الرئيسية المقالات

اختيار شاشات الألعاب القوية في 2019، الفخ اللعين!

فخ لا قرار له ..

لنكن واضحين منذ البداية، هذا المقال ما هو الا نعي وذم، ننعي القديم المحترم صاحب الكرامات ونذم الجديد الأحمق والأخرق والمحير!

وفي عالم العتاد Hardware تعودنا كمستخدمين علي الخيارات الواضحة، الأفضل والأسوأ، الأقوي والأضعف، الأبيض والأسود، لا توجد خيارات رمادية غامضة. لكن هذا لا ينطبق هذا علي عالم شاشات الألعاب للأسف، أو شاشات العرض بشكل عام، فمنذ وفاة شاشات الاشعاع CRT المرحومة ونحن نتخبط في بحر شاشات الكريستال LCD المتلاطم!

في العهد البائد كان المستخدم يختار شاشته علي أساس دقة العرض Resolution و مساحة الشاشة وفي أغلب الأحوال كان يحصل علي تجربة بصرية ممتعة من شاشته .. اليوم لم تعد هذه الخصائص كافية للحكم علي جودة تجربتك البصرية .. اليوم لدينا أكثر من مليون خاصية قد تدمر تجربتك لو أنك أسأت الاختيار. والسبب؟ الشاشات الكريستالية لا زالت غير مثالية!

لكنك لا تدري عزيزي المستخدم أنها غير مثالية، أنت فقط تذهب لتشتري .. غالبا أنت تختار شاشتك الكريستالية علي أساس المساحة بالطبع كما أسلفنا فهي أول ما يجذب الانتباه، شاشة 27 بوصة تبدو مساحة معقولة لأغلب الناس، هناك من يرنو الي 32 بوصة و 40 بوصة أيضا وما هو أعلي! دقة العرض 1080p و 1440p و 2160p هي أشهر ثلاثة دقات علي الاطلاق حاليا. وكلهم جيدين جدا. ربما تختار أيضا ما اذا كانت الشاشة بمعدل تحديث عال High Refresh Rate، مثل 60Hz و مثل 85Hz و 100Hz و 120Hz. وبعضنا يحب أن تكون ذات تحديث تكيفي Adaptive Refresh Rate، بتقنية G.SYNC أو FreeSync. أنت تختار كل هذا وأنت فخور بنفسك، انت مستخدم مثقف وتعرف جيدا ما تبحث عنه! ولقد حددت الخيارات التي تعرف يقينا أنها ستحسن تجربتك البصرية!

وهو الأمر الصحيح جزئيا! فكل هذه الخيارات مباشرة وفعالة وتفيد المستخدم بصورة واضحة لا لبس فيها ولا شك. لكنها قطرة في بحر خيارات أخري يجب أن تضعها في حسبانك اذا أردت الحصول علي تجربة رسومية خالصة. والمشكلة أن تلك الخيارات غير معروفة لأغلب المستخدمين، حتي بالنسبة لك عزيزي المستخدم المثقف! وعدم معرفتها يسهل عليهك الوقوع في فخ شراء شاشات لا ترضي احتياجاتك وتشعر منها بالاحباط.

اليك عزيزي المستخدم هذه الخواص التي ينبغي ان تختار شاشتك علي أساسها، احرص علي ألا تحيد عنها .. لن نرشدك في هذه المقال لشاشات من مصنع معين، فأعداد الشاشات هائلة وأسعارهم متفاوتة للغاية، سنترك لك حرية اختيار الشاشة في حدود قدراتك المادية، فقط يجب أن تضع في حسبانك ما سيأتي من خصائص قبل الاختيار.

وضوح العرض Display Resolution:

وضوح العرض يرتبط مباشرة بمساحة الشاشة، اذا كنت ممن يحبون الشاشات ذات المساحة الضخمة (35 بوصة فأعلي)، فيجب عليك اختيار أعلي دقة عرض متاحة، والدقة الأكثر شيوعا علي هذه المساحات هي دقة 2160p أو 4K .. الشاشات بحجم 35 بوصة فأقل تناسبها دقة 1440p أو 2K، الشاشات ذات الـ 27 بوصة تناسبها دقة 1080p. اختيارك لدقة صغيرة علي مساحة كبيرة يعرضك لعيوب الصورة في هيئة التعرجات Aliasing، والتنقيط Pixelation.

الكثير من المستخدمين يقع فريسة اختيار دقة الوضوح العالية مثل 4K علي مساحة شاشة صغيرة (27 بوصة مثلا) .. في الواقع هو لن يستفيد كثيرا من درجة الوضوح العالية تلك، والأفضل له هو اختيار درجة وضوح تناسب مساحة شاشته كما شرحنا بالأعلي.

