القائمة
قضمة الصَّقيع Frostbite Engine، المحرك الذي دمر ألعاب Electronic Arts!

قضمة الصَّقيع Frostbite Engine، المحرك الذي دمر ألعاب Electronic Arts!

منذ شهرين - بتاريخ 2021-09-29

عندما تحاول القيام بشيء يُناسب المحرك أثناء تطوير لعبة ما، يتعامل المحرك مع ذلك جيدًا والنتيجة تكون مُرضية ، ولكن عندما تقوم ببناء شيء لم يتم تصنيع المحرك من أجله، يصبح الأمر صعبًا.

هذا هو ملخص وحال محرك الألعاب Frostbite، والذي كانت بدايته موضوعة في المكان الصحيح ولكن استخدامه بشكل خاطئ في معظم سلاسل ألعاب Electronic Arts كان بمثابة الكابوس الذي حول ألعابها إلى جحيم.

بداية ، المحرك هو عبارة عن إطار عمل برمجي مصمم بشكل أساسي لتطوير ألعاب الفيديو، واحد من تلك المحركات ذات الشهرة على مدار الجيل الماضي وحتى قبل الماضي هو Frostbite أو قضمة الصقيع، محرك استديو التطوير DICE الذي بدأ واعداً ومن ثم تحول لأداة دمرت كل ألعاب وسلاسل EA.

قبل ان تتهمني بالانحياز والمعاداة للشركة الأمريكية، انا واحد من هؤلاء الذي يحبون ألعاب الناشر Electronic Arts بشكل رئيسي، لوقت ليس بالقصير كانت سلاسلها واحدة من تلك المفضلة لي على مدار سنوات، مؤخراً لم يكن الوضع كذلك، ولعل Frostbite واحد من تلك الأسباب التي كونت ذلك الإنطباع بداخلي وأثارت غضبي أيضاً في نفس الوقت.

الأمر لا يتعلق سوى بما يُمكن أن أسميه "العناد" أو " التعنت" من قبل EA وذلك بسبب التصور الشائع الذي يؤكد أن الشركة تُجبر جميع استوديوهاتها على استخدام هذا المحرك في ألعابها بالرغم من مشاكله والتي ظهرت في جميع ألعاب استوديوهات الناشر على حدٍ سواء.

واجهت فرق تطوير ألعاب Dragon Age: Inquisition و Mass Effect: Andromeda و Anthem مشاكل في استخدام Frostbite أثناء عمليات التطوير، وبالنسبة لكثير من الجماهير أصبح المحرك كبش فداء للمشاكل الأخيرة والمتكررة في سلاسل FIFA و Need for Speed وحتى ألعاب Star Wars مع وجود بعض الاستثناءات التي ساعرضها في وقت لاحق من المقال.

بداية واعدة

صُمم هذا المحرك في البداية لتشغيل سلسلة Battlefield وذلك مع إصدار Battlefield: Bad Company في عام 2008، ثم تبعه إصدار Battlefield 1943 في العام الذي تلاه، بعد مرور عام آخر حصلنا على Battlefield: Bad Company 2 والتي كانت واحدة من العلامات الفارقة في ألعاب التصويب في ذلك الوقت، وربما حتى الوقت الحالي ، مازالت تحمل ذلك "البريق" الذي فُقد في مُعظم ألعاب الجيل الحالي.

جاءت النسخة الجديدة التي تحمل محرك Frostbite بإصدارها الثاني 2.0 مع صدور الجزء الثالث من سلسلة Battlefield في عام 2011، وهو الجزء الأشهر والأكثر روعة من ناحية أسلوب اللعب والخرائط على الأقل من وجهة نظري، لذا كانت بداية هذا المحرك واعدة للغاية وملائمة للإستخدام الذي صُنع من أجله وهو ألعاب الحروب والتصويب وبالأخص سلسلة باتلفيلد، ومن ثم بدأت EA تدخل في النفق المظلم، والتي لم تُخرج منه حتى الآن.

حتى تلك اللحظة، لم يكن المحرك سوى أداة حصرية لسلسلة باتلفيلد و المطور DICE، والتي بدت ملائمة وكأنهما "خلقاً" لأجل بعض كثنائي الحب روميو وجوليت، ولكن جاءت الكارثة مع صدور الجزء الرابع من Battlefield والذي حمل أيضاً إصدار جديد من المحرك يحمل الأسم Frostbite 3 مع وعود كبيرة بنقلة رسومية، تحولت لكابوس مُحقق.

لم يكن ليتوقع أبرز المتشائمين كل المشاكل التي تبعت إطلاق الجزء الرابع، وذلك بعد إنتظار دام حوالي العامين.

