الرئيسية المقالات

حكاوي رمضان : AMD ، من البداية ووصولاً لعصرها الذهبي!

سنتحدث اليوم عن الشركة التي كان لها فضل كبير لما نراه اليوم في عالم التقنية، بل يمكننا القول أنه بدون وجود هذه الشركة، فلربما لم نكن لنرى العديد من التقنيات المميزة التي نراها اليوم في عالم التقنية. إنها شركة Advanced Micro Devices  أو ( AMD إختصاراً)….

في عالم ماديٍ ملئ بالتحديات ومحفوف بالمخاطر، لا رحمة فيه ولا هوادة، ولا مكان للضعفاء . ولمدة خمسون عاماً من الزمان، ظهرت شركات وإنذثرت أُخرى، في عالم التقنية الذي لا يتوقف ليرثي أحداً . وفي خضم هذه المعمعة والصراع حامي الوطيس، كانت هناك شركة تكافح للوصول للقمة، متجاوزة جميع العقبات والمُعيقات التي واجهتها في سبيل الوصول لهدفها الأسمى، لتُصبح فيما بعد أحد أكبر وأعرق الشركات التقنية في وقتنا الحالي.

سنتحدث اليوم عن الشركة التي كان لها فضل كبير لما نراه اليوم في عالم التقنية، بل يمكننا القول أنه بدون وجود هذه الشركة، فلربما لم نكن لنرى العديد من التقنيات المميزة التي نراها اليوم في عالم التقنية. إنها شركة Advanced Micro Devices  أو (AMD إختصاراً) يا سادة، فكيف بدأت وما هي الصعوبات التي واجهتها الشركة في مسيرتها الطويلة التي تمتد إلى ستينيات القرن الماضي ؟ كل ذلك وأكثر سنعرفه معاً في مقالات حكاوي رمضان، فهلّا بدأنا؟

AMD - Arabhardware Generic Photos

لا شك أن أي شخص عنده القليل من المعلومات التقنية في وقتنا الحالي يعرف ما هي شركة AMD ، أو لنقل على أقل تقدير يعرف ما المجال الذي تعمل فيه الشركة أو سمع بها حتى. ولكن، قد لا يعلم الكثير كيف كانت بداية هذه الشركة في عالم التقنية والحاسوب. وشركة AMD بلا شك هي واحدة من أقدم مصممي المعالجات الدقيقة واسعة النطاق والتي كانت ولا تزال موضوع نقاش حاد بين المتحمسين للتكنولوجيا منذ ما يقرب من 50 عامًا.

وعلى الرغم من أنني كنت دائماً ما أمل من حصة التاريخ في سنوات الدراسة المملة والرتيبة في الماضي، إلا أنني كنت بالرغم من ذلك من مُحبّي التاريخ أصلاً. ولا أُريدك أن تُسئ فهمي عزيزي القارئ فالسبب الرئيسي الذي كان يدفعني للنفور من هذه المادة في المدرسة كان فقط التكرار وعدم التناسق في السرد القصصي، وعدم فهمي لفائدة الطريقة التي كانت تُدّرس بها تلك المادة في ذلك الوقت. فلقد كانت مليئة بالعديد من المعلومات الغير ضرورية و….حسناً يبدو أنني قد سرحت بخيالي قليلاً في ذلك الماضي المؤلم، ولكنه ليس مجال حديثنا اليوم ، فأنا لم أتي اليوم لأتحدث لكم عن مُعاناتي ولكن عن التقنية. لذا فلننسى ما قلته للتو ونعود لحديثنا الأصلي.

بشكل عام وللمتأمل في التاريخ الخاص بشركة AMD ، فسيجد حتماً أن قصة هذه الشركة لهي قصة مُثيرة حقاً. فهي قصة مليئة بالنجاحات البطولية والأخطاء الكارثية المتهورة وترسانة كبيرة من التدمير والخراب، ومفاجآت متكررة من العودات الأسطورية. ففي تلك الفترة الطويلة التي أطلت فيها العديد من شركات أشباه الموصلات الأخرى برأسها وذهبت أدراج الرياح، نجت AMD من العديد من العواصف وخاضت معارك عديدة في مختلف الأنحاء، بدئاً من مجالس الإدارة المتنوعة، ومروراً بالمحاكم والمعارك السوقية المتكررة.