حجم الشاشة ومساحة العرض Size وبروز الصورة Sharpness:

دقة الوضوح الاعلي لن تبدو اجمل بالضرورة من دقة الوضوح الاقل الا تحت ظروف خاصة، اولها ان تكون الشاشة ذات مساحة معينة (لا تتعدي الـ 32 بوصة مع 4K)، بحيث تسمح بان تكون كل نقطة لونية pixel صغيرة للغاية (كي تحشر ملايين منها في مساحة محدودة) وتسمح أيضا أن تكون المسافات ضيقة بين كل نقطة لونية، مما يسمح بتزاحم النقاط في مساحة صغيرة، فيعطيك هذا تأثيرين:
-تعطي الشاشة مظهر الوضوح العالي والصورة الحادة البارزة sharp، فكل بوصة في الشاشة يتزاحم فيها مئات الآلاف من النقاط اللونية والألوان، وتترجم العين هذا الي وضوح أعلي!
-يقضي هذا أيضا علي تأثير تعرجات الخطوط Aliasing، حيث يصبج كل تعرج صغير للغاية لأنه ناتج من نقاط لونية صغيرة للغاية!

هذين التأثيرين يعطيان الشاشة مظهر الوضوح العالي والصورة الحادة البارزة sharp. ويتحقق هذا فقط مع شاشة متوسطة الحجم ودقة عالية مثل 4K! وهو ما تجده في شاشات الشبكية Retina Displays التي اشتهرت بها Apple، فهي تكدس عددا ضخما من نقاط الألوان في مساحة عرض صغيرة، لتزيد من حدة بروز الصورة وتقضي علي التعرجات.

أما اذا كانت مساحة الشاشة كبيرة للغاية (كحال أغلب شاشات 4K)، فان كل تلك التأثيرات تزول تماما، وتذهب مزايا حدة الصورة بعيدا، فكل نقطة لونية pixel تصبح كبيرة أيضا، وتصبح المسافات بين كل نقطة وأخري كبيرة، فلا تتزاحم النقاط معا، ويضيع تأثير حدة الصورة sharpness، ويظهر تأثير التعرجات Aliasing بشكل أكثر!

وتصبح فائدة دقة العرض العالية (مثل 4K) علي الشاشات الكبيرة هي الحفاظ علي صورة ملائمة علي الشاشة الكبيرة وفقط. لأنه ليس هناك حل آخر! فاستخدام دقة صغيرة (مثل 1080p) علي شاشة ضخمة، يجبر كل نقطة لونية Pixel علي أن تكون كبيرة الحجم للغاية أيضا، مما يزيد بشدة من مشكلة التعرجات Aliasing، ويفقد الصورة جزءا من وضوحها، وهنا يصبح استخدام دقة كبيرة مثل 4K ضرورة وليس ترفا. ولا يزيد في جمال الصورة في شئ! هو فقط يستعمل كي لا تكون جودة الصورة سيئة علي الشاشة الكبيرة!

وهو ما حدث علي أرض الواقع بالفعل! تسابق مصنعي الشاشات في زيادة مساحة شاشات العرض، وبعد أن كان المساحة الشائعة 40 بوصة، أصبحنا نحصل علي 50 و 60 و 70 بوصة بسهولة شديدة، مما يضيع أفضلية دقة 4K من ناحية حدة الصورة وبروزها. ويجعلها فقط دقة مناسبة للشاشات الكبيرة حتي لا تكون جودة الصورة سيئة علي الشاشة الكبيرة من جراء استعمال دقة مثل 1080p أو 1440p علي مساحة 60 بوصة!

لكن المشكلة أن المستخدم لن يستفيد شيئا من دقة 4K علي شاشة عملاقة اذا كان سيجلس بعيدا عن تلك الشاشة، وهو الغرض من شراء شاشة عملاقة بالأساس! فالجلوس بعيدا يخفي الفوارق بين كل نقطة وجارتها، ويخفي تأثير التعرجات. وهنا نعود لجدلية فائدة دقة 4K علي الشاشة العملاقة! لكنها جدلية لا طائل من ورائها، فأي حجم أعلي من 30 بوصة في أي شاشة يأتي بدقة 4K حاليا، أو 8K.

كي تستمتع بمشاهدة شاشة بمساحة 80 بوصة يفضل أن تجلس علي بعد 3 متر منها!

معدل عرض أو سلاسة عرض 120Hz أو أعلي:

سلاسة العرض علي الشاشة ستتحدد بمعدل الصور التي يمكنها عرضها علي الشاشة في الثانية الواحدة، وليست السلاسة فقط، بل قوة العرض ايضا، معدل 120Hz مريح للغاية وجذاب للعين، لانه يملا مجال رؤية العين ب 120 صورة في الثانية، تستقبلها العين دون مجهود يذكر، بينما معدل 60Hz الشائع بين أغلب الشاشات، يملأ العين ب 60 صورة فقط فتبذل العين مجهودا أكبر لملا الفراغات ما بين تلك الصور. معدل 120Hz ايضا يجسم الحركة بتفصيل شديد اكثر من 60Hz. فتري الأجسام واضحة في كل مراحل الحركة، بينما لا يمكنك ذلك مع 60Hz.

