القائمة

قيد التطوير
ماذا يحدث؟ كيف هدد GameStop الإقتصاد الأمريكي في يوم وليلة!!

ماذا يحدث؟ كيف هدد GameStop الإقتصاد الأمريكي في يوم وليلة!!

منذ 6 أشهر - بتاريخ 2021-01-29

دبت الحياة في سلسلة متاجر GameStop فجأة خلال الأيام الماضية بعد عام صعب لم يكن الأفضل بالنسبة لمجلس إدارته أو مستثمريه بسبب فيروس كورونا والذي توقع الكل على إثره أن يغلق المتجر أبوابه كُلياً خصوصاً مع ترحيل آلاف الموظفين وإغلاق مئات الأفرع في أمريكا وكندا ووصول سعر سهمه لـ 4$ فقط! ليقفز سعر السهم الواحد فجأة ويصل لـ 430$ ولتزداد قيمة الشركة لتصبح بالملايين في يوم وليلة في مشهد يهدد حالياً سوق البورصة الأمريكي.

وبالتأكيد تابعنا معكم الأمر في خبر سابق تجدونه هنا ولكن ما الذي يحدث بالضبط؟ ولماذا يعتبر الوضع خطير للغاية؟ سنحاول أن نشرح ونحلل لكم كل التفاصيل لأن الموضوع معقد بعض الشيء وسيخرج عن نطاق الـ Gaming في أحيان كثيرة.

النسخ الرقمية النسخ الفيزيائية PS5 Xbox Series X

على وشك الإفلاس ولكن..

لعلكم سمعتم عن المصائب التي تعرضت لها سلسلة متاجر GameStop المشهورة خلال العام الماضي، ذاك العام الذي شهد على أكبر جائحة عالمية أثرت على كل مناح حياتنا والشركات على رأس القائمة طبعاً وبالنسبة لـ GameStop فلم تكن الأمور في أفضل حالاتها أصلاً قبل ظهور فيروس كورونا المستجد فقد عانت الشركة من خسائر كبرى بسبب عدم تمكنها من المنافسة في سوق صناعة الألعاب الرقمية وعدم استطاعتها مواكبة تسونامي الأسواق الإلكترونية الحديثة ليأتي كورونا ويزيد الطين بلة لأن مع الحجر الصحي وملازمة الأفراد لبيوتهم خصوصاً اللاعبين، بدأت حلول الشراء الإلكترونية تسطع أكثر على الساحة شيئا فشيئاً واستطاع مبدأ الألعاب الرقمية أن يهيمن على مبيعات عمالقة الصناعة وبنسبة عامة قُدرت حينها بـ 75% من شريحة اللاعبين مما كبد GameStop خسائر إضافية قُدرت بـ 19 مليون دولار مع ديون عاجلة بـ 270 مليون دولار وديون آجلة قيمتها 216 مليون.

خسائر إضافية تعني تضحيات لابد منها، تمثلت في غلق حوالي 462 من أفرع GameStop العام الماضي فقط وبمجموع 783 متجر تم إغلاقهم خلال عامين مما يعني ترحيل آلاف الموظفين بالتبعية.

ولكن..

يشاء القدير أن تعود GameStop لبقعة الضوء من جديد وبأكثر طريقة مجنونة قد تراها في حياتك وهذه المرة من خلال سوق البورصة الأمريكي فكيف حدث ذلك؟

gamestop

بداية الأمر ليست عند GameStop!

كحال أي شركة فإن لديها قيمة في السوق تُقدر بملايين بحسب وزنها بالطبع، كل شركة لديها أسهم في البورصة يمكنك أنت كمواطن عادي أن تقوم بشراء بعضاً منها لتصبح مساهم فيها بشكل أو بآخر وعليه، ستكسب مع مكسبها وتخسر مع خسارتها ولكن هنا مربط الفرس وتعريف مصطلح البورصة لأنه في هذا العالم المتوحش، ستحاول ألا تخسر، الهدف من تلك اللعبة هو أن تربح وتربح فقط واعذروني إن كنت سأدخل في نطاق البورصة والسياسة والذي صرت خبيراً فيه خلال 48 ساعة فقط…!

