أختبر الهواتف الذكية منذ سنوات وأراقب تطورها عن كثب. تعاملت مع سلسلة نوت الكلاسيكية واختبرت طفرات أجهزة فولد وصولًا إلى عائلة ألترا الحديثة. وضعت هاتف Galaxy S26 Ultra تحت اختبار مكثف لأسابيع طويلة لاستكشاف قدراته الحقيقية بعيدًا عن ضجيج الإعلانات ولغة التسويق. لا يقدم الهاتف تصميمًا خارجيًا جديدًا ويبدو مألوفًا جدًا للوهلة الأولى، ولكن؛ التغييرات الهندسية والبرمجية تقبع تحت الغطاء المعدني وتظهر تأثيراتها المباشرة في الاستخدام اليومي المكثف.

على ماذا تحتوي العلبة؟

تواصل سامسونج التزامها الصارم بحماية البيئة لدرجة حمايتنا من الملحقات الأساسية.

العلبة النحيفة جدًا تقدم لك تجربة فتح صندوق تنتهي في ثلاث ثوان معدودة لتجد أمامك الآتي:

  • الهاتف نفسه لحسن الحظ
  • كابل شحن يتيم من النوع C
  • دبوس معدني صغير لإخراج الشريحة
  • أوراق وكتيبات ضمان لن تفكر في قراءتها أبدًا

شاحن 60 واط السريع والغطاء المغناطيسي غير المدمج في الهاتف يباعان بشكل منفصل لتكتمل التجربة الصديقة للبيئة بنجاح.

التصميم وجودة التصنيع

تخلت سامسونج عن إطار التيتانيوم وعادت لاستخدام الألمنيوم في هيكل الهاتف. أصبح الهاتف أنحف وأخف وزنا بفوارق رقمية ضئيلة جدًا؛ حيث يبلغ وزنه 214 جرامًا وبسُمك 7.9 مليمتر.


لا تعكس هذه الأرقام التجربة الكاملة. أصبحت المسكة الفعلية للهاتف أكثر راحة واستقرارًا في اليد بفضل الانحناءات الهندسية الطفيفة المضافة إلى الحواف المعدنية.

توزيع الوزن ممتاز ويمنع الشعور بالإرهاق عند استخدام الهاتف بيد واحدة لفترات طويلة.



بروز عدسات الكاميرا الخلفية ازداد قليلًا وتغير تصميم الحلقات المعدنية المحيطة بها. الغطاء الزجاجي الفاصل بين العدسة والإطار المعدني أصبح أقل سماكة.

أثبتت اختبارات السقوط المتعددة صلابة الإطار المعدني الجديد وقدرته على تشتيت الصدمات بكفاءة، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن ضعف زجاج الكاميرات المبرز وسهولة تعرضه للكسر عند السقوط المباشر على الأسطح الصلبة.


غياب المغناطيس المدمج لدعم شواحن وإكسسوارات Qi2 يمثل نقطة ضعف واضحة ومخيبة للآمال. تبرير سامسونج بتعارض المجال المغناطيسي مع دقة قلم S-Pen غير مقنع تقنيًا في عام 2026. يضطر المستخدم لشراء أغطية حماية خارجية ضخمة لتعويض هذا النقص والاستفادة من منظومة الإكسسوارات المغناطيسية، التي أصبحت معيارًا أساسيًا في الهواتف الرائدة.

الخصوصية كمعيار جديد للشاشات

يمتلك الهاتف شاشة مسطحة بحجم 6.9 بوصة من نوع AMOLED 2X. طبقة الحماية الزجاجية Gorilla Armor 2 تتفوق في كبح الانعكاسات الضوئية وتوفر رؤية واضحة ونقية جدًا تحت أشعة الشمس المباشرة.

معدل التحديث المتكيف يضمن سلاسة تامة في التصفح واستجابة فورية للأوامر اللمسية السريعة في الألعاب التنافسية.

الترقية العتادية الأهم في هذا الهاتف هي شاشة الخصوصية Privacy Display. دمجت سامسونج تقنية ميكانيكية متقدمة تتحكم في تشتيت بكسلات الإضاءة لتعتيم الشاشة تمامًا لمن يجلس بجوارك أو يحاول استراق النظر. يمكنك تفعيل هذه الميزة طوال الوقت أو تخصيصها للعمل التلقائي الفوري عند فتح تطبيقات البنوك والمحادثات الحساسة.



