منصة Stadia من Google، الكثير من الوعود الخيالية، القليل من الحقائق! - عرب هاردوير

أعلنت Google هذا الاسبوع عن خدمة Stadia السحابية، وهي خدمة لعب علي الشبكة الدولية Internet، لا يحتاج اللاعب فيها إلا خط اتصال مع الشبكة الدولية، ومتصفح Chrome، ليمكنه لعب الالعاب من خلال موقع YouTube مباشرة.

ولقد احدث اعلان Google ضجة هائلة في اوساط المستخدمين الذين اعجبهم عدم الحاجة الي جهاز حاسب قوي او منصة منزلية، والذين أهجبهم قدرتهم علي لعب اللعبة علي أي جهاز متصل بالشبكة الدولية حتي لو كان هاتفا جوالا! والذين اعجبهم استغناء المنصة عن ازمان التحميل Loading Times وعن الحاجة لتثبيت اللعبة علي وحدات التخزين.

لقد اعجب المستخدمين بفكرة انهم سيوفرون تكلفة شراء الاجهزة القوية ووحدات التخزين ذات السعات العالية. وهي كلها وعود جميلة براقة وتعد بمستقبل ثوري واعد في عالم الالعاب، لكنها براقة علي السطح فقط، وتحت السطح تكمن الكثير من الحقائق المخفية، وهي حقائق مغايرة لكل تلك الوعود البراقة، وترسم صورة غير وردية بالمرة لمنصة Stadia، وهي حقائق حرصت Google علي اخفاءها بالطبع.

تقول Google أنها ستوفر علي المستخدم تكلفة اقتناء حاسب شخصي قوي، او منصة العاب منزلية مثل PlayStation 4، لكنها أغفلت أن المستخدم سيتوجب عليه دفع اشتراكات شهرية للخدمة نفسها، ودفع اشتراكات اتصالات شهرية باهظة لخدمة الشبكة الدولية Internet، فمنصة Stadia ستحتاج الي سرعات اتصال عالية للغاية، تصل الي 25MB في الثانية الواحدة كحد أدني، ولوضوح 1080p فقط، وكلما ارتفع وضوح اللعب Resolution أو سرعة العرض fps كلما ارتفعت متطلبات سرعة الاتصال! بل ومتطلبات سعة التحميل Download Quota كذلك!

تقول Google أنها ستسمح ببث الألعاب بدقة وضوح 4K وسرعة 60 صورة في الثانية، لكنها أغفلت أن هذا سيتطلب سرعات أعلي للاتصال، وهي سرعات لا تتوفر في أغلب مناطق الكرة الأرضية. أغفلت Google أيضا حقيقة أن دقة وضوح 4K ليست حقيقية أثناء البث، بل هي دقة مضغوطة ومعدلة كي تصغر مساحتها وتصلح للبث علي أسلاك الشبكة الدولية محدودة السرعة. لذا فان الصورة تكون مشوشة وممتلئة بالعيوب والألوان الباهتة المموهة، وتشوش الحركة أثناء المشاهد المزحمة أو ذات الكثير من التفاصيل.

إن المستخدمين يعيبون علي ألعاب المنصات أنها تعمل بدقة وضوح 720p أو 900p، ويعيبون جودة الصورة الباهتة أحيانا في تقنية مثل DLSS .. فما بالك بجودة صورة البث التي هي أقل من كل هؤلاء بكثير!

الي اليمين الـ PC و الـ Xbox X، الي اليسار البث من خلال Stadia و Project Stream، جناح الطائر يظهر مموها وباهتا مع البث وكل تفاصيل ريشه مشوشة

الي اليمين الـ PC و الـ Xbox X، الي اليسار البث من خلال Stadia و Project Stream، لا يمكنك تمييز وجه الشخصية في حالة البث

لم تقل Google أيضا ان المستخدم لن يمكنه زيادة رسوم اللعبة ولن يمكنه التحكم في جودتها مثلما هو موجود علي الحاسب الشخصي PC أو المنصات (بشكل جزئي)، فلن يمكنه زيادة ممانعات التعرج Anti Aliasing أو تشغيل اللعبة بأحدث التقنيات، مثل DX12 أو RTX أو PhysX أو VXAO أو ما شابههم أو غيرهم. سيكون المستخدم محدودا باعدادات الرسوم التي ستقدمها Google فقط!

لم تقل Google أن الأداء لديها محدود بسرعة 30 صورة في الثانية، وأعلي من ذلك يتطلب سرعة اتصال عالية، إن أقصي ما لدي المنصة حاليا هو تقديم 60 صورة في الثانية، وهو ما سيتعارض مع لاعبي الـ PC الذين تعودوا الحصول علي 90 و 120 و 144 صورة في الثانية لتتوافق مع سرعة عرض شاشاتهم Monitor Refresh Rate.