لذا، وبدون المزيد من المقدمات المنمقة المتواترة، دعونا نُلقي نظرة على ماضي هذه الشركة العريقة، نرى فيها كيف كانت البداية، وكيف صعدت وسقطت، لتعود مرة أخرى إلى حيز المنافسة من جديد. ثم نرى معاً ما الذي من الممكن أن يصل إليه في المستقبل هذا المحارب القديم في وادي السيليكون…

البداية…

ولبدء قصتنا هذه، سنحتاج إلى الرجوع بالزمن قليلاً أأ…أقصد كثيراً إلى الوراء، والتوجه تحديداً إلى الولايات المتحدة الأمريكية في وأواخر الخمسينيات من القرن الماضي. والتي بدورها ازدهرت بعد سنوات الحرب العالمية الثانية الصعبة فوق العديد من الأمم الأُخرى. فهذا المكان وهذه الحقبة تحديداً، كانت لها شأنٌ آخر. فقد كان هذا هو الوقت والمكان المناسبين لك إذا كنت ترغب في أن تكون جزءاً من طليعة الابتكار التكنولوجي.

في تلك الفترة، استخدمت شركات مثل Bell Laboratories و Texas Instruments و Fairchild Semiconductor أفضل المهندسين لديها، وأنتجت العديد من التقنيات الثورية في تلك الفترة مثل : الترانزستورات ثنائية القطب ، والدوائرة المتكاملة ، ووحدات الـ MOSFET أو (metal oxide semiconductor field effect transistor) (ترانزستورات تأثير مجال أشباه الموصلات المصنوعة من أكسيد المعادن) .

الخروج عن المألوف

وبعد أن حظت هذه التقنيات بنجاح باهر في أواسط العالم التقني، أراد هؤلاء الفنيون الشباب (مدفوعين بهذه النجاحات المُبشّرة) البحث عن منتجات أكثر إثارة من أي وقت مضى وتطويرها ، ولكن وكعادة التاريخ، مع وجود كبار المديرين الحذرين الذين كانوا يخشون الخوض في المجهول، خاصة ومع الحالة الغير مُستقرة التي كان يعاني منها العالم بعد دُخان الحروب العالمية المُنهكة، فقد كان من الصعب الخوض في المزيد من المغامرات في ذلك الوقت. وقد أدّى هذا بالفعل لحدوث حالة من الإحباط بين المهندسين، والكن هذا الإحباط ساعد في الحقيقة في بناء رغبة قوية عند البعض في الانطلاق بمفردهم في هذه الغابة السحيقة المظلمة، غير آبهين بالتحذيرات المتكررة من المخرمين في ذلك الوقت.

وقد كان . ففي عام 1968 ، ترك موظفان من شركة Fairchild Semiconductor ، وهما روبرت نويس و جوردون مور ، الشركة ليشقّا طريقهما الخاص في رحلة جديدة… لتفتح شركة N M Electronics  في صيف ذلك العام، ليتم إعادة تسميتها بعد أسابيع فقط باسم شركة الإلكترونيات المتكاملة أو  Intelاختصاراً .

ولأن الطبيعة البشرية تعشق التكرار، وتنتظر دائماً وجود مُرشد أو تجربة سابقة للخوض في المجهول، فقد كان هذا التحرك الفريد من نوعة من مور ونويس بمثابة شعلة الإنطلاق لمجموعة أُخرى من المهندسين. حيث حذا آخرون حذوهم بعد أقل من عام واحد، حيث غادر 8 أشخاص آخرين الشركة وقاموا معًا بإنشاء شركة تصميم وتصنيع الإلكترونيات الخاصة بهم، والتي قاموا بتسميتها : Advanced Micro Devices أو (AMD) إختصاراً …

بداية متواضعة

وقد ترأس هذه المجموعة المهندس جيري ساندرز ، وهو مدير التسويق السابق في شركة فيرتشايلد (Fairchild) . وقد بدأوا رحلتهم في هذه الساحة عن طريق إعادة تصميم التقنيات والمُعدات التي عملوا عليها في شركة فيرتشايلد وNational Semiconductor  بدلاً من محاولة التنافس مباشرة مع أمثال إنتل وموتورولا و IBM (الذين أنفقوا مبالغ هائلة من المال على البحث و تطوير دوائر متكاملة جديدة.

