الرئيسية المقالاتسياسة AMD التصنيعية تتغير، انوية المعالج الواحد من Ryzen ليست متساوية السرعة!

مع إطلاق معالجات Ryzen 3000 بدرجة تصنيع 7 نانومتر الجديدة ادرك الخبراء ان ثمة شئ ما خطأ. توقع الجميع ترددات تصل الي 5GHz لتلك المعالجات وما هو اعلي، فهي تاتي درجة تصنيع اصغر بشكل واضح مما سبقها، وبالتأكيد ستسمح بمستويات سرعة اعلي. لكن ما حصلنا عليه كان اقل من تلك التوقعات، حصلنا علي معالجات تعمل بتردد اقصاه 4.7GHz .. ولا تصل حتي الي تلك الترددات بشكل مستمر .. ان Intel تستطيع الوصول الي 5GHz علي كل الانوية بثبات شديد وبسهولة وهي علي درجة تصنيع 14 نانومتر القديمة البائسة! فلماذا لا تستطيع AMD فعل المثل وهي علي 7 نانومتر؟

حتي كسر السرعة مع معالجات Ryzen 3000 كان أقل من المتوقع!

وفوجئنا بظاهرة أخري غريبة، ان المعالجات كثيرة الانوية تاتي بترددات اعلي من المعالجات قليلة الانوية، في تناقض صريح مع المعتاد في عالم المعالجات المركزية، فمعالجات Thread Ripper مثلا تاتي بترددات اقل من Ryzen 7. وهكذا مع 9900X ضد 9900K.

الا ان ما حصلنا عليه مع Ryzen 3000 كان مختلفا، فمعالج 3950X ذو ال16 نواة ياتي باعلي تردد في عائلة المعالجات كلها بتردد 4.7GHz رغم عدد انويته الكثيرة ورغم الخرج الحراري الكبير المتوقع منها. يليه مباشرة معالج 3900X ذو ال 12 نواة، بتردد 4.6GHz، ثم يليه 3800X ذو ال 8 انوية بتردد اقل 4.5GHz!! وهو امر غير منطقي!! كيف يكون المعالج ذو ال 8 انوية ذو تردد اقل من ذو ال 16 نواة، رغم ان الخرج الحراري للمعالج ذو ال 8 انوية اقل بكثير من ذو ال 16 نواة، مما يسمح له بالوصول لترددات اعلي! هذا هو المنطق الطبيعي الصحيح! وهذا ما يفترض ان يحدث!

لكنه لم يحدث لسبب ما!

بل ان المعالجات الاصغر من ذلك كمعالج 3600X ذو ال 6 انوية ياتي باصغر تردد ممكن، وهو 4.4GHz رغم قلة حرارته واستهلاكه للطاقة! من الواضح ان هناك امرا ما خاطئ تماما في جيل Ryzen الجديد، امر محير للغاية وغير مألوف.

ومع التقصي والبحث سرعان ما ظهر السبب، ان AMD تصنع كل معالج من Ryzen 3000 بطريقة مختلفة عن ما سبق، ففي الماضي كانت الشركة تضع انوية متساوية السرعة في كل معالج، انوية تصل كلها الي الترددات المعلن عنها، اذا كان المعالج يعمل بتردد 4.4GHz فان كل انويته ستعمل بهذه السرعة. اما مع الجيل الجديد فان AMD لا تصنع المعالج من انوية متساوية السرعة وانما تضع فيه نواة واحدة فقط سريعة هي التي تصل الي الترددات المعلن عنها (مثلا 4.7GHz)، وباقي الانوية تعمل بتردد اقل من المعلن عنه .. (مثلا 4.5GHz).

السبب في ذلك هو عملية تصنيع 7 نانومتر نفسها، التي لا تصل الي ترددات عالية من الاساس الا بتكلفة عالية للغاية واستهلاك طاقة كبير، فبسبب صغر حجم الدوائر الكهربية يحدث منها تسريب شحنات الي ما حولها، وهو ما يتسبب في ارتفاع استهلاك الطاقة وانخفاض تردد التشغيل نتيجة فقد وتسريب الشحنات. والحل في ذلك؟ اما ان ترضي AMD بصنع معالجات ذات تردد عالي وسعر عال ايضا، او ان ترضي بصنع معالجات ذات تردد منخفض وسعر منخفض.

