هناك لحظات مُعينة في حياة أي لاعب لا تُنسى أبدًا، ليس فقط بسبب اللعبة نفسها، بل بسبب الإحساس المصاحب لها. وبالنسبة لي، كانت زيارتي الخاصة إلى استوديو Infinity Ward في لوس أنجلوس، كاليفورنيا بالولايات المتحدة الامريكية واحدة من تلك اللحظات التي سأظل أتذكرها طويلًا.

للمرة الأولى في حياتي، دخلت إلى أحد أشهر استوديوهات تطوير الألعاب في العالم، المكان الذي وُلدت فيه سلسلة Call of Duty، ووجدت نفسي أجرب بشكل حصري لعبة Call of Duty: Modern Warfare 4 قبل الكشف الرسمي عنها، كممثل عربي وحيد من المنطقة داخل هذا الحدث المغلق وبدعوه حصريه من Activision لعرب هاردوير.

منذ اللحظة الأولى داخل الاستوديو، كان واضحًا أن الفريق لا يريد تقديم مجرد جزء جديد من السلسلة، بل يسعى لإعادة تعريف هوية Modern Warfare بالكامل، سواء من ناحية السرد القصصي، أو الإخراج السينمائي، أو حتى طريقة اللعب نفسها.

عودة Modern Warfare… ولكن بشكل أكثر ظلامًا

العرض التقديمي بدأ بالحديث عن الإلهام الرئيسي لقصة اللعبة، والذي جاء من التوترات السياسية والعسكرية الحالية في العالم، خصوصًا ما يتعلق بالعلاقة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية.

تحدث المطورون عن مدى تأثرهم العميق بالثقافة الكورية خلال تطوير اللعبة، سواء من ناحية الموسيقى أو الثقافة الشعبية أو حتى طبيعة المجتمع، وهو ما انعكس بوضوح على أجواء اللعبة وهويتها الجديدة. ولم يقتصر الأمر على اللعبة فقط، بل امتد أيضًا إلى تفاصيل الحدث نفسه، حيث تم تقديم الغداء لنا طوال فترة الاستضافة من المطبخ الكوري.

لكن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام كان حديثهم عن فكرة “المنظور البشري” للحرب. فبعد سنوات من التركيز على قوات العمليات الخاصة والعملاء السريين، قررت Infinity Ward العودة مجددًا إلى منظور “الجندي العادي”، الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا، والذين يجدون أنفسهم فجأة داخل حرب ضخمة لا يفهمون أبعادها بالكامل، ويحاولون فقط البقاء على قيد الحياة.

هذا التوجه أعطى للعبة طابعًا أكثر واقعية وقسوة، خصوصًا مع مشاهد الغزو الكوري الشمالي لكوريا الجنوبية والانهيار المفاجئ للأوضاع داخل المدن.

قصة ضخمة تمتد حول العالم

اللعبة تدور حول حرب بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية تهدد استقرار العالم بالكامل.

في بداية القصة، نلعب مع فرقة مشتركة من الجنود الأمريكيين والكوريين الجنوبيين أثناء دورية روتينية داخل المدينة، قبل أن تتحول الأمور فجأة إلى جحيم حقيقي مع بدء الغزو الكوري الشمالي وسقوط الصواريخ على المدينة.

اللافت هنا أن الجنود أنفسهم لا يعرفون ما يحدث بالكامل، بل يتعاملون مع الفوضى لحظة بلحظة، وهو ما يجعل التجربة أكثر توترًا وإنسانية.

في المقابل، يعود الكابتن Captain Price ولكن بصورة مختلفة تمامًا عن أي نسخة رأيناها سابقًا حيث كان آخر مرة رأينا Price كان قد قتل جنرالًا أمريكيًا داخل البنتاجون، ولهذا تبدأ اللعبة وهو مطارد من الحكومة، منفصل عن حلفائه، ويعمل خارج القوانين تمامًا.

حتى المطورون أنفسهم وصفوه داخل الاستوديو باسم “Dark Price”، لأن اللعبة تستكشف جانبًا أكثر عنفًا وظلامًا من الشخصية.

تنوع سينمائي ضخم في المهمات

أكثر ما أبهرني في العرض والتجربة هو التنوع الهائل في تصميم المراحل. هناك مهمات حربية ضخمة مستوحاة من أفلام الحرب الكلاسيكية، وأخرى أقرب لأفلام التجسس والمطاردات بأسلوب Jason Bourne وJames Bond.

