الرئيسية الأخبارحرب الشوارع: ما بين قطاع أوبر وكريم…ودابسي؟

إستقيظنا جميعاً لنذهب لعملنا في أنحاء قاهرة المعز، فبدأنا صباحنا بطلب أحد سيارات Uber أو Careem لتقم بتوصيلنا إلى أعمالنا أو مدارسنا في العاصمة المصرية الجميلة ليتوقف سائق السيارة لينظر للافتة لم تكن موجودة ليلة أمس، يستطيع السائق أن يرى كلمة “Dubci” بألوان وخط شبيه لـ “Ebay” تتوسط اللافتة وتحتها صورة سيارة، طائرة هليكوبتر، مركب، سكوتر، وسيارة نقل بضائع. فنتبادل النظرات مع السائق ثم نعود لنركز في الطريق مرة أخرى.

نصل جميعاً لأعمالنا ومدارسنا حتى يكسر الصمت أحد الشباب قائلاً “حد شاف يفط دوبسي دي يجدعان؟”. فينظر الجميع لبعضهم البعض ولا يعرفون ما هذا الإعلان الذي ظهر من العدم، فيبدأ الجميع بفتح تطبيقات التواصل الاجتماعي يتساءلون جميعاً عن تلك اللافتات التي ظهرت وبشكل منتشر للغاية ليتضح في نهاية الأمر أنها شركة جديدة لحجز السيارات بالطلب مثل Uber و Careem، مع قابلية حجز مركبات أخرى عوضاً عن السيارات والسكوتر فقط. لنشارككم ما نعرف عن هذا الأمر.

ما هي Dubci؟

كما قلنا، شركة لحجز المركبات بالطلب، حتى الطائرات الهليكوبتر. مصرية الأصل وليس لها أية انتماءات خارجية من أي نوع، ومن المفترض أن يتم إطلاقها في شهر أغسطس الجاري بعد تعرضها للعديد من الحملات القاسية على مواقع التواصل الإجتماعي بعد مشكلة الـ Logo الخاص بها، والذي يشابه -لحد ليس بصغير- Logo شركة Ebay. لم تكن الأزمة من “صنايعية” المحتوى في مصر كما يطلق عليهم، بل جائت من عدد كبير من الناس الذين قاموا بربط الشركة مع القوات المسلحة المصرية وربطها بأشياء غريبة للغاية مثل “عسكري جيش اللي هيوصلنا” أو “الحكومة خلاص هتعرف مكان كل واحد فينا”، مما جعل العديد من رواد التطبيقات الخاصة بالمواصلات رافضين وجود Dubci في حالة هلع من إختراق الخصوصية الذي أشاعت عنه بعد العناصر في مصر، لكن في الحقيقة…لا يوجد علاقة بين الشركة والجيش بأي شكل من الأشكال، وكانت تلك كلمات الشركة والقوات المسلحة المصرية التي نفت وجود أي علاقة بينها وبين الشركة الجديدة.

لكن هذا لا يعني أننا نعرف حقيقة ملكية الشركة، فمن المضمون أنها مصرية من الألف للياء، لكن موقع الشركة لا يعطينا أي معلومات عن ملكيتها….في الحقيقة لا يعطي معلومات من الأساس.

لكن مع عدم وجود معلومات، لم يتوقف الناس عن نشر الإشاعات التي أفادت بأن المتحدث بإسم القوات المسلحة السابق، السيد محمد سمير، سيتولى رئاسة الشركة لربط إسمها بالقوات المسلحة مرة أخرى لا نعلم سببها، مما إضطره للحديث للعامة بعدم صحة تلك الشائعات لأنه سيكون مسئول عن الموارد البشرية للشركة ليس أكثر، وهذا حقه بالطبع بما أنه ترك الخدمة العسكرية.

لكن في ساحة تم السيطرة عليها من Uber و Careem ، كيف ستشكل الشركة نفسها؟

Uber Careem

لنتخيل أن Dubci ليست هنا من الأساس، لمدة ثواني.

في مصر، كانت المنافسة مشتعلة بين Careem و Uber في حجز السيارات، ونوعاً ما تم السيطرة على حجز الباصات من قبل SWVL.

