عندما تنتهي من مكالمتك على سكايب والتي تمت دون مشاكل، سوف يُطلب منك سريعا أن تقوم بتقييم التطبيق من 1 إلى 5 نجوم، إذا أكملت مهمة صعبة في لعبتك المفضلة على الآيفون، سوف تطلب منك اللعبة أن تقوم بتقييمها ولأنك تشعر بالسعادة فور وصولك لتلك المرحلة المتقدمة في اللعبة سوف تعطيها تقييم كامل دون تفكير، وهنا يأتي السؤال الأهم، لماذا تستغرق عملية تقييم التطبيقات والألعاب في آب ستور لحظات، في هذا المقال سوف نشرح الآلية التي تعتمد عليها تطبيقات متجر أبل وكيف تتلاعب بحالتك المزاجية لتحصل على تقييم لصالحها.

البداية

app developers

تعتبر عملية التقييم حياة أو موت  بالنسبة للتطبيقات والألعاب، لأنها تساعد على شهرتها وكلما حصدت التطبيقات 4 نجوم أو أكثر حازت على ثقة المستخدمين وزاد عدد التحميلات، وهذا ما أكد موقع Apptentive والذي أشار إلى أن زيادة عدد النجوم للتطبيق أو اللعبة يعني زيادة كبيرة في عدد التنزيلات من على المتجر حيث يخشى المستخدمون من التطبيقات ذات التقييم الأقل في النجوم ولا يثقون بها.

ولهذا انتهجت التطبيقات وتحديد في متجر أبل، نهجا مختلفا من أجل زيادة تقييمها وبدلا من محاولة ايجاد ثغرات على آب ستور، قررت تطبيقات الآيفون أن تخترق عقول مستخدميها عن طريق دراسة سلوكهم وفهم حالتهم النفسية والمزاجية وبناءا عليه يستطيعون الوصول إليهم في اللحظات التي يشعرون بها بالسعادة وبالتالي عندما تظهر لهم نافذة التقييم سوف يعطون التطبيق العلامة الكاملة دون تردد.

 كيف تخدع التطبيقات مستخدمي الآيفون

جهاز الآيفون

يقول بريان ليفين وهو نائب قسم التحليل الإستراتيجي في شركة Mobiquity الإستشارية " يعتمد المطورون على تكتيكات لا يعلمها سواهم وكافة الشركات الكبيرة تستخدمها للحصول على تقييمات إيجابية لتطبيقاتهم".

وفقا لصحيفة فاينانشال تايمز، يلجأ مطورو التطبيقات لخوارزميات تعتمد على التعلم الآلي لفهم ما يشعر به المستخدم ومعرفة أفضل وقت لترك تعليقات ايجابية، ولهذا لا تظهر نافذة تقييم التطبيقات والألعاب بشكل عشوائي للمستخدمين، فكم من مرة كنت تشعر فيها بالسعادة فور فوز فريقك وسرعان ما قام تطبيقك الرياضي بطلب تقييمه أو عندما تجتاز مستوى صعب في لعبة ما، على الفور تطلب منك اللعبة تقييمها وبالطبع سوف تعطيها العلامة الكاملة وهي الخمس نجوم.

لكن لماذا.. إنه علم النفس والحالة المزاجية والدوبامين الذي يتدفق في جسدك، ولنشرح الأمر بشكل مفصل أكثر، ولنبدأ بنظرية التأطير الذي تتبعها بعض التطبيقات.

ويقصد بالتأطير، تفاعل الناس مع خيار معين بناءً على كيفية عرض الخيار، مثال على ذلك، عند اجتيازك لمستوى كبير في لعبة ما، سريعا تصلك رسالة من اللعبة بها مديح وتهنئة على مهاراتك التي جعلتك تصلك لتلك المرحلة المتقدمة وبعدها بوقت قصير حان وقت جني الثمار، سوف تطلب اللعبة منك تقييمها وسوف تجد نفسك بشكل تلقائي تقوم بتقييمها وإعطائها العلامة الكاملة.

هناك أسلوب آخر وهو التحيز، ويقصد به أن يقوم التطبيق بطلب التقييم من أتباعه ومستخدميه المخلصين الذي يفضلون التطبيق ولا يجدونه سيئا، ولكن كيف يستطيع التطبيق معرفة المستخدمين الذين يفضلونه؟

 الأمر سهل، تقوم بعض التطبيقات بسؤال مستخدميها عن رأيهم في التطبيق أو أحد خدماته، بالطبع من يتحدث بشكل جيد عن التطبيق هو الذي سيرسل له طلب لتقييم التطبيق رسميا على متجر أبل أما التعليقات السيئة بالطبع سوف يتم محوها ولن يتم طلب تقييم التطبيق من هؤلاء المستخدمين.