من أبرز اللحظات التي شاهدناها:

  • مطاردة ضخمة داخل شوارع باريس.
  • معارك داخل قطار متحرك في فرنسا.
  • هجوم برمائي ضخم بأسلوب D-Day لاستعادة مدينة محتلة.
  • معارك داخل الخنادق والدبابات والطائرات المسيّرة.
  • تسلل داخل كوريا الشمالية.
  • مواجهات داخل منشآت نووية.
  • مطاردات سيارات سينمائية عالية السرعة.

وكان واضحًا أن Infinity Ward تريد تقديم قصه أكثر تنوعًا وضخامة من أي جزء سابق.

تجربة اللعب… الأكثر سلاسة في تاريخ السلسلة

بعد تجربتي الفعلية للعبة، وخصوًصًا طور تعدد اللاعبين أستطيع القول إن أكثر شيء ستلاحظه فورًا هو “الإحساس” أثناء اللعب. كل شيء أصبح أكثر سلاسة وانسيابية:

  • الحركة أسرع وأكثر مرونة.
  • القفز والتسلق والانزلاق أصبح طبيعيًا جدًا.
  • الانتقال بين الحركات يتم بدون تقطيع أو توقف.
  • الأسلحة تمتلك وزنًا وإحساسًا واقعيًا للغاية.

المطورون تحدثوا كثيرًا عن رغبتهم في صنع لعبة تصويب سريعة ومرنة، لكن دون التخلي عن الواقعية العسكرية. ولهذا أعادوا بناء أنظمة الحركة بالكامل تقريبًا.

نظام حركة جديد بالكامل

واحدة من أكثر الأشياء المثيرة في Modern Warfare 4 والتي لاقت استحساني بشكل خاص  وربما هي الشئ الذي اعجبني بشكل كبير في تجربه اللعبة كانت نظام الحركة الجديد.

اللعبة أصبحت تسمح بحركات أكثر حرية من أي وقت مضى:

  • إمكانية الانزلاق بعد التسلق للحفاظ على الزخم.
  • التسلق الديناميكي مع إمكانية إلغاء الحركة أثناء التنفيذ.
  • التحرك على الحواف والتمسك بها.
  • الانزلاق على الظهر والدخول مباشرة إلى وضعية الانبطاح.
  • التحرك السريع بين السيارات والعوائق.
  • النزول على السلالم أثناء الانزلاق.

كل هذه التفاصيل جعلت أسلوب اللعب يبدو أكثر سلاسة وحرية، وكأن اللعبة تحاول إزالة أي قيود بين اللاعب وما يريد فعله.

حتى أن الاستوديو أنشأ “مسار حركة” كامل داخل اللعبة لاختبار مهارات اللاعبين وسرعتهم، وكان المطورون أنفسهم يتنافسون على تحقيق أفضل توقيت داخله.

بيئات تتفاعل بشكل مذهل

من أكثر الأشياء التي شدت انتباهي أثناء اللعب هو التفاعل الضخم داخل البيئة. كل شيء تقريبًا يتفاعل مع الرصاص والانفجارات:

  • الأرفف تتحطم.
  • النباتات تتطاير.
  • المياه تنفجر من صنابير الإطفاء.
  • النوافذ تتكسر بشكل واقعي.
  • الانفجارات تُحدث موجات صدمة تدفع اللاعب بدلًا من قتله أحيانًا.

هذه التفاصيل صنعت لحظات سينمائية تلقائية أثناء اللعب، وجعلت كل مواجهة تبدو مختلفة.

ثورة في الأسلحة والتصويب

Infinity Ward ركزت بشكل ضخم هذه المرة على إحساس الأسلحة. أول شيء ستلاحظه هو أن الأسلحة أصبحت تبدو أكثر واقعية بسبب تغيير طريقة عرضها داخل الشاشة، حيث أصبحت تُعرض بنفس زاوية الرؤية الخاصة بالعالم، بدلًا من الطريقة القديمة المستخدمة منذ سنوات.

هذا التغيير جعل الأسلحة تبدو أقرب لما تراه العين البشرية فعلًا. كما أضاف الفريق نظام “Enhanced FOV”، والذي يمنح اللاعب رؤية أوسع للعالم دون تصغير الأعداء أو التأثير على دقة التصويب كما كان يحدث في النسخ السابقه.

نهاية الـ Bloom للمرة الأولى

أحد أهم الإعلانات التقنية في اللعبة كان التخلي الكامل عن نظام Bloom التقليدي المستخدم في أغلب ألعاب التصويب.

