هلّت علينا تقنية DLSS أول مرة بالتزامن مع إطلاق كروت RTX في 2018. كانت الفكرة الأساسية رفع دقة الألعاب وتحسين أدائها؛ عبر "رندرة" الصورة على دقة أقل ثم استخدام الذكاء الاصطناعي "لزيادة عدد الإطارات" دون إنهاك العتاد. أدّى ذلك للجمع بين الأداء العالي (نتيجة الدقة المنخفضة فعليًا) والجودة المُرضية لأعين اللاعبين (نتيجة تدخل الذكاء الاصطناعي)، وهو ما كان ضربًا من الخيال.

صحيحٌ أن الجيل الأول من DLSS واجه مشاكل بالجُملة، أبرزها تذبذب جودة الصورة، لكنه في المُقابل وضع حجر الأساس للثورة التقنية التي نعيشها الآن.

آخر نتاج هذه الثورة يتمثل في التقنية التي نُعاينها اليوم؛ تقنية الـ DLSS 4.5 Ray Reconstruction، وبدون مزيد من المقدمات، دعونا نستعرض أحدث إبداعات NVIDIA ونرى ما الذي تستطيع فعله.

ما هي تقنية Ray Reconstruction؟

RR ON vs RR OFF


في 2023، أرادت NVIDIA أن توسع قدرات DLSS، فأطلقت تقنية DLSS 3.5 Ray Reconstruction. هنا لم يعد دور الذكاء الاصطناعي يقتصر على رفع الدقة وتوليد الإطارات، بل امتد ليعالج مشاكل تتبع الأشعة Ray Tracing. لكن ما هي هذه المشاكل؟

مبدئيًا، يُعنى بعبارة "Ray Reconstruction" إعادة بناء الشعاع، أو إعادة بناء الصورة الناتجة عن عملية تتبع الأشعة.

عند تفعيل خاصية تتبع الأشعة، يعصر كارت الشاشة أنوية الـ RT (Ray Tracing Cores) لمعرفة كيفية انتقال الضوء داخل المشهد. تحديدًا: من أين يأتي، وعلى أي سطح يسقط، وهل ينعكس أو يُحجَب أو يُساهم في الإضاءة بشكل غير مباشر، إلخ. وكلما زاد عدد الأشعة التي يتم حسابها، أصبحت النتيجة أكثر دقة واستقرارًا.

لكن المشكلة أن حساب عدد كبير جدًا من الأشعة لكل بكسل يحتاج قدرة معالجة هائلة، خاصة مع الدقات المرتفعة ومعدلات الإطارات العالية. ولهذا كان لا بد من إيجاد حل.

ملحوظة: الجزء القادم تقني بعض الشيء، لكن يمكنك تخطيه والانتقال للنتائج (الصور) التي اختبرناها سريعًا.

ما قبل DLSS

في عالم مثالي، يستطيع كارت الشاشة أن يتتبع كل شعاعٍ في الألعاب إلى أن تتجمع معلومات كافية عن الإضاءة وتُصبح النتيجة مطابقة للحقيقة.

لكن الألعاب تعمل في الوقت اللحظي Real-Time، فالكارت لا يملك إلّا أجزاءً من الثانية لإجراء حساباته مع المحافظة على معدل إطارات مرتفع.

ولهذا السبب، تكتفي أقوى كروت الشاشة بعدد قليل من العينات لرندرة الشكل النهائي، وكلٌ حسب قوته. لكن كلما قل عدد العينات، أصبحت المعلومات المتوفرة عن الإضاءة منقوصة، فتظهر في الصورة تشوشات وتذبذبات مزعجة.

بناءً على ذلك، احتاجت الألعاب إلى خطوة إضافية لتنظيف الصورة من التشويش Noise، فظهرت خوارزميات إزالة التشويش Denoisers، ونحن هنا نتحدث عن زمن ما قبل الـ DLSS.


وظيفة هذه الخوارزميات ببساطة النظر في الصورة الناتجة عن تتبع الأشعة ومحاولة إزالة التشويش منها، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من التفاصيل الحقيقية.

كما نرى، الهدف من المهمة واضح، لكن التنفيذ الفعلي صعب للغاية، حيث تحتاج الخوارزميات إلى التفريق بين الشيء الحقيقي داخل الصورة والعيوب التي تظهر بسبب نقص العينات. وإذا بالغت الخوارزمية في إزالة الضوضاء أو التشويش، فقد تمسح معها بعض التفاصيل الحقيقية وتجعل الانعكاسات أو الإضاءة أكثر ضبابية أساسًا.

