الرئيسية المقالات

رحيل جيف بيزوس.. كيف تطورت شركات التقنية الكبرى بعد رحيل مؤسسيها؟

من الواضح أن شركات التقنية الكبرى أصبحت كبيرة جدًا وراسخة الجذور لدرجة أنها لم تعد بحاجة إلى الرجال الذين صنعوها في المقام الأول.

قصة المؤسس العظيم للإمبراطورية الهائلة للشركات التقنية الكبرى التي تُحكى لنا على مر السنين: شاب متأنق وذكي يأتي له وميض من الإلهام فجأة، وينطلق في مهمة لبناء شيء أو مشروع سيغير حياتنا على الأرض، ويواجه الشك دائمًا من الآخرين على طول طريق الرحلة، وفي نهاية القصة يقود شركته إلى نجاح هائل، نجاح يأتي مباشرة من قيادته لها!

القصة الأخرى التي تعلمناها أيضًا حول شركات التقنية الكبرى على مر السنين أنه برغم من تطورها بعيدًا عن جذورها وبداياتها المتواضعة، إلا أنها استمرت في الفوز لأنها حافظت على نفس تركيزها وضراوتها كما كانت في البداية.

لكن، لأننا جميعًا نعرف هذه القصص لا يعني بالضرورة أنها صحيحة، النسخة الأكثر صدقًا تكون شيئًا من هذا القبيل: بمجرد أن تصل إحدى هذه الشركات إلى حجم ومكانة معينة، يكون من الصعب جدًا جدًا على الشركة ومؤسسها الحفاظ على هذا التفرد، والأهم: ربما لا يتعين عليهم ذلك من الأساس!

ربما يكون هذا خلاصة خبر تنحي جيف بيزوس عن منصب الرئيس التنفيذي لشركته أمازون، بعد 27 عامًا من إنشاء الشركة. تلك الخطوة لجيف بيزوس تعني أنه من بين جميع شركات التقنية الكبرى الخمسة التي تهيمن على حياتنا اليوم، لا تزال واحدة منها فحسب، وهي فيسبوك، يديرها الرجل الذي بدأها وهو مارك زوكربيرج. لكن اتضح أن بقيتهم قد أبلى بلاءً حسنًا بدون مؤسسيها.

يمكنك أن تستنج ذلك ببساطة من أن الشخص المؤسس يسلم زمام الأمور إلى خليفته دون أن يفتقده أحد أو حتى نشعر بأي تغيير. أو يمكنك القول بأنه في مرحلة ما، تكون هذه الشركات ضخمة للغاية لدرجة أنها تصنع جاذبيتها الخاصة وترسم مسارها الخاص، خارج نطاق سيطرة أي شخص، وربما كان مزيج من الاثنين.

ولكن على أي حال، من الواضح أن معظم شركات التقنية الكبرى أصبحت كبيرة جدًا وراسخة الجذور لدرجة أنها لم تعد بحاجة إلى الرجال الذين صنعوها في المقام الأول.

جيف بيزوس أمازون

إمبراطورية أمازون تحت قيادة جيف بيزوس

كيف تطورت شركات التقنية الكبرى بعد رحيل مؤسسيها؟

لا يزال هناك كثير من التحفظات التي يجب مراعاتها لكي ننظر إلى ما يحدث عندما يفصل المؤسسون أنفسهم عن شركاتهم الضخمة. فلم يترك ستيف جوبز منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبل لصالح تيم كوك لأنه كان يشعر بالملل من الشركة، لكنه فعل ذلك بسبب مرضه الشديد الذي منعه من إدارة الشركة، وقد تُوفي بعد شهور من تسليم منصبه.

بينما تنحى بيل جيتس عن منصبه كرئيس تنفيذي لشركته مايكروسوفت في عام 2000، لكنه ظل يراقب الشركة وهي تتخبط لسنوات تحت قيادة خلفه ستيف بالمر، ولم تستعد مكانتها حتى عام 2014، عندما تولى ساتيا ناديلا منصبه، وكان غيتس قد انتقل بحياته بالفعل خارج أسوار الشركة.