في الألعاب المعتادة، قد تكون موجهًا السلاح نحو الهدف مباشرة، لكن الرصاص ينحرف عشوائيًا بسبب نظام الانتشار. أما هنا، فالطلقة تذهب حرفيًا إلى المكان الذي يشير إليه السلاح، مع محاكاة واقعية لحركة اليد والارتداد والتنفس.

وهو ما جعل التصويب يبدو أكثر عدالة وواقعية بشكل واضح أثناء التجربة.

تخصيص غير مسبوق للـ Loadouts والأسلحة

واحدة من أكثر النقاط التي ركزت عليها Infinity Ward خلال العرض كانت الحرية الكاملة في بناء الـ Loadout الخاص بك.

لأول مرة في تاريخ السلسلة، أصبح بإمكانك اختيار Operator مختلف لكل Loadout، بحيث يتحول كل Class إلى أسلوب لعب متكامل يعكس شخصيتك داخل المباراة.

فعلى سبيل المثال، يمكنك إنشاء شخصية تعتمد على التخفي باستخدام Ghillie Suit مع قناصة وKillstreaks استطلاعية، أو بناء شخصية هجومية سريعة تعتمد على SMG مع Perks مثل Ninja وGhost لتبقى دائم الحركة دون أن تضطر حتى لخفض سلاحك.

ولم يتوقف الأمر هنا، بل أصبح لكل Loadout أيضًا Killstreaks خاصة به، ما يجعل كل فئة لعب تبدو وكأنها “هوية قتالية” مستقلة بالكامل.

Apex Attachments… أكثر إضافات الأسلحة جنونًا

هنالك نظام جديد يدعى Apex Attachments، وهي إضافات خاصة يتم فتحها في نهاية تطوير كل سلاح، وتقوم بتغيير أسلوب اللعب بالكامل.

بعض الأمثلة التي شاهدناها كانت جنونية فعلًا:

  • Revolver يمكنه التحول إلى نمط إطلاق سريع بأسلوب أفلام الغرب الأمريكي.
  • بندقية قنص تحتوي على سكاكين رمي مثبتة مباشرة على السلاح.
  • رشاش مزود ببندقية Shotgun جانبية للقتال القريب.
  • أسلحة مزودة بأنظمة تتبع للأعداء حتى خلف الجدران.
  • رشاش كوري شمالي صامت لدرجة أن اتجاه الطلقات لا يظهر للأعداء. ( أكثر سلاح صامت في تاريخ السلسله).
  • Shotgun مزود بإضاءة تكتيكية تعمي الخصوم.
  • نسخة جديدة من M4 تتحول إلى SMG باستخدام مخزن شبيه بـ P90
  • نظام تشويش إلكتروني على منصة AK لتعطيل Killstreaks الخاصة بالأعداء

وكان واضحًا أن الفريق يريد أن يجعل كل سلاح يمتلك شخصية مختلفة تمامًا عن الآخر، وليس مجرد اختلاف في الضرر أو سرعة الإطلاق فقط.

Gunny… ذكاء اصطناعي لبناء أفضل سلاح لك

من الإضافات المثيرة أيضًا أداة جديدة داخل Gunsmith تُدعى “Gunny”. هذه الأداة تعمل كذكاء اصطناعي يقترح عليك Build كامل للسلاح بناءً على أسلوب لعبك، سواء كنت تفضل المواجهات القريبة أو القتال بعيد المدى أو التوازن بين الاثنين.

المميز أن Gunny يستخدم فقط الإضافات التي قمت بفتحها بالفعل، ويقوم في كل مرة بإنشاء Build جديد مختلف، وهو ما يمنح اللاعبين فرصة لاكتشاف تركيبات وأساليب لعب ربما لم يكونوا ليجربوها بأنفسهم.


Killstreaks وPerks أكثر قوة ومرونة

هذا  الجزء أعاد أيضًا تصميم الـمُعدات Equipment والـ Field Upgrades بالكامل. والهدف هذه المرة كان جعل اللاعب لا يضطر للتضحية بالقوة الهجومية مقابل الأدوات التكتيكية، لذلك أصبحت أغلب المعدات أسرع في الاستخدام وأكثر مرونة أثناء القتال.

كما تعود Perks الكلاسيكية مثل Ninja وQuick Fix بنظام Pick-3 التقليدي، وهو أمر سيُسعد اللاعبين القدامى بلا شك.

