الرئيسية المقالات

حكاوي أساسنز كريد: نهاية Ezio وملاقاة Altair في المشهد الذي لن يُنسى!

يُقال أن الرجال بكت هنا..!

ساقته قدماه المتعبتان من أهوال رحلته نحو بوابة قلعة Masyaf أخيراً، ذاك المكان الذي بدأ منه كل شيء ولكنه لم يُعد كما كان وبدا وكما لو أنه قد فقد بريقه وهيبته، تلك الأسوار العتيقة التي لطالما احتوت أصوات صرخات الأساسنز أثناء تدريبهم وصليل سيوفهم يوماً، صارت الآن مهلهلة تحتوي الفئران فقط.. والحياة التي كانت تدب داخل أسوارها ماتت ونضبت لتتحول لصحراء جرداء وليخيم صمتُ قاتل على المكان لا يقطعه إلا صوت الرياح وهي تتخبط في شبابيك القلعة المهجورة.

مُتعب، مُنهك ولكن أكثر حكمة بحكم سنه، وقف Ezio Auditore Da Firenze أمام أطلال بوابة القلعة، بجانبه حبيبته صوفيا التي تعرف عليها في القسطنطينية، ولكن فيما يبدو فلم يكن بطلنا في كامل وعيه وهو يصعد الدرج المؤدي لبوابة القلعة لأنه اندمج كُلياً أثناء ذلك في الرد على سؤال سألته إياه صوفيا عن تاريخ الأساسنز ونشأتهم بالشكل الذي نعرفه، عن حكاية قائد وأساسن عظيم يُلقب بـ Altair أو الطائر نجح في لم شمل القتلة من جديد واستطاع أن يُشكل مجموعة الـ Assassins بالشكل المعهود ولكن كان هذا من 300 سنة مضت..

أما الآن؟

..لا شيء، فقط ظل قلعةِ كانت تُرعب أي غازٍ ولكن دوام الحال من المُحال

Ezio Assassin's Creed أساسنز كريد

استيقظ Ezio من غفلته وسرت الحماسة في جسده فجأة ليستدرك الأمر، لم يكن يصدق بأنه قد وصل لمبغاه أخيراً، في الطبيعي لم يكن ليقوم بهذه الرحلة الشاقة من إيطاليا وحتى سوريا خصوصاً بعد دخوله في العقد الخامس من العمر ولكن اكتشافه لرسالة مخفية من أبيه الراحل يتحدث فيها عن أسرار وعلمٍ غزير تركه Altair في مكتبته الخاصة داخل قلعة Masyaf جعلته ينتفض ويشرع في السفر مباشرةً رغبةً منه في أن يكون له هدف في تلك الحياة بعيداً عن حياته الحالية التي لم يذق فيها طعم الرحمة.

لقد كان حِمل الدنيا ثقيلاً على كاهلي بطلنا منذ صغره وإن كنا نتسائل حالياً عن ما إذا كان الإنسان مُسير أم مُخير فيمكننا الجزم بأن حياة Ezio لم تكن مُخيرة على الإطلاق فقد شهد على شنق أبيه، أخيه الأكبر وأخيه الأصغر أمام أُم عينيه حينما كان في السابعة عشر من العمر فقط ليبدأ مشروعه للإنتقام من كل الخونة الذين تسببوا له بهذا الألم الغائر من لحظتها.

مشروع ومشوارُ كلّف بطلنا الغالي والنفيس، مشروعُ تطلب من Ezio أن يغادر بلدته الأم التي عشقها هارباً من بطش خونة كانوا في يوم من الأيام في مكانة الأصدقاء، مشروعُ جعله يترك حبيبته الأولى كريستين وحدها وجرده من كل مشاعر الحب والدفء التي قد توقد شخصية أي شاب في سنه ليحل محل كل ذلك خليطٌ من الكره والغضب والمزيد من الغضب.

من رأى Ezio في هذه المرحلة وقتها لم يكن ليُصدق بأنه هو نفس الصبي اللعوب الذي كان يُغازل كل فتيات المدينة والذي لم يكن لديه هدف محدد في حياته بل عاش غير مُبال وغير مُقدر لقيمة عرفها بالطريقة الصعبة بعد ذلك ألاوهي :الوقت..

سنين من عُمره سُرقت منه وانقضت بسرعة البرق بحثاً عن إنتقامٍ طال.

عقدين كاملين من حياته وهو يتتبع كل مسؤول عما حدث له، عقدين لم يعرف فيها إلا طعم القتل فقط حتى صار مُعلماً لمجموعة الـ Assassins في إيطاليا ووقع إسمه على مسامع أعدائه وقعاً مُرعباً أسطورياً ترتعد منه الفرائص كلما سمعته فقط..

وكلما أراد الخروج من تلك الدوامة، أعادته الحياة لها من جديد تارةً بمقتل عمه وتارةً أخرى بموت حبيبته كريستين وأهوال كثيرة تحملها في جلد.

  • لقد صرت أسطورة يعرفك الجميع فماذا تريد أكثر من ذلك؟
  • أريد حياتي..

Ezio

ولهذا، ما أن أتته الفرصة ليفعل شيءٌ يعطي به لحياته بعض القيمة حتى قدَم Ezio ساقٍ ولم يؤخر وشرع هائماً على وجهه ليتحصل على ذلك العلم المفقود الذي تركه أخيه من 300 سنة.

