الرئيسية المقالات

كيف يغير وضع منظور الكاميرا من تجربة اللعب بالكامل؟

قد تلعب نفس اللعبة ولكن تحظى بتجربة نفسية مختلفة تماماً بسبب اختلاف منظور الكاميرا، فكيف يحدث هذا الأمر؟

خلال الشهر الجاري تابعنا إطلاق لعبة Cyberpunk 2077 وقبل أن تغلق الصفحة وتترك المقال بسبب كثرة الكلام والحديث عن هذه اللعبة فيجب أن أقول لك أن هذا المقال ليس له علاقة باللعبة أو على الأقل بشكل مباشر ولكن هي مثال حيوي وهام لموضوعنا اليوم.

لنعود مرة أخرى مع Cyberpunk 2077 وبالتحديد عندما أعلن فريق CD Projekt Red أن اللعبة قادمة بمنظور الشخص الأول وليس منظور الشخص الثالث كما كان ينتظر العديد من اللاعبين.

مع الإعلان عن هذا القرار شاهدنا موجة من الانتقادات، الكثير فعلا كان يريد هذه اللعبة من منظور شخص ثالث لأن هذا المنظور قد يبدو للوهلة الأولى أمتع من حيث التجول في عالم اللعبة ولكن في الحقيقة الأمور أكثر تعقيدا.

هل تسائلت يوماً لماذا توجد ألعاب منظور أول وألعاب أخرى من منظور الشخص الثالث؟

هل كنت تعلم أن اختلاف المنظور له أسباب علمية ونفسية بحتة تؤثر بشكل كامل على تجربة اللعب؟

حسناً اليوم سنتحدث قليلاً عن منظور الشخص الثالث ومنظور الشخص الأول ومتى يتم استخدام كل منظور ولماذا يحب اللاعبون منظور الشخص الثالث خصوصاً في ألعاب العالم المفتوح.

ما هو منظور الشخص الأول ومنظور الشخص الثالث.

في منظور الشخص الثالث يتم وضع الكاميرا الخاصة باللعبة حول الشخصية التي تحكم بها وبهذا الشكل تكون قادر على رؤية الشخصية من جميع الزواياً وتراها وهي تتحرك أمامك أو تقاتل وتتفاعل مع عالم اللعبة.

أما بالنسبة لمنظور الشخص الأول فيتم وضع الكاميرا مكان رأس الشخصية التي تتحكم بها وهنا لا يظهر جسد الشخصية وهي تتحرك أو تتفاعل ويظهر فقط يد الشخصية أو السلاح التي تحمله.

لماذا يفضل اللاعب منظور الشخص الثالث في الكثير من الأحيان؟

كما بينا سابقاً في منظور الشخص الثالث يرى اللاعب الشخصية بشكل كامل وبسبب وضع الكاميرا الفريد يتاح للاعب فرصة أفضل في التمتع بالعالم المفتوح ورؤيته.

أولاً بتفاعل اللاعب من العالم بشكل أكبر ثانياً يكون قادر على مشاهدة التفاصيل والمناظر الطبيعية بشكل أفضل لآن الكاميرا تكون بعيدة بعض الشيء بالمقارنة مع كاميرا منظور الشخص الأول التي تكون قريبة جداً وتُجبر اللاعب على التركيز في الصور المحيطة به فقط.

ثانياً في هذا المنظور يمكن للاعب رؤية حركات الشخصية والتي في معظم الأوقات تكون حركات مميزة وبها الكثير من التفاصيل الرسومية المبهرة مثل الضربات القاضية، الحركات القتالية الأكروباتية وحركات الصد وتفادي الضربات.

كل هذه الأسباب جعلت اللاعب يفضل ألعاب منظور الشخص الثالث خصوصاً وإن كانت اللعبة تأتي مع عالم مفتوح، ولكن هذه الأسباب هي مجرد أسباب ظاهرية فقط ومازال يوجد السبب العلمي الذي أشرنا إليه سابقاً وسنتحدث عنه الآن في السطور التالية.