G-SYNC أو FreeSync:

اصبح من اللازم الان علي اي شاشة عصرية دعم احدي التقنيتين، سواء G-SYNC او FreeSync .. دعم هذه التقنيات يجعل الشاشة تستقبل الصور من الحاسب/جهاز اللعب المنزلي لحظة خروجها بالضبط، وبتنسيق محكم، دون تاخير، ودون حدوث تشوهات في الصورة مثل التقطعات Tearing او التوقفات Stuttering. وهو ما يعني ان اللاعب يحصل علي تجربة لعب مثالية، حتي لو كان عدد اطاراته قليل او كثير، فالشاشة ستتجنب قطع عرض الصور فجاة، لانها تعمل بتنسيق مع البطاقة الرسومية، وستتجنب ايضا تكرار الصور اذا ما انخفض عدد الاطارات المعروضة. كما انها تغنيك عن تشغيل V-SYNC وما يصاحبها من تاخر في استجابة العرض لاوامر اللاعب.

الي اليمين باستخدام G-Sync والي اليسار بدون، لاحظ التقطعات المستمرة علي اليسار

مشكلة شاشات FreeSync انها ليست كلها ذات جودة متساوية، هناك الكثير منها لايدعم الا نطاقات عرض صغيرة مثل 40 الي 75Hz .. وهو ما يعني ان المستخدم لا يستطيع التمتع بالتقنية اذا انخفضت اطارات لعبته عن 40، او زادت عن 75، وهو ما يلغي اهمية التقنية حقيقة. وفي هذه الجزئية فان شاشات G-SYNC لها الافضلية، لانها كلها تدعم نطاق تشغيل من 1Hz الي اقصي معدل عرض. (مثلا 1Hz الي 120Hz).

تقنية السطوع العالي HDR1000:

التقنية مخصصة لزيادة سطوع اضاءة الشاشة، كي تحاكي مشاهد الواقع الممتلئة باضاءة ساطعة للغاية، كاضاءة الشمس في قيظ النهار، أو اضاءة الكشافات القوية في الليل.

يظن أغلب الناس أن شراء الشاشة التي يوجد علي علبتها ملصق دعم HDR أكثر من كافي، لكن هذا غير صحيح فأغلب الشاشات التي تدعم HDR، تدعي دعمه كذبا، بمعدل سطوع متواضع أو ضئيل. فمعيار الـ HDR ينص علي قوة سطوع 1000 شمعة nits كحد أدني، اغلب هذه الشاشات يتجاهل هذه القوة، ويكتفي بسطوع 300 شمعة فقط! وهو معدل سطوع يثير الشفقة ولا يكفي لتحسين جودة الاضاءة في أي مشهد.

مؤسسة VESA المسئولة عن معايير شاشات العرض وضعت ثلاثة معايير لدعم HDR لمنع الفوضي الناتجة عن خداع المصنعين، هذه المعايير هي HDR 400 و HDR 600 و HDR 1000 .. والرقم يعبر عن قوة سطوع اضاءة الشاشة، 400 هو الحد الأدني، وهو ضعيف الجودة للغاية، 600 جودته معقولة، و 1000 هو الجودة الأفضل. يجب علي المستخدم توخي الحذر والدقة القصوي هنا، وشراء الشاشة التي تدعم HDR 1000 فقط.

مرة أخري هناك الكثير من النصب فيما يتلق بدعم تقنيات السطوع العالي، فالكثير من الشاشات تدعي دعمه كذبا، وهي لا تدعمه اصلا او تدعمه بصورة شكلية غير مجدية. او حتي بطريقة جزئية تافهة. دعم HDR يتطلب مستوي اضاءة معين من الشاشة، الدعم المنخفض لل HDR يتطلب اضاءة بقوة 400 شمعة، الدعم المتوسط يتطلب اضاءة بقوة 600 شمعة، الدعم المثالي يتطلب اضاءة بقوة 1000 شمعة، وهي لا تتوفر سوي في عدد محدود من الشاشات، لذا يجب علي المستخدم مراجعة قوة الاضاءة في الشاشة قبل شراؤها.

عمق الألوان Color Depth، بعمق 8bit فما هو أعلي :

أي شاشة تحترم نفسها يجب أن تمثل الألوان بعمق 8bit، بهذا العمق فان الشاشة قادرة علي عرض 16 مليون لون، وهو ما يغطي المجال البصري للعين البشرية، أقل من 8بت فان الشاشة لا تستطيع تقديم هذا العدد من الألوان، وتظهر الوان عديدة بشكل منقوص، كما تظهر تدرجات واضحة بين الألوان تسمي Color Banding.

