الرئيسية المقالات

أكبر حرب تقنية معاصرة، معركة Intel و NVIDIA في سوق الذكاء الاصطناعي

أقوي حرب تقنية معاصرة

في 2019، أفصح تقرير احصائي عن سيطرة مطلقة لـ NVIDIA في سوق الذكاء الاصطناعي AI   .. فطبقا لاخر الاحصائيات فان حصة NVIDIA السوقية في قطاع الخدمات السحابية Cloud Services والذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence ومراكز البيانات Data Centers قد تعدت نسبة ال 97% .. وهي نسبة مخيفة للغاية.

وسبب أنها نسبة مخيفة أن NVIDIA حققت ذلك باستخدام المعالجات الرسومية GPUs فقط .. وهي في هذا تواجه معالجات رسومية GPUs منافسة من AMD، ومسرعات ذكاء اصطناعي TPUs منافسة من Google و Intel و Xilinix .. إضافة الي معالجات مركزية CPUs من Intel و AMD.

 

فضلا عن ذلك فإن معالجات NVIDIA الرسومية تعمل الآن علي أكثر من معمارية للمعالجات المركزية CPUs، فهي بالطبع تدعم معمارية X86 من Intel و AMD، وتدعم معمارية PowerPC من IBM، اضافة الي معمارية ARM .. مما يعني أن المعالجات الرسومية لـ NVIDIA تعمل تحت أي معالج مركزي CPU متوفر في السوق. وهو ما لا يمكن قوله عن باقي مسرعات الذكاء الاصطناعي الأخري .. سواء من Google أو AMD أو Intel أو Xilinix.

وتنافس NVIDIA في هذا القطاع بعدد من الحلول .. أولهم هو البطاقة المنيعة Tesla V100S وهي أقوي خيار متاح في سوق الحوسبة والذكاء الاصطناعي، تأتي البطاقة بمعمارية Volta وتقدم للمستخدم قوة حوسبية عمومية تساوي 130 مليار عملية TFLOPs حسابية (130TFLOPs) بإحكام 16 بت (FP16) .. بمعدل تبادل بيانات Memory Bandwidth يتعدي الـ 1.1TB في الثانية.

ثم هناك بطاقة Tesla T4 والتي تقدم أيضا 130 مليار عملية ذكاء اصطناعي TOPs حسابية (130TOPs) بإحكام 8 بت (INT8) .. مع 65 مليار(65TFLOPs) للعمليات الحسابية العمومية بإحكام 16 بت (FP16).

وهناك أيضا بطاقة Titan RTX والتي تقدم 260 مليار عملية ذكاء اصطناعي TOPs، بإحكام 8 بت (INT8) وهو معدل مخيف للغاية! مع 130 مليار عملية TFLOPs حسابية عومية (130TFLOPs) بإحكام 16 بت (FP16).

وكل هذه حلول مركزية لخوادم البيانات Data Servers و الحواسيب الخارقة Super Computers، .. وحتي في سوق المستهلكين العاديين، فقد مثلت بطاقات RTX رأس حربة قوية تغزو به الشركة سوق الذكاء الاصطناعي في الألعاب.

لكن NVIDIA لم تتوقف عند هذه الجبهة وفقط، بل سعت أيضا وراء الاستخدامات الطرفية ، مثل الأجهزة المحمولة والسيارات ذاتية القيادة والآلات ذاتية الحركة، اضافة الي مسرعات الشبكات 5G وسوق الأجهزة الطرفية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي  Edge AI مثل أجهزة المراقبة والتصوير والمصانع المميكنة ..الخ. ولأجل كل هذا تقدم NVIDIA شرائح Tegra المصغرة .. والتي كانت آخرها هي شريحة Xavier والتي تحوي 512 نواة رسومية من Volta مع 64 مصفوفة ذكاء اصطناعي Tensor Core .. لتقدم 11 مليار عملية حسابية 11TFLOPs بإحكام (FP16) و 32 مليار عملية ذكاء اصطناعي TOPs بإحكام (INT8).