السقوط الأول

عند إطلاقها، كانت Battlefield 4 مليئة بالأخطاء التقنية الرئيسية ومواطن الخلل والأعطال عبر جميع الأنظمة الأساسية ، سرعان ما بدأت EA و DICE في إصدار العديد من التصحيحات للعبة على جميع الأنظمة وكشفت دايس لاحقًا أن العمل على جميع ألعابها المستقبلي سيتوقف لحين حل مشاكل اللعبة وتقديم التجربة التي كان ينتظرها اللاعبين.

لسوء الحظ، لم يتم الوفاء بهذه الوعود إلا بعد حوالي عام ونصف العام من إصدار اللعبة، حيث استقرت وأصبحت خالية من المشاكل "تقريباً"، ولكن هذا الإطلاق الكارثي زعزع من ثقة المستخدمين، وأقرت الشركة بأن إصدار Battlefield 4 قد أضر بثقة قاعدة المعجبين بالسلسلة، وأثر أيضاً في تأجيل بعض الألعاب الأخرى المُنتظرة.

بسبب تلك المشاكل على الصعيد الشخصي كنت واحد ممن أجل تجربة اللعبة، في وقت الإطلاق لم يكن هناك مجال للعبها بهذا الكم من الأخطاء، وبعد أن حُلت تلك المشاكل قمت بشرائها ولكن لكي أكون صادقاً كنت قد فقدت الرغبة بها بالفعل.

لا أتذكر من BF4 سوى بعض اللحظات القصيرة المُمتعة وما اتذكره حقاً وبشدة هو كم المشاكل والإطلاق الكارثي للعبة والسبب في ذلك كان مُحرك Frostbite ولكني لم أكن بذلك الضيق، توقعت فقط أن الأمر مجرد سقطة يمكن أن تحدث، وإيماني في المطور والشركة لم يهتز وأنها ستعود أقوى، لكن يبدو أنني كنت مُخطاً.

التدمير يطال سلاسل الألعاب الرياضية

في عام 2016 كان لاعبي ومحبي سلسلة FIFA ينعمون بواحدة من أفضل إصدارات السلسلة في التاريخ من ناحية أسلوب اللعب والرسوميات معاً وذلك مع المحرك الرائع Ignite Engine، بدلاً من ذلك ، وفي هذا التوقيت قررت الشركة إستخدام محرك Frostbite مع نسخة العام 2017.

سياسة إجبار المطورين تكون سهلة عندما يكون الأستوديو تابع تماماً للشركة مثل EA Sports وبالتالي لم يأخذ الأمر مجهود من الشركة في ذلك التحول، والذي حدث بشكل غريب ومُفاجئ تماماً حيث لم تلبث EA وان استخدمت محرك إجنايت في نسخ فيفا 14 على منصات الجيل الثامن بلاي ستيشن 4 وأكس بوكس وان و فيفا 15 و 16 على نفس المنصات بجانب الحاسب الشخصي ، بعدها بعامين فقط قررت مجدداً تغيير المحرك والتحول لقضمة الصقيع.

إذا جاز التعبير كان هناك ترحاب شديد بالقرار من قبل الجماهير نظراً لقوة رسوم المحرك، البعض تفائل أن رسوم المحرك والمرئيات في السلسلة ستنتقل لمستوى آخر أعلى وأنا منهم، بالأخص على صعيد وجوه اللاعبين، حدث ذلك "نسبياً" لا أستطيع الإنكار، ولكن ظلت جميع المرئيات الأخرى في اللعبة تقريباً كما هي ، وفي بعض الأحيان كانت أقل "حياة".

محرك Frostbite ربما ساعد في إدخال عنصر السينمائية لألعاب الكرة أو الألعاب الرياضية الخاصة بالشركة بشكل عام، وعلى أثرة ظهر طور القصة The Journey لأول مرة في تاريخ FIFA وقدمت وقتها EA أول العناصر القصصية في السلسلة، ولكن على صعيد السلاسة الخاصة بالتحكم في اللاعبين وكذلك المشاكل التي تتعلق بالإدخال Input Lag، لم تكن الأمور على ما يُرام.

نعم تحتوى سلسلة فيفا بالذات منذ أن استخدمت ذلك المحرك على مشاكل تتعلق بالإدخال، في كثير من الأحيان لن يستجيب اللاعب بالسرعة التي تتوقعها لقراراتك، وفي بعض الأحيان ستجد أنه ينفذ أمر آخر لم تطلبه، أو يُمرر ويسدد في إتجاه لم تعنيه أنت، وهذا الأمر شئت أم أبيت هو موجود حتى في وضع اللعب الفردي، ويزيد بالطبع في المباريات عبر الشبكة تأثراً بحالة الإتصال.

