أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حكومته ستستخدم مصطلح «الذكاء الفائق» بدلًا من «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق الرسمية، في محاولة لإبعاد التقنية عن إيحاء أن كلمة «اصطناعي» تعني شيئًا مزيفًا. جاء الإعلان خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحسب تقارير وكالة Reuters.

لكن الخطوة ليست مجرد تغيير لغوي بريء؛ فهي جاءت ضمن رسالة سياسية أوسع تشجع شركات التقنية الأمريكية على تسريع تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، وترفض فرض قيود استباقية جديدة عليها. في الوقت نفسه، قال ترامب إن وزارة العدل والجهات الفيدرالية ستراقب القطاع ويمكنها التدخل إذا ظهرت ممارسات تستوجب ذلك.

لماذا يرفض ترامب مصطلح الذكاء الاصطناعي؟

يرى ترامب أن وصف التقنية بأنها «اصطناعية» يمنحها إيحاءً سلبيًا لأنها تبدو كشيء غير حقيقي، بينما يعتقد أن «الذكاء الفائق» يعكس قدراتها بصورة أفضل. نقلت صحيفة New York Post التصريحات نفسها ضمن تغطية مستقلة للخطاب، مع تأكيده أن المؤسسات الحكومية ستتبنى الاسم الجديد في مستنداتها.

المشكلة أن مصطلح الذكاء الفائق له معنى تقني مختلف بالفعل؛ فهو يُستخدم عادة لوصف أنظمة افتراضية تتجاوز القدرات البشرية في معظم المجالات، وليس اسمًا بديلًا لكل أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية. لذلك قد تخلق إعادة التسمية خلطًا بين منتجات موجودة الآن، مثل المساعدات التوليدية، وبين مرحلة لم تتحقق تقنيًا بعد.

ترامب يعيد تسمية الذكاء الاصطناعي رسميًا إلى «الذكاء الفائق»

وزارة العدل تراقب من دون تنظيم مسبق

جمع ترامب بين رسالتين تبدوان متعارضتين: لا قيود جديدة قبل ظهور الضرر، لكن لا حصانة كاملة للشركات أيضًا. فهو يريد استمرار الاستثمار السريع وتوسيع البنية التحتية الأمريكية، مع ترك الباب مفتوحًا أمام إنفاذ القوانين الحالية إذا تصرفت الشركات بما يضر المواطنين أو المنافسة.

هذا التوازن سيهم شركات مثل OpenAI وموردي العتاد الذين يدفعون سباق الحوسبة إلى الأمام؛ فحتى أجهزة الذكاء الاصطناعي المدمجة مثل RTX Spark أصبحت جزءًا من سوق تتقاطع فيه القدرة التقنية مع قرارات الطاقة والتصدير والمنافسة. تغيير المصطلح قد يمنح الإدارة شعارًا موحدًا، لكنه لا يحدد وحده كيف ستتعامل مع هذه الملفات المعقدة.

تغيير الاسم لا يحل المشكلة الحقيقية

بالنسبة لي، «الذكاء الفائق» هنا أقرب إلى شعار سياسي جذاب منه إلى تعريف تقني منضبط. أفهم رغبة ترامب في التخلص من إيحاء كلمة «اصطناعي»، لكن استخدام مصطلح يصف أصلًا مرحلة مستقبلية غير محققة سيزيد الالتباس بدل أن يزيله. المستخدم لا يحتاج اسمًا أكثر إثارة؛ يحتاج أن يعرف ما الذي يفعله النظام، وما حدوده، ومن يتحمل المسؤولية عندما يخطئ.

كما أنني لا أرى تناقضًا في تشجيع الابتكار مع مراقبة الشركات، لكن نجاح هذه المعادلة يتوقف على قواعد واضحة لا على الوعود العامة. إذا تحولت «الرقابة عند الضرورة» إلى قرارات انتقائية، فسيظل الاسم الجديد مجرد لافتة. أما إذا رافقته معايير شفافة للمساءلة والمنافسة والأمان، فقد يصبح التغيير جزءًا من سياسة مفهومة لا حملة لغوية عابرة.