القائمة

قيد التطوير
أقوى رجال التقنية: مايكل ديل

أقوى رجال التقنية: مايكل ديل

منذ 6 أشهر - بتاريخ 2020-12-04

تعد شركة ديل Dell اليوم واحدة من أكبر الشركات في مجال أجهزة الكمبيوتر بأنواعها، كما تعد واحدة من أكبر مقدمي الخدمات السحابية حول العالم. هذا التميز من الشركة الأمريكية وقف وراءه مؤسسها مايكل ديل الذي قرر أن يترك دراسته للطب من أجل إنشاء شركته الخاصة والتي كانت في يوماً ما أكثر الشركات مبيعاً لأجهزة الكومبيوتر متخطية كافة المنافسين.

اليوم في مقالتنا الجديدة من سلسلة أقوى رجال التقنية سنستعرض معكم رحلة مايكل ديل وصعوده من مجرد عامل في مطعم صيني إلى واحد من أغنى 30 شخص على الإطلاق.

ولد مايكل ديل في فبراير 1965 في مدينة هوستن بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية. شق ديل مسيرته التعليمية كأي طفل في المدينة الأمريكية ولكنه قرر أن يبدأ مسيرته المهنية مبكراً وبالتحديد في عمر الثانية عشر حيث قرر أن يعمل كغاسل للصحون في مطعم صيني من أجل توفير المال لهويته آنذاك والتي كانت جمع الطوابع قبل أن يتم ترقيته إلى نادل في نفس المطعم.

عمله السابق لم يكن بوابته لعالم التقنية بل كانت خطواته الأولى عندما عمل كبائع لاشتراكات جريدة Houston Post ليتمكن في عام واحد من الحصول على 18 ألف دولار. بصورة موازية حصل ديل في نفس الفترة على أول جهاز كومبيوتر والذي كان جهاز Apple II. لم يكن شغف مايكل باستخدام الجهاز بل مال أكثر لمعرفة كيف يعمل حيث قام بتفكيكه بصورة كاملة وإعادة تجميعه للوصول لغرضه السابق.

[caption id="attachment_320250" align="aligncenter" width="800"] مايكل ديل - الصورة نقلاً عن Reuters[/caption]

أبوي مايكل كان يريدان لابنهما أن يصبح طبيب. لم يرغب الفتى في مخالفة رغبتهما والتحق بالدراسات التمهيدية الطبية في جامعة تكساس في عام 1983 أي في الثامنة عشر من عمره. خلال عامه الأول في جامعة تكساس لفت انتباه مايكل أن شركات بيع أجهزة الحاسب المكتبي لا تتواصل مباشرة مع عامة المستخدمين بل يتخلل الأمر غالباً عدد من المكاتب أو الشركات الوسيطة.

قرر ديل أن يكسر هذه الحلقة وأن يقوم بتجميع أجهزة الحاسب المكتبي بنفسه وبيعها لزملائه في الجامعة. بدأ Dell هذا المشروع برأس مال 1000 دولار فقط معتمداً على بيع الأجهزة وكما ذكرنا لزملائه ولكنه سريعاً ما حصل على زبائن من خارج دائرة معارفه محققاً في عامه الأول أرباح تقدر بحوالي 200 ألف دولار أمريكي.

هذا النجاح الباهر دفع Dell للتخلي عن دراسته للطب والتوجه نحو نشاطه الاستثماري الجديد وهو في سن التاسعة عشر ليؤسس شركته PC’s Limited.

بدأت PC’s Limited نشاطها بجهازها Turbo PC والذي كان يباع مباشرة للمستخدمين بسعر 795 دولار كما أتيح لمشتري أجهزة الشركة تخصيص الجهاز بحسب رغبتهم بناء على مجموعة من الخيارات المتاحة. اعتمدت الشركة في هذه المرحلة على الترويج لأجهزتها من خلال الإعلان في مجلات أجهزة الكومبيوتر في الولايات المتحدة الأمريكية.

[caption id="attachment_320251" align="aligncenter" width="733"] جهاز Tubro PC - الصورة نقلاً عن موقع PC Mag[/caption]

اقرأ أيضاً: أقوى رجال التقنية: بيل جيتس

حققت PC’s Limited أكثر من 73 مليون دولار في عامها الأول ولكن هذا الرقم الكبير بالنسبة لشركة ناشئة في هذا الوقت لم يقتصر على مبيعاتها للأفراد بل سعت الشركة للحصول على حقوق توريد أجهزتها لبعض المؤسسات في ولاية تكساس وهو ما نجحت فيه بصورة فاجئت الجميع.

اعتمدت PC’s Limited على سياسة مؤسسها لسنوات طويلة مقدمة أجهزة بعتاد قوي وبأسعار رخيصة معتمدة على التواصل مباشرة مع المشتري ما مكنها من الاستحواذ على حصة كبيرة من السوق الأمريكي.

في عام 1987 قرر مؤسس الشركة تغيير أسمها وتحويلها إلى Dell Computer Corporation لتبدأ رحلة الشركة تجاه العالمية محولاً إياها بعد أقل من عام من شركة خاصة إلى شركة مدرجة في البورصة الأمريكية طارحاً 3.5 مليون سهم بسعر أولى 8.5 دولار للسهم الواحد. بعد 4 أعاوم صنفت مجلة Fortune شركة ديل كواحدة من أكبر 500 شركة على مستوى العالم ليكون مايكل ديل أصغر مدير تنفيذي لشركة مدرجة في هذه القائمة.