من هذه البدايات المتواضعة ، والتي كان مقرها في وادي السيليكون ، عرضت شركة AMD منتجات تتميز بالكفاءة المتزايدة ، وتحمل الإجهاد ، والسرعة في غضون بضعة أشهر فقط من إنشائها. حيث تم تصميم هذه الرقائق لتتوافق مع معايير الجودة العسكرية الأمريكية بطبيعة الحال (حيث كانت الحواسيب بشكل كبير في تلك الفترة موجهة بشكل أساسي لخدمة المؤسسات العسكرية والشركات) ، والتي أثبتت أنها ميزة كبيرة في صناعة الكمبيوتر التي لا تزال حديثة العهد في تلك الفترة، حيث تباينت الموثوقية واتساق الإنتاج بشكل كبير.

بوادر المنافسة بين AMD و Intel

وبحلول الوقت الذي أصدرت فيه إنتل أول معالج دقيق بتقنية 8 بت (8008) في عام 1974 ، كانت شركة AMD شركة عامة بمحفظة منتجات تضم أكثر من 200 منتج – ربعها كان من تصميماتها الخاصة ، بما في ذلك شرائح ذاكرة الوصول العشوائي ، والعدادات المنطقية ، و bit shifters… وقد شهد العام التالي لذلك مجموعة من الموديلات الجديدة من المنتجات مثل : عائلة الدوائر المتكاملة Am2900 الخاصة بهم ومعالج 2 MHz 8-bit Am9080 ، وهي نسخة هندسية عكسية من خليفة Intel من المعالج 8008 .

الجدير بالذكر هنا أن المنتج الأول الذي تحدثنا عنه في الأعلى، كان عبارة عن مجموعة من المكونات التي أصبحت الآن متكاملة تمامًا في وحدات المعالجة المركزية ووحدات المعالجة الرسومية ، ولكن منذ 35 عامًا ، فقد كانت وحدات المنطق الحسابية ووحدات التحكم في الذاكرة تتواجد في شرائح منفصلة.

ولعل أحدكم قد يسألني الآن، هل من القانوني نسخ تقنية الخصم بهذا الشكل الصارخ. ولكن الحقيقة هي أنه بالرغم من أن نسخ تصميم إنتل قد يكون صادمًا إلى حد ما وفقًا لمعايير اليوم ، لكنه كان أمراً طبيعياً في الأيام الأولى للرقائق الدقيقة التي كانت لا تزال وليدة اللحظة. وقد تمت إعادة تسمية تلك النسخة من وحدة المعالجة المركزية في النهاية باسم 8080A ، بعد أن وقّعت كل من AMD و Intel اتفاقية الترخيص المتبادل في عام 1976. وقد كلفت هذه الإتفاقية حوالي 325000 دولار فقط (1.65 مليون دولار مقارنة بقيمة الدولارات اليوم).

وبالرغم من أنها كلفت الشركة بعض الأموال. فقد سمحت الصفقة لشركة AMD و Intel بإغراق السوق بشرائح مربحة للغاية ، حيث قامت الشركتين ببيع هذه المعالجات بالتجزئة بما يزيد قليلاً عن 350 دولارًا أو حتى ضعف ذلك المبلغ في حالة المبيعات “العسكرية”…. وقد تبعه المعالج 8085 (الذي كان يعمل بتردد 3 ميجاهرتز) في عام 1977 ، وسرعان ما انضم إليهما المعالج 8086 (8 ميجاهرتز) في عام 1979 .

ظهور الحواسيب الشخصية وتعرقل AMD

ومع مرور السنوات، رأت بعض الشركات القبول الكبير للحواسيب بين أواسط المستخدمين من الشركات، ورأت رغبة الأفراد الكبيرة في الحصول على جزء من هذه التحفة البشرية وتجربتها في منازلهم. وهو ما جعل بعض الشركات مثل شركة IBM في الانتقال من أنظمة الحواسيب المركزية إلى ما يسمى بأجهزة الكمبيوتر الشخصية (PCs) في عام 1982 . وقررت المجموعة في تلك الفترة الاستعانة بمصادر خارجية للحصول على قطع الغيار الخاصة بهذه الحواسيب، بدلاً من الدخول في دوّامة تطوير المعالجات داخل الشركة.

وقد كان هذا بمثابة فتحة خير على الأُختين في ذلك الوقت. حيث تم اختيار معالج 8086 من Intel ، وهو أول معالج بمعمارية x86 على الإطلاق ، مع اشتراط صريح بأن تعمل AMD  كمصدر ثانوي لضمان توفير إمدادات ثابتة لأجهزة الكمبيوتر الخاصة بشركة  IBM.

