذكر Red Dead Redemption 2، ستذكر Elder Scrolls Skyrim، ستذكر GTA V، و ArmA 3 و Assassin’s Creed .. وربما تذكر بعض ألعاب السباقات، مثل The Crew و Forza Horizon.

ماذا اذا أخبرتك أن لعبة Elder Scrolls 2، التي صدرت باسم Daggerfall في عام 1996، أي منذ عشرين عاما، قد قدمت خريطة بمساحة 160000 كيلومتر مربع!

دولة كاملة يتجول فيها اللاعب ببحارها وجبالها وغاباتها في Daggerfall 

نعم عزيزي المتشكك أنت لم تخطأ قراءة الرقم، مساحة الخريطة هي مئة وستين ألف كيلومترا مربعا، بما يقارب مساحة دولة حقيقية كاملة في أوروبا!

كان هذا منذ عشرين عاما، علي أجهزة ذات عتاد لا يتعدي العشرات من الميجابايت كحجم ذاكرة، وعلي معالجات لا تتعدي تردد الـ 200MHz! هي أجهزة حقيرة بمقاييس هذا العصر بالطبع!

بالطبع لك الحق عزيزي القارئ في أن تتشكك في هذا! لك الحق أن تقول أن أي أحمق برخصة يمكنه عمل خريطة بحجم المجرة كلها لكنها خالية كالفضاء السرمدي!

لكنني هنا لأخبرك أن لعبة Daggerfall لم تكن من هذا الطراز من الألعاب، ان الخريطة الضخمة التي جاءت بها اللعبة كانت تعج بالمدن والقري والبشر والوحوش والحيوانات والدول والحكومات والملوك وبكل ما يخطر علي بالك في لعبة سحر في زمن القرون الوسطي!

المنظور العلوي لمدينة واحدة في لعبة Daggerfall 

ما أكبر عدد للقري الصغيرة أو المدن رأيته في لعبة عصرية بعالم مفتوح؟ 20؟ 100؟ 200؟ 500؟ حتما لن تتعدي أي لعبة عصرية هذا العدد!

لكن لعبة Daggerfall التي صدرت منذ عشرين عاما أتت بخمسة عشر ألفا من المدن والقري، نعم 15000. خمسة عشر ألفا من القري والمدن الممتلئة بالبيوت والقصور والمباني، بالشوارع والبشر والكائنات .. هل يمكنك تخيل هذا؟!

مدينة واحدة في لعبة Daggerfall

ما أكبر عدد من البشر والحيوانات رأيته في لعبة عالم مفتوح عصرية؟! 2000؟ 5000؟ 10000؟ 20000؟

لقد تخطت لعبة Daggerfall كل هذه الأرقام الوضيعة، لقد قدمت اللعبة خريطة بتعداد سكاني وصل الي 750000 نسمة! نعم ثلاثة أرباع مليون شخص، أنت لم تخطأ قراءة هذا العدد! سبعمائة وخمسين ألف شخص، هذا دون أن نحصي فيهم الوحوش والحيوانات والكائنات! انها تعداد دولة حقيقية في العالم الواقعي في لعبة منذ عشرين عاما! والأكثر اثارة للذهول ان اللاعب يمكنه التفاعل مع أي شخص فيهم، معهم كلهم اذا أراد، يمكنه التحدث الي أي شخص والتواصل معه بأسئلة واجابات، يمكنه قتله اذا أراد ..

باختصار لقد قدمت Daggerfall تجربة الحياة في دولة كاملة بكل سكانها وتضاريس أراضيها! دولة حقيقية تمر بأزمة سياسية قسمتها الي عدد من الامارات! بقصة متكاملة بخيارات متشعبة ونهايات متعددة، بطوائف وجماعات وفرق وأديان وشخصيات متعددة متباينة ومختلفة، مثلها مثل أي قصة عالم مفتوح عصرية تحترم نفسها!

كان هذا منذ عشرين عاما، علي عتاد ضعيف للغاية، وبرسوم نراها فقيرة للغاية بمعاييرنا العصرية، لكنها كانت جيدة للغاية في وقتها.

تخيل ان تلعب لعبة عصرية بحجم وبقدرات Daggerfall، لكن برسوم عصرية معقولة، أي تجربة لعب رائعة ستمر بها، أي ابهار؟ اي انغماس؟! أن تتوه بالكامل وسط دولة كاملة تتجول فيها كما تشاء وتتحدث مع من تشاء وتتفاعل كما تشاء وأن تحدد مصير الدولة كلها بأفعالك؟!

اين هذه التجربة، لقد مضت 23 عاما بالتمام والكمال منذ Daggerfall، ولم نجد حتي لمحة من ضخامة حجم تلك اللعبة في اي لعبة عصرية!

