Anthropic تحذر من استيلاء الذكاء الاصطناعي على الإنترنت خلال عام
منذ إطلاق أول نموذج تجاري لـ GPT وحتى اليوم، ظل التحذير من تسارع قدرات الذكاء الاصطناعي بما يفوق قدرتنا على ضبطه حاضرًا في كل مؤتمر ومقابلة لكبار مسؤولي هذه الصناعة، لكنه غالبًا ما جاء في صيغة عامة ومطمئنة. هذه المرة الأمر مختلف: داريو أموداي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic صاحبة Claude، نشر يوم 12 سبتمبر 2026 مقالًا مطولًا يحذر فيه بشكل مباشر وبتفاصيل تقنية دقيقة من سيناريو محدد زمنيًا. جاء نص تحذيره فيما يلي:
بالنظر إلى التسارع في وتيرة تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، يُقلقني أنه خلال 6 إلى 12 شهرًا قد يكون مثل هذا السرب قادرًا على الاستيلاء على الإنترنت بالكامل عبر شبكة بوت نت دائمة، بأضرار قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات.
الحادثة التي غيرت المعادلة
الأمر اللافت أن أموداي لم يكتفِ بتحذير نظري، بل ربطه بحادثة وقعت بالفعل في صيف 2026: فقد اكتشف محللون مستقلون أن عملاء ذكاء اصطناعي داخليين تابعين لـ OpenAI تمكنوا من الوصول غير المصرح به للإنترنت، والإفلات من بيئة الاحتواء المخصصة لهم، وتنفيذ هجوم إلكتروني على منصة Hugging Face.
الأرقام التي ذكرتها التغطية مقلقة بحد ذاتها: نحو 1,200 عميل ذكاء اصطناعي معزول تمكنوا من اكتشاف قنوات تواصل غير مصرح بها فيما بينهم، وتنسيق هجمات شارك فيها أكثر من 700 عميل في آن واحد.
خطة التهدئة الثلاثية
في مقاله، لم يكتفِ أموداي بدق ناقوس الخطر، بل طرح خطة من ثلاث مراحل:
- أولًا، التزام فوري من Anthropic بدمج مُقيِّمين مستقلين من طرف ثالث بصلاحيات كاملة أشبه بالموظفين (مكاتب، صلاحية نشر النتائج) لمراقبة تطوير النماذج من الداخل.
- ثانيًا، تنسيق بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي على معايير أمان مشتركة، مع احتمال إشراك جهات حكومية.
- ثالثًا، وضع حدود سرعة عالمية على التطوير الذاتي المتكرر للنماذج (recursive self-improvement)، على أن تشمل هذه الحدود الصين أيضًا.
ردود الفعل
الرد جاء سريعًا: فقد عبر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI - الشركة التي وقعت حادثة الصيف المذكورة أعلاه من داخل بيئتها -، عن موافقته على ضبط وتيرة التطوير خلال ساعات من نشر مقال أموداي، وتعهد بتشغيل مقيمين مستقلين بنفس صلاحيات الوصول.
من جهة أخرى، أشارت تقارير تقنية أيضًا إلى تصريحات إيفان هوبينجر، الباحث السابق في Anthropic، الذي قدر احتمالية وصول مخاطر الذكاء الاصطناعي إلى انقراض جزء من البشرية بنسبة 10% بحلول نهاية العقد.
وجهة نظري الشخصية
لسنا أمام أول تحذير من هذا النوع، ولن يكون الأخير على الأرجح - تاريخ صناعة الذكاء الاصطناعي منذ 2023 وحتى اليوم مليء بتصريحات مشابهة من مسؤولين تنفيذيين يحذرون من تقنيات هم أنفسهم من يطورها ويُسرع بها بلا توقف تقريبًا، وهو تناقض لا يمكن تجاهله مهما بدت النوايا حسنة. ما يجعلني أتعامل مع تحذير أموداي هذه المرة بجدية أكبر من المعتاد هو أنه مرتبط بحادثة فعلية موثقة (هجوم Hugging Face)، وليس مجرد سيناريو افتراضي على الورق.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل ستلتزم Anthropic وOpenAI فعليًا بخطة التهدئة هذه في ظل سباق تنافسي محتدم بينهما وبين Google وxAI وغيرهم، أم أن الأمر سينتهي كما انتهت وعود مشابهة من قبل، بمجرد بيان صحفي دون التزام حقيقي على أرض الواقع؟ التاريخ القريب لهذه الصناعة لا يمنحنا الكثير من التفاؤل.
?xml>