المهم، في حقيقة الأمر، تلك الحرب التي نشهدها حالياً ليس لها علاقة بـ GameStop بقدر ما شاءت الأقدار أن تكون هي مجرد نموذج حي يسلط الضوء على الفساد المتواجد داخل السوق الأمريكية في الأساس.

من المعروف أن هناك مجموعة من الأغنياء أو المليارديرات هم المتحكمون في سوق وول ستريت بشكل عام، هؤلاء هم نوعية البشر الذين تهمهم مصلحتهم فقط ويكون لديهم علم بأحوال السوق المستقبلية خلال أيام، شهور أو حتى سنين وعليه، يتخذوا كافة إحتياطاتهم لضمان مكسبهم ففي الطبيعي مثلاً، تكون تلك الجماعة على علم بأن أسهم شركة ما ستقفز بشكل كبير خلال أيام وعليه يبدأون في استثمار أموالهم فيها ولكن بما أننا نتحدث عن لعبة تحمل معها المكسب والخسارة، فكيف يمكن لهؤلاء الأفراد أن يؤمنوا أنفسهم من تكبد خسارة؟ كيف يكسبون بدون توقف؟ ماذا سيفعلون وقت الأزمة ووقت الخسارة؟ هذا هو مربط فرس ما يحدث في العالم حالياً.

في العادة يلجأ الأغنياء لطرق تُسمى بصناديق التحوط لكي يضمنوا وجودهم في السوق وهيمنتهم عليه والهيمنة أهم من أي شيء هنا وفي ضوء ذلك، يبدأ هؤلاء الأفراد في المخاطرة بعملية تُعرف بإسم Short-Selling أو البيع على المكشوف.

حسناً ثواني ثواني لماذا تأخذني في دوامة وما هو الـ Short-Selling ذاك؟ لا تقلق سأشرح لك.

Gamestop البورصة الأمريكية سهم شركة

ما هو الـ Short-Selling أو البيع على المكشوف؟

هي طريقة حذقة يتفادى بها أكبر المستثمرين خسائر ضخمة ويحققوا بها مكاسب طائلة، كل الفكرة أنهم يشرعون في البحث في السوق عن شركات تتكبد خسائر ضخمة وتتهاوى أسهمها بشكل كبير ويعملون على إفشالها أكثر وأكثر لأن في خسارتها ربح كبير لهم وهنا يظهر دور GameStop في حكايتنا، المهم، يبدأ المستثمرون في اقتراض أسهم مملوكة لأحد المساهمين في تلك الشركة سلفاً ويعد المستثمرون أن يبيعوا تلك الأسهم في السوق بطريقة أو بأخرى على أن يعيدوا للمساهم قيمة تلك الأسهم في وقت لاحق يتفق عليه الطرفان وقد يعيدوا تلك القيمة بفائدة أو بشكل مجاني إن كان المساهم يريد التخلص من أسهمه في أقرب وقت كي لا يتكبد خسائر إضافية.

تكمن الفكرة في قيام المستثمر الذي استأجر تلك الأسهم ببيعها بعد اقتراضها مباشرةً بسعرها الرخيص وليكن X ولاحظوا معي بأنه اقترضها ولم يشترها كي لا يتكبد هو أي خسائر قد تحدث، بعد بيع الأسهم ينتظر المستثمر أن تقل قيمة السهم أكثر فأكثر بما أن الشركة تخسر أصلاً ويراهن على خسارتها وعندما يحدث ذلك، يعود لشراء نفس قيمة الأسهم التي اقترضها ولكن هذه المرة بسعر أرخص بكثير من الذي كانت عليه سابقاً والباقي سهل حيث يعيد القيمة التي اقترضها للمساهم وعليها الفائدة المتفق عليها إن وُجدت ويحتفظ بفارق السعر لنفسه وبالتالي يحقق ربح.