مع وصول FIFA 17، كانت هذه البداية لإنهاء علاقتي بالسلسلة التي دامت 17 عاماً، لم أعد أتحمل عدم توافق المحرك مع كونه محرك ألعاب حربية وليس محرك ألعاب رياضية، المشكلة التي تتعلق بالسلاسة الخاصة باللاعبين والتحركات واصطدام اللاعبين ببعضهم البعض وعدم وجود أي نوع من أنواع الذكاء الاصطناعي كان بمثابة القشة التي قضمت ظهر البعير.

كل هذا دون اعتراف واضح من المطور وعناد لم يسبق له مثيل في الإصرار على إستخدام المحرك، ولكن مجتمع اللاعبين يعلم تماماً ما أتحدث عنه.

حتى إصدار 21، لم يتغير الحال وتوقف الأبداع عن اللعبة وتقريباً التغييرات التي حدثت مُنذ إصدار 17 وحتى العام 21 أي خمسة إصدارات كاملة كان من الممكن أن تتم جميعها بتحديثات دورية وليس عن طريق إصدار نسخة كاملة من اللعبة في كل عام وبسعر كامل 60 دولار.

في نسخة هذا العام حاولت EA تقديم لعبتها الجديدة FIFA 22 عن طريق إبراز التقنية الجديدة Hypermotion في كل العروض الدعائية وعلى أغلفة اللعبة، وأغفلت تماماً عن ذكر كلمة فروستبايت التي كانت تكون بارزة في افتتاح عروضها واللعبة دائماً عادة خلال السنوات القليلة الماضية.

FIFA 22

والواقع أن تلك التقنية الجديدة لا تتضمن سوى بعض الانيميشنز التي لا تسمن ولا تغني من جوع، تظل المشكلة الأساسية في المحرك الذي ظل كما هو دون تغيير.

العناد مُستمر

العناد لم يقتصر على سلسلة فيفا فقط، ولكن شمل كل ألعاب EA الرياضة الأخرى، دمُرت سلسلة NFL جراء إستخدام المحرك لنفس الأسباب التي ذكرتها مُسبقاً ، وكذلك السلسلة الأشهر لألعاب السيارات نيد فور سبيد التي فقدت بريقها، لقد توقف التطوير والإبداع وظل محبي تلك الرياضات والألعاب يحصلون على نفس النسخة بنفس الأخطاء وفي كل عام.

" لم يكن جميع المطورين مستعدين للتحول الكامل إلى إستخدام محرك Frostbite، بالرغم من هذا قد أجبروا على ذلك من قبل سياسات تتعلق بشركة EA "

لم يكن الجميع مستعدًا للتحول إلى Frostbite بحسب تصريحات المطورين نفسهم في هذا التوقيت وأقصد في الفترة ما بين 2013 إلى 2016 حيث بدأت الشركة بنقل معظم سلاسل ألعابها إلى المحرك الذي تؤمن به بشدة.

استوديوهات الطرف الثالث مثل Respawn Entertainment تمسكت بالمحركات التي اعتادوا عليها مثل محرك Valve's Source المستخدم في تطوير سلسلة ألعاب التصويب Titanfall وكذلك Apex Legends وربما نجاح تلك الألعاب كان بمثابة أكبر دليل واضح على فشل الامتيازات الأخرى التي حملت على عاتقها محرك فروستبايت.

Titanfall

الأمر الذي يبدو كارثياً بشكل لا يصدق، أن EA لم تسوق لسلسلة Titanfall بالشكل الأمثل، وفي بعض الأحيان شعرت بأنها تتعمد إفشال اللعبة بوضع مواعيد إطلاق غير منطقية للجزء الأول والثاني حيث صدر الجزء الثاني في نفس توقيت إطلاق باتلفيلد 1، الأمر الذي أثر علي مبيعاتها وشعبيتها سلباً ، ناقشت ذلك في مقال سابق مُنذ عدة أشهر يُمكنكم الإطلاع عليه.

بالرغم من أن هذا الأمر يبدو محض جنون، أن تحاول شركة إفشال لعبة من نشرها ولكن الغرور والعناد ربما يصل لذلك الحد في بعض الأوقات ، وبرأي يبدو أن الأمر كله يتعلق برفض التحول إلى فروستبايت أنجين.

المطور BioWare أكثر من دفع ضريبة إستخدام المحرك!