ظهرت شكاوى فردية من بعض المستخدمين حول تسبب شاشة الخصوصية في إجهاد العين أو تقليل حدة النصوص. لم أواجه أي مشكلة من هذا النوع خلال فترة اختباري الطويلة. تعمل زوايا الرؤية والاستجابة اللمسية بكفاءة تامة وتجربة القراءة مريحة جدًا في مختلف ظروف الإضاءة المحيطة. هذه الميزة مفيدة وعملية جدًا لمن يستخدم وسائل النقل العامة بكثرة.

الأداء والحرارة تحت الضغط

يعمل الهاتف بمعالج Snapdragon 8 Elite Gen 5. تشير الأرقام الرسمية إلى زيادة في الأداء بنسبة 19% للمعالجة المركزية و24% للرسوميات.

في استخدامي اليومي، الاستجابة فورية والتطبيقات تفتح في أجزاء من الثانية. يتفوق الهاتف بوضوح على iPhone 17 Pro Max في اختبارات الأنوية المتعددة لكنه يتأخر قليلًا في أداء النواة الواحدة.


وضعت الهاتف تحت اختبارات ضغط عنيفة لأرى كيف سيتعامل مع الحرارة. العودة لهيكل الألمنيوم واستخدام غرفة بخار ضخمة ساعد في تشتيت الحرارة بشكل جيد. لكن لاحظت مشكلة واضحة أثناء الضغط الشديد. يعاني الهاتف من اختناق حراري ويخفض أداءه بنسبة تصل إلى النصف تقريبًا ليحمي المكونات الداخلية. هذا التراجع ملحوظ وسيزعج من يلعب لساعات طويلة متواصلة.

النظام وعقول الذكاء الاصطناعي الثلاثة

تبدو تجربتي مع النظام مختلفة تمامًا هذه المرة؛ إذ يعتمد الهاتف على ثلاثة “عقول” برمجية تعمل بتناغم. المساعد Google Gemini يتولى تنفيذ المهام المركبة في الخلفية بدلًا مني؛ فقد طلبت منه صوتيًا حجز رحلة عبر Uber أو طلب طعام، ففتح التطبيقات في الخلفية وأتمّ الخطوات داخل بيئة آمنة دون أي تدخل مني.

العقل الثاني هو Perplexity AI؛ حيث أستخدم عبارة Hey Plex للحصول فورًا على إجابات دقيقة وملخصات للمقالات الطويلة. كما يعتمد متصفح Samsung Internet على هذه التقنية لتقديم إجابات مباشرة ومجمّعة، متجاوزًا أسلوب “الروابط الزرقاء” التقليدي.

أما العقل الثالث فهو Bixby، الذي تحوّل إلى نموذج لغوي محلي يعالج الأوامر داخل الهاتف دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت، مع قدرة سريعة على التحكم في الإعدادات.

كذلك أصبحت ميزة Circle to Search أكثر ذكاءً وعملية؛ إذ رسمت دائرة حول شخص يرتدي زيًا كاملًا، فقام النظام بتحليل المشهد والبحث عن القميص والحذاء في آنٍ واحد.

كما يوفر النظام تجربة القياس الافتراضي (Virtual Try-On) لترى كيف ستبدو الملابس عليك بناء على صورك المخزنة قبل الشراء.


أداة Creative Studio أضافت لمسة ممتعة؛ حيث رسمت شكلًا بسيطًا وحوله النظام لملصق واقعي يمكن استخدامه.


ميزة Audio Eraser أفادتني كثيرًا أثناء مشاهدة يوتيوب وتيك توك، لأنها تعزل ضوضاء الخلفية وترفع صوت الكلام بوضوح.

النظام الاستباقي يقرأ يومك بفعالية كبيرة. أداة (Now Brief) تعرض تنبيهات لمواعيد رحلاتي والحجوزات في الوقت المناسب دون فتح التقويم.