وفوق كل ذلك تمتلك NVIDIA أقوي منصة برمجية للحوسبة العمومية والتعلم العميق، وهي منصة CUDA، التي شاع استخدامها في غالبية مستويات الحوسبة، من الجامعات ومراكز الأبحاث، الي الشركات الصغري والكبري ومراكز الحواسيب الخارقة Super Computers وخوادم البيانات Data Centers، إن المنصة قد صارت الخيار الأول للجميع بسبب سهولة استخدامها وخلوها من الأخطاء والعيوب، اضافة الي كفاءتها الشديدة. وهي تعمل علي الغالبية العظمي من الحواسيب المحمولة laptops و المكتبية desktops و الشخصية PC ..الخ، الي جانب عملها علي كافة معماريات الحوسبة: PowerPC و X86 و ARM .. الخ.

وبهذه الحلول فان NVIDIA صارت المعيار الذي تقاس به القوة الحوسبية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الخارقة، لقد اكتسحت NVIDIA هذه الأسواق بكل أريحية وصارت هي المسيطر الأول والمعيار الأساسي بلا أدني مقاومة.

لكن هذا بصدد أن يتغير، لقد رأت Intel سيطرة NVIDIA علي هذه الأسواق، وشعرت بتأثير هذا السلبي عليها، فكل بطاقة رسومية من NVIDIA تحل محل عدد من معالجات Intel المركزية، كل هذه أرباح محتملة تخسرها Intel وتكسبها NVIDIA. ولقد شاهدت Intel هذا وعزمت علي تغييره بأي ثمن. لقد اعتبرت Intel هذا هو معركتها المصيرية التي لابد أن تربحها. تربحها وهي تعلم تمام العلم أنها لا تملك الا المعالجات المركزية CPUs التي تسحقها معالجات NVIDIA الرسومية سحقا في سهولة جرافة تعبر فوق قشر البيض.

ولأن المعارك لا تحسم الا بالجيوش، فقد استعدت Intel لتكوين جيشها الخاص، اشترت عدة شركات صاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأنفقت مليارات الدولارات ليصير لديها جيشها الخاص من المعالجات والمسرعات المخصصة التي وجهتهم كالحراب نحو قلب NVIDIA .. إن أكبر معركة تقنية معاصرة تدور رحاها ليس في عالم المعالجات المركزية CPUs ولا المعالجات الرسومية GPUs بل في عالم الذكاء الاصطناعى. استثمارات بـ 35 مليار دولار و خمسة شركات تقودهم Intel .. لقد حشدت Intel جيشا جرارا لمواجهة NVIDIA في سوق الذكاء الاصطناعي .. واستعدت لخوض غمار معركة ضروس في 2020 وما تلاها.

لقد اشترت Intel شركة MobilEye عام  2016 بحوالي 15 مليار دولار، بمعالجاتها التي تصنعها باسم EyeQ .. وهي معالجات مصغرة للذكاء الاصطناعي موجهة للسيارات ذاتية القيادة Self Driving cars .. المعالجات تتكون من أنوية معمارية Atom مع مسرعات للذكاء الاصطناعي AI Accelerators .. تقول Intel ان الجيل الخامس من تلك المعالجات والذي يحمل اسم EyeQ5 سوف يقدم أداء يصل الي 24 مليار عملية ذكاء اصطناعي TOPs .. وسوف يصدر في منتصف عام 2020 .. لكن المشكلة ان شريحة Xavier من NVIDIA تقدم اداء أعلي من ذلك (يصل الي 32 مليار عملية) كما عرفنا، مما يعني أن حلول EyeQ5 ليست منافسة بعد.

اشترت Intel أيضا شركة Movidius منذ فترة قريبة في عام 2016 بحوالي نصف مليار دولار، والشركة تصنع معالجات مصغرة للذكاء الاصطناعي لتستخدم في أجهزة التصوير والمراقبة وأيضا في بعض الالات ذاتية القيادة او الالات ذات التحكم عن بعد، مثل الطائرات بدون طيار Drones وبعض الالعاب المتطورة. بعد ان اشترت Intel الشركة .. قامت بتطوير معالج جديد برمز اسمي Keem Bay، تدعي Intel أن المعالج قادر علي اعطاء أداء شريحة Xavier من NVIDIA بخمس استهلاك الطاقة فقط! أي ان Intel هذه المرة تطمح للتساوي مع ما حققته NVIDIA منذ ثلاثة أعوام تقريبا لكن باستهلاك طاقة منخفض. لم تصدر Intel هذه الشريحة بعد.