يفضل حاليا شراء شاشة بعمق ألوان 10 بت، لأنها الأقدر علي عرض محتوي HDR بشكل مثالي حيث تستطيع عرض مليار لون! .. وكلما ارتفعت في العمق كلما زادت قدرات شاشاتك اللونية. حاليا هناك شاشات بعمق 12 بت!

هل تري تلك التدرجات القبيحة للألوان علي سطح الكوكب؟ هذا ما سيحدث لك اذا اخترت شاشة بعمق لوني قليل!

توزيع الألوان Color Space، بمعيار Adobe RGB 99% فما أعلي :

ما هذا؟ المزيد من الهراء عن الألوان؟ الا يكفي ما سبق؟
للأسف لا يكفي!

هل تعلم أن شاشتك قد تدعم 16 مليون لون، لكنها تظل غير قادرة علي عرض كل الألوان رغم ذلك؟ لسوء الحظ الكثير من الشاشات يدعم أطيافا لونية متشابهة وقليلة الاختلاف بدون داعي، فقد تدعم شاشتك 3 مليون من اطياف اللون الأحمر، و 200 ألف فقط من أطياف اللون الأخضر! وهنا تكون المعضلة! الشاشة ستكون ممتازة لعرض اللون الأحمر ومشتقاته، لكنها أقل من المتوسطة لعرض الأخضر ومشتقاته، بسبب أن توزيع دعم الألوان غير متناسق. يجب عليك اختيار الشاشة ذات توزيع الألوان المتناسق الذي يعطي كل لون واطيافه حقه دون زيادة أو نقصان! و هذا ليس اختيارا، بل هو ضرورة قصوي في حال قررت شراء شاشة تدعم HDR كما ينبغي. وهنا يتوجب عليك اختيار شاشة بمعايير قياسية وعالمية لتوزيع الألوان!

بشكل عام، فان معيار Adobe RGB لتوزيع الألوان هو اقل ما هو مقبول، يجب علي الشاشة أن تكون متطابقة مع هذا المعيار بنسبة 99% علي الأقل .. هناك معيار أعلي وهو DCI P3، ويفضل أن تكون الشاشة متطابقة معه بنسبة مماثلة، بل وهناك ما هو أعلي من تلك المعايير، وهي التوصيات اللونية (Recommendations أو .Rec اختصارا) مثل توصيات Rec 2020 وتوصيات Rec 2100 الأعلي منها أيضا، لكن تلك التوصيات تأتي بتكاليف عالية للغاية للشاشات المتوافقة معها.

زمن الاستجابة اللونية Color Response Time:

سرعة استجابة الشاشة لتغيرات الالوان الشديدة هي خاصية في غاية الاهمية لشاشات الالعاب، فمعدل الاستجابة المنخفض ضروري لتجنب الضبابية والتشوش اثناء عرض الصور، الشاشات ذات الاستجابة البطيئة تعاني من كثرة الضبابية اثناء الحركة السريعة، وتعاني ايضا من الاذيال الشبحية Ghosting and Trailing وتحديدا في الالعاب ذات معدل العرض السريع، مثل العاب التصويب. حيث تجد ذيولا باهتة خلف الاجسام سريعة الإيقاع. بشكل عام فان معدل 5ms او اقل هو المستوي المعتدل الذي لا ينبغي القبول بماهو أبطا منه.

وزمن الاستجابة يعني الزمن المٌنقضي بين تحوّل الشاشة كلّها من اللون الأبيض الي اللون الأسود، أي بمعني أدق سرعة تغيّر لون كل نقطة Pixel في الشاشة. يختلف هذا تماما عن معدل العرض، فهو يعني مقدار الصور التي تستطيع الشاشة رسمها، بغض النظر عن ما اذا كانت تلك الصور  تحوي ألوانا سريعة التغير، أم ألوانا ثابتة.

لكن التعريفين يلتقيان معا عندما ترغب الشاشة في رسم 200 صورة في الثانية، بترتيب كالآتي: صورة سوداء، يتبعها صورة بيضاء، ثم اسود، ثم أبيض، ثم أسود .. وهكذا .. أي 100 صورة سوداء و 100 صورة بيضاء ، لكن بالتبادل ..

اذا كان زمن استجابة الشاشة هو 5ms، فهذا يعني أنها تستطيع تغيير لون كل نقطة Pixel حوالي 200 مرة في الثانية الواحدة، وبما أن عدد الصور لدينا هو 200 بالفعل، اذن فالشاشة ستستطيع عرض الصور بنجاح وبدون فقد في اللألوان.