تم توقيع عقد بين كل من AMD و Intel في فبراير من ذلك العام ، مع إنتاج AMD معالجات 8086 و 8088 و 80186 و 80188 – ليس فقط لشركة IBM ، ولكن للعديد من الشركات التي قامت بنسخ حاسوب IBM التي انتشرت في تلك الفترة (وقد كانت شركةCompaq  هي واحدة منها). كما وبدأت AMD أيضًا في تصنيع معالج Intel 80286 ذو الـ16 بت ، ولكن تحت شعار أو مُسمّى  Am286 ، في نهاية عام 1982.

وبالرغم من أن هذا المعالج كان من المفترض أن يصبح هو أول معالج كمبيوتر مكتبي مهم حقًا ، وبينما تراوحت طرازات Intel عمومًا من 6 إلى 10 ميجاهرتز ، بدأت AMD عند 8 ميجاهرتز وارتفعت لتصل إلى 20 ميجاهرتز. وقد كانت هذه هي النقطة التي أشعلت فتيل المنافسة بين الشركتين بلا شك، لتعمل كشارة البداية للمعركة الكُبرى من أجل الهيمنة على سوق وحدات المعالجة المركزية بين إثنين من الشركات الأكبر في وادي السيليكون في ذلك الوقت . فكل ما صممته إنتل في تلك الفترة ، جعتله AMD أفضل.

بداية المعركة، والعودة لنقطة الصفر !!

مثلت هذه الفترة نموًا هائلاً في سوق أجهزة الكمبيوتر الوليدة ، وقد قامت AMD بتقديم معالج Am286 مع زيادة كبيرة في السرعة مقابل 80286 ، وهو ما جعل Intel ترى الخطر الداهن، وهو ما جعلها بعد ذلك تحاول إيقاف تقدم شركة  AMDبأي ثمن كان. وقد كانت الخطوة الأولى هي أنها قامت بمنع AMD من الحصول على ترخيص الجيل القادم من معالجات 386 .

وفي ردة فعل أمام هذه الخيانة المُفاجئة رفعت AMD دعوى قضائية ضد Intel ، ولكن التحكيم استغرق أربع سنوات ونصف بالكامل للحصول على حُكم كان في حد ذاته بمثابة الصفعة على وجه AMD . فبينما وجد الحكم أن Intel ليست ملزمة بنقل كل منتج جديد إلى AMD ، فقد قررت المحكمة أن صانع الرقائق الأكبر قد انتهك ميثاقًا ضمنيًا لحسن النية.

المشكلة الأكبر التي واجهت AMD هو أن رفض ترخيص إنتل حدث خلال فترة حرجة للغاية، حيث كان سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية الخاص بـ IBM يتضخم من 55٪ إلى 84٪. فقد كانت فترة تضخّم في المبيعات، وهي فترة حرجة للغاية لكي تُثبت نفسك في هذه السوق الجديدة. وقد كان الكل يركض لتلبية الطلبات المتزايدة للحواسيب الشخصية، فيما تُركت AMD  تجر أذيال الخيبة ليحول دونها ودون الوصول إلى مواصفات المعالجات الجديدة . وكمحاولة لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، قامت الشركة بما فعلته في السابق، ولكن استغرقت الشركة هذه المرة أكثر من خمس سنوات لعكس هندسة معالجات 80386 في شكل معالج  Am386.

حكاوي رمضان : AMD ، من البداية ووصولاً لعصرها الذهبي!

مرةً أُخرى !

وبمجرد اكتماله ، أثبتت AMD مرة أخرى أنها متميزة كالعادة في ما إعتادت عليها. فمعالجها الجديد كان أكثر من مجرد تقليد بسيط مع طراز Intel. حيث ظهر الطراز 386 الأصلي لأول مرة مع تردد 12 ميجاهرتز فقط في عام 1985 ، وتمكن لاحقًا من الوصول إلى 33 ميجاهرتز ، ليتم إطلاق الإصدار الأقوى من المعالج Am386DX في عام 1989 عند تردد 40 ميجاهرتز.

ومن هنا استمرت المنافسة بين الشركتين لفترة من الوقت، فكلما تقوم انتل بإطلاق معالج جديد، تقوم AMD بعدها بإطلاق معالج أقوى وبسعر منافس. وهو ما ساعد على تضاعف إيرادات الشركة من ما يزيد قليلاً عن مليار دولار في عام 1990 إلى أكثر من 2 مليار دولار في عام 1994.

