الرئيسية المقالات

لماذا تتفوق معالجات Intel علي AMD في الألعاب حتي الآن؟

يتكرر هذا السؤال في كل جيل

منذ إطلاق معالجات 1000 Ryzen في 2017 وهناك شئ واحد واضح، معالجات AMD أقل أداء من Intel في الألعاب، وبفارق كبير في ذلك الوقت! حتي هذه اللحظة لا تزال هذه الحقيقة قائمة وإن انخفض الفارق عن ذي قبل مع معالجات Ryzen 3000.

ونسبة التفوق لا تعني مجرد عدد صور واطارات أعلي في الثانية frames per second وفقط، بل تمتد أيضا الي سلاسة اللعب نفسها، الي الحد الأدني لسلاسة اللعب نفسه .. فعندما تزدحم الشاشة بالأعداء والانفجارات وبالمشاهد الرسومية المعقدة ومسافات الرسم الشاسعة، فإن معالجات Intel تنخفض في الأداء بشكل أقل بكثير من AMD، مما يعني أن التقطعات stutters والوقفات اللحظية hitches تكون أقل مع معالجات Intel من معالجات AMD. الأمر الذي يترجم مباشرة الي سلاسة عرض أكثر مع معالجات Intel.

قد يعزي البعض السبب في هذا الي التردد، لكنه ليس سببا حقيقيا في الواقع، فالفارق ليس كبيرا بين تردد معالجات Intel الأخيرة مثل Core i9 9900K أو Core i9 10900K و بين معالجات AMD الأخيرة مثل Ryzen 9 3950X و Ryzen 9 3900X .. وحتي مع تساوي التردد تماما بين المعالجات، لا يزال التفوق لـ Intel واضحا.

البعض يٌعزي لك الي كفاءة معمارية Core الخاصة بـ Intel وقدرتها علي معالجة بيانات أكثر عند كل تردد Instructions per Clock .. أو كما يطلق عليه البعض أداء النواة الواحدة Single Core Performance .. لكن هذا يظل غير صحيحا أيضا! فمع معالجات Ryzen 3000 الأخيرة من AMD فإن قدرة معالجة البيانات عند كل تردد لدي AMD أكبر مما لدي Intel في الواقع وليس العكس!

إذن ليس عدد الترددات ولا كمية البيانات في كل تردد هو ما يمنح Intel قوتها في الألعاب! ماذا اذا؟

وللإجابة علي هذا السؤال يجب أن نعيد تعريف معني الأداء الأفضل في الألعاب، والأمر بسيط للغاية في الواقع، الألعاب ما هي الا صور ثابتة يرسمها المعالج ويعرضها وراء بعضها البعض بالتتابع السريع جدا لتعطي إيحاء الحركة علي الشاشة .. يحتاج المعالج الي رسم عدد كبير من الصور في الثانية ليخدع العين لتتوهم أن ما تشاهده هو حركة حقيقية سلسلة، بلا تقطعات أو وقفات أو تباطؤ في عرض الصور، والا انهار الوهم وتبينت العين الحقيقة.

لكن في حين يركز الكثير من الناس علي مقياس عدد الصور في الثانية pictures per second، أو كما يحب المتخصصون تسميته بـ frames per second الا أنه مقياس خادع وليس مهما، فالعين تقيس الحركة بما هو أصغر بكثير من الثانية، في الواقع هي تعمل بمقياس الميللي ثانية millisecond أو ms اختصارا، وهو جزء من ألف جزء من الثانية، لذا فالمقياس الحقيقي الفعال هو كمية الوقت الذي يستغرقه المعالج في رسم كل صورة، ويقاس بالميللي ثانية كما شرحنا.

كلما كان هذا الوقت قليلا، كلما استطاع المعالج عرض عدد كبير من الصور في كل ثانية بشكل عام، لمعدل 60 صورة في الثانية، يحتاج المعالج الي 16.6 مللي ثانية لرسم كل صورة، أي وقت أكثر من هذا يقل معدل العرض عن 60 صورة. و لمعدل عرض 100 صورة في الثانية، يحتاج المعالج الي 10 مللي ثانية فقط لرسم كل صورة. وهو وقت صغير للغاية!


فسواء كان الوقت المطلوب 16 مللي او 10 مللي ثانية، فهو لا يزال صغيرا للغاية، أجزاء صغيرة من الثانية مطلوبة لرسم كل صورة، يحتاج هذا بالطبع الي سرعة شديدة في عمل المعالج وأجزاء الحاسب ككل .. يحتاج هذا الوقت الي عدم اضاعة 1 مللي ثانية في عمل أي شئ غير مهم أو ثانوي، والتركيز الكامل علي معالجة كل صورة بكل امكانيات المعالج المتاحة.

هذا الأمر لن تجده في أي تطبيق آخر غير الألعاب، باقي التطبيقات تعتمد علي وقت كلي تنجز فيه المهمة، ولا تعتمد علي وقت محدد قصير تنجز فيه مهام صغيرة مثل صور الألعاب.

وهنا يجدر بنا أن نشير الي اختلاف واضح بين معمارية Core المعاصرة وبين معمارية Ryzen المعاصرة، فمعالجات Core تأتي بأنوية متلاحمة معا في كتلة واحدة تتشارك في الذواكر المساعدة Cache Memory وتتشارك في الوصول للذواكر المؤقتة. يجعل هذا المعالج يتصرف ككتلة واحدة توزع مهام معالجة صور الألعاب فيما بينها علي كل الأنوية، وتنسق فيما بينها بلا متاعب أو عقبات، لأن الكل يعمل ككتلة صلدة واحدة.

