الرئيسية المقالات

تطور شرائط الألعاب من النسخ الفيزيائية القديمة إلى “اللا شئ”

قصة مليئة و دسمة تكشف تاريخ تطور وسائط الألعاب و إبتكار شركات الألعاب المستمر الذي يقودنا نحو المستقبل

منذ فترة ليست بالقصيرة نحاول أن نسرد لكم كفريق عرب هاردوير بشكل مستمر قصص تطور تُفاجئني شخصياً ، لذا أود أن أقدم لكم اليوم قصة تطور شئ مهم جداً في عالم الألعاب و الشئ هذا هو “شرائط الألعاب” التي خرجت لنا أول مرة على هيئة شريط عادي تماماً حتى أصبح قرص مدمج و الآن أصبح الأمر مجرد ألعاب رقمية تشتريها و فوراً تبدأ في تنزيلها عبر الإنترنت ، كل هذا سنعرفه في مقالتنا المميزة جداً اليوم.

براءة الإختراع “شرائط الألعاب” 

الشرائط القديمة

في بداية ظهور أجهزة الألعاب كانت تلك الألعاب موجودة دائماً بداخل الأجهزة و لا يحتاج اللاعب إلى شراء الألعاب بشكل منفصل عن الجهاز ، جاء شخص مخترع يُسمى Jerry Lawson و الذي طور لعبة الـ Arcade المشهورة في فترة السبعينات و هي Demolition Derby ، “جيري” ذهب إلى شركة Fairchild Semiconductor بعد صدور لعبته كي يصبح رئيس قسم الألعاب في الشركة حيث أشرف أيضاً على جهاز”Fairchild F” و الذي أعصف بتقاليد جميع تقاليد الألعاب و الأجهزة المنزلية وقتها كما صُدر الجهاز في 1976 و كان أول جهاز يستعمل فكرة الأشرطة .

طريقة وضع اللعبة في شريط إعتمدت على وضع اللعبة في ROM و من ثم شريط بلاستيكي صغير حتى لا يُصعق اللاعب أثناء إدخاله للشريط ، من هنا تم ولادة فكرة للمستهلك “بناء مكتبة خاصة به من الألعاب” ، جهاز “Fairchild F” لم يحقق للأسف أي نجاح و من المؤكد عزيزي القارئ أنك أول مرة تسمع عنه الآن حتى و لكن هو من فتح الباب لكثير من الشركات بتصنيع شرائط ألعاب أيضاً .

برزت فكرة الأشرطة أكثر مع جهاز Atari 2600 و الذي توفر في الأسواق بعد “Fairchild F” بسنة أي في 1977 ، تخيل عزيزي القارئ أن مساحة اللعبة وقتها تتراوح بين 2 إلى 4 كيلوبايت فقط و من أشهر الألعاب التي صُدرت على الجهاز هي Pitfall و Adventure و الجهاز وقتها نجح نجاح رهيب و مع إقتراب صدور فيلم ET وقتها قام الفريق بتطوير لعبة مستوحاة من الفيلم و التي تسببت في إنهيار في سوق الألعاب .

SEGA Nintendo Sony Playstation

الجهاز الثاني الذي نجح أيضاً في إستعمال فكرة الأشرطة هو Nintendo Family و الذي سبب نقلة كبيرة في أحجام الألعاب التي تتراوح حجمها بين 128 إلى 384 كيلو بايت و أحياناً تصل مساحة اللعبة على الجهاز إلى 1 ميجابايت ، الذاكرة العشوائية في جهاز العائلة كانت 2 كيلوبايت و عندما كانت الألعاب تتطلب أكثر من ذلك كانت تأتي بعض الألعاب بذاكرة عشوائية مدمجة في الشريط .

