وداعاً بيكسل 6 وS21.. أندرويد 17 قادم في يونيو | المميزات والضحايا
لم تعد جوجل تمارس لعبة الانتظار المعتادة. القواعد تغيرت، والجدول الزمني الذي اعتدنا عليه لسنوات طويلة قد تم نسفه بالكامل. بينما لا تزال ملايين الهواتف حول العالم تنتظر وصول أندرويد 15 أو حتى 16، بدأت جوجل بالفعل في تجهيز المسرح لإطلاق النسخة السابعة عشرة من نظام تشغيلها، والتي تحمل الاسم الكودي اللذيذ "Cinnamon Bun" (لفافة القرفة).
نحن لا نتحدث هنا عن مجرد تحديث روتيني؛ أندرويد 17 يمثل نضج لغة التصميم الجديدة "Material 3 Expressive"، ومحاولة جريئة لردم الفجوة الجمالية مع نظام iOS، والأهم من ذلك، هو التحديث الذي سيرسم الخط الفاصل القاسي بين الهواتف التي ستعيش للمستقبل، وتلك التي حان وقت إحالتها للتقاعد الجبري.
لماذا العجلة؟ الجدول الزمني الجديد.. والمربك
قررت جوجل العام الماضي كسر الروتين وتغيير إيقاع التحديثات (Update Cadence) بشكل جذري. الهدف هو منح المطورين والشركات المصنعة وقتاً أطول لتبني النظام قبل طرح أجهزة Pixel الجديدة، بدلاً من الفوضى التي كانت تحدث سابقاً عند إطلاق النظام والهاتف في نفس الأسبوع.
وفقاً للتسريبات المؤكدة والجدول الزمني لنسخ "Canary"، فإن خارطة الطريق لأندرويد 17 ستكون كالتالي:
- النسخة التجريبية الأولى (Beta 1): نحن على بعد أيام قليلة منها، وربما ساعات. جوجل أكدت أن الإصدار التجريبي الأول سيصل قريباً جداً (فبراير 2026). اللافت هنا أن الشركة قفزت مباشرة إلى تسمية "Beta 1" متجاوزة مرحلة معاينة المطورين (Developer Preview) التقليدية، مما يشير إلى ثقة عالية في استقرار البناء الأولي للنظام.
- الاستقرار المنصي (Platform Stability): يتوقع الوصول إليها في مارس أو أبريل 2026، وهي المرحلة التي تتوقف فيها التغييرات البرمجية الكبرى ويبدأ صقل النظام.
- الإصدار النهائي المستقر: المفاجأة الكبرى هنا. الإطلاق الرسمي قد يكون في يونيو 2026، أي قبل الموعد المعتاد (أغسطس/سبتمبر) بشهرين كاملين. هذا يعني أن هواتف Pixel 10 القادمة ستصدر والنظام جاهز تماماً عليها، ولن ننتظر تحديثات اليوم الأول لإصلاح المشاكل.

المميزات.. هل يتحول أندرويد إلى iOS؟
النظرة الأولى على التسريبات تشير إلى أن أندرويد 17 يركز بشدة على الصقل البصري والتجربة الحسية، أكثر من مجرد حشو ميزات ذكاء اصطناعي عشوائية. إليك تفصيل دقيق لكل ميزة جديدة:
1. لغة التصميم Material 3 Expressive (الزجاج السائل)
جوجل تريد واجهة تتنفس. التحديث الجديد يجلب تأثيرات ضبابية (Blur) كثيفة وشفافية زجاجية تذكرنا بما تفعله أبل في iOS وما تفعله شركات صينية مثل شاومي في HyperOS.
أين سنراه؟ القوائم المنسدلة، شريط الصوت (Volume Slider)، قائمة الطاقة، وحتى شاشة القفل. الخلفيات لن تكون رمادية صامتة بعد الآن، بل ستكون نصف شفافة تتفاعل مع ألوان الخلفية الأصلية، مع رسوم متحركة (Animations) أكثر نعومة ومرونة تجعل التنقل يبدو سائلاً.

2. لوحة الإشعارات والإعدادات السريعة.. الانقسام الكبير
هذه قد تكون الميزة الأكثر جدلاً في تاريخ أندرويد الحديث. التسريبات تشير إلى أن جوجل تختبر خيار فصل لوحة الإشعارات عن لوحة الإعدادات السريعة (Quick Settings) لتصبح مشابهة لمركز التحكم في الآيفون:
- النظام الحالي (Combined): سحبة واحدة تظهر الإشعارات وأزرار التحكم معاً.
- النظام الجديد (Separate): السحب من الجانب الأيمن للشاشة يظهر الإعدادات (Wi-Fi, Bluetooth..)، والسحب من الجانب الأيسر يظهر الإشعارات.