عام 1996 ، والتخلص من ظل Intel

ومع تحقيقها المزيد من الأرباح بفضل معالجاتها المنسوخة طوال تلك الفترة الماضية، قررت AMD أخيراً التخلص من شبح Intel. حيث شهد مارس 1996 تقديم أول معالج للشركة ، والذي تم تطويره بالكامل بواسطة مهندسي AMD وهو معالج 5k86 ، الذي أعيد تسميته لاحقًا إلى K5 فحسب .

وقد تم تصميم هذه الشريحة للتنافس مع معالج Intel Pentium و Cyrix 6×86 ، وقد كانت الأمور تسير على ما يُرام إلى حد ما، وقد كان المشروع محوريًا لـ AMD ، حيث كان من المتوقع أن تحتوي الشريحة على وحدة نقطة عائمة أقوى بكثير من تلك الموجودة في معالج Cyrix  لتنافس معالج  Pentium 100 ، بينما استهدف الأداء الصحيح منافسة معالج بنتيوم 200.

شراء NextGen والنهوض من جديد

وبالرغم من الوعود الجميلة في تلك الفترة ، إلا أنها في النهاية كانت فرصة ضائعة أُخرى. حيث عانى المشروع من مشاكل في التصميم والتصنيع. وهو ما أدى إلى عدم تلبية المعالج الجديد الأهداف المرجوة منه من ناحية التردد أو الأداء ، بل وتأخر وصوله إلى السوق ، مما تسبب في معاناته من ضعف المبيعات.  وبحلول هذا الوقت ، كانت AMD قد أنفقت 857  مليون دولار في شراء أسهم في شركة NexGen ، وهي شركة صغيرة fabless ( أي تقوم بتصميم الرقاقات فقط) ، والتي كانت تُصنّع  IBM معالجاتها.

في تلك الفترة، واجهت كل من معالجات AMD K5 والجيل التالي لها K6 مشكلات في الأداء عند الترددات الأعلى (حوالي 150 ميجاهرتز وما فوق) . بينما أظهرت معالجات NexGen Nx686  الأداء المنشود بالفعل مع ترددات الأنوية التي تبلغ 180 ميجاهرتز. والتي سرعان ما تحولت بعد الاستحواذ لتصبح هي معالجات K6 الجديدة لشركة AMD وتم نقل تطوير الشريحة الأصلية إلى ساحة الخردة..

ولأن لا يوجد غيرهما في السوق تقريباً، فقد كان صعود AMD يعكس بدوره تراجع Intel ، وذلك منذ البدايات المبكرة لهندسة  K6 ، والتي كانت موجهة ضد كل من معالجات Intel Pentium  و Pentium II و Pentium III . وقد حقق معالج K6  نجاحًا سريعًا لـ AMD ، وذلك نظرًا لأنه في الأساس من تصميم موظف Intel السابقVinod Dham  ، والمعروف أيضًا باسم “والد  Pentium” ، الذي ترك Intel في عام 1995 للعمل في  NexGen، لتشتريها AMD كما أشرنا .

إستمرت AMD في تطوير معالج K6 الخاص بها، لتُقدّم في النهاية النسخة الأحدث منه وهي K6-2 . والذي قدّم بدوره تقنيةAMD 3DNow  . وهي مجموعة تعليمات SIMD (تعليمات فردية ، بيانات متعددة). والتي كانت تعمل بشكل أساسي مثل SSE من Intel ، ولكنها قدمت طريقًا أسهل للوصول إلى إمكانات النقطة العائمة لوحدة المعالجة المركزية. ولكنها إحتاجت للكثير من العمل من ناحية المبرمجين.

ومثل الجيل الأول من K6 ، كانت معالجات K6-2 تُمثّل قيمة أفضل بكثير من المنافسة. بل وغالبًا ما كانت تُكلّف نصف تكلفة رقائق  Intel Pentium. وقد كانت النسخة الأخيرة لمعمارية  K6 ، والمعروفة باسمK6-III  ، هي وحدة المعالجة المركزية الأكثر تعقيدًا في تلك الفترة، وبلغ عدد الترانزستور فيها 21.4 مليون – مقارنة بـ 8.8 مليون في K6 الأول ، و 9.4 مليون في K6-II.