طبعاً أنت تحتاج لمثال عملي، سأشرح لك، خطوة بخطوة:

" يعرض الحاج صبري المستثمر في سوق الخضروات والفاكهة على الحاج بُرعي المساهم في إحدى شركات البرتقال التي تخسر عرضاً مغرياً وهو أن يقترض من الحاج بُرعي بعضاً من أسهمه في سوق البرتقال على أن يعيدهم إليه بعد فترة وبفائدة طبعاً تقدر بجنيه مصري مثلاً وطبعاً يوافق برعي لأنه لا يستطيع التصرف في أسهمه التي تخسر وفي نفس الوقت هي صفقة سيخرج منها وهو رابح جنيه ثمن الفائدة.

الحاج صبري المُلم بأسرار السوق يعلم تمام العلم بأن سوق البرتقال وأسهم شركة برعي تخسر حالياً وستظل تخسر لمدة أسبوع على الأقل وبالتالي سيقل سعر البرتقال في السوق مما هو عليه حالياً، لذا يأخذ أسهم بُرعي ويبيعها بسعرها الحالي وليكن 10 جنيه للسهم الواحد وبعد أن يصح توقعه ويصح رهانه ويسقط سعر البرتقال أكثر بعد أسبوع فعلاً، يعود صبري ليشتري نفس قيمة الأسهم التي اقترضها من بُرعي وهذه المرة بسعر البرتقال الحالي والذي وصل 5 جنيه للسهم الواحد مثلاً، يسدد صبري قرضه ويعيد الأسهم لبرعي ومعها الفائدة وبالتالي يصير مكسب صبري : 10-(5+1) = 4 جنيه..هذا هو الـ Short-Selling ببساطة ولكن عمموا الأمر وضعوا عشرة أصفار بجانب رقم 10 أو 5 ذاك لنُمثل الواقع"

في العادة يقوم أغنى أغنياء وول ستريت بتلك الحركة بشكل مستمر ويراهنون على خسارة شركات ما ليكسبوا من ورائها مبالغ وهمية أي أن مكسبهم يكمن في خسارة أحد آخر (مصائب قُوم عند قومٍ فوائد).

Gamestop البورصة الأمريكية سهم شركة

مخاطرة كبيرة ولكن..

المشكلة أن المخاطرة كبيرة لأنه إن تأخر المستثمر عن سداد قرضه للمساهم فسيتوجب عليه أن يعيد قيمة تلك الأسهم وبفائدة أكبر مع مرور كل يوم أي هي عملية إبتزازية غير مباشرة لذا من مصلحة المستثمر العادي أن تخسر الشركة بالشكل الكافي لتغطي تكاليف تلك الفائدة أيضاً وليحصل هو على صافي ربح جيد وحتى إن حدث العكس وزادت قيمة أسهم تلك الشركة بدلاً من سقوطها فسيتوجب عليه أن يشتري قيمة الأسهم التي اقترضها بسرعة شديدة وبخسارة طبعاً لكي يسدد دينه قبل أن يزيد سعر السهم الواحد أكثر من ذلك وتصبح عملية شراء الأسهم المديون بها عملية شبه مستحيلة سيخسر من ورائها مليارات وتصبح المصيبة مصيبتين ولكن إن كنت أنت من تتحكم في السوق أصلاً فلن تكون مخاطرة أليس كذلك؟

صناديق التحوط!

تلك المبالغ الوهمية هي صناديق التحوط التي كنت أتحدث عنها وهي المشروع السري الذي يقوم به أي مستثمر في البورصة حالياً لكي يظل على القمة وهذا المشروع يمكن أن يخسر بشكل كبير أو يكون نقلة لهذا الشخص حرفياً وهنا تبدأ قصتنا مع GameStop..

