الرئيسية المقالات

عالم “ما بعد المنتج”: هل سيكون المستقبل قائمًا على الاشتراكات؟

هل سيصبح الشعار: “اشترك في المستقبل؟”..

نحن الآن في عام 1997، يسافر الصديقان ريد هاستينجز ومارك راندولف يوميًا على متن القطار إلى العمل معًا، وفي أحد الأيام شكى هاستينجز لصديقه من أمر أزعجه: “هل تصدق يا مارك، أنا مضطر لدفع غرامة تأخير 40 دولار، لاستئجار فيلم “أبوللو 13″ من محل Blockbuster!”.

مارك راندولف: “يا إلهي، يا ريد، كيف يمكنهم فعل ذلك، هؤلاء الأوغاد؟”

ريد هاستينجز: “لا أعرف يا صديقي، لكن ما رأيك لو بدأنا تنفيذ فكرةً مجنونةً؟”

حسنًا، هذه القصة كانت بداية تأسيس شبكة نتفليكس الشهيرة، كما رواها مؤسسها ريد هاستينجز، فبعد أن تأخر في إرجاع شريط فيديو لفيلم “أبوللو 13″، من سلسلة محلات تأجير الأفلام الشهيرة آنذاك Blockbuster، كان عليه أن يدفع 40 دولارًا غرامة تأخير.

حينها فكر مع صديقه في بدء مشروع يسهل على العملاء استئجار شرائط الفيديو، وفي أغسطس من عام 1997، بدأوا في إرسال شرائط الأفلام بالبريد، وكانت هذه بداية شركة نتفليكس. ثم بدأت الشركة في تفعيل نظام اشتراكات شهري لإرسال أي عدد من الأفلام يريده العميل، والآن، حسنًا، كما نرى جميعًا أين وصلت شبكة نتفليكس، وكيف غيرت مفهوم بث المحتوى على شبكة الإنترنت!

لكننا لن نتحدث عن نتفليكس ونجاحها المبهر، بل سنركز على ما قام عليه نجاح الشركة: نظام الاشتراكات. على مدى العقود القليلة الماضية، بدأت مختلف الصناعات في كل مكان اعتماد نموذج أعمال الاشتراكات، بدلًا من بيع المنتج لمرة واحدة فحسب.

وعلى نحو متزايد، نمى نموذج الاشتراكات ليشمل الشركات التي لا يكون فيها “المنتج” المعروض منتجًا على الإطلاق، بل مجرد خدمة، والقيمة المقدمة ليست ملكية المنتج، بل إمكانية الوصول لتلك الخدمة، مثل شبكة نتفليكس.

هذا هو اقتصاد الاشتراكات، وهو قطاع ينمو بسرعة هائلة، حتى أن أكبر وأشهر الشركات التقنية والمصنعة للأجهزة، مثل شركة أبل، بدأت بالفعل في التركيز على الدخول والمنافسة بهذا القطاع الضخم. فما الذي يحدث بالضبط؟ وهل سيكون المستقبل قائمًا على الاشتراكات؟

حسنًا، أحضر كوب الشاي بالنعناع، واستعد لرحلة طويلة من القراءة.. هيا بنا!

على أعتاب عالم “ما بعد المنتج”!

في كتابه “مُشتَرِك: لماذا سيكون نموذج الاشتراكات هو مستقبل شركتك؟”، يشرح رائد الأعمال تيان تزو كيف تتطور الصناعات المختلفة في كيفية القيام بأعمالها، والتحول من مجرد بيع منتج لمرة واحدة إلى إتاحة الوصول إلى هذا المنتج أو الخدمة التي تقدمها، وأن هذا التحول يبث الحياة فيما يُعرف بـ “اقتصاد الاشتراكات”.

تيان تزو، رائد أعمال تايواني أمريكي في مجال التقنية، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Zuora، وهي شركة برمجيات مؤسسية تُنتج وتقدم برامج للشركات بهدف إطلاق وإدارة خدماتها القائمة على الاشتراكات، وتقدم تطبيقات Zuora أتمتة الفواتير، وعمليات تحصيل الاشتراكات، وحساب الإيرادات، بالإضافة إلى مقاييس وبيانات أداء الأسواق ودراسة سلوك المستهلك.

يؤكد تيان تزو بأن الناس لا يرغبون بالمنتجات حاليًا، بل يبحثون عن الخدمات؛ فنحن لا نتطلع إلى شراء منتج آخر حتى لا نضطر إلى التعامل مع متاعب الملكية والمزيد من الأشياء المتراكمة داخل خزائننا. لكن ما نريده حقًا هو خدمة؛ نريد أن نخرج هاتفنا الذكي وننتقل من النقطة “أ” إلى النقطة “ب” بسهولة، وأن نتابع الأفلام وبرامج الترفيه المفضلة، بجانب إنجازنا لأعمالنا المختلفة، وكل ذلك بخدمات على هواتفنا الذكية أو أجهزة الحواسيب المحمولة.