سلسلة Mass Effect، واحدة من أشهر سلاسل الشركة ومحببة لدى كثير من اللاعبين، لم تسلم بشكل مؤسف من هذا المحرك اللعين، جميعكم يتذكر الكارثة التقنية التي لاحقت إصدار Andromeda في عام 2017 من تعابير الشخصيات"المضحكة" إلي مشاكل الأداء والكثير من الأخطاء الأخرى المتعلقة بأسلوب اللعب.

لكي أكون صادقاً حبي للسلسلة وضعني لتحمل كل تلك الأخطاء من أجل محاولة إنهاء اللعبة واستمتعت في بعض الأوقات باللعبة وكواكبها المتنوعة، ولكن كل تلك الأمور المتعلقة بالأداء وتصميم الشخصيات وكذلك الأخطاء التقنية الكثيرة لم تمكنني من إنهاؤها، في نهاية الأمر لقد استسلمت وكان الأمر بمثابة خيبة أمل كبيرة.

لم يكن المطور الشهير BioWare محظوظاً للامتثال لقرار EA باستخدام المحرك مع ألعابه، ويبدو أنه دفع ثمن ذلك غالياً ونفيساً، ليس فقط مع Andromeda، في عام 2019 جاءت لعبة Anthem مع وعود بتجربة تعاونية عبر الأنترنت لم يسبق لها مثيل، مع مرور الوقت تراجع المطور عن كثير من المميزات التي وعد بها اللاعبين وذلك بسبب صعوبات في التطوير.

مع إطلاق اللعبة في فبراير من العام 2019 ، باقي الوعود ُضربت بعرض الحائط ، والنتيجة هي لعبة مُتهاكلة مليئة بالمشاكل مجدداً والسبب "أيضاً " هو محرك Frostbite، يقول أحد المطورين: أن مشكلة Anthem لا يمكن اللوم بها على المطور بقدر ما يمكن اللوم على الناشر EA ومحركها الفاشل، لقد وصفه بأنه أفشل محرك قد عمل معه وسبب لكل مشاكل اللعبة.

لكن هذا ليس مبرر منطقي من مطور كبير مثل BioWare، لقد كان فشل Andromeda بمثابة إنذار شديد اللهجة، وكان يجب التعلم من تلك التجربة ولكن العناد والإصرار جاء بمثابة ضربة موجعة للمطور، لا أعتقد أنه سيستخدم ذلك المحرك مُستقبلا، إلا إذا كان بهذا القدر من "الحماقة".

لا يخفى سراْ على أحدكم أن لكل قاعدة شواذ، وهناك عدد من العناوين التي نجحت مع إستخدام المحرك مثل سلسلة Battlefield، التي ننتظر منها جزءاً جديداً خلال الشهر المُقبل بالرغم من التأجيل المُفاجئ الذي حدث منذ أيام، لكن خبرة فريق DICE مع المحرك أعتقد أنها ستمكنه بالنجاه والخروج باللعبة على أفضل حال عند إطلاقها ومع بداية الفترة التجريبية للعبة الأسبوع المُقبل.

تحديث: بعد تجربة البيتا للعبة Battlefield 2042 تيقنت تماماً أني أمام واحدة من أسوء الألعاب في التاريخ، لم استطع إحتمال ساعات قليلة في طور البيتا ولكني تعمدت التغاضي عن ذلك لأنها "بيتا"، ومع صدور اللعبة الكاملة استطيع أن أؤكد أن اللعبة سيئة، سيئة لدرجة أنها تصنف كواحدة من أسوأ الإطلاقات في التاريخ، فشل جديد لمحرك Frostbite وهذا المرة من صانعيه!.

لكن هذا الأمر ليس بالضروري أن يحدث مع جميع المطورين والتاريخ أثبت فشل المحرك مع كل عناوين EA الأخرى بما فيها ألعاب BioWare وسلسلة FIFA و NFL ، وكذلك ألعاب Star Wars، ولعل أبرز دليل على ذلك أن لعبة "حرب النجوم" الوحيدة التي لم تستخدم محرك فروستبايت كانت واحدة من أنجح الألعاب في سنتها وهي Star Wars Jedi: Fallen Order وقدمت آنذاك تجربة مُذهلة على الصعيد التقني والرسومي وكذلك القصصي وأسلوب اللعب الممتع.

في الوقت الذي ستتوقف فيه سياسيات EA تجاه ذلك المحرك من المؤكد اننا سنشهد عودة سلاسل الشركة للريادة مرة أخرى، أو على الأقل سنشهد تطوير حقيقي وملموس، ولكن السؤال هو متى يحدث ذلك؟

أضف تعليق (0)
ذات صلة