حكاوي رمضان : AMD ، من البداية ووصولاً لعصرها الذهبي!

هذه المرة، أدرجت  AMDتقنية جديدة في معالجاتها ، والتي أسمتها PowerNow! ، والتي بدورها غيّرت ترددات الأنوية لتمل بشكل ديناميكي وفقًا لحجم العمل الذي يتعرض له المعاج (أي أن المعالج سيعمل بالتردد وفقاً لحجم العمل الذي يحتاج إليه، كما هو الحال مع معالجاتنا الحالية). ومع وصول ترددات الأنوية في حالاتها القصوى إلى 570 ميجاهرتز ، فقد كان إنتاج K6-III مكلفًا إلى حد ما. وهو ما ساهم في كونه له عمر قصير نسبيًا ، حيث تم ركنه على الرف بسبب وصول معالج K7 الذي كان أكثر ملاءمة للتنافس مع معالجات Pentium III  وما بعدها .

وصول معالجات K7 وبداية العصر الذهبي لشركة AMD

بدءًا من ترددات 500 ميجاهرتز ، استخدمت وحدات المعالجة المركزية K7 والمعروفة تجارياً بإسم Athlon فتحة A (EV6) الجديدة وناقل النظام الداخلي الجديد المرخص من DEC  ، والذي كان يعمل بتردد 200 ميجاهرتز ، متجاوزًا تقنية نواقل Intel التي تبلغ 133 ميجاهرتز التي كانت موجودة في ذلك الوقت. فقد شهد شهر يونيو من العام 2000 بداية سطوة معالجاتAthlon Thunderbird ، والتي كانت أحد أكثر المعالجات قبولاً في تلك الفترة (والتي غيرت الكثير من المفاهيم) لقدرتها على رفع تردد التشغيل أو كسر السرعة.

تضمنت هذه المعالجات الجديدة دعم ذواكر DDR RAM وذاكرة تخزين مؤقت كاملة السرعة من المستوى الثاني. وقد صارع معالج Thunderbird وخلفاؤه Palomino و Thoroughbred  و Barton و Thorton، مع معالجات Intel Pentium 4 طوال السنوات الخمس الأولى من الألفية الجديدة، وكالعادةً ، كانت تتوافر هذه المعالجات بسعر أقل ولكن دائمًا بأداء أفضل .

حكاوي رمضان : AMD ، من البداية ووصولاً لعصرها الذهبي!

وبعد ثلاث سنوات بالضبط، في سبتمبر من صيف عام 2003 تمت ترقية معالجات  Athlonمع وصول معالجات K8 التي كانت تحمل الاسم الرمزي ClawHammer) ، والمعروف باسم  Athlon 64. ولذلك لأنها أضافت امتدادًا 64 بت لمجموعة تعليمات  x86.

AMD سقف القوة !!

في الحقيقة، وطبقاً لمن كان يُتابع تاريخ الحواسيب بشكل جيد، فعادةً ما يُشار إلى هذه الفترة من تاريخ AMD على أنها اللحظة الحاسمة لـ AMD.. فبينما كانت الشركة تتقدم بشكل جيد، تم الكشف عن نهج MHz بأي تكلفة لبنية Intel Netburst (أي أن الشركة تُريد الحصول على ترددات أعلى بأي ثمن) ، وهو ما نراه بشكل واضح في سياسة الشركة الحالية بشكل ما ، كمثال كلاسيكي على طريق مسدود للتطوير.

AMD athlon 64 , the pride of the golden age

أما بالنسبة لـ AMD ، فقد كانت الإيرادات والدخل التشغيلي ممتازين لمثل هذه الشركة الصغيرة نسبيًا. فعلى الرغم من عدم إمتلاكها مستويات دخل Intel ، إلا أن مسيرة AMD في تلك الفترة كانت مُزدهرة بالنجاحات، وتتعطش للمزيد . ولكن وكما هو الحال دائماً مع النفس البشرية، فعندما تكون في أعلى قمة لأعلى الجبال ، فإن الأمر يتطلب منك كل نقطة عرق وجهد للبقاء هناك – وإلا ، فليس هناك سوى طريق واحدة أمامك، وهو السقوط مدوياً مرة أُخرى !!. وهو ما حدث لـ AMD بكل أسف، فكيف تم ذلك يا تُرى ؟!! لنترك ذلك لمقال آخر عزيزي القارئ، فللحديث بقيه …