ميزة (Now Nudge) تقترح إجراءات سريعة داخل المحادثات النصية كإرسال صورة طلبها صديق في المحادثة مباشرة.
حماية المستخدم تأخذ حيزًا أساسيًا عبر ميزة (Scam Detection) التي تحلل المكالمات لحظيًا لتنبيهك لمحاولات الاحتيال. تتولى ميزة (Call Screening) الرد على الأرقام المجهولة وتلخص لك سبب الاتصال نصيًا. النظام يدير شاشة (Privacy Display) بذكاء ويفعلها تلقائيًا عند فتح تطبيقات البنوك والمحادثات الحساسة لحجب الرؤية عن المتطفلين حولك.

منظومة الكاميرات تعديلات بصرية دقيقة وذكية

تعتمد سامسونج على مستشعر رئيسي جبار بدقة 200 ميجابكسل مع فتحة عدسة أوسع تبلغ f/1.4. هذا التعديل الفيزيائي البسيط حسن قدرات التصوير الليلي بقدر ملحوظ لتقديم صور مضيئة وخالية من الضوضاء البصرية المزعجة التي كانت تظهر في الأجيال السابقة.


اكتملت المنظومة الخلفية الأساسية بترقية الكاميرا الواسعة جدا لتصبح بدقة 50 ميجابكسل بفتحة عدسة f/1.9. هذا التحديث يضمن اتساقًا كبيرًا في جودة التفاصيل والألوان عند التبديل بين العدسات في ظروف الإضاءة المختلفة، ويعالج نقطة ضعف واضحة في الإصدارات السابقة.



عدسة التقريب البصري 5x بدقة 50 ميجابكسل حصلت على إعادة تصميم شاملة. تخلت سامسونج عن التصميم البيرسكوبي التقليدي لصالح هيكل ALoP المتقدم بفتحة عدسة f/2.9. تتميز الصور الناتجة عن هذا المستشعر بعزل خلفية طبيعي جدًا ودقة ممتازة في ظروف الإضاءة المنخفضة لتتفوق على كاميرات التقريب المنافسة بوضوح.
يحمل هذا التصميم الجديد ضريبة مزعجة لعشاق التصوير الماكرو. وأدت تقنية العدسة الجديدة إلى زيادة مسافة التركيز الأدنى لتصل إلى 52 سنتيمترا، بعد أن كانت 26 سنتيمترًا فقط في الجيل السابق، مما يجعلها أقل كفاءة في التقاط تفاصيل الأشياء شديدة القرب.


العدسة المقربة 3x بدقة 10 ميجابكسل لا تزال موجودة في المنظومة. هذا المستشعر قديم وضعيف ويحتاج إلى ترقية عاجلة لمواكبة باقي العدسات القوية، والصور الناتجة عنه تفتقر للتفاصيل الدقيقة عند التكبير على شاشات كبيرة.
في الجهة الأمامية، حافظت كاميرا السيلفي على دقة 12 ميجابكسل لكنها اكتسبت زاوية رؤية أوسع تبلغ 85 درجة.


هذا التعديل الهندسي يسهل التقاط صور جماعية باريحية ويضم عددًا أكبر من الأشخاص في الكادر دون الحاجة لمد الذراع بطريقة مبالغ فيها.

تصوير الفيديو وتدخلات الذكاء الاصطناعي

تصوير الفيديو حصل على ميزة Horizontal Lock القوية جدًا. تثبت الكاميرا خط الأفق ببراعة فائقة وتمنع الاهتزازات العنيفة لتنتج مقاطع سينمائية ثابتة. أضافت سامسونج دعم ترميز APV الاحترافي المتقدم ليكون الرد المباشر على صيغة ProRes، مما يمنح صناع المحتوى مساحة هائلة لاستخراج أعلى جودة ممكنة وتعديل الألوان بمرونة. جودة الفيديو عمومًا استثنائية والألوان تنبض بالحياة، لكن هاتف iPhone 17 Pro Max لا يزال يحتفظ بأفضلية طفيفة في دقة التفاصيل وسرعة التركيز التلقائي وتوازن اللون الأبيض في البيئات المغلقة.
العتاد القوي تدعمه ترسانة برمجية ذكية. تتجاوز ميزة Photo Assist فكرة الفلاتر التقليدية لتسمح لك بتعديل الصور عبر أوامر نصية مباشرة. يمكنك كتابة أمر لتحويل مشهد نهاري إلى ليلي أو إضافة نظارة شمسية لأحد الأشخاص في الكادر. يحلل الذكاء الاصطناعي الطلب وينفذه بدقة مبهرة، ويقوم بوضع علامة مائية صغيرة أسفل الصورة لتمييز المحتوى المولد برمجيًا بوضوح وشفافية.