لكن AMD اختارت حلا وسطا، اختارت ان تضع نواة واحدة ذات تردد مرتفع في كل معالج وتترك باقي الانوية بتردد اقل. وكلما ارتفع سعر المعالج كلما استطاعت AMD وضع نواة ذات تردد اعلي، لان المستخدم سيتحمل تكلفة هذه النواة من خلال السعر المدفوع. الان نفهم لماذا ياتي معالج 3950X ذو ال16 نواة باعلي تردد ممكن! لان المعالج ياتي باعلي سعر في العائلة كلها، وهو سعر 700 دولار.

اما المعالج الذي يليه في السعر، وهو 3900X فياتي بتردد اقل لانه يأتي بسعر اقل: 500 دولار. ويتكرر نفس الأمر مع 3800X و 3600X، كلما انخفض السعر، جاء المعالج بتردد اقل.

وفي كل الأحوال تكون هناك نواة واحدة او نواتين سريعتين في كل معالج Ryzen، والباقي ابطا منها او منهما بشكل ملحوظ. ويستطيع المستخدم معرفة اية نواة بالضبط تكون سريعة في معالجه عندما يستعمل تطبيق Ryzen Master حينها سيجد تلك النواة تحت مسمي Best Core، او افضل نواة.

النجوم الصفراء في واجهة تطبيق Ryzen Master تمثل أفضل الأنوية .. وهم النواتين رقم 2 ورقم 8 في هذا المعالج

الان نعرف ايضا لماذا تعاني معالجات Ryzen 3000 من كسر السرعة المتواضع ومن عدم استقرار الترددات مع الكسر، هذا لان المعالج يحوي انوية غير متساوية السرعة ولا تستطيع كلها العمل بنفس التردد، لذا يفشل كسر السرعة مع اغلب هذه الانوية ولا يصل الي ترددات عالية بشكل كاف .. فالانوية القابلة للكسر الكبير تكون واحدة او اثنتين من بين كل الانوية، ولا يمكن تحقيق كسر مستقر علي نواتين فقط دونا عن باقي الانوية في المعالج.

ولهذا ايضا سيكتشف المستخدم ان المعالج يعمل بتردد اقل من المعلن عنه في بعض التطبيقات، وسيعتمد هذا الأمر علي كيفية استغلال التطبيق للانوية السريعة والبطيئة في المعالج.

يجب ايضا ان يحرص المستخدم علي تحديث نظام التشغيل لديه الي اخر اصدار Windows 10 1903 اذا كان ينتوي الحصول علي اقصي اداء من معالج Ryzen 3000 الخاص به، لان الاصدار الاخير هو فقط من يحوي تطويعات واصلاحات مخصصة لمعالجات الجيل الجديد من Ryzen، واهم هذه التطويعات هو تعديل لنظام التشغيل كي يستطيع مخاطبة النواة السريعة دائما في كل مرة قبل اي نواة بدلا من مخاطبة الانوية الاخري البطيئة بشكل عشوائي .. وبهذا يحصل المستخدم علي اقصي اداء من معالجه في كل مرة. وبدون هذا التحديث لن يتمكن المستخدم من استغلال قدرات معالجه لاقصي حد، إذ سينتهي به الحال وهو يتعامل مع الانوية البطيئة اولا بدلا من النواة السريعة.

إن تغيير طريقة تصنيع AMD لمعالجاتها بهذا الشكل، بجعل انوية كل معالج غير متساوية السرعة وبجعل كل معالج يحوي خلطيا من الانوية السريعة والبطيئة لهو امر جديد في سوق المعالجات المكتبية، امر لم تفعله AMD ولا Intel في اي من معالجاتها المكتبية السابقة، وهو حدث جديد كليا، وكاي شئ جديد، يكون له تعقيدات ومضايقات خاصة به تؤثر علي المستخدم بطريقة غير متوقعة.

هل ستفعل Intel المثل وتحذو حذو AMD؟ ويصير هذا سلوكا شائعا في صناعة المعالجات؟ ام تحافظ Intel علي ثبات معالجاتها وتستمر في تقديم معالجات ذات انوية متماثلة؟ لن نعرف الا مع اطلاق جيل Intel الجديد بدرجة 10 نانومتر. وحتي هذا الحين، يكفي ان يعرف المستخدم ان AMD عدلت طريقة عمل ترددات المعالجات الجديدة، وان يفهم ويدرك كيفية عمل معالجه، وان ينتبه الي استخدام اخر تحديثات نظام التشغيل.