هل يعقل حدوث ذلك بعد مرور قرابة 71 عام على وجودها في السوق لوحات المفاتيح؟ هل وصلت الشركة إلى نهاية الطريق؟ يبدو أن الأزمة المالية التي تعيشها شركة Cherry - المشهورة بصناعة مفاتيح الكيبورد الميكانيكية - قد سببت لها وضع مالي حرج للغاية.

Cherry قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار؟

تشير المعلومات المتداولة أن Cherry على وشك الإفلاس، ولكن لتفادي الوصول إلى هذه المرحلة الصعبة للغاية، بدأت تدرس عدة خيارات واحدة منها بيع قسم الأجهزة الطرفية وذلك في محاولة جادة لتفادي الوقوع في مرحلة الإفلاس.

مصادر مختلفة أشارت إلى وجود ضائقة مالية غير مسبوقة، إذ تجاوزت ديونها إجمالي حقوق المساهمين فيها. الجدير بالذكر أن شركة Cherry كانت تمتلك براءة اختراع لمفاتيح Cherry MX الأسطورية التي تحظى بتقدير كبير من قبل عشاق لوحات المفاتيح الميكانيكية. لكن في عام 2014، انتهى الاحتكار وظهرت منافسة شرسة من علامات تجارية أخرى لمفاتيح التشغيل، مثل Gateron، و Outemu، وغيرها.

فقدت الشركة زمام المبادرة في طرح الابتكارات الجديدة، إذ تفوقت الشركات المنافسة عليها في تقديم مفاتيح التشغيل المُزيتة مسبقاً من المصنع ومفاتيح Hall-effect. وقد انعكس هذا التراجع على حصتها السوقية، إذ اتجهت كبرى شركات الأجهزة الطرفية المخصصة للألعاب مثل Razer إلى التعاقد مع منافسي Cherry لتوريد مفاتيحها الخاصة.

وأمام هذه الضغوط المالية المتزايدة، اضطرت الشركة إلى عقد اجتماع عام لبحث سبل تأمين استمراريتها. وتتمثل أبرز الخيارات المطروحة حالياً في دراسة بيع إما قسم الأجهزة الطرفية أو قسم الصحة الرقمية والحلول.

تجدر الإشارة إلى أن مفاتيح كيبورد Cherry تقع ضمن قسم المكونات، في حين يركز نشاط الأجهزة الطرفية على لوحات المفاتيح والماوسات الاحترافية. وهذا يعني أن مفاتيح Cherry MX المحبوبة والمشهورة على نطاق واسع لا تزال في مأمن من الاستحواذ عليها من قبل شركة أخرى - على الأقل في الوقت الحالي - لكن كل ذلك قد يتغير إن لم تنجح الشركة من الوقوف على قدميها من جديد بعد عملية بيع قسم الأجهزة الطرفية.

ومن إجراءات الشركة لخفض التكاليف، قررت إيقاف إنتاج مفاتيح التشغيل في مقرها الرئيسي في أويرباخ، ألمانيا. وبدلاً من ذلك، ستقوم بالاستعانة بمصادر خارجية للتصنيع عبر شركائها في الصين وسلوفاكيا. كما باعت Cherry قسم Active Key - وهو نشاطها التجاري للأجهزة الطرفية الخاصة - مقابل 21 مليون يورو.

انهيار المبيعات!

لقد ساءت الأمور في Cherry لدرجة أن المدير المالي للشركة، يورجن جونغما، صرح قائلًأ: "إن الطريقة الوحيدة لبقاء الشركة هي بيع بعض أجزائها". وأكمل جونغما قائلًا: "نظراً لانخفاض القيمة السوقية للمجموعة وسعر سهم Cherry الحالي الذي يقل عن يورو واحد، فإنه من غير الممكن ولا من المستحسن حالياً تعزيز وضع الشركة بأي طريقة أخرى غير خيارات الاندماج والاستحواذ الاستراتيجي".

من الأسباب وراء هذا الإنهيار هو انخفاض مبيعاتها إلى النصف لتصل إلى 41.2 مليون يورو فقط في بداية عام 2022. ورغم تعافي إجمالي إيراداتها في عام 2023، فإن قسمي الصحة الرقمية والحلول والمكونات استمرا في الانهيار حتى وصلت Cherry إلى هذا الوضع المزري.