خلال نفس فترة الإبتكارات و الإختراعات خرج لنا جهاز MSX و الذي نتج بين تعاون Sony و Microsoft ، أُطلق على الجهاز ألعاب مشهورة مثل Metal Gear … الجهاز شكله كان يشبه الكيبورد و لكن توضع فيه شرائط ألعاب كالأجهزة التي سبقت هذا الجهاز و تبدأ تلعب كأنك تلعب على حاسب شخصي و لكن بفكرة الجهاز المنزلي ، نظام الأشرطة ظل موجود و صُدر على أجهزة Sega Megadrive و Super Nintendo و لكن مع تقدم الوقت تعطي الأجهزة خصائص جديدة مثل الألعاب ثلاثية الأبعاد و إضافة معالجات جديدة و ما إلى ذلك.

نصل إلى آخر جهاز دعم نظام الشرائط و هو Nintendo 64 و الذي كان يتميز بعدم وجود شاشات تحميل ألعاب إلى حد ما في الألعاب الخاصة بالجهاز ، بعدها بدأت الأشرطة في الزوال من الأجهزة المنزلية و لكنها ظلت موجودة لفترات طويلة مع الأجهزة المحمولة مثل Gameboy و Nintendo DS و الـ Sega Game Gear ، فكرة الشرائط كانت ممتازة و سريعة جداً و لكن عندما يتعلق الأمر بموضوع عن الوسائط بأكمله هذا لا يعني أن الشرائط أفضل حل و هذا بسبب سعره المبالغ فيه.

حل بديل مستمر إلى الآن “القرص”

الأقراص المدمجة أو كما معروف باسمها المختصر CD كانت أرخص بكثير من الشرائط و مع هذا توفر الأقراص مساحة أكبر بكثير من الشرائط حيث كانت مساحة القرص 700 ميجابايت على عكس الشريط الذي يبلغ مساحته 64 ميجابايت فقط ، كل الشركات بإستثناء Nintendo إنتقلوا إلى إستعمال الـ CD و الذي تم تطويره بواسطة شراكة بين Sony و Philips .

شهدنا تطورات عديدة للأقراص المدمجة مثل جهاز Dreamcast الذي يوضع فيه أقراص خاصة به و كانت من تصنيع شركة Yamaha ، نوع هذا الأقراص كان يُسمى بالـ Gigabyte Disc أو GD … مساحة القرص كانت 1 جيجابايت و كان يُقسم إلى 3 أجزاء :

  • الجزء الأول كان يوضع فيه الموسيقى و الرسالة التحذيرية التي تُنبه اللاعبين أن هذا القرص يعمل فقط على أجهزة الـ Dreamcast.
  • الجزء الثاني مساحته 1 جيجا بايت و يوضع في هذا الجزء ملفات اللعبة 
  • الجزء الثالث يوضع فيه كل الموسيقى التي تبقت من الجزء الأول

كانت الشركات في كل جيل جديد لها تختار بكل تأني ما نوع القرص الذي ستختاره لأن إختيار خطأ يُتعب الشركة لأكثر من 5 سنوات في المستقبل ، “وصلنا أخيراً إلى الـ PS2 ” و حينها قررت سوني ترك أقراص الـ CD و أختيار أقراص الـ DVD ، مساحة قرص الـ DVD كانت 4 جيجابايت ، تقنية الـ DVD ساعدت الجهاز في زيادة المبيعات لأنك مقابل سعر مقارب لمشغل الـ DVD تحصل على جهاز ألعاب و في نفس الوقت مشغل DVD لتشغيل الأفلام.

أقتنعت أخيراً Nintendo بأقراص الـ CD و تم تطبيقها لأول مرة على الـ Gamecube ، مساحة القرص كانت 1.5 جيجابايت ، كان أصغر بكثير من مساحة الـ DVD سواءً في المساحة التخزينية أو مادياً و كان إختيار هذا النوع من الأقراص سببه تقليل إختراق الألعاب و تجنب رسوم ترخيص تقنية الـ DVD ، مساحة الألعاب وقتها كانت كبيرة وتتطلب أكثر من 1.5 جيجابايت حيث قررت الاستوديوهات وضع ألعابها على أكثر من قرص .

ألعاب الطرف الثالث الخاصة بالـ Gamecube كانت رديئة بسبب الضغط المستمر من Nintendo على إستوديوهات الطرف الثالث بتصغير أحجام ألعابها ، و كان هذا يحدث خلال الشركات التي تفكر في التطوير من نفسها حتى خرج لنا وحش الأجهزة المحمولة و هو PSP.