لكن اذا اذا ارتفع زمن الاستجابة الي 8ms، فان عدد مرات تغيير اللون لكل نقطة ينخفض الي 125 مرة، و عند عرض الـ200 صورة، سنجد أن 75 صورة منهم يظهرون بلون مختلف (رمادي أو أبيض غامق)، بغض النظر عن اللون الأصلي لأي صورة فيهم (أبيضاَ كان أم اسود). والسبب في ذلك ان كل نقطة لونية Pixel لا تتمكن من تغيير نفسها الي أسود أو أبيض بشكل كامل، فتظهر بلون وسطي بينهما (رمادي مثلا). وهو ما يسبب تاثير الضبابية Ghosting.

Ultra Low Motion Blur:

تقنية تشوش الحركة الضئيلة، وهي خاصية حصرية لشاشات G-Sync مصممة بالاساس للقضاء علي الجزء الاعظم من تشوش الحركة والتي تنتج عادة بسبب زمن الاستجابة السئ و قلة معدل العرض، وكلها أمور تحدث مع أقوي وأفضل الشاشات. تفعيل التقنية يقضي بشكل شبه تام علي تشوش الحركة. فيمكنك الآن كلاعب الاستدارة السريعة في العاب التصويب أو الحركة بسرعة بالسيارة في ألعاب السباقات وقراءة اللافتات والخطوط الكتابية ورؤية تفاصيل البيئة المحيطة بوضوح في ذات الوقت، رغم الحركة السريعة .. وهذا سبب أخر لتفضيلك لشاشات G-SYNC اذا كان هذ الأمر يهمك.

الخاصية تسمي باسم ULMB أو Ultra Low Motion Blur ومعناها تشوش الحركة الضئيل.

مشكلة التقنية أنها لا تعمل جنبا الي جنب مع تقنية G-Sync أو FreeSync .. وتحتاج الي ان يختار المستخدم اما اغلاق G-Sync و تشغيل ULMB أو اغلاق ULMB و تشغيل G-Sync .. لكن بعض الشاشات الحديثة تتيح تشغيل التقنيتين معا فيما يعرف باسم ELMB-Sync، أو Extreme Low Motion Blur Sync.

LED:

الخيار الأقدم والأكثر شيوعا، اضاءة سطوع قوية، والوان سوداء شبه حقيقية، فقط تاكد ان الشاشة تستعمل شبكة انوار خلفية متعددة وكثيرة العدد Full Array كي تستطيع تقديم لون اسود شبه حقيقي. حاول الحصول علي اكبر عدد من تكتلات zones هذه الانوار، مثلا 384 تكتل (384 zone) او ما هو اعلي. فكلما زاد عدد الانوار زادت قدرة الشاشة علي اظلام انوار محددة منها للحصول علي لون اسود شبه حقيقي. بعض الشاشات تاتي بانوار طرفية علي الجوانب Edge، أو انوار بالاعلي والاسفل Top & Bottom او تاتي بمرصوصة انوار كبيرة وقليلة العدد، ابتعد عن هذه الشاشات اذا كنت ترغب في الحصول علي محتوي HDR ذو جودة عالية. هذه الشاشات لا يمكنها اظلام انوارها بشكل دقيق، ولهذا لا تحصل علي لون اسود حقيقي.

والفكرة هنا أن شاشات LED تستخدم ألواح كريستالية للألوان تضاء من الخلف بمصابيح كبيرة، لتنتج الألوان علي الشاشة.

ولأن التركيبة سهلة وليست معقدة، فان شاشات الـ LED تميزت بأنها عملية، تعيش فترة طويلة، ولها درجات عالية للغاية من السطوع مكنتنا كي نحصل علي تقنية السطوع العالي HDR ونحاكي اضاءة الشمس والأنوار شديدة التوهج علي الشاشات.

لكن تقنية LED كانت لها عيوب أخري، فلأنها تستعمل مصابيح كبيرة لتشغيل الألوان، فان اللون الأسود الناتج منها يكون ضعيفا، لأنه يتطلب اغلاق هذه المصابيح، واغلاق هذه المصابيح تماما أمر مستحيل لانها تشغل الشاشة، لذا فان المصنعين يحاولون حجب تلك المصابيح جزئيا، والحجب الجزئي ينتج عنه تسلل في الضوء وينتج عنه لون أسود يشوبه طيف من اضاءة المصابيح المتسربة، مما يعني أن الأسود يظهر كلون رمادي غامق. أو يظهر ملطخا ببقع شبه رمادية وبقع مضيئة. باختصار هو لون أسود غير حقيقي، أسود ملوث، غير نقي.

الي اليمين اللون الأسود الملوث ببقع رمادية، والي اليسار اللون الأسود النقي بسواد الظلام الدامس

وعلي الرغم من هذا العيب الذي يعتبره الكثيرون عيبا قاتلا، الا ان تطوير شاشات الـ LED استمر، مدفوعا بقوة سطوعها العالية في تقنية الـ HDR، فلقد وصلت الي درجة سطوع 1000 شمعة 1000nits أو يزيد.

