• عمالقة التقنية يبحثون إنشاء مراكز بيانات فضائية للذكاء الاصطناعي.
  • المشاريع تستفيد من الطاقة الشمسية المستمرة لتشغيل الحوسبة العالية الأداء.
  • التحديات تشمل التكلفة العالية، الحماية من الإشعاع، وصعوبة صيانة الأجهزة في المدار.
  • التجارب الأولية مثل ستاركلود تشير إلى إمكانية اختبار الحوسبة الفضائية عمليًا.

شهدت الأشهر الأخيرة توسعًا لافتًا في نقاشات شركات التقنية الكبرى حول فكرة إنشاء مراكز بيانات فضائية للذكاء الاصطناعي، وهي فكرة بدت أقرب إلى الخيال العلمي في السابق، غير أنها ظهرت اليوم استجابةً للضغوط المتزايدة التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي على قدرات الحوسبة العالمية.

جسدت التصريحات الحديثة لعدد من الرؤساء التنفيذيين اتجاها متناميًا نحو التفكير في حلول خارج حدود الأرض، مستفيدةً من الطاقة الشمسية المستمرة في المدار ومن إمكانات التشغيل العالية بعيدًا عن القيود البيئية.

الحاجة إلى طاقة أكبر

انطلقت النقاشات حين أكد الرئيس التنفيذي لشركة جوجل سندار بيتشاي في حديث عبر بودكاست الشركة أن مراكز البيانات الفضائية قد تبدو غير مألوفة، غير أن إعادة النظر في حجم الحوسبة المطلوب مستقبلًا يجعل هذه الفكرة قابلة للتطبيق.

ارتبط هذا الحديث بمشروع سان كاتشر الذي أعلنت عنه جوجل في نوفمبر، وهو مشروع يهدف إلى إطلاق قمرين صناعيين مزودين بوحدات معالجة من نوع TPU بحلول مطلع 2027 بالتعاون مع شركة Planet Labs.

عمالقة التقنية يبحثون إنشاء مراكز بيانات فضائية للذكاء الاصطناعي!

مشاركة أصوات بارزة من القطاع

برزت تصريحات إيلون ماسك في هذا السياق عندما أكد خلال منتدى الاستثمار الامريكي السعودي أن صاروخ ستارشيب قد يتيح إطلاق مئات الجيجاوات من الأقمار الصناعية المخصصة لحوسبة الذكاء الاصطناعي كل عام.

يرى إيلون ماسك أن التشغيل بالاعتماد على الطاقة الشمسية المباشرة في الفضاء سيصبح الخيار الأقل تكلفة لحوسبة الذكاء الاصطناعي مستقبلًا. كما تبنى مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة سيلزفورس، المنطق ذاته حين كتب أن الفضاء يمثل المكان الأنسب لمراكز البيانات نظرًا إلى توافر الطاقة الشمسية المستمرة وعدم الحاجة إلى أنظمة تبريد معقدة.

ظهر لاحقًا تعليق سام التمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، والذي تحدث في مقابلة خلال يوليو حول إمكانية بناء منظومات حوسبة ضخمة قد تقترب من مفهوم الكرة النجمية حول النظام الشمسي. كما أضاف جيف بيزوس إلى هذا الطرح رؤية اخرى حين توقع في أكتوبر أن مراكز بيانات عملاقة ستظهر في الفضاء خلال عشرة إلى عشرين عامًا، اعتمادًا على وفرة الطاقة الشمسية على مدار الساعة.

عمالقة التقنية يبحثون إنشاء مراكز بيانات فضائية للذكاء الاصطناعي!

بدايات عملية للتقنية قيد التجربة

شهد شهر نوفمبر حدثًا مهمًا في هذا المسار حين نجحت شركة ستاركلود المدعومة من NVIDIA ومن هيئة الاستثمار الأمني الأمريكية في إطلاق أول معالج من فئة مراكز البيانات إلى المدار.

حمل قمر ستاركلود 1 وحدة معالجة من نوع H100، ما منح المشروع لقب أول منصة فضائية لاختبار قدرات الحوسبة عالية الأداء في مدار الأرض. مثل هذا الحدث تجربة عملية أولى لمستقبل قد يربط بين الأقمار الصناعية وقدرات الذكاء الاصطناعي فيما يتخطى حدود البنية الارضية.

المحرك الأساسي لمراكز البيانات فضائية

جاءت فكرة مراكز البيانات الفضائية في وقت يتزايد فيه القلق العالمي من استهلاك الطاقة الناجم عن حوسبة الذكاء الاصطناعي. فقد أظهرت تقديرات عام 2024 أن مراكز البيانات استهلكت نحو 415 تيراواط ساعة من الكهرباء عالميًا، مع توقعات بارتفاع الاستهلاك إلى 945 تيراواط ساعة بحلول 2030. وحمل الذكاء الاصطناعي الجزء الأكبر من هذا النمو نظرًا إلى حاجته المستمرة إلى حوسبة مكثفة.

تجلت آثار الضغط على البنية التحتية بوضوح حين أدت مشكلة في نظام التبريد في أحد مراكز البيانات قرب شيكاغو في 27 نوفمبر إلى إيقاف التداول في مجموعة CME لأكثر من 11 ساعة. وأظهر هذا الخلل مدى هشاشة البنية الأرضية أمام الأحمال العالية للحوسبة الحديثة، وأعاد طرح سؤال حول إمكانية توزيع الحوسبة بين الأرض والفضاء.

التحديات التقنية لمراكز البيانات الفضائية

واجهت فكرة مراكز البيانات الفضائية مجموعة من التحديات التقنية والاقتصادية التي حددت سقف التوقعات. بلغ متوسط تكلفة إطلاق الكيلوجرام الواحد على صاروخ فالكون هيفي نحو 1500 دولار، وهي تكلفة اعتبرتها جوجل مرتفعة للغاية لأي مشروع تجاري واسع النطاق. وأشارت تقديراتها إلى ضرورة انخفاض التكلفة إلى نحو 200 دولار للكيلوجرام بحلول 2035 كي يصبح تشغيل مراكز البيانات في الفضاء مجديًا اقتصاديًا.

برزت تحديات أخرى تتعلق بالبيئة الفضائية؛ إذ تطلبت الأقمار الصناعية أنظمة حماية من الإشعاع، وحلولًا فعالة لتبديد الحرارة في بيئة لا يتوفر فيها الهواء، بالإضافة إلى صعوبة صيانة الأجهزة أو ترقيتها بعد وضعها في المدار. رسمت هذه العقبات صورة واضحة لمسار طويل من البحث والتطوير قبل الوصول إلى مرحلة التشغيل الواسع.

رأي شخصي: أرى أن المنافسة في مجال مراكز البيانات الفضائية ستصبح شديدة في السنوات القادمة، خصوصًا مع حرص الشركات الكبرى على الاستفادة من الطاقة الشمسية المستمرة وتقليل تكاليف التشغيل على الأرض. التجارب الأولية التي بدأت بها شركات مثل جوجل وستاركلود تشير إلى أن الطريق أمام هذه التقنية طويل ومعقد، غير أن الاهتمام العالمي بها يعكس حجم الحاجة لحلول مبتكرة لمواجهة الطلب المتزايد على حوسبة الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.