أمام باب ضخم لا يُمكن فتحه بالطريقة العادية وقف Ezio مع صوفيا أمام مكتبة Altair بعد طول انتظار، وبعد أن فتح بطلنا الباب بإستعمال خمسة أقراص تعتبر كالمفاتيح تركهم Altair لنيكولو بولو كي يخبأهم سابقاً، دلف Ezio عبر الباب ليجد نفسه في ممر طويل مُظلم، بدأ في إيقاد كل شعلة منه حتى وصل لقاعة دائرية واسعة حفتها الكثير من الأرفف خالية الوفاض من كل مكان ويتوسطها كُرسي لمح إيتسيو من بعيد وفي الظلام هيئة رجل ما مستلقية عليه.

اقترب بطلنا أكثر لتقابل شعلته التي أوقدها هيكل ورُفات شخص ما جالس على الكرسي بشموخ بالغ لا يبرزه سوى قادة عظام.

نعم..كان ذلك هو رُفات Altair والذي حبس نفسه دخل مكتبته وقضى فيها آخر ساعات حياته ليموت بهدوء وهو جالس على كرسيه.

وفي مشهد لا يمكن لأي محب لسلسلة Assassin’s Creed أن ينساه، خر Ezio على ركبته إحتراماً وإجلالاً لمُعلمه من بعيد، لقد فعلها أخيراً وقابل Altair وجهاً لوجه ليكون الأساسن الوحيد الذي يتمكن من ملاقاته أينعم في زمن مختلف ولكن يظل للقاء هيبته.

عم الصمت على المكان، سكت Ezio لبرهة ثم تمتم كلماته المشهورة :

“No Books, No Wisdom, Just You Fratello Mio”

“لا كتب، لا حكمة، فقط أنت..أخي” 

لقاء ملحمي، مشهد جبار، موسيقى تنهمر لها الدموع، سينمائية مذهلة، جيلين من أساطير السلسلة يتقابلان وجهاً لوجه، تمثيل مذهل للحياة والموت والأهم هي العظمة التي كانت تحدث أمام أعيننا كلاعبين، لقد احتوى هذا المشهد على كل العوامل التي يجب أن تتواجد في المشهد الكامل..!

Ezio Assassin's Creed أساسنز كريد

وقف Ezio ونظر نظرة طويلة أخيرة لـ Altair اختطلت فيها مشاعره ما بين فخر، شفقة على حاله وحزن دفين وبدأ يستكشف القاعة ليعثر على قطعة جديد من قطع عدن مخبأة داخل خزانة خلف Altair وهي اللحظة التي قرر فيها Ezio قراره الأخير..

لقد تعب ويريد أن يرتاح، في داخله صراع يتعارك فيه سنه ضد أهدافه ولكن كفة السن رضخت في النهاية.

هنا وأمام تفاحة عدن وقرب جثة أخيه، قرر Ezio أن يعتزل حياته القديمة ويترك حياة القتل، خلع نصله الخفي للمرة الأخيرة، ذاك النصل الذي ارتوى من دماء عشرات الأهداف التي واجهها بطلنا خلال رحلة إنتقامه من ثم أخرج Ezio سيفه من مغمده ورماه على الأرض جنباً إلى جنب مع نصله، كانت تلك هي الطريقة المادية في التخلص من أهوال ماضيه ونبذ كل ما يعرفه عن تلك الحياة وأخيراً تمتم Ezio بأعظم كلمات قد تسمعها من شخصية في لعبة:

“لقد عشت حياتي بأفضل طريقة ممكنة، لم أعرف غايتها أو غايتي فيها، كنت أرفرف فيها فقط كفراشة تائهة، هائمة على وجهها تتجه لمكان بعيد، وهنا وفي هذا المكان أكتشفت حقيقة غريبة وهي أني مجرد مِرسال لرسالة يفوق محتواها فهمي.

 من نحن؟ من نرى أنفسنا مُباركين بما فيه الكفاية لكي نسرد قصتنا وتتناقلها الأجيال عبر العصور”

خرج Ezio من المكتبة وهو يعرف بأنه سيبدأ صفحة جديدة مع كريستين على الأقل، أي شيء ليترك ماضيه خلفه.

Ezio Assassin's Creed أساسنز كريد

وفي عام 1525، وبعد أن تمكن أخيراً من العودة لمدينته الأم، جلس Ezio ينتظر صوفيا وفلافيا ابنته التي رُزق بها ريثما ينتهون من التسوق، لقد صار عجوزاً هرماً الآن رغم أنه ما لا يزال في ستينات عمره ولكن مرض قلبه أنهكه.

اقترب منه شاب وجلس بجانبه وبدأ يتذمر من حال مدينة Firenze الحالية قائلاً متى ستأتي له الفرصة كي يغادر تلك البلدة القميئة ذات الرائحة النتنة ويغادر لروما على سبيل المثال ليرد عليه إتسيو ويقول له بأن روما ليست هي مشكلته قاصداً العقلية التي يفكر فيها الشاب والتي بدلاً من أن يحمد الله على وجوده في مدينته الأم دون أن يتم إرغامه على مغادرتها مثلما حدث مع بطلنا فهو يجلس متذمراً من كل شيء.

يمسك الشاب يد Ezio بشكل مريب ومن ثم ينظر له بخبث ثم يغادر ليشعر بطلنا بوعكة مفاجئة.

نظر Ezio إلى فلافيا وصوفيا نظرة أخيرة مليئة بالرضا، لقد علم بأن وقته قد حان لمغادرة هذا العالم، خفتت ضربات قلبه وانتهى كل شيء في لحظة…!

Ezio Assassin's Creed أساسنز كريد

مات أحد أساطير سلسلة Assassin’s Creed ولكنه ترك رسالة أخيرة تقول الآتي:

“عندما كنت في مقتبل العمر، كانت لدي الحرية ولكنني لم أرها

 كان لدي الوقت ولكني لم أدرك ذلك

 كان لدي الحب ولكني لم أشعر به”

Requiescat in Pace ❤

توقيع،

عاشق لـ Assassin’s Creed.