قلم S-Pen ... دقة التوجيه في عصر الذكاء الاصطناعي

وجود قلم مدمج داخل هيكل الهاتف يظل ميزة حصرية وقوية تتفوق بها سامسونج. تثبت التجربة الفعلية أن القلم تحول من أداة تدوين تقليدية إلى مساعد دقيق للتحكم في خصائص النظام الجديدة. استخدمت القلم بكثافة في تعديل الصور الدقيق وقص العناصر ببراعة عالية.

تبرز فائدة القلم الحقيقية مع أدوات الإبداع التوليدي. رسمت مخططات سريعة وحولتها أداة الإبداع إلى ملصقات ولوحات واقعية بفضل دقة التوجيه التي يوفرها سن القلم.


القلم ممتاز ومريح جدًا في كتابة الملاحظات السريعة على الشاشة المغلقة وتوقيع المستندات والملفات الرسمية فورًا. يفيد القلم بشكل ملحوظ في استخدام ميزة البحث الدائري لتحديد عناصر صغيرة جدًا ومتقاربة في الصور بدقة يصعب تمامًا تحقيقها بإصبع اليد.

البطارية وسرعة الشحن تطور طال انتظاره

سعة البطارية تبلغ 5000 مللي أمبير. الاستهلاك اليومي للبطارية متزن جدا بفضل كفاءة المعالج الجديد. تصمد البطارية معي ليوم ونصف بسهولة عند ضبط الشاشة على دقة FHD بلس، وبعد استخدام مختلط يجمع بين التصفح الطويل وتصوير الفيديو والألعاب. المنافسة هنا قوية جدًا وهواتف آبل تتفوق بفارق ملموس في اختبارات الصمود الطويلة.


ارتفعت سرعة الشحن السلكي أخيرًا لتصل إلى 60 واط، متجاوزة حاجز 45 واط السابق؛ وهي ترقية طال انتظارها. هذا التطور يقلّص وقت الانتظار أمام المقبس بشكل ملحوظ.

ورغم أن المنافسة في سرعات الشحن تقودها الهواتف الصينية التي تقدم أرقامًا أعلى، فإن خطوة Samsung تظل إيجابية وعملية للمستخدم اليومي، إذ توازن بين السرعة والأمان وتلبي الاحتياجات الفعلية دون مبالغة.


شحنت الهاتف ووصل إلى 75% خلال 35 دقيقة واكتمل الشحن بالكامل في حوالي 50 دقيقة أما الشحن اللاسلكي فلا يزال متوقفًا عند 25 واط.

التقييم النهائي والمكانة في السوق

يمثل هاتف Galaxy S26 Ultra حزمة تقنية متكاملة ومدروسة بعناية. يقدم شاشة خصوصية فريدة تحل مشكلة يومية مزعجة، وكاميرات ممتازة تلتقط أدق التفاصيل، وأداء مستقرًا لا يتراجع مع أدوات ذكاء اصطناعي مفيدة حقًا تنفذ المهام الثقيلة نيابة عنك.
يعالج الهاتف عيوب الأجيال السابقة بهدوء، لكنه يفتقد لبعض الكماليات الضرورية مثل المغناطيس المدمج ويحتفظ بعدسة تقريب قديمة لا تليق بسعره المرتفع.
إذا كنت تستخدم هاتف Galaxy S23 Ultra أو إصدارا أقدم فإن الترقية هنا مبررة تمامًا وستشعر بفارق هائل في سرعة النظام وجودة الكاميرات وعمر البطارية. مستخدمو الإصدارين الأخيرين S24 و S25 لن يجدوا قفزة عتادية تجبرهم على التحديث الفوري ودفع مبالغ طائلة ويمكنهم الاحتفاظ بهواتفهم لعام آخر بارتياح تام.