الرئيسية المقالات

أسوأ انخفاض لسوق الهواتف الذكية: هل حان وقت التغيير؟

ربما يكون هذا هو الوضع “الطبيعي الجديد”، والذي سيكون عليه عالمنا للشهور القادمة أو حتى السنوات القادمة، وسوف يؤثر على كل شيء، بما في ذلك صناعة الهواتف الذكية بالطبع. فهل حان وقت تغيير هذا السوق؟

وباء فيروس كورونا غيّر العالم كما نعرفه وكما اعتدنا عليه، من أحداث كبرى تم إلغاءها أو تأجيلها، إلى إغلاق شركات بشكل دائم، وظهور اتجاهات جديدة وصعود شركات أخرى. أصبحت حياتنا تتغير ببطء ولكنها تتحول إلى درجة أن الأمور قد لا تعود كما كانت في الماضي. ربما يكون هذا هو الوضع “الطبيعي الجديد”، والذي سيكون عليه عالمنا للشهور القادمة أو حتى السنوات القادمة، وسوف يؤثر على كل شيء، بما في ذلك صناعة الهواتف الذكية بالطبع.

نحن نشهد بالفعل بعض الآثار المباشرة للوباء على صناعة الهواتف الذكية، والتي سوف تحتاج من الشركات العملاقة التكيف سريعًا؛ فمثلًا أشار تقرير لشركة Gartner المتخصصة في أبحاث السوق إلى تراجع مبيعات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 20% خلال الربع الأول من هذا العام. وصرّح كبير محللي الأبحاث في الشركة أن تفشي وباء فيروس كورونا المستجد في العالم وتأثيره السلبي جعل سوق الهواتف الذكية يشهد أسوء انخفاض له على الإطلاق.

وكان قد توقع تقرير لشركة أبحاث السوق IDC أن الشحنات العالمية للهواتف الذكية سوف تنخفض إلى ما يقارب 12% إلى 1.2 مليار وحدة خلال هذا العام أيضًا. حيث أشار التقرير إلى انخفاض إنفاق المستهلكين بسبب التأثير الاقتصادي لأزمة فيروس كورونا المستجد. وأن الوباء لم يُفسد سلاسل التوريد التجارية فحسب، ولكنه تسبب بضرر بالغ لشركات صناعة الهواتف الذكية الكبرى، مثل شركات أبل وسامسونج، والتي أعلنتا عن خسائر مالية مع خفض إنفاق المستهلكين حول العالم.

تغير أولويات الاستهلاك بعد الوباء!

لقد كانت ستة أشهر طويلة للغاية، وربما يجد البعض صعوبة في تخيل كيف كان شكل العالم قبل بضعة أشهر فحسب، وهذا الأمر ينطبق أكثر على سوق الهواتف الذكية؛ فقبل اندلاع الوباء بقليل، كانت الهواتف القابلة للطي على وشك أن تكون الإبداع التكنولوجي التالي في عالم الهواتف الذكية، على الأقل بعد البدء في نشر وتوسع شبكات الجيل الخامس 5G عالميًا.

كان يبدو أنه لا يوجد طريقة لإيقاف معدل نمو سوق الهواتف الذكية بأي حال من الأحوال، وعلى وجه الخصوص الاتجاه نحو أجهزة “فلاج شيب” الأكثر تكلفة أصبح لا مفر منه تقريبًا.

ولكن فجأة ضرب الوباء كل شيء؛ أغلقت المصانع والمكاتب، وأجبر الموظفون والناس على البقاء في منازلهم. وارتفع استخدام الإنترنت من أجل الترفيه وكذلك الأعمال التجارية. ولكن في حين أصبحت الهواتف الذكية أكثر أهمية حاليًا بالنسبة للجميع، إلا أن اتجاهات الناس لعملية الشراء تحولت فجأة في غضون ثلاثة أشهر فحسب، وكان ذلك في الغالب بسبب الأسعار، وتغير أولويات الاحتياجات البشرية.

بالتأكيد أصبحت الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الآن أكثر أهمية من ذي قبل، ولكن عندما تتواجه مع الظروف الحالية، اضطر الناس إلى إعادة النظر فيما يحتاجونه حقًا في الهاتف الذكي. فمع الأزمة الحالية، والأزمة الاقتصادية الوشيكة، وعندما تحتاج أن توفر الأموال لمستقبل غير واضح، فإن امتلاك أحدث وأعظم وأجمل هاتف ذكي قد لا يبدو مثيرًا بعد الآن. خصوصا عندما لا تستخدم كل تلك المميزات والإمكانيات للكاميرا القوية مثلًا بينما أنت محتجز في المنزل.