علي الوجه الآخر نجد أن معالجات Ryzen المعاصرة تعمل بطريقة مختلفة تماما، فالمعالج مقسم الي عدة قطاعات منفصلة (تسمي CORE COMPLEX أو CCX اختصارا)، لكل قطاع عدد معين من الأنوية بحجم معين من الذاكرة المساعدة Cache المنفصلة و المخصصة له فقط .. ويتحقق التواصل ما بين الأنوية عن طريق خطوط اتصال ما بين القطاعات .. حتي الوصول للذاكرة المؤقتة RAM يتحقق من خلال قطاع أخر منفصل يتصل بكل القطاعات الأخري. باختصار لا يعمل المعالج ككتلة واحدة متلاحمة، بل كجزر منفصلة متصلة فيما بينها بجسور تواصل.

Zen1

مما يعني أن تشغل الألعاب ومعالجة صورها تعمل بطريقة مختلفة عند Ryzen، هناك وقت معين يضيع في توصيل البيانات ما بين قطاعات الأنوية بعضها بعضا، ووقت آخر اضافي يضيع في التواصل مع الذاكرة المؤقتة RAM .. يقاس هذا الوقت بالنانو ثانية nanosecond أو ns اختصارا .. وهي وحدة قياس تقدر بجزء من مليون جزء من الثانية .. وفي معالجات Ryzen يفقد المعالج باستمرار العشرات أو المئات من النانو ثانية هنا وهناك، سواء في التواصل ما بين الأنوية المنفصلة أو ما بين وحدة التحكم في الذاكرة المؤقتة RAM. تتراكم هذه الأجزاء من الثانية علي بعضها البعض، لنفاجئ في النهاية أن المعالج يفقد الكثير من وحدات المللي ثانية الثمينة، ونجد أن معالجة كل صورة تستغرق وقتا أطول مما تستغرقه معالجات Intel.

لكن الأسوأ لم يأت بعد، فلأن معالجات Core تعمل ككتلة واحدة صلبة، فإن وقت معالجة ثابت تقريبا لا يتغير، ويمكن توقعه بسهولة، ويعني هذا أن كل صورة ترسم في ميعاد قابل للتوقع ومنتظم، وتصل الصور الي الشاشة بانتظام وفي خلال فترات ثابتة الايقاع. مثلا: كل 16 مللي ثانية يتم رسم صورة واحدة.

Zen2 Zen 2

لكن مع معالجات Ryzen فان زمن رسم الصور ليس ثابتا بقدر Intel، ويتعرض للتغير الغير متوقع، لأن الأمر يعتمد علي سرعة التواصل ومسافة التواصل عبر خطوط الاتصال، بيانات الصورة التي تسافر مسافة أصغر بين الأنوية والذاكرة ينتهي العمل منها بسرعة، أما بيانات الصورة التي تسافر مسافة أطول فانها تستغرق وقتا أطول بالطبع! مما يعني أن زمن معالجة الصور لا يتميز بالايقاع المنتظم، قد يتم معالجة صورة في 16 مللي ثانية، لكن الصورة التي بعدها تأتي بعد 18 مللي ثانية، وتأتي الصورة التالية في 20 مللي ثانية ثم 16 مللي ثانية ..الخ، مما يعني أن الصور تصل الي الشاشة في وقت متغير، فيشاهد المستخدم هذا في هيئة ايقاع غير منتظم للعرض، علي هيئة سقوط مفاجئ frame drops أو وقفات صغيرة micro stutter أو وقفات لحظية hitches كل حين وآخر .. أي سلاسة عرض أقل بشكل عام.

يشبه الأمر نغمة موسيقية، تحتاج كل ضربة بالطبلة أن تصل في الوقت المناسب بالضبط كي يتحقق ايقاع موسيقي سليم وممتع، اذا تأخرت ضربة واحدة للطبلة قليلا كل حين وآخر فان النغمة تختلف  وقد تختل تماما حينها.

لهذا فعندما تزدحم الشاشة بالأعداء والانفجارات والشظايا وبالمشاهد الرسومية المعقدة وبمسافات الرسم الشاسعة، فان معالجات Core تكون الأكثر قدرة علي عرض صور تلك المشاهد بانتظام وبأقل وقت ممكن، بينما تكون سلاسة العرض لدي معالجات Ryzen أقل لأن ايقاع عرض الصور يكون أقل انتظاما ووقت رسمها يكون أطول قليلا بشكل عام.

وحتي تجد AMD حلولا فعالة لتقليل وقت التواصل ما بين الأنوية بعضها البعض ووقت التواصل مع الذاكرة، فإن هذه المشكلة ستظل قائمة مع الألعاب لدي جميع معالجات Ryzen .. المشكلة كانت أكثر وضوحا معالجات Ryzen 1000، و أصبحت أقل تأثيرا مع معالجات Ryzen 3000، لكنها لم تختف تماما، ولن تختف ما لم تقم AMD بتعديل طريقة تصميم المعالجات تماما. وإن كان هذا مستبعدا، فبالطريقة الحالية تبني AMD معالجات ذات عدد أنوية كبير بسهولة شديدة، سهولة تتجاوز كل قدرات Intel، كما تسمح هذه الطريقة لـ AMD بصناعة المعالجات بتكاليف أقل وبالتالي بيعها للمستهلك بسعر أقل ومن ثم منافسة Intel سعريا بكفاءة شديدة في الأسواق.