اشترت Intel كذلك شركة Nervana في عام 2016 بحوالي نصف مليار دولار، وقررت دخول معترك الذكاء الاصطناعي بها .. لكن بمسرعات ذكاء اصطناعي AI Accelerator خاصة .. أول تلك المسرعات هو المسرع NNP-I وهو عبارة عن معالجين من طراز Core i3 بمعمارية Ice Lake مع 12 وحدة خارجية للذكاء الاصطناعي تحل محل البطاقة الرسومية المدمجة iGPU في معالج Core i3 .. تقول Intel أن وحدة NNP-I سوف تعطي أداء يصل الي 60% من أداء بطاقة NVIDIA T4 لكن باستهلاك طاقة أقل يصل الي 12 واط فقط. لم تصدر Intel هذه الشريحة بعد ايضا.

أعلنت Nervana أيضا عن شريحة جديدة تحمل اسم NNP-T. وتأتي بعدد 24 مصفوفة ذكاء اصطناعي Tensor Core واستهلاك طاقة يصل الي 250 واط علي أداء لا يتعدي ال 120 مليار عملية ذكاء اصطناعي TOPs، وهو عدد أقل من معالج T4 من NVIDIA وباستهلاك طاقة أعلي بكثير، فمعالج T4 لا يتعدي استهلاكه 70 واط، ويصل أداؤه الي 130 مليار عملية ذكاء اصطناعي حسابية TOPs.

اذن ففي كل الأحوال، فان حلول Nervana التي لم تصدر بعد، تزال لا تنافس حلول NVIDIA التي صدرت منذ عامين. لهذا فليس من المثير للدهشة أن تعلن Intel حديثا، ايقاف تطوير حلول Nervana حتي اشعار آخر، والتركيز بدلا من ذلك علي حلول شركة Hebana!

وشركة Hebana هي شركة ذكاء اصطناعي جديدة اشترتها Intel في 2019 بمبلغ 2 مليار دولار. الشركة تصنع مسرعات ذكاء اصطناعي خاصة بها، تحت اسم Gaudi، ويستعمل مسرع Gaudi تكتلات من 8 مصفوفات ذكاء اصطناعي Tensor Cores كبيرة .. لتقدم أداء يقارب أداء بطاقات V100 من NVIDIA أو أسرع قليلا، وباستهلاك طاقة مقارب أيضا. وبسبب هذا الإنجاز الذي حققته شركة Hebana المستقلة، اختطفتها Intel بسرعة لتضمها لاسطول الذكاء الاصطناعي الخاص بها. وهو الأمر الذي يفسر سلوك Intel في انهاء حلول Nervana واستبدالها بحلول Hebana الأكثر انجازا.

وهو السلوك الذي يذكرنا بما فعلته Intel مع مشروع بطاقات الحوسبة الخاص بها (بطاقات تحوي مصفوفات من المعالجات المركزية الصغيرة) والذي أطلقت عليه Intel اسم Xeon Phi، والذي حاولت به Intel منافسة NVIDIA لكنها فشلت في تحقيق أي نجاح يذكر، ثم سرعان ما أغلقته لصالح التركيز علي شراء شركات أخري بمسرعات أخري أكثر نجاحا. لقد صار هذا ديدن Intel في الفترة الأخيرة.

لدي Intel أيضا شركة Altera التي اشترتها بمبلغ 17 مليار دولار، والتي تقدم مصفوفات حوسبة FPGA خاصة .. وجهت Intel هذه المسرعات لسوق الذكاء الاصطناعي لتنافس NVIDIA بها، أقوي مسرعات Intel هو مسرع Stratix 10 والذي يقدم 136 مليون عملية ذكاء اصطناعي لكل واط (136GOPs/W) .. لكنه يخسر بقوة أمام مسرعات شركة Xilinx الأكثر شيوعا والتي تحمل اسم Virtex UltraScale والتي تأتي بقدرة 277 مليون عملية ذكاء اصطناعي لكل واط (277GOPs/W) .. لكن كلاهما يخسران بشدة أمام بطاقة Tesla T4 والتي تقدم 1850 مليون عملية ذكاء اصطناعي لكل واط  (1850GOPs/W)!!