وهو ما أكده تقرير شركة أبحاث السوق IDC حيث ذكر: أن إجراءات الإغلاق وكذلك ارتفاع البطالة تسببا في خفض ثقة المستهلك، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق نحو السلع الأساسية، مما أثر بصورة مباشرة على استهلاك الهواتف الذكية على المدى القصير.

الحصة السوقية العالمية للهواتف الذكية بواسطة أفضل ستة موديلات هواتف أندرويد في الربع الأول لعام 2020. المصدر: Business Wire.

لمدة ثلاثة أشهر ماضية، لم يكن الهاتف الذكي الأكثر شعبية في هواتف الأندرويد هو Galaxy S20 أو Galaxy Note 10، بل كان هاتفًا من الفئة المتوسطة وهو Galaxy A51، والذي حقق أعلى المبيعات بين جميع الهواتف الذكية المتاحة في جميع أنحاء العالم.

وبالنظر إلى حالة استقباله الأولي، فإن هاتف أيفون الجديد من الفئة الاقتصادية iPhone SE2 من المرجح أيضًا أن يحقق مبيعات جيدة في السوق العالمي.

يبدو أن سوق الهواتف الذكية يتجه نحو اختيار أفضل هاتف متوفر وفقًا للفئة السعرية بدلًا من الإمكانيات الهائلة والأسعار الباهظة.

ذوبان الخطوط الفاصلة بين فئات الهواتف الذكية!

في الماضي، كان من السهل تحديد الفئات المختلفة للهواتف الذكية بحسب مواصفاتها وأسعارها المطابقة لها، ولكن حاليًا تبدو الخطوط الفاصلة بين هذه الفئات على وشك الذوبان، فهذه الأيام مثلًا تأتي بعض هواتف فئة “فلاج شيب” بشاشات FHD+ فقط، في حين أن بعض هواتف الفئة المتوسطة تأتي بذاكرة وصول عشوائي من 6 إلى 8 جيجا بايت.

كما يمكن للأسعار أيضًا أن تختلف بشدة، مع هواتف مثل OnePlus، وكذلك Honor، وبعض المصنعين الصينيين ممن يقدمون تقريبًا نفس المواصفات لهواتف فئة premium ولكن بأسعار أقل بكثير.

ليست فقط هذه الخطوط الفاصلة التي تختفي بين فئات الهواتف الذكية المختلفة، فحتى المعالجات التي تشغل هذه الهواتف قد أذابت هذه الخطوط الفاصلة بين تلك الفئات. على سبيل المثال، رقائق مثل Snapdragon 765 من كوالكم، وDimensity 820 5G من ميدياتك، ومؤخرًا Exynos 880 من سامسونج، كلها تعد بتقديم الأداء الكافي لأكثر المهام الأساسية وبأسعار مخفضة ومع إمكانية دعم شكبة الجيل الخامس 5G أيضًا.

ومع زيادة عدد الهواتف التي تختار هذه الرقائق لتشغيلها، بما في ذلك هاتف جوجل Pixel 5 المقبل، قد يجد المستهلكون أنفسهم راضين عن أداء وميزات ما يمكن اعتباره في الظروف المعتادة هواتف أقل من فئة premium.

الخلاصة

لا نعرف متى سيعود العالم لطبيعته، أو إن كان سيعود من الأساس، وحتى لو استقر الوضع بعد انتهاء الموجة الأولى من وباء فيروس كورونا، ستظل هناك فترة زمنية ستكون فيها الدول وكذلك الشركات على أشد الحذر والخوف من العودة لهذه الفترة الصعبة مرة أخرى. بعبارة أخرى، سيمر وقت طويل قبل أن تعود الأمور إلى الوضع “الطبيعي القديم”، وبحلول ذلك الوقت، ربما يكون سلوك البشر قد تغير بالفعل إلى الأبد!

وقد يشمل هذا ما يفضله مستخدمو الهواتف الذكية على المدى الطويل، وقد لا يملك معظمنا رفاهية شراء الهواتف باهظة الثمن، أو تغيير الهاتف الذكي كل عام مثلًا، لأن الأولوية ستكون لتأمين مستقبلنا المالي مقابل التلهف دائمًا لأحدث وأعظم ما تقدمه العلامات التجارية للهواتف الذكية.

وهو ما سوف نراه مع هواتف قادمة من الفئة العليا مثل أيفون 12، وربما تجد شركة أبل أنها لا تحقق نفس مبيعات هواتفها الماضية من نفس الفئة.

الأسعار الباهظة لهواتف فئة Galaxy وأيفون ستتحول سريعًا إلى ما هي عليه حقا، مجرد كماليات!