في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد المدرب يعتمد فقط على حدسه أو صافرته؛ بل أصبحت البيانات، الخرائط الحرارية، ومعدلات الـ xG (الأهداف المتوقعة) جزءاً من عدة الشغل اليومية. لكن، يبدو أن الخط الفاصل بين استخدام التكنولوجيا والاعتماد الأعمى عليها قد تم تجاوزه في روسيا، أو على الأقل هذا ما تدعيه أحدث الاتهامات الموجهة لروبرت مورينو، المدرب السابق لمنتخب إسبانيا.

في هذا الخبر:

  • مدير نادي سوتشي السابق يتهم المدرب روبرت مورينو باستخدام ChatGPT لوضع خطط السفر واختيار اللاعبين.
  • زُعم أن الذكاء الاصطناعي نصح بحرمان الفريق من النوم لـ 28 ساعة للتغلب على فرق التوقيت.
  • مورينو نفى الاتهامات في رسالة لـ "ماركا"، مؤكداً استخدامه لأدوات تحليل البيانات المعتادة (GPS و Wyscout) وليس الذكاء الاصطناعي التوليدي.
  • مورينو رحل عن الفريق بعد هبوطه للدرجة الثانية، ويعزو الشائعات لخلافات إدارية شخصية.

قصة غريبة قادمة من الدوري الروسي تضعنا أمام تساؤل تقني وفلسفي: هل يمكن لروبوتات الدردشة أن تدير فريق كرة قدم؟

"احرم اللاعبين من النوم 28 ساعة!"

بدأت القصة عندما خرج أندريه أورلوف، المدير الرياضي السابق لنادي "سوتشي" الروسي، بتصريحات نارية لصحيفة "ديلي ميل"، متهماً مورينو بأنه لم يكن يدير الفريق بمفرده، بل كان يستعين بمساعد خفي هو "شات جي بي تي".

وفقاً لأورلوف، لم يقتصر الأمر على استشارة عابرة، بل وصل إلى قرارات مصيرية. الواقعة الأبرز التي استشهد بها حدثت قبل مباراة الفريق ضد "إس كي إيه خاباروفسك" في مارس الماضي. ادعى أورلوف أن مورينو طلب من الذكاء الاصطناعي وضع جدول زمني للسفر والتدريب للتغلب على فرق التوقيت وإرهاق الرحلة.

النتيجة كانت كارثية ومضحكة في آن واحد؛ اقترح الذكاء الاصطناعي حرمان اللاعبين من النوم لمدة 28 ساعة متواصلة لضبط الساعة البيولوجية! ورغم أن أورلوف زعم أن مورينو لم يطبق النصيحة حرفياً، إلا أن مجرد اللجوء لأداة توليد نصوص عامة في مسألة فسيولوجية دقيقة يعكس اعتماداً مقلقاً على التقنية.

لم يتوقف الأمر هنا، بل امتدت الاتهامات لتشمل سوق الانتقالات، حيث زُعم أن المدرب الإسباني استخدم التطبيق للمفاضلة بين ثلاثة مهاجمين واختيار الأنسب للتعاقد معه، وكأنها لعبة "فانتازي" وليست تعاقدات بملايين الدولارات.

مورينو يرد: أنا رجل بيانات لا خوارزميات

لم يقف روبرت مورينو صامتاً أمام هذه الاتهامات التي تمس احترافيته في الصميم. في رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة "ماركا"، نفى المدرب البالغ من العمر 48 عاماً هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بـ

"الكاذبة تماماً".

مورينو، الذي بدأ مسيرته كمحلل فيديو، يدرك جيداً الفرق بين "تحليل البيانات" و"الذكاء الاصطناعي التوليدي".

دافع عن نفسه قائلاً إنه يستخدم التكنولوجيا بالفعل، ولكن الأدوات الاحترافية المعروفة في الوسط الرياضي، مثل:

  • Wyscout: قاعدة بيانات عالمية لتحليل أداء اللاعبين.
  • أنظمة GPS: لقياس الجهد البدني والمسافات المقطوعة.

منصات الفيديو: لتحليل تكتيكات الخصوم.

أوضح مورينو أن الخلط بين استخدام هذه الأدوات الاحترافية وبين الاعتماد على ChatGPT هو محاولة تبسيط مخل لعملية التدريب المعقدة، مشيراً إلى أن مصدر الشائعات هو خلاف شخصي وإداري مع المدير التنفيذي السابق للنادي، أندريه أورلوف، وأن رحيله عن النادي جاء بسبب سوء النتائج واختلاف الرؤى، وليس بسبب "روبوت".

بين الهلوسة الرقمية والتحليل الدقيق

تفتح هذه الواقعة الباب لنقاش أوسع حول حدود الذكاء الاصطناعي في الرياضة. بينما تنجح نماذج الـ AI المتخصصة في تحليل البيانات الضخمة (Big Data) للتنبؤ بالإصابات أو كشف ثغرات الخصوم، تظل نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) مثل ChatGPT غير مؤهلة لاتخاذ قرارات تكتيكية أو فسيولوجية دقيقة، نظراً لميلها لما يُعرف تقنياً بـ "الهلوسة" (Hallucinations)، وهو ما ظهر بوضوح في نصيحة الـ 28 ساعة بدون نوم.

يذكر أن مورينو ليس غريباً على الجدل؛ فقد كان بطلاً لدراما التدريب في المنتخب الإسباني عام 2019، عندما تولى المهمة خلفاً لصديقه لويس إنريكي، قبل أن يعود الأخير ويستبعده من الطاقم الفني تماماً في واقعة شهيرة. واليوم، يجد نفسه في مواجهة خصم جديد، ليس مدرباً منافساً، بل خوارزمية ذكاء اصطناعي.