وكان تطور شاشات الـ LED مدفوعا أيضا ببعض التقنيات التي خففت من حدة سوء اللون الأسود. وكان أشهر هذه التقنيات هي تقنية شبكة الاظلام، وفيها تاتي الشاشة بشبكة مصابيح صغيرة وكثيرة (بدلا من مصباح واحد أو مصباحين كبيرين)، هذه الشبكة تنقسم الي 384 مصباح علي الأقل موزعين علي أنحاء الشاشة بحيث يمكن اغلاق اي عدد منهم في اي وقت للحصول علي لون أسود حقيقي في الجزء الذي تم اغلاقة. ويسمي هذا باسم Full Array Local Dimming، أو شبكة الاظلام الكاملة.

وكلما زاد عدد المصابيح في الشاشة كلما زادت قدرتها علي تقليل تلوث اللون الأسود .. وبالتالي زادت قدرتها علي انتاج لون أسود قوي، في أي مكان علي الشاشة، وبخصوصية ودقة عالية، حتي لو كان المطلوب منها عمل بقع سوداء متفرقة في كل اتجاه من الشاشة.

الي اليمين بدون استخدام الاظلام الكامل و نصف الشاشة مضاء بلا داع، الي اليسار باستخدامه، لاحظ كيف تظلم الشاشة كلها باستثناء الجزء المضئ فقط ..

بالأعلي بدون استخدام الاظلام الكامل و جزء من الشاشة مضاء بلا داع، بالأسفل باستخدامه، لاحظ كيف تظلم الشاشة كلها باستثناء الجزء المضئ فقط (القمر).. 

لكن رغم هذه الحلول الا أن مشكلة اللون الأسود غير النقي لا تزال قائمة، بالطبع تم تخفيفها الي الحدود الدنيا مع شبكة الاظلام،  لكن ما تبقي منها لا يزال ينغض نقاء اللون الأسود .. فالشبكة لا تزال تعاني من تسرب الضوء رغم ذلك، وهو ما يلوث نقاء اللون الأسود في مناطق عديدة من الشاشة. فضلا عن ذلك فان الشاشات التي تأتي بشبكة اظلام كاملة تكون مرتفعة السعر للغاية.

في مقابل هذا تمتاز شاشات LED بأنها تعيش لفترة طويلة وتقدم سطوع اضاءة أعلي، خاصة مع تقنية HDR، ولا تعاني من مشكلات احتراق الصورة Burn In أو انطباع الصور الثابتة علي الشاشة، ويحدث هذا عندما تعرض الشاشة نفس الصورة لفترة طويلة، فتجد أجزاء من الصورة منطبعة علي الشاشة ولا تختفي حتي لو تم تغيير الصورة .. ويطلق علي هذا العيب اسم استبقاء الصورة Image Retention أو احتراق الصورة Burn In. لا تعاني شاشات LED من هذا العيب علي الاطلاق.

تمتاز شاشات LED أنها تدعم نطاقات عرض وساعة مع تقنيات G-Sync و FreeSync .. من 1Hz الي 120Hz، أو 20Hz الي 120Hz.

OLED:

الخيار صعب بسبب السعر العال، لكن شاشات ال OLED هي الافضل بشكل عام، فهي تعطي لون أسود حقيقي بنسبة 100%، لان كل نقطة لونية Pixel فيها هي عبارة عن مصباح صغير، فتعمل كمصدر مستقل للضوء، لهذا يمكنها اغلاق نفسها واظهار اللون الاسود بدقة الظلام الدامس. ويعطيها هذا اولوية قصوي في محتوي HDR.

والـ OLED هي خلايا صغيرة تحوي مادة عضوية مضيئه ذاتيا، ولا تحتاج إلي مصابيح خلفية لتحصل منها علي الضوء. وهذه الحقيقة نفسها هي ما يجعل الـ OLED الحل السحري الذي يقضي بشكل مبرم علي مشكلة اللون الاسود، فلن نحتاج إلي مصابيح تلوث اللون الاسود ولن نعاني من تسرب الضوء، فكل خلية في الـ OLED تعمل كمصباح الوان مستقل، ويمكنها إغلاق نفسها تماما للحصول علي لون اسود بنقاء الظلام الدامس.

وهو ما يحدث بالفعل، إن نقاء اللون الاسود مع شاشات ال OLED هو نقاء كامل لا تشوبه شائبة، مما يعطي لونا اسودا حقيقيا وكاملا بنسبة 100٪.

شاشات الـ OLED أيضا تأتي بزمن استجابة صغير، وتأتي بتوزيع ألوان Color Space عال بطبيعتها، كما تأتي حاليا بدعم فطري لتقنية G-Sync، لكنه دعم شبه كامل، يعمل فقط في مجال 40Hz و حتي 120Hz.