متى يُفضل استخدام كل منظور؟

ما سنتحدث عنه الآن ليس قاعدة مطلقة بل نحن نتحدث عن الفكرة العامة التي يتم تطبيقها في معظم الأوقات داخل عالم الألعاب، إذا لاحظنا أبرز عناوين الصناعة التي قدمت تجربة قصصية ثلاثية الأبعاد نجد أنها دائماً تأتي في منظور شخص أول أو ثالث.

عادة ما يتم استخدام منظور الشخص الأول إذا كنا نتحدث عن شخصية لها جذور موجودة أصلاً سواء أجزاء قديمة من السلسلة، أو أفلام أو حتى قصص وروايات.

المهم في الأمر أن يوجد أرض صلبة وخلفية موجودة أصلاً قبل كتابة قصة اللعبة، بل ويمكن أن تكون هذه الخلفية مجرد عالم مثل عالم مملكة الخواتم نحن نعرف تقريبا كل الأجناس الموجودة داخله سواء أقزام، جن، بشر أو أورك.

نفس الأمر مع عالم وركرافت نحن نعلم الكثير عنه وعن الصراع الموجود داخله بين البشر والأورك والموتى الأحياء بل نعرف أصلا أن العالم يحتوي على مزيج من التقدم والسحر والبدائية فمن الممكن رؤية شخصية ساحر داخل العالم وفي نفس الوقت نجد طائرة ميكانيكية أو حتى سلاح ناري.

كل هذه العوالم تكون بيئة مناسبة جداً وخصبة للعبة عالم مفتوح من منظور الشخص الثالث تكون الشخصية بها لها ملامح معينة وتتفاعل مع البيئة وتعطي اللاعب قدر من الحرية في النظر إلى عالم اللعبة.

نفس الأمر يتكرر مع ألعاب الأبطال الخارقين مثل باتمان، سوبرمان والرجل الحديدي فنحن نعرف هذه الشخصيات ولدين خلفية كبيرة عنها وعن عالمها والصراعات التي تعيشها كل يوم لذلك نجد دائماً الألعاب الخاصة بهم تأتي من منظور الشخص الثالث.

تخيل معي عزيزي القارئ تلعب بباتمان ولا ترى سوى يديه فقط أو يتحرك سبايدرمان بين المباني باستخدام خيوط العنكبوت ولا ترى حركة رجله الشهيرة أثناء المشي على المباني، بالطبع الأمر سيكون ممل والأهم من هذا أنه سيكون غريب وغير معتاد أيضاً.

أما بالنسبة لألعاب المنظور الأول فهي تكون محجوزة معظم الوقت لألعاب تقدم تجربة قصصية أو تصويب وفي نفس الوقت ليس لها أساس على أرض الواقع كقصة شهيرة أو فيلم أو حتى شخصية معروفة.

الأمثلة هنا كثيرة جداً ويمكننا أن نتحدث عنها حتى نمل ولكن أبرز هذه العناوين كان سلسلة Bioshock وأخيراً لعبة Cyberpunk 2077 ونلاحظ هنا أن هذه الألعاب لا تمتلك خلفية ونحن كلاعبين لا نعرف عالمها أو حتى الشخصيات الموجودة بها فهي أعمال جديدة تماماً علينا.

يجب أن نلاحظ أن هذه القاعدة ليست عامة ففي كثير من الأحيان يحدث أن نرى لعبة ذات منظور ثالث ولا نعلم أي شيء عن الشخصيات الموجودة داخلها ولا تمتلك أي خلفية قصصية ولكن نحن نقول أن الشكل السابق هو الشكل النظامي للألعاب وخصوصا إذا كانت الشخصيات نعرفها حيث يتم تطبيق القاعدة هنا بشكل أكثر إلتزاماً.

كيف يؤثر منظور الكاميرا على تجربة اللعب بشكل كامل.