لحسن الحظ، يبدو أن جوجل ستترك الخيار للمستخدم للاختيار بين النمط الكلاسيكي والنمط المنفصل، في محاولة لإرضاء القادمين من أنظمة أخرى والمتمسكين بجذور الأندرويد.
3. قفل التطبيقات (App Lock) أخيراً بشكل أصلي!
بعد سنوات من الاعتماد على تطبيقات الطرف الثالث المليئة بالإعلانات أو انتظار واجهات الشركات المصنعة (مثل One UI و ColorOS) لتوفيرها، سيدعم أندرويد 17 ميزة قفل التطبيقات بشكل أصلي (Native) في الكود المصدري (AOSP).

ستتمكن من الضغط مطولاً على أي تطبيق في الشاشة الرئيسية واختيار قفل، ولن يفتح التطبيق إلا عبر البصمة أو رمز المرور الخاص بالنظام.
4. تسجيل الشاشة التفاعلي (Screen Recording Doodle)
أداة تسجيل الشاشة ستحصل على تحديث ذكي يضيف شريط أدوات عائم يسمح لك بالرسم (Doodle) والتأشير على الشاشة أثناء التسجيل. هذا مفيد جداً لصناع المحتوى ومن يقدمون شروحات تقنية، حيث يلغي الحاجة لبرامج مونتاج لإضافة أسهم أو دوائر توضيحية لاحقاً.

5. إخفاء أسماء التطبيقات (Minimalism)
لعشاق المينيماليزم (التبسيط)، سيسمح النظام بإخفاء أسماء التطبيقات أسفل الأيقونات في الشاشة الرئيسية، لتبقى فقط الأيقونة. هذه الميزة كانت تتطلب لانشر خارجي (مثل Nova Launcher) لسنوات، والآن أصبحت جزءاً من النظام.

حصن الصندوق الأسود ومحرك ألعاب نفاث
بعيداً عن الجماليات البصرية، يحمل أندرويد 17 في طياته تغييرات هيكلية تهدف لإنهاء أسطورة "أن iOS أكثر أماناً من أندرويد" إلى الأبد، بالإضافة إلى تحويل الهاتف لمنصة ألعاب حقيقية.
أولاً: سجل التطفل (Intrusion Logging).. الصندوق الأسود لهاتفك
لطالما عانى نظام أندرويد من انتقادات تتعلق بالأمان، لكن جوجل ترد بقوة عبر ميزة Intrusion Logging التي يمكن وصفها بأنها الصندوق الأسود للطائرات، ولكن للهواتف الذكية.
بدلاً من الاكتفاء بمنع الهجمات، تقوم هذه الميزة بتشفير وتسجيل سجلات نشاط دقيقة للنظام وتخزينها سحابياً (Cloud) بتشفير من الطرف للطرف (End-to-End Encryption). الهدف هنا ليس الوقاية اللحظية فحسب، بل المساءلة والتحليل الجنائي لما بعد الكارثة.
وفقاً لتحليل الكود في خدمات Google Play، تسجل الميزة توقيتات فتح القفل (Unlock times)، عمليات تثبيت التطبيقات، اتصالات الجهاز الشبكية، ومعلومات تصفح محدودة.
مع الميزة الجديدة، إذا تعرض هاتفك لاختراق غامض، يمكنك (أو يمكن لخبير أمني تثق به) مراجعة هذه السجلات المشفرة لمعرفة كيف دخل المخترق، وماذا فعل، ومتى حدث ذلك بالضبط. السجلات تُحفظ لمدة 12 شهراً ثم تُحذف تلقائياً، وتوجد ضمن إعدادات الحماية المتقدمة (Advanced Protection).
ثانياً: توحيد لغة التخاطب مع المعالج الرسومي بفضل Vulkan 1.4
تتجه جوجل في أندرويد 17 لاتخاذ خطوة حاسمة بفرض دعم مكتبات Vulkan 1.4 كمعيار إلزامي لجميع الأجهزة التي ستعمل بالنظام. هذا القرار يتجاوز كونه تحديثاً برمجياً؛ إنه محاولة لتوحيد البنية التحتية الرسومية للهواتف الذكية لتقترب من معايير أجهزة الكمبيوتر (PC).