Gamestop البورصة الأمريكية سهم شركة

بعودة لـ GameStop!

شركة Gamestop أو GME في سوق البورصة الأمريكية لها قيمة معينة في السوق وبالطبع لديها مجلس إدارتها، مستثمريها والمساهمين فيها بعدد معين من الأسهم وكلهم يريدون أن يربحوا طبعاً ولكن مع ظروف الشركة نفسها، كثرة ديونها وقرب إضمحلالها كما ذكرنا أعلاه، بدأت قيمة السهم الواحد لـ GameStop تقل حتى وصلت لـ 4$ فقط وطبعاً يمكنكم تخيل السيناريو الذي حدث بعد ذلك.

يمكننا أن نقول بأن جماعة الأغنياء تلك تعتبر مثل النسور التي تتغذى على فريسة ميتة أصلاً وما حدث هو أن موقف شركات مثل Gamestop ، Nokia و Blackberry استرعى انتباه هؤلاء المستثمرين الجشعين لذا بدأوا في المراهنة على خسارتهم من منطلق بأنهم على يقين تام بأن تلك الشركات لن تعود للسوق بقوة إن لم يكن ستعود أصلاً وشرعوا في استعمال الـ Short-Selling بفظاعة ليحققوا أرباح خزعبلية كلما تهاوت الأسهم أكثر ولكن تشاء الاقدار أن تفضحهم وتنفضح أعمالهم بسبب كلمة واحدة: Wallstreetbets..!

من هم Wallstreetbets ؟

مجموعة من الأشخاص العاديين جداً على موقع Reddit، لديهم شغف بحياة البورصة ووول ستريت في العموم ولديهم حوالي 5 مليون متابع زادوا بمقدار 2 مليون متابع بعد مشكلة GameStop.

كل ما في الأمر هو أن مؤسس المدونة Deep****Value لاحظ في يوم ما بأن عمليات البيع على المكشوف التي كانت تتعرض لها GameStop صارت أشرس من قبل ولاحظ بأن وول ستريت تريد التربح من مصائب شركات أخرى أمثال AMC و Blackberry أيضاً كما وجد بأن تعدت نسبة المراهنة على سقوط GameStop تعدت حاجز الـ 140% بمعنى أن الأغنياء كانوا يراهنون تقريباً بكل ما لديهم وبمبالغ طائلة جداً على سقوط الشركة وبمعنى أدق أنهم لم يكونوا ليتمكنوا من تسديد ديونهم بأي حال من الأحوال لأنها ستصل لمليارات في حالة حصول العكس وزيادة قيمة السهم، لقد كانوا واثقين بنسبة 100% من مكسبهم ببجاحة كبيرة ومن هنا بدأت الحرب..

قام Deep****Value بتسخين وتحميس كل متابعيه ليقوموا بشراء أسهم شركة GameStop لوقف زحف وول ستريت الدنيء لينكب الناس على شراء الأسهم وبقية الأحداث يمكنكم تخيلها إذ زاد سعر السهم الواحد للشركة بشكل غير طبيعي وطبعاً تعرفون معنى ذلك: معنى هذا الكلام أن كل مستأجري الأسهم سيعانون عند وقت تسديد الدين وإن لم يسددوا فالفائدة ستزيد أكثر، في الأول والآخر هي خسارة وهمية وإفلاس حتمي لكل من استعمل صناديق التحوط أو الـ Hedge Funds كما يطلق عليها الغرب ولكن ليس DeepValue وحده من كان له الدور فيما حدث.

