الرئيس التنفيذي لجوجل يؤكد أن الـ vibe coding جعل البرمجة أكثر متعة
- الترميز بالتوجه العام (vibe coding) جعل تطوير البرمجيات أكثر متعة وسهولة.
- أدوات الذكاء الاصطناعي فتحت المجال أمام غير المختصين لبناء التطبيقات.
- استخدام vibe coding ساعد الموظفين على تحويل الأفكار إلى نماذج عملية.
- الأسلوب مناسب للتجارب البسيطة ويحتاج خبرة للمشروعات البرمجية الحساسة.
شهدت صناعة البرمجيات في العامين الأخيرين تحولًا لافتًا مع انتشار مفهوم الترميز بالتوجه العام المعروف باسم vibe coding، وهو أسلوب يعتمد على الذكاء الاصطناعي في بناء التطبيقات من خلال أوامر بسيطة ووصف عام للأفكار. جاء هذا التحول نتيجة اندماج أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل التطوير الأولى، ما شجع شرائح واسعة من العاملين خارج المجال التقني على خوض تجربة بناء البرمجيات للمرة الأولى.
أوضح سندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لجوجل في حديثه خلال إحدى حلقات بودكاست Google for Developers أن هذا الأسلوب رفع مستوى المتعة في عملية كتابة الأكواد. وقدم بيتشاي مثالًا على ذلك حين أشار إلى أن إنشاء تطبيقات ومواقع بسيطة لم يعد يتطلب خبرة سابقة، فالأدوات الحالية تسمح باختبار الأفكار وبناء النماذج التجريبية بطريقة مباشرة وسريعة. أكد بيتشاي أن البيئة أصبحت أكثر قابلية للتجربة، ما أدخل شعورًا جديدًا بالحماس إلى مجال التطوير.
ذكر بيتشاي أن التطور المستمر لأدوات الذكاء الاصطناعي يفتح بابًا واسعًا أمام المستخدمين غير التقنيين؛ إذ تمكنهم هذه الأدوات من تحويل الأفكار المجردة إلى نماذج عملية. أشار كذلك إلى أن تجارب المستخدمين مع هذه الأدوات تمضي في اتجاه إيجابي بمرور الوقت، مع توقعات بأن تصبح الأدوات أكثر قدرة على التعامل مع مشروعات أكبر وأكثر تعقيدًا.
استخدام vibe coding بين غير التقنيين
أدى انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini وClaude وReplit إلى ازدياد اهتمام العاملين في قطاعات الموارد البشرية والمحاسبة وإدارة المشروعات بتجربة بناء أدواتهم الخاصة. وأظهر المستخدمون رغبة واضحة في تنفيذ نماذج صغيرة تخدم احتياجات العمل اليومية، مثل بناء أدوات لتنظيم البيانات أو تبسيط إجراءات داخل الأقسام.
أسهم هذا التوجه في تعزيز قدرة هؤلاء العاملين على تحويل الأفكار إلى نماذج ملموسة، ما ساعدهم على التواصل مع الفرق التقنية داخل الشركات بطريقة أكثر وضوحًا. وذكر بيتشاي أن العاملين في الماضي اكتفوا بوصف الأفكار للفرق المتخصصة، بينما أصبح بإمكانهم الآن إنشاء نموذج أولي يعبر عن تصوراتهم ويعرض الصورة بطريقة أدق.

تأثير الأسلوب الجديد
كشف بيتشاي أن شركات كبرى مثل ميتا شهدت استخدامًا متزايدًا لهذه الأدوات، حيث قام بعض مديري المنتجات بإنشاء نماذج تطبيقات أولية لعرضها على المستويات الإدارية العليا. ظهر هذا الاستخدام أيضًا داخل جوجل نفسها؛ إذ لاحظت الشركة ارتفاعًا كبيرًا في عدد طلبات التعديل الأولى عبر changelists التي يقدمها الموظفون الذين لم يسبق لهم التعامل مع الأكواد.
أدى هذا التغير إلى خلق بيئات تطوير داخلية أكثر تفاعلًا، وفتح الباب أمام موظفين من أقسام مختلفة للمشاركة في تحسين المنتجات. وأظهرت هذه الخطوة قدرة أسلوب الترميز بالتوجه العام (vibe coding) على توسيع قاعدة المشاركين في عمليات التطوير، ما يعزز تنوع الأفكار داخل الشركات الكبرى.

المخاطر المحتملة
رغم التفاؤل الذي أبداه بيتشاي، فقد أشار إلى وجود مخاطر محتملة، خاصة عند التعامل مع قواعد برمجية ضخمة أو عناصر تتطلب معايير أمنية عالية. وأوضح أن الأسلوب الحالي يعمل بكفاءة مع التجارب البسيطة والنماذج الصغيرة، ولكن التعامل مع مشروعات أساسية داخل الأنظمة البرمجية الكبرى يحتاج إلى خبرات متخصصة لضمان مستويات الأمان.
كما أكد بيتشاي أن المطورين المحترفين يمتلكون الخبرة المطلوبة لتقييم المخاطر، وأن مشاركة الذكاء الاصطناعي في هذه الأعمال تحتاج إلى إخضاعها لمراجعات دقيقة. وأشارت تجارب المطورين إلى أن الترميز بالتوجه العام (vibe coding) يناسب عمليات الاستكشاف وليس المشروعات الحساسة التي يمكن أن تتعرض للاختراق أو الأعطال.
التقدم في أدوات الذكاء الاصطناعي
تحدث بيتشاي عن مستقبل هذه أدوات الـ vibe coding بثقة، مؤكدًا أن قدراتها الحالية تمثل أدنى مستوى من التطور مقارنة بما سيتم تقديمه في السنوات المقبلة. واعتبر بيتشاي أن هذه الأدوات ستواصل التحسن، وأن مساهمة المستخدمين حول العالم ستضيف طبقة جديدة من الابتكار في طريقة تصميم البرمجيات.
يرى مختصون أن استمرار دمج الذكاء الاصطناعي في أدوات التطوير قد يؤدي إلى نشوء وظائف جديدة لم تكن متاحة قبل ذلك، إلى جانب إتاحة الفرصة للأفراد لتطوير مشاريعهم الشخصية دون الاعتماد الكامل على خبراء البرمجة. ويعزز هذا التوجه قدرة الشركات على التحرك بسرعة أكبر في تطوير المنتجات، مع إمكانية خفض تكلفة التجارب الأولية.