ولم يترك لاري بيج شركته جوجل رسميًا حتى عام 2019، لكنه بالتأكيد قد سلم إدارة التشغيل في عام 2015، وسيخبرك الأشخاص داخل جوجل أنه قد تم فصله لبعض الوقت سابقًا. ولكن على الأقل تعلم المستثمرون التعامل مع الشركات الكبرى بعد رحيل مؤسسيها، وشهدت كل من أبل ومايكروسوفت وجوجل نموًا في إيراداتها وأسعار أسهمها بعد رحيل مؤسسيها.

أبل مع تيم كوك

تيم كوك

شركة أبل مثلًا في عهد تيم كوك، ارتفع سعر سهمها أكثر من عشر مرات، من 13.44 دولارًا في أغسطس 2011 إلى 134.99 دولارًا حتى الآن، في حين نمت الإيرادات بأكثر من 153٪ من 108.2 مليار دولار في 2011 إلى 274.5 مليار دولار في 2020.

لكن المشكلة الأساسية التي واجهت أبل أن الابتكار لم يستمر بنفس المعدل؛ خلال الفترة الثانية لجوبز في الشركة مبين عامي 1996 إلى 2011، تمتعت شركة أبل بفترة من الابتكار السريع، مع طرح أجهزة iMac والآيبود والآيفون والآيباد. لكن تحت إدارة كوك، كانت ساعة أبل الذكية Apple Watch هي فئة المنتجات الرئيسية الجديدة الوحيدة للشركة. لكن في المقابل جلب كوك الاستقرار الاقتصادي والقدرة التشغيلية الثابتة للشركة.

مايكروسوفت مع ساتيا ناديلا

المدير التنفيذى لشركة ميكروسوفت Satya Nadella

أما بالنسبة لشركة مايكروسوفت، ارتفع سعر سهم الشركة تحت إدارة ساتيا ناديلا أكثر من سبع مرات، من 36.25 دولارًا في فبراير 2014 إلى 239.51 دولارًا، بينما نمت الإيرادات بنسبة 62٪ تقريبًا من 77.8 مليار دولار في عام 2014 إلى 125.8 مليار دولار في عام 2020.

لم تقدم مايكروسوفت أي منتجات رئيسية جديدة ناجحة خلال فترة ناديلا أيضًا، لكنه أشرف على تحول هائل في نموذج أعمال الشركة، من بيع تراخيص البرامج وأنظمة التشغيل إلى بيع اشتراكات البرامج كخدمة. وقامت الشركة بتنمية نشاطها في مجال الحوسبة السحابية Azure لدرجة أنها قد تتفوق على منتجها الرئيسي Office لتصبح أكبر منتج للشركة من حيث الإيرادات العام المقبل.

جوجل مع سوندار بيشاي

جوجل Sundar Pachai

بينما لشركة ألفابت، الشركة الأم لجوجل، فيعتبر سوندار بيشاي أحدث كثيرًا من البقية، لكن سعر سهم شركة ألفابت ارتفع بنسبة 48٪ من 1294 دولارًا في ديسمبر 2019 إلى 1919 دولارًا، بينما زادت الإيرادات بنسبة 13٪ تقريبًا من 161.9 مليار دولار في عام 2019 إلى 182.5 مليار دولار في عام 2020.

لم يكن لدى بيشاي الكثير من الوقت للابتكار منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي، ولكن في المقابل انصب كثير من تركيزه على تهدئة القوى العاملة الغاضبة داخل الشركة، والتعامل مع تداعيات جائحة كورونا، وإدارة المعارك القانونية للشركة خاصةً مع مكافحة الاحتكار. بالرغم من أنه من المبكر جدًا الحكم عليه، إلا أن موظفي الشركة ينظرون عمومًا إلى بيشاي على أنه قوة استقرار كما يملك قدرات تقنية قوية.

ربما ما يمكننا استنتاجه من كل هذا أن الأمر يبشر بالخير لشركة أمازون في عهد ما بعد جيف بيزوس. ومثل هؤلاء القادة الحاليين للشركات الكبرى، تدرج آندي جاسي عبر شركة أمازون، وساعد في بناء واحدة من أنجح أعمالها والإشراف عليها، وهي وحدة الحوسبة السحابية، كما يحظى باحترام الموظفين بوجه عام.