Gamestop البورصة الأمريكية سهم شركة

من هو ريان كوهين ولماذا كان سبباً في رفع سعر أسهم GameStop؟

ما سأقصه عليكم الآن حدث من شهر أغسطس ولكن ظهرت تبعياته خلال الأزمة الحالية، ما حدث هو شراء ريان كوهين المستثمر ومؤسس شركة Chewy التي تبيع أطعمة الحيوانات الأليفة لحصة كبيرة من أسهم GameStop تُقدر بـ 13% في ظل خسارة الشركة حينها بسبب المبيعات الرقمية للألعاب، من هنا، شرع كوهين في توجيه دفة الشركة للبر السليم من خلال الإستثمار في عالم الألعاب الرقمي لكي تواكب GameStop التريند وليتمكن من منافسة أمازون في وقت لاحق واستطاع النجاح في ذلك حتى تم ضمه لمجلس إدارة الشركة في يناير ليزيد سعر سهم الشركة من 4$ ويصل لـ 19$ قرب بداية الأزمة وبالتالي لعب كوهين دوراً مهماً في القضاء على جشع مستثمري وول ستريت من ناحية.

المَعَلِّم..إيلون ماسك ينتقم!

طبعاً ستسألني عن موقف Elon Musk من كل ذلك وسأقول لك، كل الفكرة أن وول ستريت لم تجلب سوى المتاعب لإيلون خصوصاً مع بداية شركته تيسلا لأن ما يحدث الآن مع GameStop حدث أيضاً مع شركة Tesla وهو ما أرق Musk بشكل كبير وسعى للإنتقام من هؤلاء الذين يكيدون ويتنمون له الفشل.

استغل Musk الغضب الشعبي الحاصل وبزوخ موقع Wallstreetbets على Reddit لكي يقود أروع عملية انتقام بذكاء بالغ حيث سارع في التغريد على تويتر بكلمة واحدة وهي "Gamestonk" مع وضع لينك لمدونة Wallstreetbets في علامة فهمها الملايين على الفور ومغزاها أن Musk يدعم تلك الحركة ويشجع الناس على شراء المزيد من الأسهم ولن أبالغ إن قلت لك بأن أسهم GameStop زادت بنسبة 18% فور تغريده بذلك.

ولكنه لم يكتفي بذلك بل ظل يغرد بأكثر من تغريدة تدعم القضية هو والسيد Chamath Palihapitiya مالك شركة Social Capital والذي اشترى أسهم في متجر GameStop وباعها في نفس اليوم وبشكل ما تمكن من تحقيق أرباح تقدر بـ 375.000 دولار وهو رقم ضخم جداً لكي تحققه أسهم في يوم واحد.

بضربة معلم، تمكن Elon Musk من الإنتقام  وقلب الطاولة على كل من راهن على سقوط GameStop وفضح أبرز رجال الأعمال والشركات التي خسرت البلايين ولا تعرف كيف تسددهم أو حتى تشتري أسهم جديدة لتبيعها لأن القيمة التي اقترضوا بها الأسهم في البداية كما ذكرت تعدت الـ 140% فحتى ولو اشتروا أسهم جديدة فالسعر الحالي وحده والذي وصل في أحيان كثيرة لـ 430$ سيكبدهم خسائر أصلاً.

أرقام مجنونة، فوضى عارمة وخسائر رهيبة!

بدأ سعر سهم GameStop بـ 19$ في أولى معاملات السنة وشهد على نسبة زيادة ضخمة على مدار الشهر تُقدر بـ 2000% ، بحلول يوم 25 يناير قفز سعر السهم إلى 144 دولار وشهد على زيادة تقدر بـ 145% في ساعتين فقط وزيادة في مكاسب GameStop السنوية بـ 300% ولكنه سقط مرة أخرى ليصل إلى 80 دولار، ومع ذلك كان مبلغ 80 دولار كبيراً جداً هو الآخر ولكن في اليوم التالي انطلق السهم ليصل إلى 148 دولار بنسبة زيادة تقدر بـ 92% وبعدها بساعات تمكن السهم من كسر حاجز الـ 230 دولار!