[caption id="attachment_320247" align="aligncenter" width="399"] شعار ديل حتى عام 1989[/caption]

لم تكن رحلة ديل في الاتجاه الصحيح طيلة العشرون عاماً الأولى من تأسيسها فبعد 10 أعوام فقط ارتكبت الشركة أحد الأخطاء التي أثرت عليها لسنوات طويلة. في عام 1993 قررت Dell بيع أجهزتها من خلال المتاجر الضخمة مثل Wal-Mart لتجنى المزيد من الأرباح كالمتوقع ولكن وبعد عام واحد فقط قررت الشركة الخروج من هذا السوق والتركيز على سياستها القديمة بسبب هامش الربح الطفيف التي كانت تجنيه من هذه العملية. لم تدفع الشركة ثمن هذه الخطوة فور اتخاذها ولكنها أثرت عليها بعد بضعة سنوات.

أطلقت ديل موقعها الإلكتروني لبيع أجهزتها في عام 1996 لتبدأ واحدة من أفضل الفترات على الإطلاق في تاريخ الشركة. قدمت الشركة الأمريكية أجهزتها المكتبية والمحمولة بأسعار تنافسية مكنتها من الصعود على قمة الشركات البائعة لأجهزة الكومبيوتر متخطية شركات مثل Compaq, IBM و HP في عام 1999. بعد ثلاثة أعوام من وصولها للقمة كانت تكلفة الحاسب الواحد هي 10% فقط من سعره بينما كانت هذه النسبة في شركة HP تصل إلى 21%.

[caption id="attachment_320248" align="aligncenter" width="887"] شعار ديل حتى عام 2010[/caption]

لم تكتف Dell Computer Corporation بسوق أجهزة الحاسب بل اتجهت وفي نفس الفترة التي أطلقت فيها موقعها الإلكتروني لسوق بيع الخوادم والتي لم يقل نجاحها فيه عن نجاحها في سوق أجهزة الحساب.

انتهت رحلت Michael Dell كمدير تنفيذي للشركة في عام 2004 بعد تغيير اسم الشركة بعامين إلى Dell Inc حتى لا تقتصر سمعة الشركة على أجهزة الكومبيوتر خاصة أنها قررت الاتجاه إلى طرح أجهزة أخرى مثل الشاشات. احتفظ مايكل ديل بمنصب رئيس الشركة وانتقل منصب المدير التنفيذي إلى Kevin Rollins.

يمكننا أن نعتبر فترة تولي مايكل ديل لمنصب المدير التنفيذي للشركة كالفترة الذهبية في تاريخها، فالشركة الأمريكية مرت فترة عصيبة بعد تركه لهذا المنصب. كانت الأزمة الكبرى التي تواجهها الشركة هي انخفاض مبيعاتها ومن ثم قيمتها السوقية بسبب تشبع سوق أجهزة الكومبيوتر بأنواعها وصعود شركتي HP و Acer ما سبب في تدهور حال ديل بسبب سيطرة مبيعاتها من أجهزة الحاسب المحمول والمكتبي على أكثر من 66% من إجمالي مبيعاتها.

عودة ديل إلى منصب المدير التنفيذي لشركته في عام 2007 لم يغير كثيراً من الوضع فالشركة كانت تواجه فترة عصيبة دفعتها لتسريح عدد كبير من الموظفين, غلق بعض المقرات وإعادة هيكلة النظام الإداري. تلك الإجراءات ساهمت في تقليل انحراف الشركة عن مسارها ولكنها لم تصمد في النهاية أمام الشركات الصينية الصاعدة حينها مثل Lenovo, Asus وAcer التي قدمت أجهزة أرخص بسبب علمية التصنيع منخفضة التكلفة في الصين واعتمادها على تحقيق هامش ربح بسيط. احتلت ديل حينها وبالتحديد مطلع العقد الماضي المركز الثالث ضمن أكبر مصنعي أجهزة الكومبيوتر عالمياً.

اتجهت Dell بعد هذه الفترة إلى استثمارات جديدة في مجال الخدمات واهتمت بقطاع الشركات بصورة أكبر بعد أن اعتمدت لسنوات على مبيعاتها للأفراد خاصة أن محاولاتها دخول سوق الأجهزة اللوحية كانت التي تعتمد على نظام الاندرويد أو Windows Mobile لم تكن ناجحة لتتمسك بسياستها التي طالما اعتمدت عليها في المقام الأول.

[caption id="attachment_320249" align="aligncenter" width="450"] شعار ديل حتى عام 2018[/caption]

في عام 2013 شهدت ديل أكبر تغير شامل في تاريخها حيث قرر مؤسسها Michael Dell أن يحول الشركة من شركة مدرجة في البورصة إلى شركة خاصة بعد أكثر من 20 عاماً. القرار احتاج عدة أشهر حتى وافق مجلس الإدارة واحتاج كذلك من 23 مليار إلى 25 دولار يقال أن مايكل احتاج مساعدة مايكروسوفت لتوفيرها لشراء اسهم الشركة وتحويلها إلى شركة خاصة.

بعد تحويل Dell Inc إلى شركة بعامين استحوذت ديل على شركة EMC المتخصصة في البرمجيات الموجهة للشركات في صفقة قدرت بحوالي 69 مليار دولار لتكون أغلى صفقة في مجال التقنية عبر التاريخ. في عام 2016 انقسمت الشركة الأمريكية إلى ثلاثة شركات رئيسية تحت مظلة Dell Technologies وهم Dell EMC, VMware و شركة ديل للمستخدمين.

بعد هذا المشوار الطويل يقبع مايكل ديل في المركز السابع والعشرون عالمياً ضمن أثرى أثرياء العالم بثروة تقدر بحوالي 27 مليار دولار.

ذات صلة

أضف تعليق (0)