مايكروسوفت تطلب من موظفيها استخدام Claude Code بدلًا من ChatGPT!
تخيل أن تدخل اجتماعاً سرياً في المقر الرئيسي لشركة "كوكاكولا"، لتجد كبار المديرين التنفيذيين يضعون حقائبهم جانباً، ثم يخرجون ببرود علب "بيبسي" مثلجة ويرتشفونها بمتعة واضحة. هذا المستوى من التناقض الصارخ هو بالضبط ما يتردد صداه الآن داخل أروقة ريدموند، مقر شركة مايكروسوفت.
في هذا الخبر:
- مايكروسوفت توجه موظفي قطاعات Windows وOffice وTeams بتثبيت واستخدام Claude Code من إنتاج شركة Anthropic، وفقاً لتقرير موسّع عن انتشار الأداة داخل فرق الهندسة في الشركة.
- القرار يأتي رغم أن مايكروسوفت هي المستثمر الأكبر في OpenAI (المنافس المباشر) وتمتلك أداة GitHub Copilot الرائدة.
- المبرمجون ينجذبون لقدرة Claude على التفاعل المباشر مع ملفات النظام وأوامر Unix عبر أداة Claude Code العاملة على الجهاز المحلي، مما يقلل الاحتكاك التقني.
- تشجيع الموظفين غير التقنيين على استخدام الأداة يشير لثورة قادمة في كيفية بناء البرمجيات عبر اللغة الطبيعية فقط، وفقاً لتغطية The Verge وتقارير أخرى عن تجارب CoreAI داخل مايكروسوفت.
وفقاً لتقرير فجّرته The Verge، حيث أصدرت مايكروسوفت – الشركة التي أشعلت ثورة الذكاء الاصطناعي باستثمار 13 مليار دولار في OpenAI – توجيهاً داخلياً مفاجئاً. طُلب من الموظفين في قطاعات Windows، وMicrosoft 365، وTeams، وBing، وEdge، وحتى قطاع Surface، تثبيت أداة Claude Code، وهي أداة برمجة ثورية طورتها شركة Anthropic المنافسة، وتتوفر أيضاً عبر موصل Claude لـ Microsoft 365.

هذا ليس مجرد تجربة عابرة أو برمجيات ظل يستخدمها المبرمجون سراً. إنه انتشار داخلي جاد وممنهج، يجري جنباً إلى جنب مع أداة مايكروسوفت الخاصة GitHub Copilot. نفس الأداة التي قضت مايكروسوفت سنوات في الترويج لها كـ مستقبل تطوير البرمجيات، والتي أشارت التقارير إلى تحقيقها نمواً قوياً في الإيرادات بحلول نهاية عام 2024 استناداً إلى بيانات نتائج مايكروسوفت المالية. إذا كنت تتساءل: هل تمزحون معي؟، فلست وحدك.

عقدة كلود: لماذا يدمنه العباقرة؟
داخل أوساط الصناعة، بدأ الخبراء يطلقون على هذه الظاهرة اسم "عقدة كلود" (Claude Complex) – أو كما يمزح البعض: "ذهان الذكاء الاصطناعي للأذكياء". بينما خطف ChatGPT الألباب بقدراته الحوارية، تمكنت أداة Claude Code من خطف روح المبرمجين.
السر يكمن في السباكة التقنية للأداة. بينما تعمل معظم نماذج الذكاء الاصطناعي كأنظمة عديمة الحالة (Stateless) – أي أنها تنسى السياق بمجرد إغلاق النافذة – تعمل أداة كلود مباشرة داخل الكمبيوتر كعميل سطر أوامر (Agentic CLI Tool). هي لا تقترح الكود فحسب، بل تدير الآلة؛ تقرأ وتكتب الملفات، وتنفذ أوامر Unix، وتثبت المكتبات البرمجية تلقائياً عبر آلية أدوات موثقة في نظام أدوات Claude Code المسرب على GitHub. لقد أزاحت الاحتكاك التقني الذي كان يجعل البرمجة عبارة عن رحلة بحث مرهقة عن الصيغ في StackOverflow.

