تنتظر آلاف العائلات حول العالم نحو 5 سنوات في المتوسط قبل أن يحصل أحد أبنائها على اسم واضح لمرض نادر أصيب به لأنّ كثيرًا من الأطباء لا يصادفونها إلا نادرًا، غير أنّ الذكاء الاصطناعي بدأ يقلب هذه المُعادلة ويمنح عائلات كثيرة إجابات كانت بعيدة المنال حتى وقتٍ قريب.

عانت راشيل هينكن طويلًا من غموض حالة ابنها أوليفر الذي تأخر في الكلام والمشي وظل طوله أقل من المتوقع حتى بلغ العاشرة. طمأنها الأطباء مرارًا بأنه "سيلحق بأقرانه"، لكنها رفعت صورته إلى أداة موجهة للأطباء تحلل ملامح الوجه لرصد اضطرابات وراثية نادرة، وأظهر التحليل تطابقًا قويًا مع مُتلازمة نادرة تصيب العظام والمفاصل وأكدت الفحوص الجينية الإصابة، وكشفت أنّ الأم نفسها تحمل المُتلازمة ذاتها دون أن تدري.

  • يُسرّع الذكاء الاصطناعي تشخيص الأمراض النادرة ويختصر سنوات من الحيرة التي تعيشها عائلات المرضى.
  • يُحلل Face2Gene ملامح الوجه لرصد اضطرابات وراثية نادرة بدقة مُرتفعة مُقارنةً ببعض الأطباء.
  • توصلّت نماذج المحادثة إلى تشخيصات نادرة مُعقدّة وتساعد المرضى على الوصول إلى مُتخصصين بشكل أسرع.
  • يظل الحكم الطبي ضروريًا بسبب محدودية البيانات ومخاطر الاعتماد المُفرط على الخوارزميات.

اقرأ أيضًا: بكتيريا مُبرمَجة وأدوية حيَّة: الطب في عصر الذكاء الاصطناعي!

كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي ملامح الوجه؟

يعتمد Face2Gene على خوارزمية "DeepGestalt" ويستخدمه اليوم 70% من أطباء الوراثة حول العالم في أكثر من 2000 مركز طبي بـ 130 دولة، وترتبط نحو 40% من الأمراض النادرة بملامح وجه مُميزة.

وسجلت دراسة نُشرت في Nature Medicine دقة وصلت إلى 91% في تحديد أكثر 10 اضطرابات شيوعًا، بينما تفوقت الأداة في تمييز مُتلازمة نونان بنسبة 64% مُقابل 20% فقط للأطباء البشريين.

نماذج الدردشة تدخل عيادات الأطباء

أصبحت نماذج مثل ChatGPT جزءًا من رحلة تشخيص أمراض مثل مُتلازمة تسرع القلب الوضعي (POTS)، وتؤكد الدكتورة "سارة ديكمان" أنّ مرضى شخّصوا حالتهم بمُساعدة المُحادثة مع نماذج الذكاء الاصطناعي ووصلوا إليها خلال أشهر من ظهور الأعراض بعد انتظار امتد عقودًا لدى بعضهم.

وتوصلت دراسة طبية إلى أنّ روبوتين للمحادثة أصابا التشخيص الصحيح في 13% و10% من 90 حالة نادرة مُعقدّة مُقابل 5.6% فقط للأطباء.

أرى أنّ قيمة هذه الأدوات لا تكمن في استبدال الطبيب، بل في اختصار سنوات الحيرة التي يعيشها المريض قبل أن يجد من يُصغي إليه بجدية.

أمثلة عملية لهذا التحوُّل

شخّص نظام ذكاء اصطناعي في مايو كلينك حالة مريض يبلغ 77 عامًا باحتمال 98% للإصابة بداء النشواني القلبي بعدما ظن فريقه أنه قصور قلبي فقط.

تلقى 20 من أصل 140 شخصًا استخدموا أداة فحص مدعومة بالذكاء الاصطناعي تشخيصًا فعليًا لاحقًا بمرض عصبي عضلي نادر.

حدود التقنية وتحديات البيانات

يحذّر أطباء من ارتباط دقة هذه الأنظمة بجودة بيانات تدريبها وتفتقر الأمراض النادرة أصلًا إلى سجلات وصور كافية موثقة رقميًا، وتشير الدكتورة شياو بينج إلى أنّ هذه الأدوات تتفوق في البحث السريع وصياغة النظريات الأوّلية، لكن الوصول للنتيجة النهائية يظل بحاجة إلى تدخل بشري دقيق.

وأعلنت شركة Anthropic في يوليو عزمها تمويل أبحاث تشخيص وعلاج الأمراض النادرة، اعتمادًا على نموذج Claude لتسريع هذا المسار.

تبقى الفجوة الأكبر في إدارة كم المعلومات التي تولّدها هذه الأدوات دون توجيه طبي مُباشر، حيث يحذّر الأطباء من أنّ العائلات تجد نفسها مُضطرة لتصبح خبيرة بين ليلة وضحاها في مرض لم تسمع باسمه من قبل، بينما يبقى الحل الأمثل في شراكة مُتوازنة بين خوارزميات سريعة وحكم طبي واعٍ.