في نموذج المنتج التقليدي، تقضي الشركات سنوات عديدة، وتدفع غالبًا ملايين الدولارات، في محاولة لصنع منتج سوف يرغب به العملاء، بدون أي شيء أكثر من غرائزهم، وقليلًا من أبحاث السوق، لتوجيه عملياتهم، ولكن في عالم مشحون بالابتكار التقني السريع أصبح القيام بذلك أكثر صعوبة.

على الجانب الآخر، يتيح نموذج الاشتراكات للعملاء المشاركة في تصميم المنتج أو الخدمة. ببساطة، لأنه بمجرد إطلاق الخدمة وظهورها تستمع الشركة لعملائها، وربما توجهها آراء العملاء نحو مكان مختلف قليلًا عن المكان الذي قد تذهب إليه بدون تلك الآراء. أصبحت تمتلك الشركات الآن القدرة على جمع المعلومات من العميل مباشرة، مما يسمح لها بإعادة التفكير في كيفية التعامل مع الابتكار. ويؤكد تزو أن الشركات التي تقدم الاشتراكات تميل إلى امتلاك وضوحًا أكثر لكيفية استخدام العملاء لخدماتهم.

حتى أن أكبر الشركات التي كان يُعرف عنها تقديمها لمنتج لمرة واحدة بسعر ثابت، بدأت في التحول لنموذج الاشتراكات لنفس المنتج. وربما مع هذا التحول إلى اقتصاد الاشتراكات، أصبحنا على أعتاب عالم “ما بعد المنتج”.

صعود اقتصاد الاشتراكات!

دعنا لا نُخطئ هنا ونربط نموذج الاشتراكات بالتطور التقني فحسب، لأنه ببساطة، وقبل ظهور الإنترنت بأمد بعيد، كان يدفع الناس مقابل الاشتراك في خدمات تقليدية، كالصحف على سبيل المثال، لكن اعتماد نماذج الاشتراكات وتنفيذها كان صعبًا على الشركات في الماضي.

لعقود من الزمن، كان واحدًا من أكبر التحديات التي واجهت تلك النماذج هو ببساطة تحصيل المدفوعات من العملاء، لأن الشركة كانت تحتاج إلى شخص يذهب بنفسه ليحصل الاشتراك من العميل. قد يبدو الأمر مضحكًا الآن، لكن افتقرت الشركات حينها للبنية التحتية اللازمة لتحصيل المدفوعات المتكررة على مدار الشهور، أو السنوات، من آلاف، أو ربما ملايين، العملاء.

بينما اليوم، تغير الوضع بالكامل، بسبب ظهور منصات تحويل الأموال الرقمية، مثل PayPal، بجانب سهولة تحويل الأموال عبر عديد من الخدمات الجديدة التي تقدمها البنوك نفسها، لذا أصبح من السهل الآن تحصيل أي مبالغ للاشتراكات من أي عميل في أي مكان، دون الحاجة للاستثمار الهائل للقوى العاملة التي كانت مطلوبة في السابق. وفي ذات الوقت، أعطت منصات تحليل البيانات والأسواق، مثل شركة Zuora، للشركات رؤية أفضل لسلوك المستهلك، والتي يمكن استخدامها لتطوير نماذج الاشتراكات الخاصة بها بمرور الزمن.

تلك التطورات في البنية التحتية جعلت نماذج الاشتراكات ذات جدوى أكبر، ولكن في المقابل، لا يمكن أن ننسب الفضل للجدوى وحدها لهذا النمو الهائل الذي شهده اقتصاد الاشتراكات. ولفهم ذلك، من المهم أن نتعرف على بعض الفوائد التي يحملها النموذج للعملاء وللشركات أيضًا.

بالنسبة للعملاء

بالنسبة للمستهلكين والعملاء، يقدم نموذج الاشتراكات الاحتياجات العملية التي يحتاجونها، بتكلفة أقل مقارنةً بشراء منتج لمرة واحدة؛ فبالنسبة للتكلفة، على سبيل المثال، زادت المطالب اليومية على ميزانياتنا الصغيرة أكثر من أي وقت مضى، وهو ما نعاني منه جميعًا في الوقت الحالي، إذ تستمر تكاليف المعيشة في الارتفاع، مثل تكاليف الإسكان والرعاية الصحية والتعليم، بشكل أسرع بكثير مقارنةً بنمو الأجور. وبالنسبة للعديد من أنواع البضائع والسلع أو الخدمات، فإن رسوم الاشتراك الشهري تكون أكثر ملائمةً لميزانيتنا الصغيرة، بدلًا من دفع مبلغ ضخم في المنتج لمرة واحدة.