الآن علمنا الكثير عن منظور الكاميرا ومتى يتم استخدام منظور الشخص الثالث ومتى يتم استخدام المنظور الأول ويتبقى أن نجيب على السؤال الهام، وهو كيف يؤثر المنظور على التجربة ككل.

الإجابة تكمن في كيفية التفاعل، كيف يشعر اللاعب تجاه اللعبة وتجاه الشخصية التي يتحكم بها، في حالة منظور الشخص الثالث يظل عقل اللاعب مُدرك أنه يتحكم بشخصية أخرى.

على سبيل المثال يظل عقلك مُدرك أنك تتحكم بشخصية سبايدرمان ولست أن سبايدرمان وهنا ينشأ نوع من الفصل بين أفعال اللاعب وأفعال الشخصية نفسها على الرغم من أن اللاعب هو من يتحكم بها فنجد مثلاً اللاعب يوجه اللوم إلى الشخصية إذا ماتت نتيجة سقطة غبية قليلاً على الرغم من أن اللاعب هو من يتحكم أصلاً باللعبة ولكن هنا بسبب منظور الكاميرا فإن عقل اللاعب يفصل تماما بين المتحكم وبين من يقوم بالحركة نفسها وفي هذه الحالة الشخصية التي نراها على الشاشة.

يمكننا أن نقرب الأمر بمثال آخر ولكن بلعبة من منظور Upside Down وهي لعبة FIFA حيث نجد المتحكم في الذراع يصرخ في اللاعب وكيف يصوب الكرة خطأ وكيف لا يستطيع التحكم بالكرة جيداً على الرغم من أنه من يتحكم في اللاعب وهو من يركل الكرة ولكن هنا عقل اللاعب بشكل لا إرادي يصنع فصل ويبدأ في التعامل مع الشخصيات الموجودة على الشاشة وكأنها حقيقة لأنه يراها كلها.

على النقيض تماماً في حالة منظور الشخص الأول حيث تحاول هذه الألعاب إدخالك في عالم اللعبة وتجعلك تنغمس فيه بحيث تشعر أنك من تلعب بالفعل ولست تتحكم بشخصية أصلاً.

هذه الألعاب عموماً نجد أن الراوي داخلها يخاطب اللاعب ويوجه له الحديث وكأنه هو بالفعل الموجود في الأحداث على العكس تماماً من ألعاب الشخص الثالث حيث نرى دائماً مشاهد سينمائية لسنا طرف فيها ونتواجد فقط كمتابع لها.

لذلك ألعاب منظور الشخص الأول صعبة جداً لأنها تحاول أن تجعل اللاعب يرتبط جداً مع الأحداث ويبدأ يحتك ويتفاعل مع البيئة بصفة الفاعل ودائماً ما تحتوي هذه الألعاب على درجة عالية من التعقيدات النفسية أو بعض الخيارات الفلسفية مثل لعبة Bioshock على سبيل المثال.

الخلاصة.

 اختلاف منظور الكاميرا من شخص ثالث إلى شخص أول أو العكس يغير تماماً من تجربة اللعب لأن الأمر له جانب نفسي عميق جداً وبالمناسبة معظم أشكال الكاميرا الأخرى يكون لها دور نفسي أيضاً على سبيل المثال ألعاب الـ RTS تأتي من منظور Upside Down وهو منظور يساهم جدا في رؤية اللاعب لأكبر قدر من الخريطة حيث ينظر على اللعبة من أعلى وإلى جانب هذه الفائدة فإن الرؤية العلوية تجعل اللاعب يشعر بالسيطرة والتحكم وأنه قائد مهيب خصوصاً وأن أحجام الجنود دائماً ما تكون ضئيلة، فمنظور الرؤية أداة قوية في يد المطور ومرحلة هامة جداً وقرار محوري أثناء عملية تطوير اللعبة.

أخيراً لا تنسى أن تشاركنا رأيك عزيزي القارئ حول وضع الكاميرا وأي وضع تفضل ولماذا؟