القائمة

صرخة جيمر مصري.."حكاية صمود أمام الشغف"!

صرخة جيمر مصري.."حكاية صمود أمام الشغف"!

منذ أسبوع - بتاريخ 2021-09-12

اسمي "جيمر"، عمري يتراوح بين الخمسة عشر عاماً و إلى مالا نهاية … لا أمتلك القدر الكافي من السعادة ولذلك ألعب، لا أملك أصدقاء بنسبة كبيرة لذا ألعب … لا أمتلك الوقت الكافي لحل مشكلات و معرقلات الحياة لذا ألعب، لا أمتلك الوقت الكافي حتى أحزن … لذا ألعب، تلك هي حياة الجيمر المصري..كفاح من أجل فقط أن يلعب لإسعاد نفسه مهما كلف الأمر ، ولأنني أتغاضى بهذا عن المشاكل الموجودة في الحياة ، أتحدث في النهاية عن نفسي نيابةً عن كل جيمر سواءً كنت مطوراً أو صانع محتوى أو مجرد "جيمر".

أنا أعلم أننا في عصر الدعم الغير مسبوق في بلدنا الحبيبة للرياضة الإلكترونية، لكن الوضع لم يكن كذلك سابقاً؟ أليس كذلك؟ ما الذي كان يعنيه مصطلح كالجيمنج لمصر عموماً، هل كانت الحياة وردية كما بدأنا أن نراها الآن؟ ، لا… لقد كانتا كلمتين شتان تماماً … لكن، ما السبب؟ … لماذا كنا من أكثر الدول هامشية في هذه الصناعة؟ ،  هل نحن السبب؟ … لا…عزيزي القارىء، نحن على العكس تماماً، كنا (كلاعبين) وما زلنا الأقيم فكراً وأكثرهم شغفاً في هذه الصناعة .. حتى أكثر من بلاد صانعيها.

كلمة السر..شغف!

أنا مجرد شاب ، أذهب إلى مدرستي .. إلى جامعتي .. إلى عملي ، لكن ما باليد حيلة ما بوسعي فعل شئ سوى أن أبحث عن عمل إن كنت طالباً أو أجمع من قوت يومي البسيط لكي أقوم بشراء جهاز الأحلام ، هل تسمي هذا انعدام شغف؟ اشتريت جهاز يبصق الأتربة لكي يعمل بمعدل 20 إطار في الثانية ، وأنت تحدثني عن الشغف ، أقوم بالرجوع من عملي منهكاً ولذلك أقوم بلعب أكثر الألعاب التي تتطلب تركيز فائق على نفس المعدات، هل تحتاج لدليل أكثر من ذلك ليبرهن لك على أن الجيمر المصري هو الأكثر شغفاً؟

يمكنني تشبيه ظروف الجيمر المصري بالمغامرات التي لا حصر لها، المغامرات التي فرضتها الحياة علينا بسبب العديد من الظروف الحقيقة منها المادية وفارق العملة الذي يجعل من اللعبة لشخص يعيش في الخارج لقمة سائغة مقارنةً بقيمتها المحلية والتي تتجاوز عندنا آلاف الجنيهات، أن تكون جيمر مصري يعني أنك في الغالب وللأسف اضطررت لتحميل الكثير من الألعاب بطرق غير قانوينة فقط لتلعب، هل هناك من يعرض جهازه للخطر فقط من أجل لعبة افتراضية؟ نعم إنه الجيمر المصري المغلوب على أمره..

ولكن كما قلت، الجيمر المصري ليس شرطاً أن يكون لاعباً فقط بل قد يكون مطوراً، ولك أن تتخيل مدى معاناة  المطور المصري الذي قد يهدر آلاف الساعات من حياته الثمينة لصنع لعبة بل وينفق ما لديه من ماله الخاص فقط لكي ينشرها في إحدى المواقع أو المجموعات لإسعاد هذا الجمهور المصري العظيم.

المشهد المصري ، الأكثر حنكة.

أتذكر ذات يوم ذهبت فيه لكي أتنزه ثم فوجئت بإحدى المتاجر الرقمية التي تبيع خمسة ألعاب "ديمو" التي توضع جميعها في قرص صلب لتوفيرها بسعر مناسب ،تذكرت طفولتي، حياتي وما ترعرعت عليه .. كونت جانب من المعرفة لا يقدر ولا يحصى من أبسط ما أملك ، إنه تحدي!

ما أدراك وما الإنترنت ، جيد ولكن بالنسبة لأحجام الألعاب فإن المال هو الحل هنا لكي أشتري اللعبة على قرص أو أقوم بزيادة السعة و السرعة الخاصة بي ولكن أحدثك عن نفسي، عن جيمر مصري أصيل يذهب باكراً بالـ "هارد ديسك" الخاص به إلى بيت احد الأصدقاء خلسةً وقبل رجوع والديه من العمل بالطبع لأن الجلوس على الحاسوب ومجرد رؤية "الابن يجلس عليه يعني بداية طريق الفشل الدراسي الحتمي بحسب المعتقدات الأهلية القديمة" ، المهم أني أقوم بأخذ الملفات الخاصة بلعبتي ، و أُكمل يومي بذهن محفور به مغامرة صغيرة.

وما أدراك ما الخميس!

لنعود بالزمن إلى الخلف قليلاً ، عند سن السبع أو الثمان سنوات أو أقل من ذلك ، عندما كنت أعود من مدرستي ، غير متحكم في أعصابي و شهوة اللعب تُهيمن علي في الحصة الأخيرة من المدرسة و يدق الجرس لأذهب مسرعاً بكل ما لدي لأفتح الحاسوب الخاص بي و الذي يشتهر بلونه الأبيض ذو الشاشة المكعبة ، لكي ألعب ألعاب قد مرت على جميع الحواسب في مصر حرفياً ، ألعاب كهدية ، إنها القيمة الأفضل في التاريخ.

هل كنت لأخوض تلك المغامرات لو كانت تلك الصناعة محلية في بلدتي؟ أشك، فهل يُطلق على "الجيمر" لقب المصري أصلاً من دون تلك المغامرات؟

مقالة صغيرة ، لكنها تصف "الجيمر" المصري.

أضف تعليق (1)

ذات صلة