كما يمكن أن يقدم نموذج الاشتراكات أيضًا مجموعة متنوعة من الاختيارات، وإذا نظرنا إلى مثال شبكة نتفليكس، فبدلًا من مشاهدة نفس الأفلام كل مرة، يمتلك المستخدم مكتبة ضخمة تضم آلاف الأفلام، وتتجدد باستمرار، بجانب المنافسة الحالية في السوق، بعد دخول شركة أبل بخدمتها لبث المحتوى Apple Tv Plus، ومنصة Disney Plus، وغيرها من الاختيارات المتعددة.

Streaming services

بالنسبة للشركات

قد يبدو الأمر بديهيًا، لكن دعنا نُلقي نظرةً على القوة الحقيقية للإيرادات المتكررة بالنسبة للشركات. بينما قد تضطر الشركة إلى دفع جزء أكبر من التكاليف مقدمًا للحصول على العميل، إلا أن جمال عالم الإيرادات المتكررة هو أن هذا العميل هو الهدية التي تستمر في العطاء على مدار الشهور وربما السنين.

بينما في نموذج بيع المنتج لمرة واحدة، ستدفع الشركة تكلفة أقل في البداية، وستحقق ربحًا لمرة واحدة، ولكن من أجل جني المزيد من الأموال من هذا العميل، يجب أن تبيع له منتجًا آخر مختلف في كل مرة. ثم إذا قارنت هذه العلاقة مع الإيرادات الشهرية المتكررة، ستجد أن التكلفة قد تكون أعلى قليلًا في البداية، لأن الشركة ستدفعها كل شهر، لكن الإيرادات المتراكمة تغطيها بسرعة كبيرة، ثم تبدأ بعدها في تجاوز تلك التكلفة في غضون فترة زمنية معقولة، ثم يستمر المكسب على مدار تلك الفترة، وليس لمرة واحدة فحسب.

التكلفة الزائدة في هذا النموذج هي تكلفة اكتساب عميل، والحفاظ على هذا العميل، ليستمر في دفع الأموال شهريًا في هذا المنتج أو الخدمة. سر وقوة هذا النموذج ليسا في المكسب المتكرر بالضرورة، ولكن في بناء العلاقة مع العملاء، والذي يتم حسابه من خلال الإيرادات الجيدة.

يمكن أن يوفر نموذج الاشتراكات أيضًا بيانات أعمق لسلوك العملاء؛ فعندما يقتصر التفاعل مع العميل على عمليات الشراء لمرة واحدة، يكون من الصعب على الشركة فهم سلوكيات المستهلك وتفضيلاته بدقة. ولكن عندما تستمر العلاقة مع العملاء، يمكنها اكتساب رؤى أعمق حول كيفية تفاعلهم مع المنتجات والخدمات. يمكن استخدام هذه الأفكار والبيانات في إجراء تعديلات على المنتج والخدمات الجديدة.

إن كنت قد مللت من الكلام النظري، دعنا نُلقي نظرةً على بعض الأمثلة من أرض الواقع!

تحول نموذج Adobe بعد عقود من بيع برامجها لمرة واحدة!

الذكاء الاصطناعي

ربما تكون شركة Adobe هي أكثر شركة برمجيات اتخذت أكبر تحول جذري وملحوظ في اقتصاد الاشتراكات. فمنذ إصدار برنامج Photoshop الأول عام 1988، اعتاد عملاء Adobe على نموذج عمل معين: وهو إصدارات جديدة من برامجها للتصميم كل فترة، مقابل دفع مبالغ مالية متزايدة باستمرار لشراء تلك البرامج لمرة واحدة، وكان قد وصل آخر إصدارات برامج الشركة إلى أكثر من ألف دولار.

ومع ذلك، أدى هذا النموذج من الإيرادات إلى تحدي كبير لشركة Adobe: لقد كانت مجرد فرصة لتحقيق الدخل لمرة واحدة. حسنًا، يمكن أن تحصل الشركة على ألف دولار في المرة من مستخدم واحد، ولكنها تظل مرة واحدة فحسب، مقابل حصوله على ترخيص دائم. وبمجرد دفع هذا المبلغ، لم يكن لدى Adobe أي طريقة للحصول على مزيد من الإيرادات من هذا العميل، ما لم يعتبر الإصدار الجديد من Photoshop إصدارًا يستحق دفع مبلغ ضخم آخر. ولكنه إذا لم يرَ هذه القيمة، كان العميل حرًا في استخدام منتج الشركة للعمل، ولصنع الـ “ميمز”، للأبد.