جهاز PSP قررت سوني توجيه به ضربة قاضية إلى Nintendo بعدم السير على خطى باقي الأجهزة المحمولة كوضع شرائط تقليدية في الجهاز بل تم إستخدام تقنية أقراص جديدة تُسمى Universal Media Disc أو UMD ، القرص هذا كان يشبه قرص الـ DVD في الشكل و لكنه كان أصغر حجماً ليلائم طبيعة الجهاز ، القرص تبدأ مساحته من 900 ميجابايت و حتى 1.8 جيجابايت .

الوصول إلى أقراص الـ Blu-Ray التي أُجبرت علينا في نهاية المطاف !

عندما وصلت سوني إلى PS3 لم تتوقف سوني عن الإبتكار و إبتكرت نوع جديد من الأقراص و هو الـ Blu-Ray “هل فكر أحدكم لما سُمي بهذا الإسم؟” بالطبع لا ، هذا لأن الليزر الذي يقرأ المعلومات في القرص لونه أزرق و الذي يقدر على إستيعاب معلومات كثيفة جداً حيث تصل جودة القرص إلى 2160 P بمعدل 60 إطار في الثانية ، للأسف قراءة هذا القرص بطيئة جداً و هذا السبب جعل أجهزة الألعاب حتى الآن تثبت الألعاب من القرص بشكل إجباري .

للأسف الأمر إنقلب على سوني لأن تقنية الـ Blu-Ray ساهمت كثيراً في رفع سعر الجهاز و كان الهدف من PS3 وضع الأفلام أيضاً على الجهاز مثل PS2 و لكن الأفلام التي تعمل بتقنية الـ Blu-Ray لم تحقق إنتشار كبير وقتها ، أما جهاز XBOX 360 إستخدم أقراص DVD لفترة من  الوقت و من ثم إبتكرت Microsoft قرص XDG3 . 

سوني كانت تحاول أن تنشر تقنية الـ Blu-Ray على عكس مايكروسوفت التي نافستها بقرص HD DVD و التي جاءت من تطوير Toshiba ، قرص توشيبا تصل مساحته إلى 30 جيجابايت لكن التقنية كانت غير مدعومة من الكثير من الاستوديوهات مما أدى إلى الإعتماد على تقنية الـ Blu-ray في النهاية حتى يومنا هذا من سوني و مايكروسوفت ، بينما كانت Nintendo مستمرة في المحافظة على قُرصها لتجنب رسوم هذه التقنيات ، مساحة القرص على جهاز Wii كانت تصل إلى 8.5 جيجابايت و مازالت Nintendo إلى يومنا هذا تستخدم القرص الخاص بها مع جهاز Nintendo Switch .

القفزة المرتقبة

Microsoft متجر مايكروسوفت الجديد

في الجيلين الماضيين تم توفير تقنية شراء الالعاب بشكل رقمي و تثبيتها مباشرة على القرص الصلب وتم تطبيق النظام هذا على PS3 , PS4 ,XBOX ONE , XBOX 360 و أجهزة الـ WII ، و لكن تم إبتكار طرق جديدة لتثبيت الألعاب من أقراص الـ Blu-Ray بشكل أسرع و هو وضع HDD في الجهاز لكي يتم تخزين اللعبة على الجهاز بدلاً من قراءتها بشكل بطئ مثل السابق.

و الآن هذا النظام نسير به دون أي إختلاف و لكن في الجيل القادم ستكون الأقراص الصلبة من نوع SSD و التي تفوق سرعة الـ HDD بأضعاف و تلك السرعة أخيراً ستخلق لنا ميزة No Loading و أيضاً سوني بدأت في تبني نظام الألعاب الرقمية و تفضيله عن الأقراص الفيزيائية بسبب الكشف عن جهاز PS5 و لكن النسخة الرقمية لأن هذا هو المستقبل الحقيقي .

أخبرنا في التعليقات عزيزي القارئ عن آخر مرة أحضرت لعبة فيزيائية لأن الكثير منا حالياً يلعب الألعاب بشكل رقمي …