نقاط الضعف في متجر أبل

تطبيقات

لم تكن تلك الأساليب التي استخدمتها التطبيقات الوحيدة فقط، بل كانت هناك بعض نقاط الضعف التي استغلتها التطبيقات في سياسات متجر آب ستور ومنها، عندما تم اطلاق نظام التشغيل iOS 11، كانت أحد مميزاته السماح للتطبيق بطلب تقييمه من الداخل وبالتالي لم يعد المستخدم بحاجة للإنتقال لمتجر أبل لكي يقوم بتقييم أو تصنيف التطبيق.

ولهذا بات الأمر سهلا وسريعا وحدث تضخم في عملية التقييم داخل متجر أبل خلال الأعوام الماضية حيث زاد عدد التقييمات بداخله من حوالي 20 ألف إلى أكثر من مائة ألف عملية تقييم مقارنة بمتجر جوجل والذي زادت اعداد التقييمات فيه في نفس الفترة بمقدار عشرة آلاف عملية تقييم فقط.

بجانب ذلك، تتضمن سياسات متجر أبل، عدم السماح للتطبيق بسؤال المستخدم عن رأيه في التطبيق إلا أن هذا لم يمنع تلك التطبيقات من التحايل على القوانين عبر سؤال المستخدم عن رأيه في أحد الخدمات داخل التطبيق.

وأحد الأمثلة على ذلك بمجرد انتهائك من مكالمة فيديو عبر ماسنجر سوف يسئلك التطبيق عن تقييم الخدمة  ومدى جودة الصوت هل هي جيدة أم لا، وهكذا يحصل التطبيق على رأيك ولكن بطريقة غير مباشرة.

أيضا، لا يمكننا أن ننسى أحد أهم سياسات آب ستور التي ساعدت التطبيقات على الحصول على تقييمات عالية، حيث تسمح أبل للتطبيقات بإرسال رسائل للمستخدمين داخل التطبيقات في الوقت الذي يختارونه المطورين وبالتالي ينتهزون الوقت المناسب الذي يشعر فيه المستخدم بالسعادة أو الفرحة.

تأثير كرة الثلج

تطبيقات

لماذا يبذل مطورو التطبيقات كل هذا الجهد والعمل الشاق وانشاء أوامر برمجية لكي تظهر للمستخدم في الوقت المناسب من أجل التقييم الإيجابي، الإجابة تكمن في تأثير كرة الثلج.

ويقصد بتأثير كرة الثلج، القيام بعدد من الخطوات التي لا تؤثر كثيرا في شيء ولكن سرعان ما تتراكم وتكبر وتتفاقم إلا أن يصبح لها تأثيرا ضخما ولهذا سميت بكرة الثلج لأنها لكما تدحرجت زاد حجمها وأصبحت أضخم.

وهنا نعني بكرة الثلج الحصول على بعض التقييمات الإيجابية والإنتقال من النجمة الواحدة لنجمتين على متجر أبل للتطبيقات ولكن سرعان ما يحصل التطبيق على النجمة الثالثة والرابعة وحتى الخامسة وهنا تظهر النتائج.

app developers

ويشير موقع Apptentive إلى أن القفز من نجمتين لثلاثة يعني زيادة في عدد التحميلات بنسبة كبيرة تصل إلى 306% والقفز للنجمة الرابعة يجعل التحميلات تزيد بنسبة 92% وبالطبع كما قلنا في الأعلى، المستخدمين لا يثقون سوى في التطبيقات الأعلى تقييما مما يعني أن كلما زادت تقييماتك زاد عدد التحميلات.

ومن أجل ذلك، تشتد المنافسة بين التطبيقات في متجر أبل حيث يسعى كل تطبيق في الوصول لأكبر عدد من مستخدمي الآيفون (يبلغ عددهم مليار تقريبا)، لأن زيادة التحميلات يعني زيادة عمليات الشراء داخل التطبيق ومن ثم تحقيق الكثير من الأرباح، ولهذا نمت التجارة داخل متجر آب ستور لأكثر من نصف تريليون دولار العام الماضي فقط، وهذا الرقم يتجاوز الناتج الإجمالي للعديد من الدول في العالم.

أخيرا، إذا كنت أحد مستخدمي الآيفون، هل وقعت في أحد تلك التكتيكات التي يعتمد عليها مطوري التطبيقات، يمكنك اخبارنا في التعليقات.