لكن ما بدا كتقنية واعدة كاملة، شابها عيوب متأصلة فيها منعتها من الوصول إلي هذا الكمال. بداية فإن درجة سطوع وتوهج خلايا الـ OLED اقل من ال LED، مما يعني أن مستوي سطوع الشاشة ككل اقل، ويعني أن شاشات الـ OLED لا تصل إلي مستويات السطوع العليا المطلوبة في درجات الـ HDR الفائقة .. وكأن شاشة الـ OLED تضحي بجزء من سطوعها كي تحصل علي لون أسود حقيقي.

عيب آخر هو أن الشاشة لها عمر افتراضي معين، بعده تبدأ خلايا الـ OLED في التحلل (لأنها خلايا بمادة عضوية بالأساس) ويبدأ سطوع الشاشة في الخفوت، وتنخفض قدرة الشاشة الكلية علي التوهج بمعدل النصف، وهو ما قد يلاحظة المستخدم مع شاشات الهواتف المحمولة التي تحوي شاشة OLED، فمع طول فترة الاستهلاك فان الشاشة تظلم بالتدريج.

عيب آخر شنيع هو انطباع الصور الثابتة علي الشاشة، ويحدث هذا عندما تعرض الشاشة نفس الصورة لفترة طويلة، فتجد أجزاء من الصورة منطبعة علي الشاشة ولا تختفي حتي لو تم تغيير الصورة .. ويطلق علي هذا العيب اسم استبقاء الصورة Image Retention أو احتراق الصورة Burn In .. وهو عيب خطير يصيب كل شاشات الـ OLED، ويتطلب أن يحرس المستخدم شاشته من المحتوي ذو الصور الثابتة أو ذو الأجزاء الثابتة. ولو لم يفعل هذا فان شاشته ستعاني من انطباع الصورة بكل سهولة.

أشكال عجيبة منطبعة علي الشاشة من بقايا صور ثابتة ..

يعيبها أيضا الدعم المنقوص لتقنية G-Sync .. فهي تدعمها فقط في مدي 40Hz الي 120Hz .. والمفترض أن تدعمها من 1Hz الي 120Hz.

تأخير الإدخال Input Lag:

زمن التاخير هو سرعة استجابة الشاشة لاوامر اللاعب، يجب ان يحدث هذا في وقت قصير جدا، حتي لا يشعر اللاعب ببطء الاستجابة او بفرق زمني واضح بين الأمر والحركة. بالذات مع الالعاب سريعة الحركة، مثل العاب التصويب والعاب السباقات. وليست كل الشاشات قادرة علي هذا للاسف، يجب عليك التحقق أن الشاشة لا تعاني من تأخر في تنفيذ الأوامر.

الخلاصة:

في النهاية، وكما ترون، فان عدد النقاط التي ينبغي لك كمستخدم وكلاعب الانتباه لها كبير، وتغطيتهم جميعا قد يكون أمرا بالغ الصعوبة! انسي تماما أن تأتي بشاشة فيها كل المزايا، إنه لحقا فخ لعين وقد وقعنا فيه نحن جل المستخدمين واللاعبين، والأمر يحتاج لحرص وتدبر وبحث غزير للوصول لنتيجة مشبعة للرغبات! لذا -كوننا القوم الطيبون- سنسهل عليك الأمر حسب تفضيلاتك ..

الباحث عن أفضل ما في السوق في 2019  بشكل عام فلن يكون أمامه الا خيارين:

شاشات OLED C9 من LG، فهي تدعم لونا أسود حقيقيا وكاملا كونها OLED، كما تدعم G-Sync و HDR و 4K اضافة الي 120Hz. يعيبها فقط أن مجال G-Sync فيها ليس كاملا (فقط من 40Hz الي 120Hz)، ويعيبها أن HDR فيها ليس بدرجة سطوع 1000، وانما أقل من هذا (في حدود 800)، كما يعيبها خلوها من تقنية تشوش الحركة الضئيل ULMB تماما. ويعيبها بالطبع احتراق الصور الثابتة علي الشاشة Burn In.

أو شاشات Big Format Gaming Display  أو BFGD من NVIDIA، فهي تدعم HDR1000 كاملا وتدعم ULMB وتدعم G-Sync في نطاق 1Hz الي 120Hz، كما تقدم 120Hz كاملة، اضافة الي شبكة اظلام كبيرة Full Array .. يعيبها السعر العالي الفلكي، ويعيبها ان اللون الأسود منها ليس قويا بنفس قوة الـ OLED، كما يعيبها عدم القدرة علي تشغيل ULMB مع G-Sync.

