الرئيسية المقالات

حكاوي رمضان: كيف انتشرت Kingston في السوق المصري بـ “فلاشة”؟

فلاشات Kingston تعتبر من القطع الأكثر مبيعاً في سوق أكسسوارات الكمبيوتر في جمهورية مصر العربية، فما القصة وراء نجاحها؟ هذا ما سنعرفه في حكاية رمضان التي نستضيفها فيها!

حكايتنا الرمضانية اليوم لن تكون طويلة، بل يمكنن أن نقول أنها عبرة للكثير من رواد الأعمال. لا يمكنني أن أتغنى في منتجٍ واحد لشركة واحدة في مقالة كاملة، لكن يمكنني أن أتغنى بتسويقها لمنتجٍ واحد في بدايتها حتى تحفر اسمها في جمهورية مصر العربية. اليوم، سأتحدث عن شركة Kingston. نعم، الشركة المصنعة لـ ” فلاشات Kingston ” عندما كنت صغيراً في سوقك المحلي.

إن كنت لا تعلم الكثير عن صناعة الهاردوير، فدعني أذكرك بأن شركة Kingston حالياً تعتبر من أكبر رواد صناعة الذواكر العشوائية ووحدات التخزين أيضاً. لن أتحدث عن HyperX التي كانت تابعة لها وتم بيعها لشركة HP، لا. أنا أريد أن أحدثك عن الشركة التي بدأت منذ عام 1987 من خلال شراكة بين صديقين، وهما John Tu وDavid Sun.

هذا الثنائي قرر القيام بالعمل على تطوير رقائق الذواكر عندما عانت من ندرة في هذه الحقبة، ومن هنا بدأت Kingston. لكن، ما الذي يهم في القصة إن لم ترى منها أي شيء؟ هذا ما لم تهمله Kingston في مسيرتها داخل أراضي مصر المحروسة.

توفير ما يفيد الكل أهم من توفير الأفضل

فلاشات Kingston القديمة

نعم. لم تكترث Kingston لتقديم أفضل المنتجات التي يمكنك أن تجدها في السوق بشكلٍ دائم. لا أعني أنها لم تقدم أفضل التجارب، بل أعني أنها لم تركز على ترويج أفضل ما عندها على حساب القطع الأخرى. في الفترة التي تتراوح بين 2005 إلى 2010، قدمت Kingston بعض الذواكر العشوائية هنا وهناك، بطاقات الذاكرة الخاصة بالهواتف ووحدات التخزين أيضاً.

لكن، السياسة التي اتبعها موزعي الشركة كانت ذكية. سنأخذ أرخص القطع التي ستفيد الجميع ونضعها في كل الأسواق الممكنة. هنا جاء دور فلاشات Kingston كما سمعنا اسمها للمرة الأولى في مصر. وحدة الفلاش ميموري الأكثر مبيعاً في دول مصر كانت وحدة Data Traveler من كل سلاسلها، سواء التي كانت تأتي باللون الأبيض والمرصع بألوانٍ أخرى أو التي كانت تأتي بغطاء معدني لحفظ رأس الـ USB الخاصة بها.

الذي ميز فلاشات Kingston تلك أنها وفرت نفس التجربة من ناحية سرعات القراءة والكتابة والصلابة مثل باقي الوحدات التي رأيناها في نفس السوق بأسعارٍ أعلى. المضحك في الأمر أن المسمى المصري لهذه الوحدة ارتبط باسم المصنع أيضاً، فعندما يقول أحدهم كلمة فلاشة في أي مكان، لا يرد من يجالسه إلا بكلمة Kingston!

ما ساعد فلاشات Kingston تلك كان وجودها في كل مكان

عندما ننظر إلى الأسماء الأكثر شيوعاً في عالم التقنية، ومنها Samsung على سبيل المثال، فإن كنت معنا في مصر في عام 2007 على سبيل المثال، فلن ترى منتجات الشركة الأصلية إلا في المتاجر الكبيرة والتوكيلات فقط. عندما تفكر في شراء ما يخص Kingston من “فلاشات” وبطاقات ذاكرة، الذهاب للمكتبة، أو القرطاسية كما يقول إخواننا في الخليج العربي، هو الحل الأمثل.

كل المكتبات في أنحاء جمهورية مصر العربية وفرت فلاشات Kingston التي يريدها الجميع، وهذا جعل منها سلعة معروفة للغاية. عوضاً عن أخذ المواصلات للحصول على وحدة تخزين صغيرة الحجم، يمكنك أن ترتدي أي شيء من دولابك وتذهب لشرائها من مكتبة شارعكم.