هذا التغيير يحمل تأثيرات عملية مباشرة على تجربة اللعب. حيث تعتمد محركات الألعاب الكبرى ومنصات مثل Steam Deck على Vulkan 1.3 وما فوق. فرض الإصدار 1.4 على أندرويد يعني أن المطورين لن يضطروا لإعادة كتابة شيفرات (Codes) ألعابهم من الصفر لتعمل على الهاتف. عملية نقل الألعاب (Porting) ستتحول من إعادة بناء إلى تعديل بسيط، مما يفتح الباب لرؤية عناوين AAA حقيقية على الهواتف فور صدورها.
ظلت تقنية تتبع الأشعة على الهواتف مجرد ميزة دعائية تقتل البطارية وتهبط بمعدل الإطارات. المعيار الجديد يُحسّن بشكل جذري كيفية إدارة العتاد للإضاءة والظلال، مما يسمح بتشغيل هذه المؤثرات البصرية المعقدة دون تحويل الهاتف إلى قطعة جمر ملتهبة.
أخيرًا، يقلل Vulkan 1.4 من العبء الملقى على المعالج المركزي (CPU Overhead) عند معالجة الرسوميات، مما يوجه الطاقة بشكل مباشر للمعالج الرسومي (GPU). النتيجة هي أداء مستقر لفترات أطول دون هبوط مفاجئ في الإطارات (Throttling) بسبب الحرارة.
ثالثاً: إدارة المهام بالذكاء الاصطناعي (AI Task Management)
وداعاً لقاتل التطبيقات العشوائي. النظام الجديد يستخدم شرطي مرور مدعوم بالذكاء الاصطناعي لا يكتفي بإغلاق التطبيقات في الخلفية، بل يتعلم سلوكك.
سيدرك النظام أنك تفتح تطبيق الخرائط كل صباح الساعة 8، فيقوم بتجهيزه مسبقاً في الذاكرة. بالمقابل، سيدرك أن لعبة معينة تستهلك البطارية بلا داعٍ في الخلفية فيقوم بتجميد نشاطها تماماً. لتحصل في النهاية على عمر بطارية أطول واستجابة أسرع، خاصة للأجهزة المتوسطة.
ماذا سيتغير في تطبيقاتك اليومية؟
خلف الكواليس، أعطت جوجل المطورين أدوات جديدة في أندرويد 17. قد لا تهمك الأسماء التقنية المعقدة، لكن نتائجها ستغير طريقة استخدامك للهاتف بشكل جذري:
1. ذكاء اصطناعي خاص لا يغادر هاتفك
في السابق، كانت معظم ميزات الذكاء الاصطناعي (مثل تلخيص الإيميلات أو تعديل الصور) تتطلب إرسال بياناتك لسيرفرات الشركة لمعالجتها ثم إعادتها لك.

النظام الجديد يجبر التطبيقات على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (LLMs) محلياً على معالج هاتفك. يعني هذا سرعة استجابة خرافية لأنك لا تنتظر الإنترنت، وخصوصية فولاذية لأن بياناتك وصورك لا تغادر جهازك أبداً.
2. وداعاً للتطبيقات الممطوطة على الأجهزة اللوحية
أكبر مشكلة تواجه مستخدمي الهواتف القابلة للطي (Foldables) والأجهزة اللوحية هي أن التطبيقات تظهر كنسخة ممطوطة ومشوهة من تطبيق الهاتف.
فرضت جوجل معايير صارمة على النوافذ (Window Manager) تجعل التطبيقات سائلة. فالآن، سواء فتحت التطبيق على شاشة صغيرة، أو فتحت الهاتف ليصبح تابلت، أو استخدمت وضع تقسيم الشاشة، سيعيد التطبيق تشكيل نفسه وتوزيع الأزرار والصور بذكاء ليناسب المساحة تماماً، دون فراغات سوداء أو أزرار مشوهة.
3. حصار البرمجيات الخبيثة من المصدر
في كثير من الأحيان، يكون التطبيق الذي تحمله آمناً، لكن المطور استخدم أداة خارجية (SDK) داخل التطبيق تكون هي المصابة ببرمجيات خبيثة دون علمه.
متجر Google Play وخدمات الحماية (Play Protect) ستقوم بفحص مكونات التطبيق الداخلية قبل السماح لك بتثبيته. لتمنع طبقة الحماية الإضافية هذه التطبيقات المفخخة من الوصول لهاتفك، حتى لو كان المطور الأصلي للتطبيق حسن النية.
المقصلة: هل هاتفك مدعوم؟
هنا نصل للجزء المؤلم. دورة التحديثات السريعة تعني تقادماً أسرع للأجهزة. بناءً على سياسات الدعم المعلنة من الشركات، إليك خارطة الطريق للأجهزة المؤهلة والمستبعدة.
أولاً: قائمة الناجين (الأجهزة المؤهلة للتحديث)
هذه الأجهزة ستحصل على أندرويد 17 (سواء بنسخته الخام أو واجهات الشركات):
أجهزة Google Pixel:
- Pixel 10, 10 Pro, 10 Pro XL, 10 Pro Fold (مثبت مسبقاً).
- Pixel 9, 9 Pro, 9 Pro XL, 9 Pro Fold.
- Pixel 9a (المتوقع).
- Pixel 8, 8 Pro, 8a (بفضل وعد التحديث لـ 7 سنوات).
- Pixel 7, 7 Pro, 7a.
- Pixel Fold (الجيل الأول).
- Pixel Tablet.
أجهزة Samsung Galaxy (واجهة One UI 9):
- سلسلة Galaxy S26 (ستأتي به لاحقاً).
- سلسلة Galaxy S25 (Ultra, Plus, Base).
- سلسلة Galaxy S24 (Ultra, Plus, Base).
- Galaxy Z Fold 8, Z Flip 8 (المتوقع إطلاقهم في يوليو مع نسخة تجريبية).
- Galaxy A56, A36 والأجهزة المتوسطة الصادرة في 2025/2026.
ثانياً: قائمة الضحايا (أجهزة لن ترى النور)