وتستعد شركة Xilinx لتحديث مصفوفات الحوسبة FPGAs الخاصة بها لمنصة Versal الجديدة، والتي ستسمح لها بتحقيق معدل 176 مليار عملية ذكاء اصطناعي TOPs، بإحكام 8 بت (INT8) .. (176TOPs) مع مسرعاتها التي تحمل اسم Versal AI Core، وتحقيق معدل 203 مليار عملية ذكاء اصطناعي (203TOPs) .. مع مسرعاتها التي تحمل اسم Versal Premium، وهي معدلات -لكلا المسرعات- تتفوق بوضوح علي ما لدي Intel، لكن كلاهما أقل من قدرة بطاقات Titan RTX من NVIDIA التي تحقق 260 مليار عملية كما أسلفنا.

لكن كل هذا الحديث عن حلول Intel غير المنافسة ليس مهما، فالمشكلة الكبري في كل هذه الحلول أنها متأخرة بشدة، فهي تقدم أداء أقل من NVIDIA تارة أو أداء يساويها تارة أخري، لكن بعد ثلاثة أعوام مما قدمته NVIDIA .. المشكلة الحقيقية أن NVIDIA علي وشك القفز فوق كل هذا مع الجيل الجديد الخاص بها، والذي أعلنت عنه بالفعل .. فمن جهة البطاقات المنفصلة، فمن المتوقع أن يقدم جيل بطاقات NVIDIA الجديد ما يوازي 800 مليار عملية ذكاء اصطناعي 800TOPs .. وهي زيادة أيضا تقدر بسبعة أضعاف جيل Volta السابق، مما يعني أن NVIDIA ستقفز قفزة محورية ستجعلها في مقدمة الصفوف من جديد أمام كل جهود Intel المتضافرة.

أما من جهة الشرائح المصغرة، فلقد أعلنت NVIDIA عن الجيل الجديد منه رسميا بالفعل، وهو الجيل الذي سيلي شريحة Xavier المصغرة، وسيسمي بشريحة Orin المصغرة، والتي ستأتي بزيادة مخيفة في أداء الذكاء الاصطناعي تصل الي سبعة أضعاف قدرة Xavier، لتقدم Orin ما يقارب الـ 200 مليار عملية ذكاء اصطناعي (200TOPs). مما يعني أن المعركة لن تكون في صالح Intel أبدا، ولا حتي باقي المنافسين، أمثال AMD و Xilinx  وGoogle. كل هذا وNVIDIA لديها تفوق نوعي في البرمجيات وأدوات التلقين والتعلم بفضل منصة CUDA.

لكن Intel لا يزال لديها السلاح الأخير الذي لم تفصح عن وجوده بعد، ولا عن مدي قوته، وهو سلاح البطاقات الرسومية المنفصلة التي تطورها، والتي نوقن تماما انها تطورها خصيصا لتكون سلاح الغزو الشامل .. خاصة اذا تم دمجها في حلول تمزج معالجات Intel المركزية CPUs مع الرسومية GPUs. وهو سلاح يكلف Intel مليارات أخري كثيرة من الدولارات غير الـ 35 مليار التي دفعتها مسبقا!

لا يزال أمام Intel أيضا عقبة منصة CUDA، وهي العقبة الأكثر صعوبة وخطورة من أي عتاد أو معمارية أو قدرة حوسبية، فمنصة CUDA متشعبة ومتغلغلة في جميع مستويات البرمجة والحوسبة، ولديها تاريخ طويل من الاعتمادية والكفاءة و النفاذ .. الي درجة أن AMD (وهي المنافس اللدود لـ NVIDIA) قد سلّمت بمعيارية المنصة وشموليتها، وطورت حلولا كي تتوافق معها. يتوجب علي Intel تطوير حلول برمجية تقترب من قوة CUDA وهو أمر في غاية الصعوبة، كون غيرهم قد حاول ولم تكلل مجهوداته بالنجاح ..  يتوجب علي Intel الكثير اذا أرادت أن تكسب في حربها الشعواء ضد خصمها الذي يكسب أرضا جديدة كل يوم، والذي يزداد حجما وخطورة بلا توقف.