شاشات QLED Q90 من Samsung تظل خيارا جيدا أيضا بنفس مواصفات شاشات BFGD، لكن يعيبها ان اللون الأسود منها ليس بذات قوة شاشات OLED أو شاشات BFGD من NVIDIA لأنها تستعمل شبكة اظلام أقل تعقيدا، ويعيبها أيضا عدم دعم تقنية ULMB وعدم دعم تقنية G-Sync.

أفضل شاشة لسلاسة العرض والألوان ومحتوي HDR معا:

أي شاشة من فئة G-Sync Ultimate، فبها ستضمن معدل عرض من 1Hz الي 144Hz أو الي 200Hz، اضافة الي HDR1000، وشبكة اظلام قوية Full Array للون الأسود شبه الحقيقي .. لكنك ستستغني عن تشغيل ULMB مع G-Sync، وستستغني عن مساحات العرض الواسعة، فأقصي مساحة عرض هي 35 بوصة! كما لن تحصل علي اللون الأسود الحقيقي الخاص بشاشات الـ OLED.

اذا كنت تبحث عن أفضل شاشات لعرض محتوي HDR:

فليس أمامك الا شاشة Sony Z9 فهي تستطيع تقديم سطوع يتعدي HDR 1000 بنسب عالية،  لكن يعيبها خلوها من أي نوع من تقنيات G-Sync أو FreeSync، تخلو أيضا من تقنيات ULMB وكذلك لا تدعم 120Hz علي دقة ضوح 4K، وشبكة الاظلام فيها أقل من شاشات BFGD.

في العام القادم ستتوفر شاشة ProArt PA32UCG من ASUS، بمعدل عرض 120Hz و دعم جنوني لسطوع HDR1600 .. لكنها ستخلو من دعم G-Sync و ULMB.

 إذا كنت تريد أقصي دقة في دعم الألوان (هذه الفئة تهم المصممين والمبدعين أكثر):

ليس أمامك الا الشاشات التي سنذكرها، فكل ما ذكرنه سابقا يأتي بدقة ألوان أقل! لكن ضع في اعتبارك أن هذه الفئة من الشاشات لا تهتم بتقنيات G-Sync أو HDR أوULMB أو دعم 120Hz أو قوة اللون الأسود، وكلها عيوب ستضحي بها اذا أردت الحصول علي قوة دعم ألوان عالية بدقة 10bit.

ليس أمامك الا شاشة Eizo ColorEdge PROMINENCE CG3145 وفقط، لأنها تدعم تقنية HDR بسطوع يقترب من الـ HDR1000 جنبا الي جنب مع الألوان الدقيقة، وهو ما يميزها عن غيرها. وفي العام القادم ستتوفر شاشة ProArt PA32UCG من ASUS، بمعدل عرض 120Hz و دعم جنوني لسطوع HDR1600.

وفي الواقع، يمكنك اسقاط تقنية تشوش الحركة الضئيل تماما ULMB، واهمالها من حسبانك لكل الفئات والاحتياجات السابقة، وستجد أن عيوب جميع الشاشات صارت أقل! بالطبع الا اذا كنت من أنصار فئة سلاسة العرض القصوي، فاذا كنت تبحث عن أفضل شاشات في سلاسة عرض الصورة والحركة:

ليس أمامك الا شاشات TUF Gaming من ASUS، لأنها تدعم تقنية ULMB مع G-Sync .. كما تقدم سلاسة عرض تصل الي 165Hz أو 240Hz أو 280Hz! لكن يعيبها انها محدودة بدقة عرض 1440p وتخلو من أي دعم لتقنية HDR.

الوضع سئ حقا، لكن هل ما هو قادم أفضل؟

كما رأينا لا توجد شاشة تحقق كل شئ، لا توجد شاشة بلا عيوب قاتلة، الأمر محزن للغاية، فمنذ وفاة شاشات الاشعاع القديمة CRT ونحن نتخبط مع تقنيات الشاشات الجديدة .. بلا حلول مثالية كاملة أبدا، لقد ضربت الفوضي أطنابها بكل عنف في سوق شاشات الألعاب في 2019، لا يوجد خيار كامل، لا يوجد خيار بلا عيوب، حتي أقوي وأغلي الشاشات بها عيوب قاتلة، لا يوجد اختيار مثالي حتي لو ستدفع كل ثروتك! لقد وقع المستخدمين واللاعبين في أسوأ فخ تقني في تاريخ الصناعة! إنه حقل ألغام عزيزي القارئ، حقل حاولنا معا سبر أغواره و التجول فيه الي بر الأمان!

نأمل أن يأتي عام 2020 بتغير في هذا الحال مع مقدم شاشات جديدة وتقنيات تصنيع جديدة، تقدم حلا متكامل الأركان للذين يسعون الي الجودة المطلقة، لكن وحتي هذا الحين فنحن غارقون حتي الأنوف في فخ الشاشات اللعين!