أما الـ Killstreaks، فقد تم تصميمها بحيث تمنح اللاعب “Power Fantasy” مختلفة عند كل عدد قتلات، حتى الـ Killstreaks الصغيرة أصبحت أكثر تأثيرًا ومتعة من السابق.

ومن الأخبار التي ستسعد الكثيرين أيضًا:

  • Riot Shield يعود مجددًا… لكنه قابل للتدمير هذه المرة.
  • نظام Smoke جديد يسمح بإطلاق النار عبر الدخان وفتح فراغات داخله بشكل واقعي.

أطوار لعب جديدة وخريطة تتغير في كل مباراة!

اللعبة ستحتوي على مجموعة ضخمة من الأطوار الجديدة والكلاسيكية أبرزها:

  • Inflation: طور شبيه بـ Deathmatch لكن يعتمد على جمع الأموال من الأعداء.
  • Gunfight 10v10.
  • Combat Outpost.
  • Frontal Assault للحروب الضخمة بالمركبات والمشاة.

كما تعود أطوار كلاسيكية محبوبة مثل Gun Game وDrop Zone.

لكن أكثر ما أثار اهتمامي كان خريطة “Chillblock”، وهي خريطة Multiplayer ديناميكية تتغير أثناء المباراة نفسها.

الأمر المثير فعلًا أن المطورين كشفوا لنا أن فكرة الخريطة جاءت بعد مشاهدة تصميم ملعب Santiago Bernabéu Stadium الخاص بنادي Real Madrid CF، حيث يتم تفكيك أرضية الملعب وإنزالها إلى الأسفل لاستخدامه في الحفلات والفعاليات المختلفة. ةومن هنا بدأت الفكرة داخل Infinity Ward:

“ماذا لو استطعنا صناعة خريطة Multiplayer تتغير فعليًا أثناء اللعب بنفس هذا المفهوم؟”

وبالفعل، قام الفريق بتقسيم الخريطة إلى أجزاء ضخمة متحركة تُعرف باسم Slabs، وكل مباراة يتم إعادة ترتيبها وتغيير شكلها بصورة ديناميكية، مع وجود أكثر من 500 تركيبة مختلفة عند الإطلاق.

والنتيجة كانت واحدة من أكثر أفكار الـ Multiplayer غرابة وطموحًا التي رأيتها داخل سلسلة Call of Duty حتى الآن.

تفاصيل صغيرة صنعت فرقًا كبيرًا

هناك كمية هائلة من التفاصيل الصغيرة التي لاحظتها أثناء التجربه أيضًا وأود مشاركتها معكم أبرزها أن:

  • السلاح يتفاعل مع الجدران والزوايا بشكل واقعي.
  • وضعية اللاعب تتغير تلقائيًا حسب المسافة.
  • الدخان الناتج عن الإطلاق لم يعد يحجب الرؤية.
  • تأثير Depth of Field أصبح يساعد على التصويب بدلًا من إزعاج اللاعب.
  • نظام الارتداد أصبح أكثر سلاسة وواقعية.
  • الجري التكتيكي أصبح يعكس إرهاق اللاعب بصريًا.

كل هذه الأمور قد تبدو بسيطة على الورق، لكنها صنعت فرقًا واضحًا جدًا أثناء اللعب.

الانطباع النهائي

بعيدًا عن اللعبة نفسها، كانت التجربة بأكملها استثنائية بالنسبة لي.

وأعتذر مسبقًا لأصدقائي من الإعلاميين وصنّاع المحتوى الذين شاركوني التجربة… لأنني على ما يبدو كنت الـ Alpha 1 في أغلب الجولات، مع Scorestreaks لا تتوقف وأكثر من +30 Kill في كل مباراة… عذرًا يا شباب!

لكن بعيدًا عن المزاح، أن تطأ قدماي استوديو Infinity Ward للمرة الأولى، وأن أرى عن قرب كيف تُصنع واحدة من أضخم سلاسل الألعاب في العالم، ثم أجرّب اللعبة بشكل حصري قبل الجميع كممثل عربي وحيد داخل هذا الحدث، كان شعورًا يصعب وصفه بالكلمات.

والأهم من كل ذلك، أن Call of Duty: Modern Warfare 4 تبدو بالفعل وكأنها محاولة حقيقية لإعادة تقديم السلسلة بصورة أضخم وأكثر نضجًا وواقعية من أي وقت مضى.

ومن المقرر أن تصدر اللعبة عالميًا خلال شهر أكتوبر المقبل، حصريًا لأجهزة الجيل الحالي والحاسب الشخصي.