التقرير الصادم من Talk Android يسلط الضوء على أجهزة كانت تعتبر رائدة (Flagships) منذ فترة قصيرة جداً، لكنها خرجت من السباق رسمياً:
- سلسلة Google Pixel 6: تشمل Pixel 6, 6 Pro, و 6a. رغم أنها أول هواتف بمعالج Google Tensor القوي، إلا أن جوجل وعدت بـ 3 سنوات تحديثات نظام فقط (انتهت مع أندرويد 15/16). أندرويد 17 سيكون خارج حساباتها، في مفارقة غريبة حيث تدعم هواتف أحدث لـ 7 سنوات بينما تترك أول هواتفها بمعالجها الخاص للموت.
- سلسلة Samsung Galaxy S21: تشمل S21, S21+, S21 Ultra. هذه السلسلة الأسطورية انتهى دعمها الرئيسي عند أندرويد 15/16. لن تحصل على One UI 9 المبني على أندرويد 17، رغم أن عتاد S21 Ultra لا يزال قادراً على المنافسة بقوة.
- هواتف أخرى خارج السباق: تشمل OnePlus 10 Pro و OnePlus 10T.
كيف تجرب النظام الآن؟ + تحذير هام
إذا كنت تملك جهاز Pixel مؤهل، يمكنك الانضمام لبرنامج Android Beta. لكن جوجل أصدرت تحذيراً شديد اللهجة للمستخدمين الحاليين في برنامج Beta الخاص بأندرويد 16 QPR3:
- إذا بقيت في البرنامج، سيتم تحديث جهازك تلقائياً إلى Android 17 Beta 1 فور صدوره هذا الشهر.

- إذا لم يعجبك أندرويد 17 وأردت العودة، ستضطر لمسح جميع بيانات هاتفك (Wipe Data). لا مفر من ذلك.
- إذا كنت لا تريد المغامرة، يجب عليك الخروج من برنامج البيتا (Opt-out) الآن وتجاهل أي تحديث يحمل اسم "Downgrade" حتى يصل التحديث المستقر النهائي من أندرويد 16، وبذلك تخرج بسلام دون فورمات.
التشظي لا يزال سيد الموقف
بينما نتحدث بحماس عن "كعكة القرفة" ومميزات الشفافية، يجب أن نكون واقعيين. تشير الإحصائيات إلى أن نسبة انتشار أندرويد 16 لا تزال ضئيلة جداً (حوالي 7.5% فقط). الغالبية العظمى من المستخدمين لا يزالون عالقين في إصدارات أقدم.
أندرويد 17 قد لا يعني الكثير لمستخدمي الهواتف المتوسطة أو الاقتصادية من شركات الطرف الثالث قبل منتصف أو نهاية عام 2027. لكن بالنسبة للمتحمسين التقنيين وملاك أجهزة Pixel و Galaxy S الحديثة، هذا التحديث يمثل خطوة ضرورية نحو نظام تشغيل أكثر نضجاً، أماناً، وجمالاً.
نحن أمام مرحلة انتقالية في عالم الأندرويد؛ الشركات أدركت أخيراً أهمية الدعم الطويل (7 سنوات)، لكن ضريبة هذا الإدراك يدفعها الآن أصحاب الهواتف التي صدرت في الفترة الانتقالية (2021-2023). أندرويد 17 هو المستقبل، لكنه مستقبل لن يراه الجميع.
?xml>



