سيارة آبل الكهربائية لم تمت: جوني آيف يحييها في فيراري بـ 640000 دولار
بمُجرّد أن أُزيح الستار عن فيراري لوتشي 2026 -أول سيارة كهربائية بالكامل في تاريخ العلامة الإيطالية- صمتت القاعة قبل أن تنفجر بعاصفة من التصفيق، والسر لم يكن فقط في هوية السيارة، بل في بصمتها؛ فقد صممها الرجل نفسه الذي شكّل تصميمات آبل لعقود. في تلك اللحظة، شعر الكثيرون وكأن سيارة آبل الكهربائية التي حلم بها العالم لسنوات وأُجهضت عام 2024 قد عادت من جديد، لكنها ولدت هذه المرة بروح إيطالية وتحت شعار الحصان الجامح.
- تستحضر آبل حلم السيارة الكهربائية عبر فيراري لوتشي 2026 بتصميم جوني آيف.
- تكشف عن أداء هائل بقدرة 1035 حصانًا وتسارع مُرعب ومدى 530 كيلومترًا.
- تقدّم مقصورة تُجسّد فلسفة آبل في تقليل الشاشات وتعظيم التجربة الإنسانية.
- تراهن على جمهور آبل والتقنية بسعرٍ يبدأ من 550 ألف يورو.
اقرأ أيضًا: مرسيدس وNVIDIA تطلقان نظام القيادة الذاتية في الشوارع المزدحمة
جوني آيف وحلم سيارة آبل الكهربائية
بعد أكثر من عقد من العمل السري والمليارات المُنفقة، قررت آبل في 2024 وقف مشروع سيارتها الكهربائية وإغلاقه نهائيًا، ولم يتوقف Jony Ive -أهم وجه في قلب ذلك المشروع ومُصمم الآيفون و iPod و iMac- عند هذا الحد.

أسّس ستوديو LoveFrom مع شريكه المُصمم Marc Newson، ثم طلبت فيراري منهم تصميم أول سيارة كهربائية في تاريخها كاملةً، قضى الفريق 5 سنوات و40000 كيلومتر من الاختبارات، وأكثر من 60 براءة اختراع جديدة، وهو ما يصفه العالم بأنه سيارة آبل الكهربائية التي كان يجب أن تُولد، قال آيف لمجلة TopGear في جولة حصرية:
كنّا متحمسين لسيارة خماسية المقاعد مرنة وعملية وفاخرة بطبيعتها، وهذا نموذج جديد كليًا وكان التحدّي الأصعب.
ما الذي يختبئ تحت هيكل فيراري لوتشي 2026؟
تحت الهيكل الانسيابي لسيارة Ferrai Luce تجد منظومة لا يُصدَّق أنها تسع خمسة ركاب:
- 4 محركات كهربائية بقدرة إجمالية 1035 حصان، محرك لكل عجلة لتوزيع العزم بشكل مُستقل.
- تسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة في 2.5 ثانية، ومن 0 إلى 200 في 6.8 ثانية فقط.
- بطارية 122 كيلوواط/ ساعة بمعمارية 800 فولت تدعم شحنًا سريعًا حتى 350 كيلوواط.
- مدى يصل إلى 530 كيلومترًا وسرعة قصوى 310 كم/ساعة.
يبلغ وزن السيارة 2260 كيلوجرامًا، وهو مقبول جدًا حين تعلم أن 75% من هيكلها ألومنيوم مُعاد تدويره، ويزيد من إثارة الأمر أنّ المهندس "ماتيو لانزافيكيا" أعلن بوضوح أن 95% من المُكونات جديدة كليًا، ويقع مركز الثُقل أسفل بـ 95 ملم مُقارنةً بـ Purosangue.
تمتلك السيارة وحدة تحكم مركزية تُحدّث أهدافها 200 مرة في الثانية الواحدة، فيما تصل الإطارات الخلفية لـ 24 بوصة -الأكبر في تاريخ فيراري على الإطلاق.
مقصورة صممها جوني آيف

ادخل إلى مقصورة فيراري لوتشي 2026 وستكتشف أنّ آيف أعلن حربًا صريحة على ما يُسمى "iPad-ification of cars"، أي تحويل السيارات إلى أجهزة لوحية مُتحركة، ولأن فلسفته دائمًا كانت أن الكمال يكمن في حذف ما يمكن حذفه، جاءت المقصورة تتحدث عن الإنسان قبل أن تتحدث عن التكنولوجيا.

يتألف المقود من 3 أذرع مصنوعة من 19 قطعة بتقنية CNC من ألومنيوم مُعاد تدويره، أمّا مفتاح التشغيل فزجاجي يُظهر شعار فيراري بتقنية e-ink لحظة إدخاله، وهناك ساعة مركزية تضاهي تعقيد ساعة يد فاخرة، ونظام صوت يضم 21 سماعة وقدرة 3000 واط.
أمّا الابتكار الأذكى على الإطلاق فهو نظام الصوت الديناميكي، فسيارة لا تعتمد على مكتبة تسجيلات رقمية ومؤثرات مُصطنعة، وتستخدم مُستشعرات اهتزاز دقيقة (Accelerometers) تلتقط النبض الحقيقي للمحرك الكهربائي وتُضخّمه تمامًا كما تفعل القيثارة الكهربائية، لينتج صوت قوي نابع من فيزياء الآلة وحركتها الفعليّة.

رأيي الشخصي: فيراري لوتشي 2026 هي تمرد يقوده جوني آيف لإنقاذ روح المحركات من فخ الشاشات البليدة، ورغم قلق السوق؛ تراهن فيراري بذكاء على "لحظة آيفون" جديدة تأتي بالنجاح للشركة بخلطة آبل المعروفة.
640 ألف دولار والمُراهنة الكبرى
يبدأ سعر Ferrari Luce من 550 ألف يورو (حوالي 640 ألف دولار) ويبدأ إنتاجها أواخر 2026 في أوروبا قبل أن تصل للأسواق الأمريكية في 2027، وهنا يظهر التحدي الحقيقي، حيث انخفض سهم فيراري فور الإعلان في إشارة لحجم القلق في السوق بعد أن ألغت لامبورجيني سيارتها الكهربائية لضعف الطلب، وتأخرت بنتلي عدّة مرات.
ورغم ذلك تراهن فيراري على أن مُشتريها الجدد -القادمين من ثقافة آبل وعالم التكنولوجيا- سيرون في فيراري لوتشي 2026 ما رأوه يومًا في iPhone الأول: شيئًا لم يطلبوه، لكن بمُجرّد أن رأوه لم يستطيعوا تصوّر حياتهم من دونه.

تحمل "فيراري لوتشي 2026" على كاهلها ثقلًا أكبر من كونها سيارة فارهة؛ إنها تحمل حلمًا تكنولوجيًا وُلد في "سيليكون فالي" وأُجهض هناك ليجد روحه تنبض في نهاية المطاف داخل أسوار "مارانيلو" -مقر مصنع فيراري في إيطاليا.
ربما لم يُقدّر لسيارة آبل الكهربائية أن ترى النور بشعارها الأصلي، لكنها وجدت بيتًا بديلًا في أيقونة إيطالية، وهذا وحده كافٍ ليعلن ولادة حقبة فارقة في تاريخ صناعة السيارات.
?xml>