لم يتوقف قطار الجنون هنا وبسبب تغريدة Elon Musk حينها، زاد سعر السهم ليصل لـ 325$ بحلول يوم 27 يناير ومن ثم انطلق السهم لعنان السماء وسجل أرقام خرافية كانت قمتها عند 430$ وهذا حتى يوم البارحة فقط.

مع بداية الأزمة، وصلت قيمة GameStop السوقية لـ 10 بلايين دولار أما البارحة فقد تضاعف ذلك الرقم ليصير 30 بليون دولار، الآن وصلت قيمة GameStop لقيمة شركات كبرى أمثال Tesla ، Apple وأسماء عملاقة أخرى واستطاعت الوصول للكبار.

طبعاً استفاد الناس من تلك المشكلة أكبر استفادة فقد زعم أحد متابعي Wallstreetbets بأنه استثمر 50,000$ في GameStop واستطاع تحقيق المجد ووصلت أرباحه لـ 22 مليون دولار وأكرر : 22 مليون دولار يا مؤمن! حتى Kevin Roose وهو أحد أشهر مراسلي صحيفة New York Times غرد على تويتر قائلاً بأنه علم بأن هنالك طفل ما استطاع تحويل استثمار بسيط لـ 15,000$ خلال الساعات الماضية في موقف مجنون وفوضى عارمة.

أما عن الخسائر فلعل أبرزها هي شركة Melvin Capital والتي تحتاج إلى دعم مادي يصل إلى 3 مليار دولار من مصدرين أخرين لكي تستقر الشركة بعد الصحوة الغريبة لمتاجر GameStop والزيادة الأولية التي حققتها أسهم المتاجر وهناك المزيد من المليارديرات الذين يدينون أو خسروا 5 بلايين دولار حالياً لأن حوالي 71.66 مليون سهم من قيمة GameStop كان يتم التلاعب بهم بعملية الـ Shorting، أسهم قيمتها على الورق 4.66 بلايين دولار!! والآن تلك الأسهم كلفت الأغنياء 6.12 بليون دولار كان منهم 2.79 بليون في يوم 25 يناير الفائت فقط..!

حالياً هدأت حمأة GameStop وقل سعر السهم لـ 313$ من تاريخ كتابة هذه المقالة والأمور في حالة تقلب مستمرة لأن المشترين الجدد لا يريدوا بيع حصتهم الآن كي يزيد سعر السهم ويطوقوا الحصار على الأثرياء أكثر في عملية يسميها خبراء الإقتصاد والبورصة : Short-Squeeze ولكن قد تنتهي تلك المشكلة في يوم وليلة لأنها أرقام لا يعتد بها وفي ظل تلك التقلبات، قد نستيقط غداً على عودة سهم GameStop لـ 4$ من جديد.

الحرب الطاحنة: فرحة Wallstreetbets وبكاء وول ستريت!

زيادة الأسهم بهذا الشكل الجنوني خلقت حرب طاحنة بين عامة الشعب أو مؤيدي Wallstreetbets وبين مستثمري وول ستريت أنفسهم فبينما كان يحتفل كل مؤيد للحركة على تويتر بحصوله على الملايين أو الآلاف من خلال الإستثمار في GameStop، كان هنالك مليارديرات يبكون على الأطلال حرفياً ومنهم السيد Cooperman والذي خرج في لقاء سريع مع قناة CNBC الأمريكية وبكى على الهواء مباشرةً بسبب خسارته الفادحة!

هجوم شامل على Discord و Reddit!

على خلفية كل تلك الأحداث، عج سيرفر Wallstreetbets على تطبيق Discord بالأناس الذين يريدون أن يكونوا أغنياء في التو واللحظة وشهد على دخول أعداد هائلة قام المحرر Tom Warren بنشرها على تويتر وصرح بأن الحمل على Discord أتعب حاسبه الشخصي بسبب التزاحم على الدخول في السيرفر.