ماذا حدث منذ ذلك الحين؟ لاشئ! كان الاصدار القادم من سلسلة Elder Scrolls بعد 6 سنوات هو لعبة Morrowind، والتي أتت بمساحة خريطة بلغت 24 كيلومترا! أي 0.015% من مساحة Daggerfall! مساحة لا تذكر أصلا بالمقارنة! وكذا كانت مساحات الأجزاء التالية من السلسلة، مثل Oblivion و Skyrim، كلها لم تتعدي مئات الكيلومترات، مقارنة بمئات الآلاف في Daggerfall.

وهو ما يلخص وجهة نظر المقال حقا دون المزيد من الأدلة والمبررات! كانت هناك سلسلة اسمها Elder Scrolls، صدر منها الجزء الثاني منذ عشرين عاما بمساحة دولة حقيقية، وهو أمر لم يتكرر منذ حينها بعد ثلاثة أصدارات أخري في السلسلة! وكل ما حصلنا عليه هو العاب بمساحات مدينة صغيرة حقيرة في Daggerfall!

أين ذهب الابتكار وتكريس الجهد الذي جعلنا نحصل علي لعبة بضخامة Daggerfall؟ لقد استبدلناه بفقر في الابتكار والجهد في كل ألعاب العالم المفتوح التالية، في Skyrim و Oblivion وفي Assassin’s Creed و GTA و ArmA و The Crew و غيرهم.

كل هذه الألعاب لم تقترب حتي من عشر مساحة Daggerfall، ولم تحوي حتي جزءا من عدد الشخصيات الذي كان فيها، ولم تقدم سوي عدد محدود من البشر يمكنك كلاعب التفاعل معه، بينما قدمت Daggerfall قرابة المليون شخص!

لماذا لم يحاول أي مطور تقليد Daggerfall، بكل العتاد الرهيب الذي نمتلكه! بكل الأحجام المخيفة من الذاكرة التي في جعبتنا؟ لم نطلب رسوما خارقة، يمكننا الرضي برسوم معقولة، لكننا نطلب لعبة بنفس الحجم والمستوي من التعقيد، أين هي تلك اللعبة؟!

إن أقرب ما حصلنا عليه هو عالم ضخم خالي الوفاض يمتلأ بلاعبين من الشبكة الدولية في MineCraft، أو لعبة فضاء هائل خالي الا من اجزاء منعزلة من الكواكب مثل No Man Sky أو Eve Online.

لا تحدثني أيها المتشكك عن الابتكار في العالم المفتوح، لقد ذهب أدراج الرياح منذ عشرين عاما!

أسمعك تتحدث عن ألعاب القصة والخيارات المتشعبة والغير محدودة، أسمعك تقول لدينا الكثير من الأمثلة، لدينا The Witcher و Mass Effect و 3 Fallout و Dragon Age و Heavy Rain و Detroit و Oblivion و Skyrim وغيرهم!

لكنني سأسوق لك الأمثلة من ألعاب التسعينات القديمة، سأسوق لك Baldur’s Gate، و NeverWinter و Daggerfall (مرة أخري) و Fallout 1 و Deus Ex 1 و System Shock .. وكلها ألعاب أتت بعدد مهول من خيارات القصة وتوابع تلك الخيارات! في ألعاب صدرت منذ 15 الي 20 عاما!

بل إن خيارات القصة في Fallout 1 و Fallout 2 أكثر تعقيدا من Fallout 3 و Fallout New Vegas! وكذا الأمر مع Baldur’s Gate ضد Dragon Age!

باختصار لم يحدث أي تطور علي جبهة خيارات القصة، لدينا قصص بخيارات في غاية التعقيد منذ عشرين عاما أو يزيد! وربما كان الابتكار الوحيد الذي حصلنا عليه هو انتقال خيارات القصة عبر الألعاب المختلفة، وهو ما رأيناه فقط في سلسلة Mass Effect و الي حد ما في Dragon Age! ولم نراه منذ ذلك الحين ينفذ بطريقة مرضية في أي سلسلة أخري!

وأسمعك تحدثني عن الذكاء الاصطناعي! الذكاء الذي لا يبدو أنه يتغير الي الأفضل علي الاطلاق، بل علي العكس يتغير الي الأسوأ دائما، أو يثبت علي حاله عبر العصور! إن آخر لعبة أتت بذكاء اصطناعي جيد كانت .F.E.A.R الأولي التي صدرت منذ 15 عاما في 2005!

اما ذكاء الالعاب العصرية الصناعي فهو يعج بالاعداء الاغبياء الذين يكررون نفس التصرفات في كل مرة، أو يقفون في مواجهة رصاص اللاعب بصدور عارية، أو يدورون حول أنفسهم كالبلهاء في حلقات مفرغة ولا يحسنون استغلال البيئة أو يقفون ثابتين كقطع الأثاث الجامدة التي لا حياة فيها .. الخ!