المشاكل كثُرَتْ، لكن هناك مشكلة إضافية، وهي أن الخوارزمية تستعين بمعلومات من الإطارات السابقة -مع الإطارات الحالية- لإزالة الضوضاء، وبالتالي إذا تحركت الكاميرا أو الجسم أو تغير مصدر للضوء، فقد تصبح بعض المعلومات القديمة غير صحيحة، وإذا استمر النظام في استخدامها، فقد تظهر بقايا الإطارات السابقة فيما يُعرَف بالجوستنج Ghosting (ظاهرة الصورة الشبحية/ أثر الصورة الفائتة).

Ghosting


إذًا الخوارزمية هنا تقع في مأزق، إذ لو احتفظت بالمعلومات القديمة لفترة طويلة ستعطيك صورة أكثر ثباتًا وأقل تشويشًا مع احتمالية الجوستنج. وإذا تخلصت من هذه المعلومات بسرعة، سيتم الاستجابة للتغييرات بصورة أفضل، لكن احتمالية فقد جزء من التفاصيل الدقيقة ستزيد.

تدخّل تقنية DLSS Ray Reconstrucion

CNN vs Transformer Models


هنا تدخلت تقنية NVIDIA الثورية، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة استخراج أفضل صورة ممكنة من المعلومات التي يحصل عليها كارت الشاشة.

لا نريد أن نُكمل في التعقيدات التقنية، ولهذا دعونا نُبسط الأمر قدر المستطاع مع تعزيز حديثنا بصورٍ لما اختبرناه بأنفسنا.

اعتمد "إعادة بناء الشعاع" في DLSS 3.4 على شبكة عصبية من نوع CNN. كانت جيدة، لكن NVIDIA وجدت أن لها حدودًا، خصوصًا عند التعامل مع مشاهد تتبع الأشعة المعقدة والدقيقة.

ولهذا، مع DLSS 4، انتقلت الشركة إلى نوع أحدث من الشبكات العصبية يسمى Transformer. يستطيع الـ Transformer النظر إلى نطاق أوسع من الصورة وربط المعلومات ببعضها بصورة أفضل، والفرق كان واضحًا.

ما الجديد في DLSS 4.5 Ray Reconstruction؟


هنا، طورت NVIDIA الـ Transformer وقدمت جيلًا ثانيًا بقدرة حسابية أعلى بحوالي 35%. النموذج أصبح أفضل في فهم المعلومات الموجودة أمامه واتخاذ القرارات بشأن أي المعلومات يجب الاحتفاظ بها.

تصف NVIDIA نموذجها الجديد بـ "الواعي"، وذلك لقدرته الكبيرة على التمييز بين التفاصيل المهمة وغير المهمة. كذلك أصبح النموذج قادرًا على إدراك معلومات الحركة بشكل أكبر، وبالتالي الاستفادة من تفاصيل الإطارات السابقة دون أن يضعها في المكان الخطأ، وهو ما يقلل الجوستنج ويحسن وضوح الصورة.

الجيل الجديد أصبح أيضًا أكثر ذكاءً في استخدام بيانات الحركة Motion Data التي يرسلها محرك اللعبة، وهذه المعلومات شديدة الأهمية كونها تساعد على معرفة أين انتقلت التفاصيل بين كل إطار، وبالتالي أين يمكن إعادة استخدام التفاصيل التي جمعها سابقًا.

لكن لعل الميزة الأهم أن DLSS 4.5 Ray Reconstruction يعرف متى يتخلى عن التفاصيل القديمة أو المتراكمة، وهذا مهم خاصة في المشاهد التي تتغير فيها الإضاءة بسرعة، إذ لا نريد أن يظهر أثر الضوء القديم في الفريم أو الإطار الجديد ويُخرّب علينا التجربة.

التوفر والدعم

في النهاية، وعلى عكس بعض مزايا DLSS 4.5 الأخرى، مثل الإصدارات المتقدمة من Multi Frame Generation، أكدت NVIDIA أن تقنية DLSS 4.5 Ray Reconstruction ستتوفر لجميع كروت GeForce RTX، بدايةً من سلسلة RTX 20 ووصولًا إلى RTX 50.

وبالنسبة للألعاب الداعمة، قالت NVIDIA إن النموذج الجديد سيكون قادرًا على تحسين 27 لعبة، من بينها Cyberpunk 2077 وAlan Wake 2 وDOOM: The Dark Ages وIndiana Jones and the Great Circle وHogwarts Legacy وStar Wars Outlaws وPortal with RTX، إلى جانب ألعاب أخرى حالية وقادمة.

حدّث تطبيق NVIDIA وفعّل التقنية الآن لتستمتع بها مع الألعاب الداعمة!