لم تقل Google أنها تحرمك فرصة ترقية عتادك اذا أردت رسوما أقوي أو سرعة لعب أعلي. فأنت محدود بما تقدمه لك منصة Stadia فقط، ومحدود بقدرات سرعة الاتصال لديك والتي لا تملك قدرات تحكم كثيرة فيها.

لم تقل Google أن التحكم في اللعبة يصير أبطأ مع منصتها Stadia، فهناك دوما زمن تأخير lag بين ضغطة زر التحكم وبين استجابة اللعبة لأوامر اللاعب، هذا الزمن هو ضعف التأخير علي الحاسب الشخصي، وهو ما سيفسد متعة اللألعاب سريعة الحركة أو الألعاب التنافسية.

لم تقل Google أن تجربة اللعب لديك ستعتمد اعتمال كلي أيضا علي استقرار خط الاتصال لديك، فالتقطعات والتأخرات وعدم الاستجابة ستظهر بقوة اذا كان الخط لديك غير مستقر علي سرعة ثابتة طوال الوقت.

لم تقل Google أن الألعاب لديها ستعمل علي نظام Linux و بالتالي ستتطلب تحويل المطور لعبته الي مكتبة Vulkan بدلا من DirectX، وهو ما سيقيد عدد الألعاب التي ستدعمها المنصة.

لم تقل Goolgle أن منصة Stadia ستحرمك فرصة لعب الألعاب القديمة في أي وقت تشاء، فمن من المطورين سيضيع وقته في جلب لعبة قديمة الي منصة جديدة وتحمل أعباء تصميم اللعبة علي مكتبة Vulkan ونظام Linux؟

لم تقل Google أن منصة Staida ستكون مرتعا للاعلانات المدفوعة التي ستقتحم عالم لعبتك اقتحاما.

دعك أيضا من تكلفة المشتريات الرقمية Microtransactions التي ستزداد بالضرورة كما وكمية في كل الألعاب، كوسيلة يربح بها مطور اللعبة المزيد من الأرباح.

لم تقل Google ان اعطال الخوادم لديها ستؤثر علي تجربة لعبك وتمنعك من اللعب من الأصل، وكذلك اعطال شبكة الاتصال، وكلها اشياء متكررة الحدوث ورائجة ..

لم تقل Google ان المستخدم لديها لا يملك اللعبة حقا، ولا يستطيع التصرف فيها باي شكل، فلا يستطيع اهداءها ولا نسخها ولا تعديل ملفاتها بإضافة تعديلات للرسوم graphics mods او تعديلات لطريقة اللعب gameplay mods او اي شئ اخر.

لم تقل Google شيئا عن الالعاب الحصريه، سواء التي تصدر لمنصة Xbox او منصة PlayStation مثل سلسلة Halo و Uncharted وهي العاب ستصدر حصريا لتلك المنصات، ولن تكون متاحة قطعا علي منصة Stadia، مما يعني ان المستخدم سيضطر للي شراء منصات منزلية كي يلعب تلك الألعاب.

لم تقل Google ان الالعاب الجماعيه ستتضرر من مشكلات تاخير الاستجابة ومن جودة الصورة السيئة ومن الضغط علي خوادم الاتصال، ومن عدم استقرار خط الاتصال.

لم تقل Google أن اللعب بدون اتصال غير متاح، وأنك كلاعب تحت رحمة شبكة الاتصال الخاصة بك .. واذا ما ذهبت لأي سبب، فان قدرتك علي اللعب ستتوقف نهائيا حتي تستعيد الاتصال، لقد ثارت ثائرة اللاعبين عندما أعلنت Microsoft أن منصة Xbox One ستتطلب اتصالا دائما بالشبكة الدولية Internet، وفضلوا عليها منصة PlayStation 4 التي لم تأخذ هذا الاجراء، فما بالك عندما يكون الاتصال محوريا واساسيا وضروريا لعملية اللعب برمته؟! هو أمر لن يعجب جل جمهور اللاعبين بالقطع.

كل هذه الحقائق التي لم تذكرها Google، وأكثر، كلها ترسم صورة غير وردية بالمرة عن منصة بث ألعاب سحابية عادية تحمل كل عيوب المنصات السحابية المتأصلة. من جودة صورة قليلة ومن تأخر في تنفيذ الأوامر ومن عدم استقرار الاتصال والخدمة، وكل هذا يعني أن Stadia لا تغني بالمرة عن اقتناء منصة لعب أو حاسب شخصي.

إن Stadia لن تكون المنصة الأولي ولا الأخيرة، سبقتها منصات OnLive و Geforce Now و PlayStation Now قبل ذلك، ولم تغني أيهم شيئا عن امتلاكك كلاعب لجهازك الخاص.

إن منصة Stadia بها أفكار واعدة ومجددة، لكنها واعدة بالنسبة لتقنية لعب سحابية، وهي لا تقترب حتي من راحة وكفاءة اللعب علي جهازك الخاص، لن تغنيك Stadia عزيزي القارئ عن اقتناء حاسب شخصي أو منصة ألعاب. أبدا!