تمكنت Adobe من التغلب على هذا من خلال تحديث الإصدارات؛ في كل عام تتحسن وتتطور تحديثات منتجات Adobe بشكل كبير، وتضيف شيئًا جديدًا يجب أن يمتلكه الفنانون الرقميون، من شأنه أن يغريهم بدفع أموالهم للتحديث، يمكنك اعتبارها نسخة قديمة من نموذج إيرادات هاتف الأيفون، حاول أن تجعل كل إصدار جديد رائعًا للغاية، لدرجة أن يرغب الناس في الترقية حتى بدفع تكلفة ضخمة.

يعمل هذا النموذج مع هذا السعر الهائل طالما يحصل المشتري على شيء جديد تمامًا مع كل إصدار، ولا يمكن للتحديثات الطفيفة أن تبرر ارتفاع السعر، ولن يقوم المستخدمون بالترقية إلى أحدث إصدار بدون زيادة مقابلة في القيمة.

ولكن في عام 2012، أخذت Adobe زمام المبادرة من خلال تقديم Photoshop مقابل 9.99 دولارًا شهريًا، هذا أقل بمقدار 100 مرة من تكلفة شراء البرنامج لمرة واحدة، وكان بإمكانها تعويض هذا الفارق بزيادة مستخدمي برامجها، لأنه بهذا السعر المعقول سيشعر المزيد من الأشخاص بالراحة عند التسجيل والاشتراك. كما سيبقى العملاء مع الشركة لفترة أطول بهذا السعر المعقول كبداية، وهناك فرصة أكبر لأن يختار العميل فئة اشتراك أعلى عبر فترة بقائه مع الشركة.

تحول نظام مايكروسوفت لمواكبة أكبر عملائها!

مايكروسوفت Office

إن كان منتج مايكروسوفت، الأب الروحي لبيع المنتج الدائم، الخاص بسطح المكتب يتحول بعيدًا عن سطح المكتب، فاعلم أن شيئًا ما قد حدث. أجرت عملاق البرمجيات مايكروسوفت هذا التغيير في عام 2011 عندما أطلقت نسخة Office 365 التي قدمت نفس الأدوات التي يقدمها إصدار سطح المكتب العادي، ولكن من خلال الخدمات السحابية.

الاشتراك الشهري في خدمات Office 365 يبلغ 9.99 دولارًا (أو 99.99 دولارًا في السنة)، مقارنةً بسعر 399 دولارًا أمريكيًا لشراء المنتج لمرة واحدة. ربما تكون القيمة، وبعض الدروس التي تعلمناها من خلال النظر إلى تجربة Adobe، جزءًا من قرار شركة مايكروسوفت بالسير في طريق الإيرادات المتكررة، ولكن يمكن تلخيص السبب الحقيقي في كلمة واحدة: جوجل!

عندما أصدرت جوجل تطبيقاتها للأعمال، التي تُعرف الآن باسم G Suite، أدركت مايكروسوفت أن جوجل كانت تلاحق أهم عملاء لديها: مؤسسات الأعمال والشركات، وهنا نجح الحصار الذي فرضته جوجل.

بدأت الشركات في التحول إلى خدمات وتطبيقات جوجل السحابية، بدلًا من التعامل مع مشكلات تثبيت وإدارة برامج Office على سطح المكتب. وحاليًا في أماكن العمل، تتيح الحلول السحابية للشركات قدرًا أكبر من التنوع في تنفيذ وإدارة أعمالها بسهولة أكثر.

ومع ذلك، مع خدمات Office 365، بدأت مايكروسوفت في المقاومة، وبدأت في الرجوع إلى سوق الأعمال مرة أخرى. وبدأت الشركات الأكبر في اختيار خدمات Office 365، ربما لأنها كانت تتشوق إلى تجربة Office التي كانت تملكها لعقود سابقة، بجانب الحصول على ميزة الخدمات السحابية أيضًا.

ماذا عن عالم الألعاب؟

PS Now

بنهاية عام 2019، أطلقت عليه منصة GameSpot لقب “عام الاشتراكات” في صناعة ألعاب الفيديو. مع تحسن أداء الاتصالات وتقنيات البث، بدأ الملايين من اللاعبين باللعب من خلال خدمات الاشتراكات، ودفعوا رسومًا شهرية للوصول إلى مجموعة متنوعة من الألعاب بدلًا من شراء عناوين ألعاب بمفردها مباشرة.