فريق CoreAI في مايكروسوفت، الذي يقوده جاي باريخ (Jay Parikh) ويرفع تقاريره مباشرة إلى المدير التنفيذي ساتيا نادالا، يختبر الأداة منذ شهور، بحسب تقرير The Verge عن CoreAI. لقد اكتشفوا ما يعرفه المبرمجون بالفعل: نثريات كلود أقل تزلفاً، وقدرته على العمل كمبرمج شريك (Pair Programmer) بدلاً من مجرد أداة للإكمال التلقائي، هي قدرة تحويلية بكل المقاييس.
الولاء لمن يملك الكود الأفضل
تعتبر علاقة مايكروسوفت بـ OpenAI أشهر زواج في تاريخ التكنولوجيا. ومن خلال دعم منظومة ChatGPT، حجزت مايكروسوفت مقعدها في قمة عصر الذكاء. ومع ذلك، فإن تبني كلود داخلياً يشير إلى أن استثمارات المليارات لا تشتري ولاءً أعمى عندما تظهر أداة متفوقة في تخصص دقيق.
شركة Anthropic، التي أسسها مبرمجون سابقون انشقوا عن OpenAI، صقلت نماذج Sonnet و Opus لتصبح المعيار الذهبي في البرمجة في عدد من اختبارات الهندسة البرمجية، كما تشير مراجعات أداء داخلية وتقارير مثل تكامل Claude مع Microsoft 365. بالنسبة لمايكروسوفت، الهدف بسيط: هم يريدون أفضل برمجيات في العالم، حتى لو لم تولد داخل منزلهم.
من خلال إجبار المهندسين على مقارنة GitHub Copilot و Claude Code جنباً إلى جنب، يقوم نادالا بما يشبه أكل طعام المنافس (Dogfooding) لاكتشاف الثغرات في درع مايكروسوفت الخاص وتطويره.
عصر الـ Vibe Coding والبرمجة للجميع
ربما التفصيل الأكثر إثارة للقلق لفريق منتجات Copilot ليس استخدام المهندسين لكلود، بل استخدام الجميع له. تشير التقارير إلى أن مايكروسوفت تشجع المصممين، ومديري المنتجات، والموظفين غير التقنيين على تثبيت Claude Code، كما أوضحت تقارير عن مطالبة مايكروسوفت لموظفيها غير المطورين بالبرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
هذا يفتح الباب لما يسمى "Vibe Coding". مع تلاشي الحواجز التقنية، يمكن لشخص لا يملك أدنى فكرة عن لغة Python أو HTML أن يبني موقعاً إلكترونياً أو أداة لتحليل البيانات بمجرد وصف الانطباع أو الجو العام (The Vibe) لما يريده، خصوصاً مع أدوات توصيل Claude ببيئة Microsoft 365 وEnterprise Search. عندما يستطيع المصمم تكويد نموذجه الأولي في دقائق دون انتظار دورة هندسية كاملة، تصبح مكاسب الإنتاجية هائلة؛ لكن التهديد لشركات البرمجيات التقليدية يصبح هائلاً أيضاً.
بين البناء والشراء .. البندول يتأرجح
صناعة التقنية تتغير. وكما يرى المحللون، نحن ندخل عالماً أصبحت فيه معظم الشركات التي تبيع برمجيات (SaaS) مجرد غلاف لقواعد البيانات تحت تهديد وجودي. إذا كان بإمكان المستخدم تصميم ميزته الخاصة في دقائق باستخدام كلود، فلماذا يشترك في برنامج عام بـ 16 ميزة لا يحتاج منها شيئاً؟
مايكروسوفت تدرك ذلك أكثر من غيرها. من خلال احتضان أدوات المنافس داخلياً، هي تستعد لمستقبل لا يكون فيه الارتباط (Lock-in) ببرنامج معين، بل بالمنظومة التي تمكّن المستخدم من الإبداع. وسواء كان المبدع يستخدم OpenAI أو Anthropic أو Gemini، تريد مايكروسوفت أن تكون هي المكتب الذي يجلس عليه – حتى لو كان يشرب صودا المنافس.
هل لا تزال تعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي واحد في عملك، أم بدأت في استكشاف الـ Vibe Coding؟ شاركنا رأيك في التعليقات.