إن ذكاء الالعاب الاصطناعي لهو أحد الأدلة القوية أن تطور الألعاب قد تعرض للتوقف المفاجئ منذ فترة طويلة، لدينا أكثر من 40 عاما من خبرة صناعة الألعاب، لكننا لم نتقن الذكاء الاصطناعي الا في العاب لا تتعدي أصابع اليد الواحدة، وكلها ألعاب قديمة! إن أفضل ذكاء اصطناعي في سلسلة Far Cry كان في أول اصدارين للعبة، منذ 15 عاما!

أين ذهبت ألعاب مثل Battlefield 2 و Unreal Tournament 2004 أو Unreal Tournament 3 (كلها ألعاب صدرت منذ 15 عاما تقريبا) أو غيرهم من الألعاب التي قدمت ذكاء اصطناعي يحاول محاكاة البشرbots؟ كان بامكانك اللعب بمفردك في أي خريطة تشاء ضد الذكاء الاصطناعي! دون الحاجة الي اللعب الجماعي مع البشر! وكان بامكانك الاستمتاع وقضاء وقت مسلي وكأنك تلعب مع البشر!

كان هذا في العصر الذهبي للالعاب حيث كانت كل الالعاب تصدر بذكاء اصطناعي آلي bots كي يجرب اللاعب معه كل الاحتمالات، الأن تخلو اغلب الالعاب التنافسية من هذه الخاصية، وهو ما يعطيك فكرة عن مقدار انحدار الألعاب في هذا المجال الهام، إن الألعاب القديمة تحوي ذكاء اصطناعيا أكثر من الألعاب العصرية التي من المفترض أن تحوي الأفضل دائما!

أراك تشير باصابعك الي التحطيم والدمار في ألعاب Battlefield وغيرها. انظر هذا مجال رائع للابتكار برعنا فيه! لكنني لا أملك الا أن أتجاهل اشارتك هذه وارشدك الي لعبة Red Faction.

صدرت Red Faction في 2001 (منذ عشرين عاما تقريبا) وأتت بقابلية لم يثبق لها مثيل لتحطيم كل الجدران والحوائط والأرضيات، حتي الجبال والصخور! لم تكن أي لعبة حينها تدعم هذه الخواص، لكن دعني أسوق لك هذا عزيزي القارئ هذا الخبر الصادم، لم تأت لعبة عصرية منذ 2001 بقابلية تحطيم مشابهة لهذه اللعبة حتي هذه اللحظة!


بما كان الاستثناء الوحيد لهذا الخبر هو لعبة Red Faction Guerrilla من ذات السلسلة، والتي صدرت عام 2009 (منذ عشرة أعوام)، وأتت بكمية مهولة من القدرة علي تحطيم أي مبني مهما علي و أي حائط وأي أرضية الي المئات والالاف من الشظايا الكاملة، لكنها تجاهلت تحطيم الجبال والصخور.

ومنذ ذلك الحين عزيزي القارئ كان كل ما نحصل عليه في التحطيم في أي لعبة عصرية لا يتعدي بعض المباني، بعض الحوائط بعض الاماكن! أشياء محدودة ليس اكثر. حتي سلسلة Red Faction نفسها لم تستطع الحفاظ علي ابتكارها طويلا، وأتت الالعاب التالية في السلسلة بقدرات محدودة للغاية علي التحطيم!

لعبة Battlefield Bad Company 2 جاءت بقدرة معقولة علي تحطيم اغلب البيوت، لكن الاصدارات التالية من سلسلة Battlefield حجمت هذه القدرة وقيدتها الي بيوت معينة وأماكن معينة فقط! لعبة Mercenaries 2 التي صدرت منذ أكثر من عشرة سنوات جاءت بقدرة تخريبية ممتازة أيضا، لكنها لم تتكرر منذ ذلك الحين!

 أين ذهب التحطيم الكامل والشامل لكل شئ؟  أين ذهب تحطيم السيارات الجنوني في ألعاب مثل Burnout و Split Second؟ لدينا ألعاب أتت بطفرات في هذا المجال منذ أكثر من عشرة أعوام بل عشرين عاما، ورغم هذا فان التحطيم والدمار لا يزال محدودا للغاية مقارنة بهذه الألعاب! لقد ذهب الابتكار في هذا المجال أدراح الرياح، مثله مثل الذكاء الاصطناعي و ضخامة مساحة اللعب!

أراك تحدثني في خجل عن التفاعل مع البيئة، لكنني سأطلب منك في تهذيب أن تتوقف، كفي يا أخي، لقد نفذت منك الحجج!