ما زاد الطين بلة هو قيام إدارة Discord بغلق السيرفر بحجة اختراقه قواعد الآداب العامة وهو ما لم يحدث وطبعاً شُنت هجمات قوية على الإدارة نددت بهذا القرار حتى تم فتح سيرفر ثاني والذي لا يزال مستمراً حتى اللحظة.

أما عن Reddit فالأوضاع لم تكن مثالية هي أيضاً حيث تعطل التطبيق فجأة ولكن سرعان ما عادت الأمور لمجاريها، السؤال البديهي الآن هو كيف استطاع هؤلاء الممثلين لـ Wallstreetbets أن يقلقوا نوم أغنى أغنياء أمريكا في يوم وليلة؟ حسناً عزيزي القاريء..الإجابة هي Robinhood بكل بساطة.

ما هو تطبيق Robinhood وما هي حكايته؟

ببساطة تطبيق Robinhood هو الوسيلة التي يتمكن أي أحد من خلالها أن ينخرط في سوق البورصة بل ويمكنه القيام بالمعاملات سواء بيع أو شراء أسهم وهو جالس في راحة منزله وبسبب الأحداث الأخيرة، ظهر تريند Robinhood على الساحة بشكل كبير إذ تهافت عليه الناس من كل حدب وصوب ولا تحاول أن تتذاكى وتُحمل التطبيق لأنه غير موجود في مصر، لقد جربت قبلك صدقني.

مستشهداً بمقولة "رب ضارة نافعة" ،استطاع تطبيق Robinhood أن يتصدر قائمة أكثر التطبيقات تحميلاً في أمريكا والمشكلة أن هذا حدث أيضاً في المملكة المتحدة حتى مما عاد على مطوريه بالكثير من الربح بالتبعية.

وبسبب التهافت الضخم على التطبيق، أعلنت شركة Robinhood في بيان رسمي بأنها ستوقف كل التعاملات مع أسهم أبرز الشركات أمثال GME أو GameStop إلى جانب شركة AMC أيضاً مما أثار سخط Wallstreetbets والذين لم يتهاونوا في الهجوم على رؤساء التطبيق وكل مسؤوليه برفع القضايا مباشرةً ونددوا بهذا القرار على وسائل التواصل بقوة لأن حرية التعامل بالأسهم هي حق مكفول للجميع وأمريكا تدعو للديمقراطية أليس كذلك؟

لحسن الحظ تدارك Robinhood الأمر وصرح مسؤوليه بأنهم سيعيدوا فتح مجال التعاملات مع تلك الشركات بدايةً من صباح اليوم لكي تستقر الأمور نوعاً ما.

Gamestop البورصة الأمريكية سهم شركة

ألكساندريا كورتيز تشعلها!

لعلكم تعرفون Alexandria Ocasio Cortez والتي تعتبر أصغر عضوة في الكونجرس الآن ولها الكثير من المواقف السياسية الحازمة الموالية لحرية الرأي والتعبير، المهم ورداً على قيام Robinhood بتعليق كافة التعاملات مع الشركات المعروفة قامت بالتغريد على تويتر معبرةً عن إستيائها الشديد من هذا القرار وأنه غير مقبول وأن على الكونجرس فتح تحقيق شامل في وقائع تعليق التعامل التجاري عبر التطبيق وطبعاً اشتعلت الأمور أكثر لنفاجأ بتراجع إدارة Robinhood عن القرار مع فتح التعاملات كما ذكرت صباح اليوم.

 البورصة الأمريكية ألكساندرا كورتيز

من المفترض أن يستجيب الكونجرس للمطالب خلال الأيام المقبلة أيضاً لأن الشكوك باتت تحوم حول وجود أيادي خفية وراء هذا التعليق وبنسبة 99%، هم هؤلاء المستثمرين الذين خسروا الكثير ويحاولوا الآن أن يوقفوا الطوفان الذي يهددهم بأي شكل من الأشكال.

تحت مراقبة البيت الأبيض!