المستفيد الأكبر هو المستهلك، في بداية كل أسبوع تقوم Uber بإرسال عشرة رحلات بخصم لنصف ثمن الرحلة. فتقوم Careem بالرد وإرسال تخفيضات مماثلة لجميع عملائها، فكان الجميع يمتلك تطبيقات الشركتين للقيام برحلات مخفضة طوال الأسبوع. وبالطبع تدفق الأموال في جيوب الشركتين، لأنه تم دراسة تلك الخطوات لكي لا تخسر أي واحدة منهم أموالها لإرضاء الناس. ففكرة الولاء لتطبيق ليست موجودة في دول الوطن العربي، إن كانت الرحلة أرخص، لا يهم مع من سأركب.

حتى ظهر خبر شراء شركة Uber لشركة Careem ، مما جعل Uber هي المنافس الوحيد في الساحة ضد التطبيقات الثانية، والذي يتبع لها في النهاية. مع حدوث هذا الأمر، لم تعد أي واحدة منهم تقوم بإرسال تلك الرحلات المخفضة أو المجانية -ومع زيادة أسعار البنزين- فتوجه الجميع لتطبيقات الشركتين الخاصة بالباصات أو SWVL أملاً في توفير النقود. وبالطبع ستأتي Dubci بعروض جيدة للغاية مع بدايتها لتلهيك عن الشركتين وتقوم باستخدامها عوضاً عن التطبيقات الأخرى، ومع إقتراب موعد إصدار التطبيق، بدأت Uber و Careem إرسال الخصومات -وأقصاها 25% من الرحلة حتى 15 جنيهاً-للناس في أمل عودتهم لإستخدام التطبيقات مثل الأيام الخوالي.

ما العنصر الذي لعبت عليه Dubci في خلال تسويقها شبه الصامت؟

Uber Careem DashCam

عنصر الأمان كان هو الحل، فالعديد من الرحلات الخاصة بشركات Uber و Careem قد تتعرض فيها لتجربة سيئة للغاية من تعرض جسدي أو أو أو….ويمكن أن يرى الجميع هذا في العديد من المحاضر المقدمة ضد سائقي الشركة أو الشكاوى المقدمة على الإنترنت والتي تدعمها العديد من الصور والتسجيلات، فكانت الفكرة الأولى لدى الشركة هي تزويد جميع سياراتها بكاميرات مراقبة تقوم ببث الرحلات للشركة ورفعها على المخدم الخاص بالشركة في حال وجود أي شكاوي.

مع وجود إنترنت دائم داخل السيارة، يعطيك هذا أيضاً إحساسً بالأمان أثناء وجودك في الرحلة، وهذا ما تفتقر له السيارات الخاصة بشركة Uber و Careem. مما يحبذ الأهالي على إستخدام هذا التطبيق لأبنائهم وبناتهم بدون أي خوف مثل ما نرى في أيامنا الحالية، فالجميع يعلم أن الأسر المصرية تتمسك بشدة بأمان أولادهم، فالمواصلات العامة بالنسبة لهم هي الأفضل نظراً لكونها عامة ليس أكثر. فهل تكسر Dubci تلك القاعدة؟

مصير المنافسين السابقين لشركة Uber وإبنتها Careem

مصر سوق كبير للغاية إن تحدثنا عن المواصلات، زحام وطرقات سريعة لا تستطيع المواصلات العامة إستخدامها يجعل الجميع متحفز لتأجير سيارة على حسب المشوار الذي سيتم إتخاذه للمكان المراد. ولم تنتظر Uber و Careem للنزول في السوق المصري لإلتهام هذا السوق بعد طردهم لتطبيق “أسطى”-والذي كان واضح عليه الصرف المادي الجيد-وتطبيق Taxify من الأصول الأوروبية.

لكن هذا لا يمنع أن مصر سوق جيد أيضاً لحجز الباصات الجماعية من الهواتف، فربح شركة SWVL الذي وصل لثمانين مليون دولار يوضح بأنها فكرة مُربحة للغاية، وبالطبع كان على الشركتين وضع أقدامهم في تلك المنطقة بالذات تحت مسمى Uber Bus و Careem Bus. وبالفعل، قامت Dubci بفعل هذا قبل إطلاق التطبيق، لضم تلك المركبات مع المراكب الشراعية والطائرات الهليكوبتر والله أعلم ماذا سنجد في الفترة القادمة.

في النهاية، الحياة فرص وتجارب. توجد فرص خلقت من العدم لترى شعاع النور الساطع، وتوجد فرص تم تدعيمها بالمال وكل ما يمكن أن تتخيل من إعلانات وفشلت في النهاية.

شاركنا رأيك حول دوبسي، ورأيك حول سوق التطبيقات الخاصة بحجز المركبات من أجل المواصلات بشكل عام وتوقعك لنجاح أو فشل الشركة!