أي تفاعل مع البيئة تتكلم عنه وآخر ألعاب محترمة في هذا المجال كانت ألعاب مثل Half Life 2 التي صدرت منذ خمسة عشر عاما، حيث كان يمكنك التقاط أي جسم، كائنا كان أو جمادا، والقاؤه بعيدا، أو لعبة مثل Crysis 1 التي صدرت منذ 12 عاما، حيث كان بامكانك التفاعل مع أي جماد أو كائن حي أو لعبة مثل Far Cry 2 التي صدرت منذ 10 أعوام! أو قل حتي Far Cry 1 التي صدرت منذ 15 عاما! أو قل Doom 3 التي صدرت أيضا منذ 15عاما!

إن Crysis 2 جاءت بنصف القدرة التفاعلية في Crysis 1، وكذا الأمر مع Far Cry 5 مقارنة بـ Far Cry 2، وكذا الأمر مع Doom 2016 مقارنة بـ Doom 3، وكذا مع Dead Rising 4 مقارنة بـ Dead Rising 2 .. وغيرهم .. كلها العاب انخفضت فيها قدرة التفاعل في اللعبة الي اقل قدرة ممكنة، ما كان قابلا للتحطيم والتخريب لم يعد كذلك، الجوامد لم تعد تتفاعل مع حركة اللاعب وقذائفه، النباتات والخضرة والمياه والطبيعة لم تعد تتأثر بأفعال اللاعب …الخ!  إن أغلب عوالم أغلب الالعاب المعاصرة تخرج الي النور جامدة ومتحجرة مقارنة بالألعاب القديمة! ومن ذات السلاسل في أغلب الأحيان!

الآن تري يا صديقي حجم المأساة التي نحن فيها، لدينا اتجاه واضح في صناعة الألعاب المعاصرة، اتجاه الي أسفل أو الي الخلف، أغلب ما كان متاحا في الألعاب القديمة السابقة يتم نزعه واستبداله بنسخ أقل تعقيدا منه، حجم مساحة اللعب؟ صار أصغر! تعقيد القصة؟ صار أبسط! الذكاء الاصطناعي؟ صار أكثر غباءا أو اختفي تماما، التفاعل مع البيئة؟ تم تحجيمه الي أقل حد ممكن!

ما  اللذي تبقي من عناصر اللعب الجيد ولم يتعرض للتخفيض أو الثبات؟ الرسوم؟ سلاسة التحريك Animation؟

نعم حصلنا علي رسوم أفضل كثيرا جدا، و نعم حصلنا علي سلاسة حركة رائعة للشخصيات والجوامد والمركبات، لكنها عناصر تزداد تلقائيا مع مرور الوقت والتقدم التقني للعتاد ولا وجود للابتكار الابداعي بمعناه الحرفي فيها، لا تكفي الرسوم والحركة لتحقيق تجديد حقيقي في تجربة اللعبة، فهي قشور خارجية فوق محتوي اللعبة الحقيقي .. نحتاج الي كل العناصر السابقة التي ذكرناها، نحتاج الي عالم ضخم معقد، ممتلئ بالبشر والشخصيات، يتفاعل مع اللاعب، بالجوامد والكائنات، نحتاج الي قصة متشعبة، نحتاج الي ذكاء اصطناعي حي، نحتاج الي كل هذا ولا نجده!

لماذا؟ لأن مطوري الألعاب يغشونك،عزيزي القارئ، إنهم يبيعون لك لعبة مكررة مغلفة بغلاف جميل جديد، لكن المحتوي هو ذاته في كل مرة .. إن طريقة لعب الألعاب الحالية لا تختلف كثيرا في جوهرها أو مضمونها عن ما كنا نحصل عليه في الماضي، بل تظل ثابتة، ان مقدار التجديد في امكانيات الألعاب الحالية أقل بكثير عن ما سبق، وما سبق لا يقصد بها هنا الألعاب التي صدرت منذ 5 أعوام، بل يقصد بها الألعاب التي صدرت منذ عشرين عاما!

لقد توقف الابتكار والتجديد في الألعاب، و منذ خمسة عشر عاما!  إن الألعاب القديمة تسحق الألعاب الحديثة سحقا في التجديد والابتكار!

هذا هو السبب عزيزي القارئ! واذا كنت تتسائل هل الفقرة السابقة مكررة من الفقرة الأولي في المقال؟ فسأجيبك بنعم! أنها مكررة، وقبل أن تتهمني بالتكاسل سأخبرك أنه لا يمكنك حقا الاعتراض علي هذا! هل ستترك كل التكرار وقلة الابتكار في عالم الألعاب وتلومني علي التكرار وانعدام الابتكار في فقرة مقال بسيط؟

نعيش في زمن انعدام الابتكار يا صديقي، فهلا تحليت ببعض الاتساقية في مواقفك؟ هلا رفعت صوتك وقلت كفي؟! هل انتقدت وهاجمت وطالبت؟ هلا تفعل اذن؟ لعل زمن الابتكار يعود من جديد حينها!