داخل النظام البيئي الرقمي، يصبح مفهوم امتلاك لعبة فيديو أقل منطقية؛ فعندما تُنشر وتُباع الألعاب عبر الإنترنت، فلا يوجد منتج مادي لامتلاكه من الأساس. ونظام الاشتراكات داخل عالم الألعاب يوفر للاعبين التنوع والتجديد الدائم، مع السماح للمنصات والناشرين بالحفاظ على التحكم في منتجاتهم.

أفاد نموذج الاشتراكات بشكل خاص صغار الناشرين ومنتجي الألعاب المستقلين، لأنه من المرجح أن يغتنم المشتركون فرصة تجربة لعبة جديدة لم يكونوا ليشتروها بأموالهم في الوضع الطبيعي.

أطلق معظم مصنعي منصات ألعاب الفيديو خدمات الاشتراك الشهرية خلال السنوات الثلاث الماضية، مثل مايكروسوفت وخدمتها Xbox Game Pass والتي تتيح للمشتركين الوصول إلى أكثر من 100 لعبة مقابل 10 دولارات شهريًا. لم تكشف الشركة عن إجمالي عدد المشتركين منذ إطلاق الخدمة في عام 2017، لكن أشارت آخر التقارير أن عدد المشتركين يصل إلى 10 مليون بإيرادات تصل إلى 30% من إجمالي إيرادات Xbox.

أما بالنسبة لشركة سوني فهي تملك خدمة PlayStation Now التي تحتوي على مكتبة تضم 650 لعبة متاحة مقابل 9.99 دولارًا شهريًا أو 59.99 دولارًا سنويًا. حددت Sony عدد مشتركي PlayStation Now عند مليون مشترك بنهاية أكتوبر 2019، بزيادة قدرها 40% قبل 6 أشهر. وربما كان هذا بسبب تغيير نظام PlayStation Now حتى يتمكن المشتركون أخيرًا من تحميل الألعاب، بدلًا من لعبها على السحابة فقطـ، بجانب المكتبة الموسعة للعناوين القوية في الخدمة.

كما تقدم شركة EA خدمات الاشتراكات Access الخاصة بها، تم إطلاق EA Access على منصة Xbox One في أغسطس 2014، وتقدم للمشتركين مجموعة مختارة من ألعاب EA القديمة بالإضافة إلى الخصومات والوصول المبكر لبعض الإصدارات الجديدة. كما يقدم Origin Access، الذي تم إطلاقه بعدها بعامين، نفس الخدمة لأعضاء Origin على الحاسب الشخصي.

في يوليو عام 2019، توسعت خدمة EA Access إلى منصة PS4 أيضًا، مما دفع الخدمة إلى جميع المنصات المنزلية الرئيسية باستثناء Nintendo Switch. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت EA عن إصدار Steam من خدمتها، لتسمح للاعبي الحاسب الشخصي باستخدام الخدمة بدون Origin.

حتى شركات التقنية العملاقة التي لا تشتهر في الأساس بالألعاب بدأت في إطلاق خدمات الاشتراك الخاصة بها، وفي سبتمبر عام 2019، طرحت شركة أبل اشتراكها الخاص في الألعاب Apple Arcade، ولكن يمكن تشغيله فقط على أجهزة أبل، ويملك مجموعة مختارة تقريبًا مكونة بالكامل من ألعاب حصرية.

في نفس الشهر، تبعت جوجل خطى أبل من خلال خدمة اشتراكات الألعاب الخاصة بها Google Play Pass. ومع ذلك، بدلًا من اختيار عدد محدود من الألعاب، قامت جوجل بوضع 350 لعبة وتطبيقًا في اشتراكها، ولا تعتبر أي من ألعاب Google Play Pass جديدة أو حصرية للخدمة، كما أن جوجل لا تساعد في تطوير أي من تلك الألعاب.

ختامًا، وبعد هذه الرحلة الطويلة من القراءة، مع التطور التقني الهائل في الوقت الحالي، يبدو أننا نتجه إلى مستقبل يعتمد بالأساس على مفهوم الاشتراكات، وبدلًا من شراء المنتج لمرة واحدة، سوف تتمكن من تجربة العديد والعديد من المنتجات المتنوعة، عبر اشتراكك في خدمات الشركات المختلفة. أو ربما ستجد أن الخدمات تحولت بالكامل لنموذج الاشتراكات، سواءً كان في مجال الترفيه أو الأعمال أو الألعاب، ستجد الاشتراك الذي يناسبك!

Advertisement