حتى لو كان الفارق بين كل مكتبة والأخرى شارع، فلم تتغير تسعيرة فلاشات Kingston بأي شكل جذري. أي نعم، قد يكون هناك فارق خمسة جنيهات بين مكتبة شارعك ومكتبة شارع صديقك، لكن لم تصل للأرقام المرتفعة التي رأيناها في هذه الفترة لوحدات التخزين التي تأتي من نفس الفئة من باقي المصنعين.

ماذا بشأن أشهر فلاشات Kingston وأكثرها مبيعاً؟ هل كانت تستحق كل هذا وقتها؟

فلاشات Kingston DataTraveler 3..0 1

دعني أعود معك للوراء إلى عام 2010. أريد أن ألقي نظرة على ما قدمته Kingston مع وحدات DataTraveler وقتها في منتصف الحقبة التي نتحدث عنها اليوم. قامت الشركة بإطلاق وحدة DataTraveler Ultimate 3.0 بسرعة قراءة تصل إلى 80 ميجابايت في الثانية وكتابة تصل إلى 60 ميجابايت في الثانية.

هذه السرعات كانت مميزة وقتها، خصوصاً وأن تبني أجهزة اللاب توب وأجهزة سطح المكتب لواجهة الـ USB 3.0 كان سريعاً وقتها، ولهذا رأينا هذه الوحدات في الأسواق كما نرى سرب الجراد في أراضي الصحراء. في نفس الوقت، لم تكن غالية على الإطلاق وكانت داعمة لواجهة الـ USB 2.0 بشكل طبيعي للغاية.

هذه السرعات كانت أفضل وقتها من أقراص الـ DVD التي بدأت بالإندثار وقتها، خصوصاً وأن وحدات الفلاش ميموري أكثر استقراراً وصلابة من هذه الأقراص التي سيضيع ما عليها بخدشٍ واحدٍ فقط. حتى من ناحية السرعة، لا يمكنك مقارنة سرعة الـ 21 ميجابايت في الثانية لقراءة البيانات بسرعة الـ 80 ميجابايت؟ أليس كذلك؟

وقتها أيضاً كان سعر أربعة أقراص من الـ DVD ذات سعة الـ 8 جيجابايت يساوي سعر وحدة الـ 8 جيجابايت من فلاشات Kingston التي نتحدث عنها، فلما لا يتبناها المستخدمون الذين يريدون وحدة صلبة تستطيع العمل لأطول فترة ممكنة عوضاً عن الحاجة إلى كتابة البيانات على هذه الأقراص؟

من هنا، رسخت Kingston اسمها في الأسواق المصرية

Kingston HyperX Fury RAM

حتى عندما رأينا وحدات الـ SSD لأول مرة في مصر، كانت Kingston حاضرة بوحداتها لخدمتنا. هذا ما يميز Kingston، سرعة الإطلاق متواجدة دائماً وفي شتى أنحاء الجمهورية. أي نعم، الشكر الأكبر يرجع للموزعين الذين يقومون بدراسة الجغرافية بشكل جيد نسبياً على حسب ما رأيناه من إنتشار في مختلف بقاع مصرنا الحبيبة، لكن من الواضح أن Kingston تعرف كيفية اختيار أفضل الشركاء الموجودين من أجل خدمتها.

 

صرنا نرى الآن منتجات Kingston المختلفة، سواء كنا نريد ذواكر عشوائية للألعاب أو الاستخدام العادي، وحدات تخزين بسعات كبيرة وسرعات مرتفعة وحتى حلول الأنظمة المضمنة التي تدعمها الشركة من خلال توفيرها لشرائح الـ DRAM التي تفيد في هذا المجال بالذات.

بالطبع، سترحل HyperX أيضاً عن مظلة Kingston قريباً بعد هجرتها لـ HP، لكن لا يمكننا أن ننسى أن Kingston أيضاً عملت على توفير كافة أكسسوارات اللاعبين في السوق المصرية بنفس الشكل الذي وفرت به وحداتها الخفيفة والرخيصة أيضاً، بل ووضعت في الاعتبار حالة السوق المصري وفوارق العملات لكي توفر تشكيلاتها المختلفة بأسعارٍ مقبولة للغاية وتنافس المنافسين.

لا يمكننا إلا أن نشكر Kingston على ما تقدمه. كل ما فعلته الشركة لكي تنتشر بأفضل صورة ممكنة لم يفيدها وحدنا، بل أفادنا أيضاً. كل هذا من وحدات الفلاش ميموري التي شقت بها طريقها إلينا، والبقية تاريخ يشرف الشركة الأمريكية.