من هاتف اشترته والدته إلى كأس العالم؛ قصة وصول أدهم "سبيد" إلى المجد
لم يكن احتراف الألعاب الإلكترونية خيارًا مطروحًا داخل أسرة اللاعب المصري أدهم، المعروف بـ "سبيد". فعندما كان يقضي ساعات طويلة مُستمتعًا بلعبته المفضلة PUBG Mobile، كان يجد استنفارًا من المحيطين به، ومطالبات بالتوقف عن إضاعة الوقت والبحث عن عمل ومستقبل أكثر استقرارًا.
وحدها والدته -رحمها الله- كانت تدعمه وتدعم روايته؛ بأن الألعاب الإلكترونية أكثر من مجرد ترفيه. ويبدو أن والدته كانت صاحبة بصيرة ثاقبة، نظرًا لما آلت إليه الأمور بعد سنوات من تلك الفترة.
كل شيءٍ ضده

لم يكن طريق "سبيد" مفروشًا بالورود، إذ اصطدمت محاولاته المتكررة للانضمام إلى الفرق بموجات متتالية من الرفض. ورُغم أن القادة كانوا يقرّون بجودة مستواه ومهاراته الفردية، فإنهم أجمعوا على التشكيك في قدراته الجماعية وتقديم الفائدة المرجوة للفريق، حتى أن البعض نصحه بترك المجال برمته والبحث عن مسار مهني آخر.
زادت هذه التجارب من الضغوط التي واجهها. فالنتائج لم تكن كافية لإقناع الأسرة، والفرق التي تواصل معها لم تمنحه فرصة يحقق منها دخلًا ولو بسيطًا، حتى ظل مستقبله داخل اللعبة غير واضح.
ثم كانت الصاعقة؛ توفيت والدته التي كانت مصدر الدعم الأساسي له، ما أثّر كل الأثر في صاحبنا وجعله يبتعد عن PUBG Mobile نحو 3 أشهر والتفكير في تركها نهائيًا، ليس لشيء يتعلق بمستواه بالطبع، لكن لفقدان الداعم الوحيد أو الأساسي له.
فرصة مع ETSH Esports
لكن، وكأن القدر يكافئه، تلقى "سبيد" اتصالًا من قائد فريق "ETSH Esports"، المعروف بـ "أبكرينو"، الذي رأى فيه موهبة يمكن تطويرها. دعاه "أبكرينو" إلى الانضمام للمسكر التدريبي للفريق، وأكد له أن المجموعة تثق بقدراته.
وكما كان متوقعًا، لم تلقَ الخطوة قبولًا فوريًا داخل المنزل، واستمر والده في الاعتراض على خروجه للتدريب، لكن "سبيد" قرر التمسك بشغفه وانضم إلى الفريق.
داخل "ETSH"، وجد أدهم بيئة مختلفة عن تجاربه السابقة. رأى زملاؤه أنه يمتلك قدرة كبيرة على اللعب تحت الضغط، وأن أداءه يتحسن في المواجهات الصعبة. كما ساعده وجود أفراد يشاركونه الشغف نفسه على تطوير دوره الجماعي، بعد أن كان هذا الجانب أحد أسباب رفضه سابقًا.
مع مرور الوقت، بدأ سبيد يشارك في منافسات خارج مصر، حيث انتقل من اللعب المحلي إلى الظهور في بطولة بإندونيسيا، ثم واصل مسيرته مع الفريق حتى وصل إلى بطولة عالمية ضمن منافسات PUBG Mobile.
تغير موقف والده
ما أن رأى نتيجة ملموسة على أرض الواقع، حتى غّير الوالد، الذي كان المعارض الأشد لصاحبنا، موقفه تدريجيًا. أدت نتائج "سبيد" ونجاحاته إلى إقناع الوالد بأن هذا المجال يمكن أن يُعتَمد عليه في إقامة حياة وتحقيق دخلٍ مُعتبر، خاصة بعدما أدرك أن الألعاب الإلكترونية تحتاج اجتهادًا ومثابرة مثلها مثل أي مهنة أخرى مرموقة.
أصبح الأب أكثر دعمًا وأخبر أدهم بأنه فخور بما وصل إليه، بل وقرر أن يرافقه في الطريق إلى البطولة العالمية، وطالبه بالاستمرار والاجتهاد في سبيل شغفه وعدم السماح لتعليقات الآخرين بالتأثير عليه.
الوصول إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية

مثّل وصول سبيد مع ETSH Esports إلى بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية EWC -التي تُقام نسختها الحالية في فرنسا- مرحلة جديدة في مسيرته. لم تعد مشاركته مقتصرة على المنافسات المحلية أو الإقليمية، بل أصبح ضمن فريق يواجه لاعبين من مناطق مختلفة على مستوى عالمي.
جاء هذا الوصول بعد سنوات من المحاولات والرفض والتوقف المؤقت. كما جاء بعد انتقاله من لاعب يحاول إثبات موهبته بصورة فردية إلى عضو داخل فريق يعتمد على التنسيق وتقسيم الأدوار واتخاذ القرارات السريعة.
ويربط سبيد استمراره بذكرى والدته. فهو يرى أن دعمها في بداية الطريق كان السبب الذي دفعه إلى العودة بعد التوقف، ووأن نجاحه الحالي يمثل محاولة لرد ما قدمته له عندما لم تكن هناك نتائج واضحة أو ضمانات للنجاح.
توضح تجربة "سبيد" أن احتراف الرياضات الإلكترونية لا يعتمد على المهارة وحدها. فاللاعب يحتاج إلى جهاز مناسب، وتدريب منتظم، وفريق يثق بقدراته، وقدرة على التعامل مع الرفض والضغط النفسي. كما يحتاج إلى التمييز بين اللعب للترفيه والالتزام بمسار تنافسي له متطلبات واضحة.
يمكنك أن تكون "سبيد" القادم

انطلقت رحلة "سبيد" بهاتف أهدته إياه والدته ليتسنّى له صقل مهاراته، وتوّجت بتمثيل فريقه في محفل عالمي. وما بين البداية والنهاية، امتلأ مساره بالعديد من العثرات؛ بدءًا من الرفض المتكرر من الفرق، ومعارضة أسرته لخياره، وصولًا إلى فترة انقطاع قسرية عقب رحيل والدته، قبل أن يعود مجددًا ويفرض نفسه كلاعب قادر على المنافسة وانتزاع المكانة التي يستحقها، وهو ما كان.
فإذا استطاع صاحبنا أن يصل إلى حلمه بهذه الإمكانيات المتواضعة والظروف المناهضة لرغباته، ماذا تنتظر لتكون "سبيد" القادم؟
?xml>