أزمة مثل هذه لن تمر مرور الكرام على الإقتصاد الأمريكي لأن أسعار الأسهم أصبحت ترتفع كنوع من الاحتيال الواضح وليس بناء على زيادة حقيقية وهو الأمر الذي يعد تلاعب واضح وصريح ولهذا أعلنت سكرتيرة البيت الأبيض Jen Psaki أن واشنطن تراقب الأمر عن كثب وتضعه في الحسبان.

ومن الواضح أننا قد نرى تدخل حكومي في القريب العاجل خصوصاً وأن الوضع يُعيد في الأذهان أزمة وول ستريت الشهيرة والتي أدت إلى إفلاس العديد من المنشآت وتدمر البورصة العالمية بسبب التلاعب في الأسهم بشكل مشابه.

حرب أهلية قادمة قريباً؟

لطالما كان شعب أمريكا مقسوماً إلى جبهة جمهورية وديمقراطية ولكن كان يتم حقن الدماء بإستمرار ولكن مع اشتعال أزمات من النوع الطبقي الذي نراه حالياً فلا أستبعد بشكل شخصي أن نرى حرب أهلية تمزق أمريكا من الداخل لأن على جانب : هناك الأثرياء والذين يرون بأن هنالك تلاعب واضح في سوق البورصة كبدهم الكثير على الرغم من أنهم لم يجنوا إلا ثمار جشعهم وعلى الجانب الآخر هناك من يؤمن بأن حرية مثل هذه مكفولة للجميع.

هناك تغريدتين أعجباني جداً واحدة تقول الآتي :

" يريدون منكم أن تشتروا iPhones ، ملابس وسيارات ولكن عندما يتعلق الأمر بشراء جزء من شركة..فهم لن يقبلوا بذلك "

التغريدة الثانية :

" كلما وجد الفقير أي طريقة لتثبيت موقفه المادي والسطوع في هذا العالم، سيتحرك المليارديرات بسرعة لكي يدمروه"

تداعيات ما يحدث مع GameStop؟

شخصياً، أرى بأن الأمر سينتهي في يوم وليلة كما بدأ لأن كما قلت تلك الأرقام هي مجرد فقاعة بعيدة عن القيمة الحقيقية للشركة ولكن أعتقد بأن الولايات المتحدة ستبدأ بسن قوانين جديدة تمنع الـ Short-selling مع وضع هيئة رقابية شرسة لعدم تمكين أي أحد من الخوض في تلك اللعبة القذرة كما ستحد من التعامل في البورصة بعض الشيء خلال الفترة القادمة حتى يهدأ التريند ويرجع سعر GameStop لما كان عليه ولكن المشكلة أن التريند ذهب الآن لصالح Dogecoin وهي عملة إفتراضية مبنية على Meme حرفياً تهافت الجميع على شراء أسهمها بشراسة وليس بسبب رغبتهم في الحصول على أموال بقدر ما الهدف هو تمزيق الطبقة الأرستقراطية التي تتحكم في السوق بأكمله !

الوضع الآن حرج جداً لأن نصف الشعب أو الطبقة الأرستقراطية تريد قوانين صارمة تحتم عدم التلاعب بالبورصة بهذا الشكل الفج كي يتسنى لهم التلاعب بحرية من وراء الأبواب المغلقة والنصف الآخر يريد العدل والإنصاف، يريد أن يحظى كل فرد بفرصة ويرى بأن أيادي الأغنياء الخفية تتلاعب بكل شيء من وراء الستار فقط ليخفوا أثارهم بسرعة وينجوا بفعلتهم وبين هذا وذاك لا يوجد أي خلاف على أن سوق البورصة الأمريكية صار سوقاً مهلهلاً يمكن أن تستثمر فيه وتصبح مليونيراً في لحظة وأنت جالس في منزلك ومن راحة سريرك..!!

شاركونا رأيكم في تلك الأزمة!

أضف تعليق (0)

ذات صلة